أرض فلسطين ورثة المقدسات




أرض فلسطين ورثة المقدسات

ما هو معنى الإسراء إلى أرض فلسطين ؟

بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم متضجعاً في ناحية من نواحي بيت الله الحرام وهو في حالة مترددة بين النوم واليقظة.

إذ طلع عليه جبريل عليه السلام فأيقظه وانطلق به إلى خارج المسجد وأركبه تلك الدابة العظيمة الموسومة باسم البراق.

فمضى رسول الله من بيت الله الحرام إلى بيت المقدس فنزل من دابته وربطها في الحلقة التي يربط فيها الأنبياء.

فلما دخل وجد أنبياء الله إبراهيم موسى وعيسى ومعهم حشد من الأنبياء والرسل فتقدمهم رسول الله وأمّهم في الصلاة.

فكان هذا المشهد المهيب إعلاناً عن وراثة خاتم النبيين لمقدسات الرسل قبله.

ورثة أرض فلسطين

ربطت هذه الرحلة المقدسة بين القبلة التي رفع قواعدها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام بقبلة النبوات السابقة التي مضت.

فحفرت هذه الرحلة في وعي الإنسان المسلم أن أمة الإسلام هي امتداد لدعوة التوحيد التي حملها الأنبياء الكرام من قبل.

واستمرار لتاريخ الكفاح وتحمل تبعة إخراج الناس من الظلمات إلى النور، فورثة رسالة النبوات هم ورثة المقدسات.

وقد أنبأنا الله سبحانه وتعالى أن الإمامة الدينية والحق في ميراث النبوات لا يرتبط بالنسل، بل العبرة باتباع الحق والاستقامة على أمر الله.

وفي ذلك يقول ربنا سبحانه وتعالى:

وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين

وقد عزز ارتباط المسلمين ببيت المقدس توجه المسلمين في صلاتهم نحوه، حيث كانت الأرض المباركة هي قبلة المسلمين الأولى.

حتى نزل أمر الله سبحانه وتعالى بتحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام ومنذ ذلك الحين وأنظار المسلمين ترنو إلى أرض الإسراء والمعراج ونفوسهم تتوق إليها.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشعل لهيب أشواق الصحابة إلى فتحها واستيعابها في بلاد المسلمين.

فأخذ يعد لهم فضائلها ومحاسنها فبعد أن أبلغهم وصف الله سبحانه وتعالى لهذه الأرض بالمباركة في خمس مواضع في كتابه.

أخبرهم أن القدس هي أرض المحشر والمنشر وأخبرهم أن الشام هي عقر دار الإسلام وإذا وقعت الفتن فإن الإيمان بالشام.

وبيّن صلى الله عليه وسلم لهم بعض الأحكام التفصيلية والأجور الأخروية المترتبة على بعض الشرائع المتصلة بتلك الأرض المباركة.

فأخبرهم أن صلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة في غيره دون المسجد الحرام والمسجد النبوي.

وأضاف القدس إلى المدينتين المبجلتين من مدن الإسلام مكة والمدينة إذ جعل المسجد الأقصى ثالث المساجد التي تشد الرحال إليها.

نبوءة الرسول وفتح فلسطين

إضافة لهذه الأخبار من دلالة على صدق نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم فإنها من المبشرات بأن القدس سيفتحها المسلمون.

وسيشدّون إلى مسجدها الرحال وسيصلون فيها صلوات تعدل الواحدة منها خمسمائة صلاة.

وكذلك تلقي على عاتق المسلمين مسؤولية الحفاظ على هذه الأرض المباركة وتنبئهم أن التفريط فيها تفريط في أمر الله.

وتجسد هذا الحنين لدى الصحابة منذ فتح خيبر الذي أتبع بمعركة مؤتة وتبوك تمهيداً للنصر وفتح فلسطين وسائر أرجاء الشام.

فلم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد عقد لواء جيش أسامة بن زيد ليمضي به إلى الشام.

وأمضى خليفة رسول الله أبو بكر جيش أسامة رغم حاجته الملحة للرجال بعد ارتداد كثير من العرب.

لكنه أبى أن يحل لواءاً عقده الرسول، ثم فتحت فلسطين في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

بعد المعركة الفاصلة معركة اليرموك بقيادة أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح وسيف الله المسلول خالد بن الوليد.

قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بنفسه لاستلام مفاتيح بيت المقدس بعد حصار دام بضعة أشهر.

وصدح صوت بلال بن رباح فيها بالأذان معلناً انتهاء هيمنة القيادة الكافرة وبدء الحكم الإسلامي الرشيد على هذه الأرض المباركة.

مكانة فلسطين في ضمير المسلمين

وقد احتلت مكانة فلسطين موضعاً غائراً في ضمير المسلمين لما قدمه الرعيل الأول من تضحيات في سبيل فتحها.

فما زالت دماء الصحابة والمجاهدين المختلطة بثرى أرض فلسطين يفوح عبقها فيهيج ذكرى البطولات الخالدة ويجدد الحسرة على الأمجاد الضائعة.

وما زاد رسوخ قدم الإسلام في فلسطين، مجيء عدد من الصحابة إليها واستقرارهم فيها كعبادة بن الصامت وشداد بن الأوس.

وأسامة بن زيد ودحية الكلبي وغيرهم ممن عاش فيها ودفن في ثراها.

وقد كانت فلسطين وما تزال تمد الأمة بصنّاع الحضارة وحماة الدين مثل الإمام محمد بن إدريس الشافعي من مدينة غزة.

ونابلس أنجبت الفقيه ابن قدامة المقدسي، وفي أحد قرى مدينة الخليل في شمال فلسطين ولد فاتح الأندلس موسى بن نصير.

وعاش على أرض فلسطين خالد بن يزيد أول علماء الكيمياء المسلمين، فكل زاوية من زواياها تجهر بانتمائها الأصيل لأمة الإسلام.

فقد كانت مركزاً من مراكز حضارة المسلمين لأكثر من ألف ومائتي سنة، وفيها الأرض المقدسة مهوى أفئدة المسلمين.

وقد أعلم الله سبحانه وتعالى نبيه أن هذه الأرض كانت وما تزال ميدان الصراع بين الحق والباطل.

لذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك.

قالوا: يا رسول الله أين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس.

القضية الفلسطينية

القدس و القضية الفلسطينية قضية إسلامية خالصة، هكذا تخبرنا العقيدة وهكذا يخبرنا الواقع والتاريخ.

وكل محاولة لتحييد البعد الإسلامي لهذا الصراع هي لون من التزييف لوعي الأمة وتجريدها من أمضى أسلحتها.

فبالإسلام حرر عمر بن الخطاب القدس من الاحتلال الروماني وبالإسلام حررها صلاح الدين من الإحتلال الصليبي.

ولن تحرر أرض فلسطين أرض الإسراء والمعراج مرة أخرى إلا بالإسلام.

المصادر

قناة سعد القحطاني


جميع الحقوق محفوظة لموقع ماكتيوبس للنشر والتوثيق 2020 / MakTubes.com

ماكتيوبس

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
مشاركة

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.