الحياة والمجتمع

غموض الحاسة السادسة، والعقل الخارق! – حسن هاشم

غموض الحاسة السادسة، والعقل الخارق! - حسن هاشم




غموض الحاسة السادسة، والعقل الخارق! – حسن هاشم

غموض الحاسة السادسة، والعقل الخارق! – حسن هاشم – قدرات عقلية خارقة آمن الانسان بوجودها منذ اقدم الحضارات والابرز هي تلك الحاسة الاضافية اذا امتلكتها انت حتما انسان خارق ما نقوله قد يبدو خرافيا او مشهد من مشاهد افلام الخيال العلمي

لكن ماذا ان علمتم ان الابحاث لم تتوقف وحروب بين الدول الكبرى قامت لإيجاد هؤلاء الاشخاص وتطويرهم اما ما علموه بعد كل هذه الابحاث والتطور العلمي وهو نقطة ومالم يعلموه هو محيط

لعل القدرات العقلية الخارقة كانت هدفا للبشرية عبر العصور مثلها كمثل أكسير الحياة او الخلود فالإنسان الذي طمح الى ابدية العيش سعى أيضا لامتلاك قدرة خارقة تميزه وتعطيه نفوذا على مدى حضارات وسنين

وفي إطار هذا السعي نجد ان الانسان قد ادخل هذه الظاهر الخارقة ضمن قدراته الانسانية التي يمكن تطويرها وسخها في روايات واعمال سينمائية ذات طابع خيالي احيانا لكن الغريب ان هذه التخيلات مبنية فعلا على اسس حقيقية تاريخية وعلمية وهنا يبرز سؤال جدلي،

 هل هذه القدرات الخارقة بالأخص الحاسة السادسة موجودة حقاً؟

ماهي الحاسة السادسة؟  كيف ومتى اكتشف الانسان هذه الظاهرة؟  و في احداث حياتنا اليومية هل هناك دلائل على وجودها؟ وماهي علاقة فرضية الاكوان المتوازية؟ هل امنت الحضارات والاديان حقا بوجودها؟  واخيرا هل استطاع العلم ان يفسر هذه الظاهرة؟

اذا أردنا ان نعلم ما اذا كنا نمتلك قدرات عقلية خارقة كالحاسة السادسة علينا ان نعرف ما هي…

الحاسة السادسة، الادراك الحسي الفائق، التخاطر، قراءة الأفكار، الفراسة واخيرا التنبؤات

كلها مفاهيم كانت تستخدم لتوصيف هذه الحاسة او الظاهرة الغريبة وفي المفهوم العام الحاسة السادسة هي عبارة عن إدراك مفرط للإنسان بمحيطه عبر حواسه الخمس المعروفة، بمعنى ادق هي مجموعة من التأثيرات الخارجية التي تنتقل عبر الجينات،

لكنها تأتي مترجمة على شكل أحاسيس خاصة بحدث ما قد يحدث، يستشعر الإنسان قدومه من دون أي إشارات أو سابق معرفة وهو ما تم ربطه عبر التاريخ بقدرات خارقة لبعض البشر تتمثل بالحدس المسبق او التنبؤات او التوقعات وامور اخرى تتعلق باللامرئيات

عبر التاريخ والحضارات شكلت هذه الظاهرة الجدل الاكبر كونها حاسة غامضة لم يدرك الانسان حقيقتها او كيفية عملها وامنت معظم الحضارات بحقيقة وجودها وضرورة تفسيرها وتطويرها لكن قبل الغوص بعيدا في التاريخ والحضارات متى وكيف ظهر هذا المصطلح؟

المعروف ان مصطلح الحاسة السادسة بدأ ظهوره في عشرينيات القرن الماضي ولكنه نسب الى جوزيف راين بعد ان نشر كتابه الشهير الذي اسماه باسم هذه الظاهر: الادراك الحسي الفائق في عام 1934، الذي جاء كنتيجة لعدة تجارب علمية في جامعة دوك في ولاية كارولاينا الأمريكية، تركزت على ظواهر التخاطر التي أمن بها جوزيف في حين لم يجد لها العلم أي تفسير منطقي

التخاطر، لعلكم سمعتم بها المصطلح من قبل او مررتم به، هو ذلك الشعور الذي ينتابك عندما يخطر ببالك شخص ما لم تتواصل معه منذ فترة طويلة وفجأة تجده اتصل بك او تلتقي به دون سابق انذار او ان تشعر ان احدهم ينظر اليك من الخلف ثم تلتفت لتجد ان هناك من ينظر اليك فعلا،

هل هذه الأحاسيس هي حدث ام انه قانون الجذب هو من جذب هذا الشخص من افكارك الى حياتك اليومية ؟ في الحقيقة هذه اسئلة جدلية يلفها الغموض ولا اجابة حاسمة لها الى يومنا هذا وهذه الظواهر التي تمثل الحاسة السادسة،

 قد تشعر انت وشخص اخر في عالمين مختلفين بنفس الافكار والأحاسيس دون أي اتصال مباشر وفي نفس الوقت وكأن هذا الشخص هو انعكاس حقيقي لك دون أي رابط بينكما هنا ذهب البعض للاعتقاد بوجود رابط بين الحاسة السادسة وظاهرة العالم الموازي

هذه الظاهرة التي يلفها الغموض والجدل الكبير لكن الغريب ان تلك الاحاسيس الغامضة التي نشعر بها ونحاول فهمها كانت عبر العصور والحضارات ظواهر امنوا بوجودها وسعوا لتطويرها والاستفادة منها وكان من يملك هذه الظواهر الخارقة  تفتح له القصور الملكية او يرجم حتى الموت،

عندما ميزنا الله عن باقي الكائنات بالعقل كان على الانسان ان يفهم اليات عمل هذا العقل  التي هي المعقدة جدا بحيث حاولت الكثير من الحضارات القديمة جدا كالإغريقية والبابلية وغيرها  تفسير الميكانيكية التي يعمل بها العقل والاستفادة من القدرات الخارقة التي قد يتميز بها لنعود عبر التاريخ ونرى كيف فسرت الحضارات القديمة ظاهرة الحاسة السادسة

في الواقع اغلب الحضارات وبينهم بلاد ما بين النهرين والفراعنة والصينين القدامى امنوا بوجود الحاسة السادسة وعملوا على تطويرها من خلال تناول اعشاب برية ومن بينها الفطر البري الذي كان يسمى بالفطر السحري الذي كان باعتقاده انه يزيد تعزيز قدرات الانسان مع محيطه منن البشر او الطبيعة ويساعدهم على التأمل الى ابعد المستويات بالتالي تقوية قدراتهم العقلية والتمييز

اما بالنسبة للحضارة الهندوسية فقد توارثوا عرفا قضى بوضعهم نقطة حمراء بمنتصف جبينهم ربطت الحضارة الهندوسية بين الحاسة السادسة والعين الثالثة او عين العقل والتي تعرف في يومنا هذا بالغدة الصنوبرية والغريب ان بعض العلماء امنوا بهذا الغدة و ليس فقط الهندوس

 فمثلا اعتبر الدكتور جوزيف سينيل في كتاب الحاسة السادسة ان الغدة الصنوبرية فعلا مصدر الحاسة السادسة، الهندوس اعتبروا ان هذه العين الثالثة هي المسؤولة عن الحاسة السادسة التي تعتبر حتى اليوم من الامور المقدسة التي تساعدهم على اكتشاف العالم المحيط بقدرات العقل الخارقة عبر التأمل

الذي يعتبر بدوره من الطقوس الثابتة لديهم حتى يومنا هذا وبذلك هم يضعون هذه النقطة الحمراء على جبينهم في اشارة منهم الى مكان وجود العين الثالثة في منتصف الرأس وهذا ما اعتقدته  بعض الحضارات فيما يخص الحاسة السادسة ولكن ماذا عن الاديان السماوية؟ هل اعترفت بوجود هذه الظاهرة؟

في الديانة اليهودية تم ربط الحاسة السادسة بما اسموه السيكل او السيخل وهو تعبير يعني الحكمة او قوة الادراك او القدرات العقلية الخارقة وهم أمنوا بإمكانية تطوير هذه القدرات لدى الانسان واعتبروا ان هذا التطور هو السبيل للارتقاء نحو السمو لذا هم لا يؤمنون بها فقط بل هم يعتبرونها من الثوابت في الديانة اليهودية،

اما في ديننا الاسلامي فقد حاول بعض المفسرين للتلميح بوجود الحاسة السادسة في معتقدات الدين الاسلامي كالدكتور وسيم سيف الذي اعتبر ان الاسلام تحدث عن الحاسة السادسة في حديث نقل عن رسولنا الاعظم عليه الصلاة والسلام وجاء فيه: “اتقوا فراسة المؤمن فإن أصابت فإنها لا تخطئ”،

لكن هذا الحديث بحسب الدكتور وسيف سيف أيضا يعتبر ضعيف السند إلا أن الثابت ان العرب كانوا مبدعين في علم الفراسة الذي يعتبر من العلوم الباطنية والذي يسمح عبر قراءة ملامح الوجه بمعرفة صفات شخصية الانسان وافكاره واطباعه

ولعل هذا العلم او القدرة هو ما اعتقد به بعض المؤرخين وربطه بالحاسة السادسة ولكن في المقابل وبالنظر الى مفهوم الحاسة السادسة وربطها ببعض القدرات كالتنبؤ والعرافة فإن الدين الإسلامي رفض الاعتراف بكل هذه الظواهر واعتبرها توفق قدرة البشر ووصف كل من يدعي امتلاكها بالكاذب

بقيت هذه الظاهرة محط جدل عبر العصور وصولا ليومنا هذا، ففي العصور الوسطى كان من يدعي امتلاك هذه القدرات يقتل بتهمة ادعاء الترهات او قد تفتح له القصور الملكية بصفته عرافا او مستشارا ملكيا وذلك بحسب المعايير او الاحكام الكنسية آن ذاك

ولعل ابرز هؤلاء العرافين الذين اشتهروا في تلك الحقبة كان الفرنسي ميشيل دينسترودام او نوستراداموس او عراف الرعب، هذا العراف اصدر كتابه الشهير بعنوان النبوءات في القرون الوسطى وتحديدا في عام 1555 وفي هذا الكتاب العديد من التنبؤات او التوقعات التي لا تزال تصيب الى اليوم

ولعل ابرزها في تلك العصور حريق لندن العظيم الذي حصل عام 1666 أي بعد اكثر عام على اصدار او نوستراداموس لكتابه وفي عصرنا هذا ما فسره البعض من كتاب هذا العراف انه تنبأ بأحداث عديدة

ابرزها ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر من العام 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية فيما يعرف بحادثة برجي التجارة كل  هذه التوقعات وغيرها الموجودة في كتاب هذا العراف الفرنسي اعتبرها العالم حدس وقدرات خارقة، بينما فسرها او نوستراداموس انها توقعات اعتمد خلالها على قراءة علم الفلك، الله وحده يعلم

بقي جدل الحاسة السادسة قائما وصولا الى عصرنا الحديث حيث ادخلها الانسان المعاصر ضمن الحروب كسلاح قالب للموازين ودخلت ضمن قائمة التسابق على التسلح، كيف؟

دخلت هذه الحاسة ضمن الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي في منتصف القرن الماضي وبدأ التسابق لاكتشاف هذه الحاسة وثم استخدامها في الحروب تماما بنفس أهمية حرب الفضاء التي كانت دائرة بين الطرفين

فقد أنفقا ملايين الدولارات لاكتشافها عبر تمويل مشاريع أشخاص ادعوا انهم يمتلكون هذه القوة الخارقة وكان الهدف من هذا التمويل هو الكشف عن المنشآت والأسلحة السرية الجديد لكل منهما فبحسب صحيفة نيويورك تايمز وخلال الحرب الباردة كانت الحكومة الأمريكية تنفق حوالي 6 ملايين دولار على دراسة القدرات الخارقة، كالحاسة السادسة والتخاطر

كما انها في العام 2014 انفقت حوالي 4 ملايين دولار على برنامج بحثي لتتوسع في دراسة الحاسة السادسة التي اسموها حاسة العنكبوت للاستفادة منها في المارينز والقوات البحرية ولكن مع مرور الوقت وبعد هذه الابحاث والتطور العلمي هل يمكننا القول ان هذه الجدلية  قد حسمت او بالأحرى هل استطاع الانسان ان يثبت ان كانت الحاسة السادسة حقيقة ام مجرد وهم

العلم اليوم توصل لنتيجة مفادها ان الحاسة السادسة هي تلك القوى التراكمية لكل حواس الانسان الاخرى سواء كانت البصر او السمع او الذوق او اللمس او الشم حيث تتناغم كل هذه الحواس لتعزز الشعور بالمعرفة الداخلية فهي لا علاقة لها بالتخاطر او الفراسة او التنبؤ

واكدت دراسات امريكية ان هذه الحاسة هي تراكم للمعرفة تتناقل عبر الجينات واستندوا في دراستهم على الحيوانات حيث اعتبروا ان الفيل عندما يكون صغيرا يستطيع ان يتحرك الاف الاميال للوصول الى المياه دون ان يعلمه أحد

وذلك لأنه اكتسب هذه المعرفة عبر الجينات تماما كقدرة الحيوانات على الصيد من دون معلم ولكن المفارقة ان الحاسة السادسة عند الحيوان ترتبط بالغريزة اما عند الانسان فإنها مرتبطة بالوعي،

هنا أشارت الدراسة ان عقل الانسان في يومه الطبيعي يعمل في منطقة اللاوعي بالتالي فإن تطور الحاسة السادسة عند الانسان ممكن عبر التركيز على الوعي

ولذلك فإن اصحاب التبصر او التصوف او الصلاة التي تعتبر اتصالا روحيا مع الرب او الذين يمارسون رياضة اليوغا مثلا قدرته على تطوير هذه الحاسة تتفوق بشكل أكبر بكثير عن غيرهم وذلك لأنهم يتفاعلون مع محيطهم عبر منطقة الوعي.

بمفهوم مبسط، مثلا القدرة على معرفة ما اذا كان احد يقف خلفنا من دون النظر للوراء تعتمد على بعض العوامل الطبيعية والمعرفة المسبقة المرتبطة بحواسنا الخمسة التي سبق ان اكتسبناها عبر الاجيال وتناقلناها عبر الجينات هذه المعرفة المكتسبة توجد فعليا في منطقة الوعي

لذلك القدرة على ولوج هذه المنطقة هي التي تمييز الاشخاص الذين يتمتعون بهذه القدرات عن غيرهم اذن استطاع العلم ان يفترض تفسيرات لبعض الظاهر  المتعلقة بالحاسة السادسة وربطها بالمعرفة الموروثة

لكن ماذا عن غير الموروث الذي يمكن للإنسان ان يتوقعه؟  وما هو  مصدر هذا المعلومات  في عقلنا ؟ وذاك الاحساس بحدوث الشيء قبل وقته من اين يأتي؟ وكيف تتكون هذه المعلومة ؟ او على ماذا اعتمد عقلنا عند اصدار احكامه؟  هنا الجدل يطول، علمنا شيئا وغابت عنا أشياء والعلم عند الله تعالى.

اقرأ أيضاً… ما هو الجاثوم؟ ولماذا ببعض الاحيان لا نستطيع الحركة بعد الاستيقاظ؟

اقرأ أيضاً… تناسخ الأرواح أو التقمص، أحداثٌ صادمة! – حسن هاشم

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى