صحة

اضطراب طيف التوحد autism spectrum disorders




ما هو اضطراب طيف التوحد وكيف يتم تشخيصه؟

ما هو اضطراب طيف التوحد وكيف يتم تشخيصه؟

اضطراب طيف التوحد autism spectrum disorders

في عام 1894 أصدر الكاتب الإنجليزي روديان كبلين، مجموعته القصصية، كتاب الأدغال، التي ظهر فيها ماوكلي فتى الأدغال، الشخصية المحبوبة عند الأطفال، بسبب طيبته، وقدرته على التكيف.

ولكن في الحقيقة، الأطفال الذين يشبهون ماوكلي، أي الأطفال الوحشيين، نادراً ما يندمجون في المجتمع، ونموهم العقلي يتأخر، بسبب عدم توفر الرعاية، والتعليم المناسبين.

علاقة قصة ماوكلي بمرض اضطراب التوحد

وتلك كانت حالة الطفل الفرنسي، الذي عثر عليه في عام 1798، وكان عمره حينها اثنا عشر عاماً، حيث عاش طوال حياته في البرية، متحاشياً التعامل مع البشر.

اعتقد الأطباء الذين فحصوه لأول مرة، أنه ربما كان أصماً وأبكماً، ولكن بعد الفحص الدقيق، اكتشفوا أنه يتمتع بصحة جيدة، ولكنه لم يتواصل في حياته، مع أي شخص.

لهذا لم يكن يتكلم، وظل الطفل مهملاً، إلى أن تولى حالته طبيب اسمه جان ايثر، ووضع خطة لتعديل سلوكه، وتعليمه كلمات تساعده للتفاعل مع المجتمع، وأعطاه اسم فيكتور.

ورغم أنه لم يعرف السر وراء عزلة فيكتور، إلا أنه استجاب إلى الطبيب، وتعلم الكثير من العبارات، وقبل ببعض التقاليد الاجتماعية.

وبعد مرور قرن من ذلك الوقت، ربط العلماء بين أعراض حالة الطفل فيكتور، وبين ما يعرف الآن باضطراب التوحد.

ما هو اضطراب طيف التوحد autism spectrum disorders؟

مرض اضطراب التوحد، هو أحد الاضطرابات التابعة، لمجموعة من اضطرابات التطور، المسماة باللغة الطبية، اضطرابات طيف التوحد autism spectrum disorders.

وهذا المصطلح ظهر في عام 2013، وضم مجموعة من اضطرابات النمو العصبي، وتظهر علامة التوحد عادة، في مرحلة مبكرة في الطفولة.

حيث تضطرب قدرات الطفل في التفاعل والتواصل مع الآخرين، ولكنها تختلف في حدة الأعراض، من مريض إلى آخر، بداية من ضعف التواصل إلى سلوكيات مكررة وتفاعل غير طبيعي مع المؤثرات الخارجية

تقول الاحصائيات أن طفلاً واحداً، من بين 68 في أمريكا، يصاب بمرض التوحد، وأكثر من 1% من سكان العالم، مصابون بمرض التوحد.

وهناك أعراض واضحة لمرض التوحد وتصرفات نتعرف عليها تباعاً:

الخوف الشديد من العالم المحيط

يواجه المصابون بمرض التوحد، بصعوبات وتحديات، في فهم العالم المحيط بهم، وفي فهم أفكارهم ومشاعرهم، واحتياجاتهم.

فالعالم المحيط بمصاب مرض التوحد، يبدو له كأنه فيلم رعب، ويجد بعض الأصوات والاضاءات، وحتى الروائح ومذاق الأطعمة، على أنها تجارب مخيفة، ومؤلمة أحياناً.

لذلك عندما يحدث تغير مفاجئ في عالمهم الخاص، تجدهم مذعورين بشكل لا يفهمه أحد غيرهم.

فلو خرجت مع شخص لديه توحد، بعد الاتفاق معه لزيارة مكان واحد، ثم غيرت رأيك في الطريق، وذهب معه إلى مكان آخر، تجده منزعج ومذعور، من التغيير.

التواصل بالأعين

إن مرضى التوحد، لهم طرق مختلفة في التواصل، منهم من يتفادى النظر في أعين الآخرين، وبعضهم يستخدم الرسوم والصور، للتعبير عن نفسه.

أهمية التشخيص المبكر للمرض

بعض مرضى التوحد، يعانون من مشكلة التشخيص المتأخر، فعلى مستوى أمريكا مثلاً، متوسط عمر الأطفال عند التشخيص، بمرض التوحد هو أربع سنوات.

ولكن حتى وقت قريب، لم توجد تقنية لتشخيص التوحد، في وقت مبكر، إلى أن قامت مؤخراً fda في أمريكا، بإحداث تطبيق اسمه cognoa.

جهاز لكشف مرض التوحد

جهاز تشخيص من الدرجة الثانية، لاضطراب التوحد عند الأطفال، نجح الجهاز في أنه يشخص بعض الحالات عند الأطفال، بعمر سنة ونصف.

وهذا قد يشكل تغير مهم مع الوقت، في مجال الطب والتشخيص المبكر، لأن التطبيق، يستخدم تقنية الذكاء الاصطناعي.

فهو مرتبط بأجهزة تتعلم، كيفية تحليل بيانات، وفيديوهات الطفل المريض، والتي يتم جمعها، من والدي الطفل المصاب بمرض التوحد.

ويقوم بعدها بتحليل وتقييم، حالة هذا الطفل، من حيث الأعراض والسلوكيات، الظاهرة عليه، ويساعد الوالدين، على إعطائهم، معلومات عن أنشطة يمارسونها مع طفلهم، في المنزل لتقييم تطور حالته.

الشركة المصممة، في طريقها للحصول على الاعتماد الكامل من fda، ليتم استخدامها من قبل الأطباء والمؤسسات.

هل تعرفون ما هي المشكلة الرئيسية لمرض التوحد؟

هي أن العلماء لم يستطيعوا أن يعرفوا إلى حد الآن، ما هي أسباب مرض التوحد، وما هي العوامل التي تؤدي إليه، هناك من يعتقد أنه بسبب عوامل بيئية وصحية.

مثل تعرض الأم لمرض أو عدوى، أو نوع من المواد الكيميائية، أثناء الحمل، ولكن المؤكد هو، أن العوامل الجينية، تلعب دور كبير، في الاصابة بالتوحد.

من أكبر التحديات التي تواجه العلماء والباحثين، هي عملية تحديد الجينات، المسؤولة عن التوحد، والتي تقدر بنحو مائة جين مختلف تحت الدراسة.

الأحماض الأمينية والبروتينات

وفي عام 2016 نشر مجموعة من الباحثين، في كلية الطب في جامعة اسطنبول، دراسة عن المصابين، الأطفال بمرض التوحد.

وجدوا أن أدمغة هؤلاء الأطفال، تفتقد لنوع معين من الأحماض الأمينية، يدعى bcaa لخلل في الجين المسؤول عنها.

وفي معهد بحوث الطب الحيوي، في برشلونة، اكتشف باحثون، أن الجزيء الذي ينظم افراز بروتينات مهمة، لعمل جينات الأجنة، هو معطل عند المصابين بالتوحد.

وتمكنوا من العثور على رابط، بين الخلل في وظيفة مائتي جين، وبين القابلية للتوحد، ولاحظوا أن العيوب في الجزيء المذكور، تؤدي إلى خلل في معظم الجينات.

ويقول ألبرتو باراس، أحد الباحثين في هذه الدراسة، بما أن هذا الجزيء معروف بتنظيم الكثير من الجينات، خلال التطور الجيني.

فإن هذا البروتين، يظهر كصلة متحملة بين العوامل البيئية، التي تغير النفسية، والجينات وتجعل الطفل، يميل إلى التوحد.

اللوزة الدماغية

قد يكون التواصل بالأعين عملية سهلة، لأي شخص عادي، ولكن المصابين بالتوحد لا يستطيعون تحملها، لأنها بالنسبة لهم، هي عملية صعبة ومخيفة.

وسبب ذلك يرجع إلى منطقة في الدماغ، تسمى اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المسؤولة عن المشاعر، وتنشط بشكل قليل، عند التواصل بالأعين للشخص العادي.

لكن في حالة مرض التوحد، يرتفع نشاطها بشكل كبير، ولهذا تتضخم في داخلهم، أحاسيس التوتر والخوف.

في تجربة قامت بها مجموعة من العلماء، بحقن عينة بمرضى التوحد، بمادة تسمى bumetanide وهذه المادة، تجعل مستوى نشاط اللوزة الدماغية، طبيعي عن المتوحدين.

وبعد الحقن، قاموا بعرض تعابير وجه مختلفة، أمام المرضى، وتابعوا حركة أعينهم، فلاحظوا أن هذه المادة كان لها تأثير فعال عليهم، حيث أنها ساعدتهم في اطالة مدة التواصل بالأعين.

وساعدتهم في التفاعل لمدة أطول، مما تعودوا عليه، وهذا يعطي أملاً كبيراً، في أن يقلل هذا الدواء، من الضغط الذي يمر به المصاب بالتوحد.

هل يمكن للروبوت أن يساعد مرضى التوحد؟

في عام 2017 أكدت دراسة في جامعة بريستل، أن أطفال التوحد، يواجهون مشكلة في فهم وتفسير تعابير الوجه، ولكنهم حساسين جداً، فهم يشعرون عندما يتواجد شخص ما لا يحبهم.

ويمكن للروبوت أن يتعامل مع طفل التوحد، حيث أنه لا يوحي بأي مشاعر سلبية أبداً، ولا حتى يحكم على سلوكهم، ولهذا سيشعرون اتجاهه بالأمان، وعدم التهديد.

ومن هنا ظهر ابتكار الروبوت مايلو، يقوم الروبوت مايلو البالغ طوله قدمين، بمساعدة الأطفال المصابين بالتوحد، من عمر 5 إلى 17 عاماً.

لقراءة تعبيرات الوجه المختلفة، وربطها بالمشاعر، حيث يعرض مايلو، تعبير بصري للطفل المصاب بالتوحد، ثم يطلب منه بنبرة صوت لا تتغير.

أن يختار التعبير المناسب، من بين عدة اختيارات معروضة أمامه، والآن تستخدم تقنية الروبوت مايلو، في المنشآت التعليمية في 27 ولاية أمريكية، كما تستخدم في كندا واستراليا، وبريطانيا.

ميزات طفل التوحد

طفل التوحد هو طفل ذكي، ويهتم بالتفاصيل كثيراً، وفي أغلب الأوقات، تلاحظون أنه يفضل الطرق البصرية، في التعلم والتعبير.

منهم من يرى أن التعامل مع هؤلاء الأطفال، هو تحد كبير، ولكن إذا أردت أن تساعده، أعطه الحب والاهتمام، ووقت أكثر، وتفاهم معه بطريقة تريحه، في التواصل معك.

أنا أثق أن المستقبل مليء بالحلول، والعلاجات للأمراض، وتحتاج للتحديات التي تواجه البشرية، التي لا بد أن نتغلب عليها كبشر.

 برنامج لحظة

 

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى