الحياة والمجتمع

مقتطفات (7) من كتاب ” التتفيه والتجهيل -وسائل واستراتيجيات- ” (( الإعلام وصناعة الأيدولوجيات ))




…….. الإعلام شئنا أم أبينا صار المصدر الغذائي الأول للأفكار والأيدولوجيات والمعلومات لدى غالبيَّة الشعوب، إيجابياً كان أم سلبياً، صواباً كان أم خطأً، حتى بات الأفراد يحاجُّون بعضهم بعضاً في كلِّ شؤون الحياة بناءً على أفكارهم وأيديولوجياتهم ومعلوماتهم التي يتشرَّبونها من الإعلام ليلاً نهاراً، حتى إذا قلتَ للفرد منهم: كلا هذا غيرُ صحيحٍ، أو ما إلى هنالك؛ ينفجِرُ في وجهك!
إذاً كيف لك أن تخطِّئه أو تصوِّبه في معلومةٍ شاهدها على التلفاز، أو سمعها في مسلسل؟!
ويمكننا هنا أن نضرب مثالاً بسيطاً في جانب الدين الإسلامي عند كثيرٍ من الناس، فإنك مثلاً لا تطرح موضوعاً يخصُّ الإحسان والنُّكران بين الناس إلا وينبري أحدٌ أو الجمع بأكمله ليخبرك أن الله أو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: اتقِ شرَّ من أحسنت إليه، رَغْم أنه لا الله تعالى ولا نبيه قالا ذلك!
وكذلك قول الناس على لسان النبي عليه الصلاة والسلام، أو على لسان القرآن: “اسعَ يا عبدي كي أسعى معك”، وأمثلة كثيرة لا تعدُّ ولا تحصى باتت مبادئَ وقيماً ومعتقداتٍ عند الناس؛ لأنها باتت تُطرَح في الإعلام على أنها للنبي أو للقرآن أو لزيد أو عُبيدٍ أو لدراسة فلانية أو بحثٍ عِلّاني.
هذا الكلام لم نأتِ به من عندنا، هذا الكلام نشاهده ونسمعه شخصياً، حتى أننا منذ أيَّامٍ قليلةٍ جداً رأينا في مشهدٍ من مسلسلٍ كويتيٍّ ممثلةً تدعو الله متضرِّعةً باكيةً: (يا مُـنَجِّي يوسف من بطن الحوت)، تصوَّر يا رعاكَ الله، سيدنا يوسف نجى من بطن الحوت!
إن كان الكاتب بلا فكرٍ وبلا معرفةٍ؛ فأين عقل الممثِّلة؟ وأين عقل الـمُصّوِّر؟ وأين عقل الكادر أثناء تصوير المشهد؟ بناءً على ماذا يتصدَّر هؤلاء المشهد العام في المجتمع؟!
طبعاً هذا مثالٌ بسيطٌ نطرحه لتقريب الفكرة لا أكثر، فالأمر بات أخطرَ من هذا بكثيرٍ في جميع النواحي لا سيَّما الدينية، حتى أصبح الشيخ غوغل أهمَّ من الشيخ الغزالي، ومن الإمام البخاري عند كثيرٍ من الناس!
ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

mustafa alzarrak

محامي وباحث سوري ومدرس للغة التركية في اسطنبول منذ عام ٢٠١٤ ناشر سابق في جريدة المدار العراقية بين عام ٢٠٠٤ - ٢٠٠٨. ومؤلف كتاب " التتفيه والتجهيل -وسائل واستراتيجيات- "

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى