الحياة والمجتمع

مقتطفات من كتاب التتفيه والتجهيل ” نكون أو لا نكون -1- “




نكون أو لا نكون -1-
هل حقاً وصلنا إلى هذه الدرجة من الانحطاط الفكري والروحي والأخلاقي التي تجعلنا نُصَوِّر تفاصيل حياتنا اليومية رجالاً ونساءً وأُسَراً في سبيل الشهرة وفي سبيل المال.
مئات الآلاف من الفيديوهات لا تقدم شيئاً إلا مزيداً من التفاهة والوضاعة التي لا تكاد تخلو أبداً من إيحاءات جنسية عن الحياة اليومية، وعن كيف أرضع أطفالي، وأزيل شعر جسدي، وأُرعِبُ زوجتي، وأفاجئ أختي.
هل وصلنا إلى درجة من الانحلال وفقدان القداسة لنعرض تفاصيلاً عن بيوتنا وأسرنا وأعراضنا لم تكن في السابق تُناقَش إلا في الغُرَف المغلقة وبأصوات منخفضة.
هل يوجد تفاهة وسفالة فكرية وروحية أدنى من ذلك؟!
هل وصلنا لدرجة أن قذارة وتفاهة المحتوى صارت هي الشرط الأول لنجاحه وانتشاره؟!
صار الزوج والزوجة يعرض كلاهما الآخر بأوضاع أقل ما يقال عنها: إنه لا يجب أن يراها أحدٌ، وذلك في سبيل الشهرة والمجد والمال.
هل كنا نتوقع يوماً أن تخرج فتاةٌ للعلن لتخبرنا ماذا أكلت، وماذا شربت، وكيف تتعامل مع دورتها الشهرية حين تريد أن تذهب للمسبح، وكيف أوقعت الشاب الوسيم بحبها؟!
هل من أحد يُعلمنا -إن كنا جاهلين- عن الفائدة المرجوة حين نعلم أنكِ صحوت السابعة وصبغتِ شعرك باللون الخرنوبي، ورأينا كيف يتم تكبير الصدر وشد المؤخِّرة؟!
ما الفائدة المرجوة من عرض صور سيارتك الجديدة، أو ساعتك التي أهدتك إياها زوجتك في ذكرى زواجكما الميمون؟!
ما الفائدة المرجوَّة من صور الفاكهة في السهرة مع أصدقائك؟!
ما الفائدة المرجوَّة من صور دراجة ابنك الصغير، أو باربي بناتك على فيس بوك أو غيره؟!
ما الفائدة من تقديم مثل هذه المواضيع التي لا قيمة لها ؟!
ليس هناك أيُّ فائدةٍ إطلاقاً، بل هناك آثار سلبية أولها هدر الإنسان في التفاهة، وليس آخرها خلق مشاكل نفسية وأسرية واجتماعية عند من لا يملكون ما تملك أو تملكين.
ما هو رد فعلك؟
+1
1
+1
1
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

mustafa alzarrak

محامي وباحث سوري ومدرس للغة التركية في اسطنبول منذ عام ٢٠١٤ ناشر سابق في جريدة المدار العراقية بين عام ٢٠٠٤ - ٢٠٠٨. ومؤلف كتاب " التتفيه والتجهيل -وسائل واستراتيجيات- "

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى