الحياة والمجتمع

الجهل الصناعي – علم الجهل – 1




ربما قد يُفاجأُ القارئ إذا قلنا له: بأن الجهل أصبح من الاهتمام بمكان أن أصبح علماً  اسمه “علم الجهل، أو علم هندسة الفهم “؛ كما يُطلِقُ عليه مجموعة من المختصِّين.

 وهذا العِلْم أصبح له أسسٌ ونظريات واستراتيجيات وعلماء مختصون به وبتطبيقه على الشعوب.

 فما هو هذا العلم الجديد؟ 

إن علم الجهل يُدرَس من فئةٍ معينةٍ من الناس، ويُدرَّس لفئةٍ معينةٍ من الناس في أمريكا، ويـُطلَقُ عليه هناك اسم “علم هندسة الفَهْم” تلطيفاً له، ويـــُمارَس على بقية الشعب الأمريكي والشعوب الأخرى، وأخذ اهتمام الدول الأخرى دراسةً وتطبيقاً كما سنرى.

 وقد يقول قائلٌ: إن هذا الكلام قد يبدو غريباً، فكيف للجهل أن يكون علماً، أو أن يكون له علمٌ؟

للأسف إنها الحقيقة التي لا يعرفها الكثير من الناس، فعلى مَرِّ الأزمنة تصارعَ السلاطينُ والساسة على “حق امتلاك المعرفة ومصادر المعلومات”؛ وذلك لأن المعرفة قوة كبرى تفوق قوة المال والعتاد، ونظراً لأن المعرفة بهذه الأهمية الكبرى، فقد كان هناك دومًا مَن يحاول التحكُّم بها أو نشرها وَفْقًا لما يخدم مصالحه وتوجهاته، ولهذا الأمر تأسَّس ما يسمى مجال “إدارة الفهم”، وذلك في الأوساط السياسية والأكاديمية. 

وتُعتَبَر وزارة الدفاع الأمريكية أول من بدأ ينشر مفهوم إدارة الفهم “Perception Management”، وتم تعريف هذا المفهوم بأنه: “نشر معلومات أو حذف معلومات بهدف التأثير على تفكير الجمهور للحصول على نتائج يستفيد منها أصحاب المصالح”.

ونظرًا لأن تطبيق مفهوم إدارة الفهم يحتاج إلى معرفةٍ تامَّةٍ ودقيقةٍ “بعلم النفس والسلوك والإدراك”، فقد قام المؤرخ الأمريكي للعلوم وأستاذ تاريخ العلوم بجامعة ستانفورد “روبرت بروكتور” بصياغة ما يعرف باسم “علم الجهل Agnatology “.

 

( مقتطفات من كتاب ” التتفيه والتجهيل -وسائل واستراتيجيات- “) يتبع لاحقا…

ما هو رد فعلك؟
+1
2
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

mustafa alzarrak

محامي وباحث سوري ومدرس للغة التركية في اسطنبول منذ عام ٢٠١٤ ناشر سابق في جريدة المدار العراقية بين عام ٢٠٠٤ - ٢٠٠٨. ومؤلف كتاب " التتفيه والتجهيل -وسائل واستراتيجيات- "

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى