الحياة والمجتمع

مقتطفات من كتاب التتفيه والتجهيل ” صمت الجمهور في حضرة الخيانة “




صمتُ الجمهور في حَضْرةِ الخيانة:
إذا كان الصَّمتُ في حرم الـجَمالِ جَمالٌ، فإن الصمت في حضرة التفاهة عارٌ وخيانةٌ؛ لأنه لما تم الصمت في حضرة التفاهة، توهَّم التافهون أنهم على حق، وأنهم حقاً النجوم والرُّوَّاد.
طبعاً لهذا الصَّمت أسبابٌ عِدَّةٌ، منها: النموذج الحديث للحياة الاجتماعية الداعي لأن يَتَمَحْوَرَ اهتمام كل فردٍ حول نفْسَه، وأنَ ما يفعله الآخرون في حياتهم يندرج ضمن باب الحريات، مع عدم وجود ناظمٍ حقيقيٍّ لهذه الحريات مبنيٍّ على ما يقوله علم النفس والاجتماع والقانون والدين.
ومن أسباب الصمت أيضاً: هو مجاملة التافهين من قـِبَل جمهورهم، لا سيما من الحلقة الأولى من المقرَّبين إليهم، والذي نجد أن وراءه في مجتمعاتنا العربية والمسلمة أسباباً اجتماعيةً وأُسريةً، وأسباباً تتعلَّق بطبعنا الذي يأبى أو يخجل أن يقول للأعور: أنتَ أعورٌ، مما أكسبهم وَهْمَ أنهم فعلاً نجوم أو مؤثرون كما يظنون بأنفسهم.
وليس آخر الأسباب هو الخوف من سلطة هؤلاء التافهين، وارتفاع أصواتهم وقدرتهم على تحريك منصَّاتهم ومموليهم وجمهورهم وأصدقاءهم في المحفل السِّرِّيِّ لصناعة التفاهة بكل ألوان البذاءة والتجريح والسُّباب.
ما هو رد فعلك؟
+1
1
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
2

mustafa alzarrak

محامي وباحث سوري ومدرس للغة التركية في اسطنبول منذ عام ٢٠١٤ ناشر سابق في جريدة المدار العراقية بين عام ٢٠٠٤ - ٢٠٠٨. ومؤلف كتاب " التتفيه والتجهيل -وسائل واستراتيجيات- "

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى