الحياة والمجتمع

أهم الاستراتيجيات الـمُستخدمة في هندسة العقول والتحكم بالشعوب: استراتيجية صناعة البالونات:




أهم الاستراتيجيات الـمُستخدمة في هندسة العقول والتحكم بالشعوب:
استراتيجية صناعة البالونات:
البالونات هنا هي الرموز أو الأيقونات على اختلافها طبيعيةً أو اعتباريَّةً، سياسيَّةً أو دينيَّةً أو قوميَّةً أو غيرها، والتي يتمُّ صناعتها ضمن الجماعة أو الشعب الـمُستهدَف، ويتمُّ إحاطتها بهالةٍ كبيرةٍ من القَداسة تنسجِمُ مع طبيعة هذا الرمز أو هذه الأيقونة.
وتتمُّ صناعة هذه الرموز والأيقونات بطريقتين:
الأولى: تكون عن طريق الضغط الـمُفتَعل على هذا الرمز (الـمُستقبلي) حتى يُؤَسَّس له في أذهان الناس مظلوميته، والتي سَتُفسَّر بتفسيراتٍ متعدِّدةٍ ومُختلفةٍ تصبُّ في النهاية في صالح تكوينه كرمزٍ وأيقونةٍ، وكلما زاد الضغط ارتفعت نجوميَّتُه في المجتمع.
أما الطريقة الثانية؛ فتكون عن طريق تسخير الإعلام على اختلافه لصناعة هذا الرمز أو الأيقونة وجعله على رأس الهرم.
هذه البالونات يقف وراء صناعتها هدفان رئيسيان:
فهي إما أن تكون أداةً طَيِّعةً بيد السُّلطة من أجل تأكيد وتعزيز سيطرتها على الدولة أو الجماعة المستهدَفة بشكلٍ مُباشرٍ وغير مباشرٍ، وذلك من خلال الدَّور الذي تقوم به في صياغة حركة أتباعها وتوجُّهاتهم وتصوُّراتهم وَفْق ما يخدم مصالح تلك السلطة.
أو يكون الغاية منها أن تكون بالوناً تحت الطلب يتمُّ تفجيره وَفقاً للحاجة أو في مواجهة أيِّ تهديدٍ حقيقيٍّ أو طارئٍ خطيرٍ يمسُّ بمصلحة السلطة.
وطبعاً قد يغادر الرمز أو الأيقونة الحياة دون وقوعِ حاجةٍ لتفجيره، مما يبقيه في مكانته المقدَّسة عند الجماهير. مع التنويه أنه حتى الرمز ذاته قد لا يُدرِك أحياناً أنه عبارةٌ عن بالونٍ مُصطَنَعٍ، والذي من المحتمل أن يكون عديم القيمة أصلاً، وأبعدَ ما يكون عن الرمزية التي يمثِّلُها.
هذه الأيقونات والرُّموز التي تتبعها الجماهير كالأغنام، هي ذاتها التي وقفت مع الأنظمة الحاكمة ضدَّ حركات الربيع العربي في منطقتنا العربية والإسلامية، وهي ذاتها التي شدَّت جماهيرها بكل ما أُوتِيَت من قوَّةٍ ونُجوميَّةٍ لطرف السُّلطان ورؤيته فيما يجري، وهي ذاتها التي اتَّهمت المطالبين بالحرية والعدالة في الساحات العامة والمساجد بأنهم لا يعرفون الطهارة، وأنهم مأجورون وخونة وعديمو الوطنية والإنسانية، في الوقت الذي كان فيه سيدها وصانعها يدوس بدباباته الأبرياء في الساحات، ويغتصب النساء في المساجد على مسامع الجميع عبر مكبرات ” الله أكبر “.
ومما يجدُر التنويه إليه أيضاً: أن هذه الاستراتيجية لا تقتصر على البُعْد الداخلي لدولةٍ ما، بل تتعدَّاه إلى حاجة النظام الدولي ذاته إلى صناعة هذه البالونات لتخدم رؤيته وأهدافه في السيطرة أكثر فأكثر، أو في فرض ما يريد من رؤى وأيدولوجيات، والأمثلة عن الأيقونات الداخلية أو الدولية لا تُعيي عقل القارئ إن أراد استحضارها!
من سمير القنطار الذي تمَّت صناعتُه وترويجُه كمناضل وعميد للأسرى اللبنانيين (رغم اعترافه هو ذاته بأنه لم يقتل الإسرائيليين المتهَّم بقتلهما فيما يعرف بأحداث نهاريا، وإنما قُتلا بتبادل لإطلاق النار) والذي انضمَّ بعد خروجه من السجن إلى مليشيا “حزب الله”، ومن بعدها تحوَّل إلى مجرمٍ يُقاتل السوريين المطالبين بالحرية ورحيل النظام الحاكم هناك..
إلى “أون سان تسوتشي” التي منحها المجتمع الدولي جائزة نوبل باعتبارها رمزاً للصُّمود والنضال البورمي أمام السلطة العسكرية في بلادها، والتي تولّت هي ذاتها فيما بعد الإشراف على هندسة المجازر ضد مسلمي الروهينغيا.
=====================
مقتطف من كتاب ” التتفيه والتجهيل -وسائل واستراتيجيات- “
ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

mustafa alzarrak

محامي وباحث سوري ومدرس للغة التركية في اسطنبول منذ عام ٢٠١٤ ناشر سابق في جريدة المدار العراقية بين عام ٢٠٠٤ - ٢٠٠٨. ومؤلف كتاب " التتفيه والتجهيل -وسائل واستراتيجيات- "

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى