الحياة والمجتمعحول العالممال وأعمال

اقتصاد النرويج أرقام واحصائيات




تأثير النفط على النرويج وصندوقها السيادي

تأثير النفط على النرويج وصندوقها السيادي

السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من اقتصاد الكوكب، معكم مصطفى الصعيدي واليوم إن شاء الله سنتكلم عن اقتصاد النرويج بالأرقام والإحصائيات والحقائق في دردشة سهلة وبسيطة.

يمكن للإنسان أن يرث مالاً من أهله ويستثمره ويشغّله لينمو أكثر وأكثر كي يأتيه منه عائد. ويمكن لآخر أن يأخذ هذا المال ويصرفه بدون وعي وبلا حساب حتى ينتهي منه.

الأول فضّل الإستفادة على المدى البعيد، أما الثاني كان ينظر أسفل قدميه.

الأول حرم نفسه من كل المتع المؤقتة حتى يحصل على متعة أكبر على المدى البعيد، والثاني فكّر في متعة آنية.

مع الدول في شكل من أشكال هذه الثروة هو النفط، سنجد مثلاً دولة مثل بريطانيا وفنزويلا فضّلتا الاستفادة على المدى القريب.

وكلنا نرى الدمار الاقتصادي الذي يحدث في فنزويلا على الرغم من أنها تعوم على أكبر احتياطي نفطي في العالم.

على الجانب الآخر سنجد دولة مثل النرويج فكرت بطريقة الاستفادة على المدى البعيد.

موضوعنا اليوم عن دولة تتحكم بالاقتصاد العالمي من خلال استثماراته إنها النرويج يا سادة.

دولة النرويج بالأرقام

بلد صغيرة مساحتها 385 ألف كيلومتر مربع تقريباً بحجم ثلث مساحة مصر، عدد سكانها 5 مليون نسمة.

وتعد خامس أكبر مصدر للنفط في العالم، وعائداتها السنوية من النفط تقدر ب 40 مليار دولارأمريكي.

البحث عن النفط

فكرة انتاج النفط حتى الحرب العالمية الثانية كانت تقريباً ضعيفة قليلاً، فمعظم الاكتشافات النفطية كانت في الشرق الأوسط ودول الخليج حتى سنة 1959.

قبل ذلك التاريخ كانت النرويج تعتمد على الصيد وشحن البضائع، حتى أن الدولة لم تكن مهتمة بفكرة البحث عن النفط.

حتى أتت شركة Shell وبدأت التنقيب عن النفط في الجزء الشمالي من هولندا. صحيح أنها لم تجد أي نفط لكنها وجدت حقول غاز بكميات كبيرة.

وفكرة أن تجد الغاز في الجزء الشمالي من هولندا فهذا يعني أنه يمكنك أن تجد الغاز أو النفط في بحر الشمال.

تشجعت شركات النفط وبدأت بالتنقيب سنة 1962، وفعلاً بعد سبع سنوات كان أول اكتشاف نفطي في النرويج.

بعد ذلك بسنة تقريباً اكتشفت بريطانيا أيضاً النفط في الجزء الخاص بها، لكن النرويج تعاملت مع الموضوع بشكل مختلف.

شركة Statoil

أول ما قامت به الدولة هو إنشاء شركة Statoil سنة 1972، وهي شركة مملوكة بالكامل للدولة، ووضعت بعض القوانين الصارمة:

يجب أن تكون شركة Statoil مشاركة لأي شركة أجنبية تريد التنقيب عن النفط ب 50% من الحفارات.

وضعت ضرائب بنسبة 78% على الشركات التي ستعمل.

وضعت حد لاستخراج النفط في اليوم لا يزيد عن 3.5 مليون برميل طبقاً للشرط الثاني. ومتوسط استخراج النفط تقريباً يساوي 1.5 برميل إلى 2 مليون برميل.

وهذا الرقم قليل بمقارنة بدول مثل روسيا والسعودية الذي يبلغ انتاج النفط عندهم في اليوم الواحد يتجاوز 10 مليون برميل.

استثمار الأرباح

كل الأرباح التي حصلوا عليها لم يصرفوها بل ابتدأوا باستثمارها.

ففي سنة 1990 تم إنشاء صندوق استثمارات النرويج ، وحالياً الصندوق السيادي النرويجي هو أكبر صندوق سيادي في العالم، والذي بلغت قيمته أكثر من تريليون دولار في سنة 2017.

وعلى عكس ما حصل مع بريطانيا التي بدأت بصرف عائدات النفط منذ البداية على الاقتصاد البريطاني.

وبالفعل كان الأثر الاقتصادي أكثر من رائع في المدى القريب، لكن على المدى البعيد كانت المحصلة صفر.

انفاق الدول النفطية

الفكرة أن معظم االدول التي يكون لديها نفط تبدأ بالصرف على الشعب أكثر، ويبدأ الأمر بحصول زيادة إنفاق، وتخفيض الضرائب.

لكن هذا يجعلك معتمداً على النفط بشكل أكبر مثلا فنزويلا ومثل الدول العربية قبل أن تدرك خطورة الاعتماد على النفط مثل الامارات والكويت وقطر والسعودية والبحرين.

حيث قاموا بعد ذلك بتنويع الاستثمارات ولا يعتمدون على النفط اعتماداً كبيراً بداية من التسعينات حتى الآن.

النرويج الآن ومن خلال صندوقها السيادي قادرة أن تسيطر على معظم الشركات التي نعرفها مثل فيسبوك Facebook و أبل Apple و تسلا Tesla.

طبعاً المعلومات التي سأذكرها بعد قليل هي من الموقع الرسمي للصندوق ويمكنكم زيارته والتعرف عليه.

الصندوق السيادي النرويجي

القيمة السوقية للصندوق السيادي النرويجي وصلت إلى 8.8 تريليون كرونة نرويجية ما يقارب 1.02 تريليون دولار أمريكي.

لديهم استثمارات في 9146 شركة في 72 دولة حول العالم، وهذا طوّر قيمة الصندوق من سنة 1998.

أي بدأ الاستثمار ب 19 مليار دولار أمريكي، ووصل إلى ألف مليار أي تريليون دولار أمريكي في سنة 2017.

باختصار، بدأ اكتشاف النفط سنة 1969، قرر البرلمان الاستثمار في سنة 1990 وبدأ أول مال يصل للصندوق السيادي سنة 1996 ووصل إلى تريليون دولار أمريكي سنة 2017.

إحصاء بسيط

يعني لو قسمت قيمة الصندوق على المواطنين النرويجيين، ستجد أن نصيب كل مواطن 200 ألف دولار أمريكي.

الصندوق السيادي يديره البنك المركزي النرويجي، ووفقاً للقانون لا يحق للدولة التصرف في رأسمال الصندوق في الإنفاق العام.

بهذا الشكل تمتلك دولة النرويج 1.5% من جميع الأسهم الموجودة في العالم كله.

معايير النرويج الأخلاقية

في 2004 تم وضع عدة معايير أخلاقية لإدارة الصندوق السيادي النرويجي.

من هذه المعايير عدم الاستثمار في الشركات التي تساعد بشكل مباشر أو غير مباشر في القتل أو التعذيب أو تشغيل الأطفال تحت السن القانوني أو شركات الأسلحة.

وعلى المستوى الدولي، نجد أن دولة النرويج تحاول توسيع نفوذها من خلال السيطرة على الشركات العالمية.

انتظرونا إن شاء الله في حلقات الأسبوع القادم وشكراً.

المصادر

Life in Norway

What Can Norway Teach Other Oil-Rich Countries?

The fund’s development

Government Pension Fund of Norway

World’s top oil producers

Norway Economic Outlook

The Economy of Norway

 

 

 

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى