الحياة والمجتمع

مقتطفات من كتاب ” التتفيه والتجهيل “نكون أو لا نكون : (3)




نكون أو لا نكون : (3)
“تكون أو لا تكون، هذه هي المشكلة” هذا ما قاله شكسبير يوماً، لكننا نصحِّح مقولته اليوم لتصبح: “إما أن تكون تافهاً أو لا تكون”.
هذه ليس مزحةً سخيفةً، أو كلمةً لتغيير الجو! هذه ستصبح الحقيقة الكبرى أكثر من حقيقة الدين والأنبياء والقيامة والبعث إن لم نتحرَّك أفراداً وجماعاتٍ راكضين ومهرولين ومشاةً حاملين هذه الجُثَّة النَّتِنة لندفنها في أبعد مزبلةٍ في الكون!
لأنه حين يكون المنصب والجاه للذي لم يقرأ كتاباً ولم يحمل قلماً، ويجد المفكِّر والدارس نفْسُه يبحث عن عملٍ أي عمل يسد رمَقَه.
لأنه حين يكون الثراء لفتاةٍ تصنع فيديو تخبرنا فيه عن ذكائها في قَلْيِ البيض، وتقشير البطاطا، ولا تجد يتيمة من يدفع أقساطها المدرسية.
حين تكون الأغاني من طِراز “بحبك يا حمار- وجنو نطو” تتصدَّر الشاشات والصحف والإعلام، ولا يجد يتيم أو مسكينٌ أو أرملة أو معاقٌ من يسمع آهاتهم.
حين تكون الراقصة والعاهرة هي الأم المثالية، ولا تجد أمٌ طاهرةٌ من يشتري الدواء لزوجها المريض، أو لطفلها المصاب بالسرطان.
حين تكون مَن أفسدت أجيالاً بأكملها سفيرةً للنوايا الحسنة، ولا يجد مفكرٌ حُرٌّ مَن يــُخرِجهُ من تحت سياط الجلادين.
حين يصبح شهر رمضان شهراً لعرض الفِتَن والشهوات وزَعْزَعة العقائد وهدم الأسر، ولا تجد بلادٌ مقدَّسةٌ باتت تزينها العاهرات بدل القناديل مَن يبكيها ويدافع عنها.
حين ينام الإنسان مُتَقَيِّئاً مئات الصور التي لم يطلبها، ويستيقظ غارقاً في آلاف الرسائل التي لا تعنيه.
حين لا يجد مُسِنٌّ مَن يحمل لمنزله كيلو غرام من الخضار إذا أذلَّـهُ المرض.
حين يكون لكلِّ هذه التفاهة الـمَجدُ في سفالتها!
سيكون على الأرض اللعنة، وفي الناس الدمار، وسنكون مجبرين أن نختار: إما أن نكون تافهين، أو لا نكون.
ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

mustafa alzarrak

محامي وباحث سوري ومدرس للغة التركية في اسطنبول منذ عام ٢٠١٤ ناشر سابق في جريدة المدار العراقية بين عام ٢٠٠٤ - ٢٠٠٨. ومؤلف كتاب " التتفيه والتجهيل -وسائل واستراتيجيات- "

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى