مال وأعمال

اقتصاد اوروبا – ميركل تصف وضع ألمانيا بالمأساوي – أكبر اقتصاد في أوروبا في خطر

اقتصاد اوروبا - ميركل تصف وضع ألمانيا بالمأساوي - أكبر اقتصاد في أوروبا في خطر




اقتصاد اوروبا – ميركل تصف وضع ألمانيا بالمأساوي – أكبر اقتصاد في أوروبا في خطر

اقتصاد اوروبا

ألمانيا، فخر أوروبا وقاطرتها الاقتصادية وقلبها الصناعي النابض والزعيم الاوحد للقارة العجوز بلا منازع، للأسف هذه البلاد تقف حاليا على شفا الانهيار بسبب مجموعة متشابكة من الازمات الشديدة والمعقدة

المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل وصفت قبل ايام وضع بلادها الذي يتحول من سيء لاسوء امام الموجة الرابعة من فيروس كورونا بين وضع مأساوي،

يوم الخميس الموافق ل18 نوفمبر كان هناك اكثر من 64 الف حالة اصابة جديدة بفيروس كورونا في المانيا وهذا اعلى معدل للاصابة من وقت بدء الجائحة

والمدهش هو ان اغلبية الشعب تم تطعيمه بالفعل ضد فيروس كورونا، من سوء حظ ألمانيا أن فيروس كورونا ليس مشكلتها الوحيدة فقط،

ألمانيا مثلها مثل معظم الدول الصناعية متأثرة بالأزمات الحاصلة في سلاسل الامداد منذ بداية ازمة الشحن مرورا بأزمة الطاقة وحتى أزمة الرقائق الالكترونية

وهذا ما يجعل خسارة الشركات الالمانية مليارات الدولارات ومن ناحية اخرى يضغط على المستهلك في ظل ارتفاع معدل التضخم مؤخرا الى اعلى مستوى خلال 30 سنة

المانيا اليوم قد وقعت بين خيارين إما اعادة قفل اقتصادها لكي تسيطر على انتشار فيروس كورونا وبذلك تضحي بالانتعاش الاقتصادي واما ان تترك البلاد وإما أن تترك البلاد مفتوحة لتنقذ الاقتصاد وبذلك تخاطر بخروج الوباء عن نطاق السيطرة تماما

ما العمل في هذا الوضع؟ وما الذي يحدث في المانيا؟

ولماذا ازدادت اعداد الاصابات بكورونا بهذا الشكل رغم ان أغلبية الشعب قد تم تطعيمه؟

وما تأثير ذلك على الاقتصاد؟

وماهو وضع الاقتصاد الالماني ومستقبله في ظل كمية المشاكل التي يعاني منها في ذات الوقت؟

في منتصف شهر نوفمبر من عام 2021 مجموعة مؤلفة من 35 عالم ألماني قد قاموا بالتوقيع على خطاب موجه الى الحكومة الفيدرالية الألمانية والحكومات المحلية في كل مكان في البلاد

في هذا الخطاب حمل العلماء الحكومة الالمانية وصول البلاد الى هذا العدد الهائل من الاصابات بفيروس كورونا بمستويات قياسية غير مسبوقة، وحملوها مسؤولية وفاة المئات من الناس بسبب الفيروس

ببساطة العلماء قد رأوا ان الكارثة التي تحصل اليوم كان من الممكن منعها او تفاديها لو لم ترتكب الحكومة ثلاث أخطاء شنيعة

الخطأ الأول: تسرعها بتفكيك البنية التحتية الصحية الطارئة التي قامت بإنشائها لأول مرة في السنة الفائتة مثل مشافي الطوارئ ومراكز تتبع المخالطين والاختبار والتحصين

المانيا فيها حاليا 31700 الف سرير عناية مركزة وهذا الحد اقل من العدد الذي كان موجود في السنة الفائتة بحوالي 5000 سرير تقريبا

في ظل وصول عدد الاصابات مؤخرا الى مستويات قياسية قد ازداد الضغط بشكل كبير على القطاع الصحي في البلاد

يوم الجمعة الفائت العاصمة الالمانية برلين الي يسكنها 3.8 مليون شخص كان عدد الاسرة للعناية المركزة المتاحة فيها لا يتجاوز 79 سرير

وفي مدينة بريمن التي يعيش فيها حوالي 680 الف شخص لم يكن هنالك سوى 5 أسرى في العناية المركزة خالية فقط والوضع في مدن المانية اخرى اصعب من هذا ايضا،

على سبيل المثال هناك شخصين ألمان في ولاية بفاريا احتاجوا الدخول الى العناية المركزة لكن لم تتوفر أسرى متاحة فتم نقلهم بالطائرة الى إيطاليا

الخطأ الثاني: تسرع الحكومة الالمانية في رفع القيود المفروضة على الحياة العامة بشكل عام، في اول يونيو الفائت وكالة الصحة العامة الألمانية خفضت مستوى خطر الاصابة بفيروس كورونا من مرتفع للغاية الى مرتفع

وعلى هذا الاساس بدأت الحكومة برفع القيود المفروضة على الحياة العامة لكي تترك مساحة لانتعاش الاقتصاد بعد فترة صعبة من بداية انتشار فيروس كورونا،

ولكن المشكلة ان البلاد قد تم فتحها قبل ان يتم تطعيم العدد الكافي من السكان الذي يجعل البلاد تستطيع تجنب ظهور موجات جديدة من انتار الفيروس

يوم الخميس الفائت قررت الحكومة الالمانية بإعادة فرض بعض القيود التي قد رفعتها لكن القيود في هذه المرة ستفرض فقط على الناس الذين لم يقوموا بأخذ اللقاح

وهذا يأخذنا الى الخطأ الثالث الذي قد وقعت به الذي وقعت به الحكومة الالمانية وهو أنها لم تبذل جهود جادة في إقناع الناس المشككة في اللقاح ان تقوم بأخذه

نسبة الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح في ألمانيا لا تتجاوز حاجز ال68% وهذه النسبة تعتبر قليلة جدا من وجهة نظر خبراء الصحة العامة الذين يرون انه لكي تسيطر البلاد على الفيروس يجب ان يتم تطعيم 75% من السكان

والمشكلة أيضا أن عدد كبير من أعضاء الفرق الطبية يرفضون أخذ اللقاح وهذا يجعلهم عرضة للاصابة بالفيروس وفي ذات الوقت أداة للانتشار

الحكومة على الناحية الثانية تحديدا وزير الصحة الالماني خائف من الضغط على الممرضات مثلا ان يأخذوا اللقاح بالإجبار فيقوموا بترك العمل وتقل أعدادهم في حين أن البلاد تعاني من نقص شديد في أعداد مقدمي الرعاية الصحية،

الوضع الصحي في المانيا يتحول حاليا من سيء الى أسوء للاسف وهذا سيؤثر بشكل سلبي على مستويات الطلب المحلي بشكل سلبي

وبالتبعية للاقتصاد الألماني الذي لا يمر في افضل حالاته وكان لتوه يبدأ في الانتعاش في الفترة ما بين يونيو وسيبتمبر ففي هذه الفترة استطاع الاقتصاد الألماني النمو بمعدل 1.8%

هذا النمو كان مدفوع بشكل أساسي للاستهلاك المحلي الذي زاد بعدما بدأت الحكومة بتخفيف قيود الاغلاق

اليوم مع زيادة اعداد الاصابات وإعادة فرض بعض القيود الطلب الاستهلاكي سيعود للانخفاض من جديد وهذا ما أكده البنك المركزي الالماني في يوم الاثنين الموافق ل22 نوفمبر صرح ان القيود الجديدة التي تم فرضها لمكافحة كورونا الى جانب النقص الحاصل في العمالة والسلع وضعوا حد للانتعاش الاقتصادي الأخير

ومازاد الوضع سوءا كون الاقتصاد الألماني كغيره من الاقتصادات المعولمة التي تعتمد على التصنيع والتجارة يتعرض الى خسارات كبيرة بسبب الأزمات التي تحصل في أجزاء مختلفة في سلاسل الامداد العالمية في هذه الفترة

في ألمانيا واحدة من كل اربع وظائف في البلاد تعتمد على قطاع التصدير وهذا القطاع هو المحرك الرئيسي للاقتصاد الألماني ومصدر قوته وفي ذات الوقت سبب معاناته حاليا

اليوم أكثر من 75% من المصانع الألمانية تعاني من نقص في عدد كبير من المكونات الحيوية الداخلة في عملية التصنيع،

فغير الرقائق الالكترونية هناك نقص في الخشب الرقائقي والنحاس والألمنيوم والبلاستيك وهناك نقص في المواد الخام مثل النيكل والليثيوم والكوبلت والغرافيت وهذا غير مشاكل سوق الشحن الذي ارتفعت أسعاره نحو السماء

نقص المواد والمكونات أثر على معظم القاعات في الاقتصاد الالماني

اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية قام باستطلاع رأي للشركات الألمانية في أغسطس الماضي، 40% من الشركات صرحوا انهم يخسرون مبيعات بسبب ازمات سلاسل الامداد لكن الاكثر تضررا هو قطاع السيارات

في أوكتوبر الفائت إنتاج مصانع السيارات الألمانية كان كان أقل بنسبة 38% بالمقارنة مع نفس الشهر من السنة لأن الكثير من الشركات اضطرت ان تقفل مصانعها بسبب نقص الرقائق الالكترونية التي تشغل السيارات

على سبيل المثال شركة أوبل الألمانية اعلنت في سبتمبر الفائت انها ستقفل ابوابها وستعطي عمل المصنع الذين يقترب عددهم من 1300 عامل إجازة وهذا بسبب عدم وجود رقائق الكترونية

الأمر وصل الى ان شركة  تصنيع الشاحنات TRATON التابعة لفولكس فاغن الألمانية كانت تقوم بفك رقائق الكترونية من الشاحنات التي تم تصنيعهم بالفعل لكن لا يوجد عليها طلب حاليا وتركبها في الشاحنات التي هناك طلبات مؤكدة عليها

مشكلة الشركات الألمانية وخصيصا شركات السيارات أنها تعتمد بشكل حصري على شركات أجنبية في توفير احتياجاتها من الرقائق الالكترونية

لا يوجد توطين فعلي لهذه الاستراتيجية في المانية هذا ما جعل شركاتها تقف مثلها مثل غيرها في الطابور أمام شركات تصنيع الرقائق منتظرة دورها فإن ألمانيا تقوم بشراء الرقائق الالكترونية من tsmc و ums في تايوان ومن سامسونج في كوريا الجنوبية ومن غلوبل فاوندس في أمريكا ومن smic في الصين

لذلك نجد إيريس بلوغر عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات الألمانية bdi تقول ان الأزمة الحالية كشفت ان الرقائق الالكترونية هي نقطة ضعف الاقتصاد الألماني الذي لا يحتمل الضغط عليه وهذا لا يهدد سياسة ألمانيا فقط بل اوروبا كلها

والمشكلة ان الشركات الألمانية تصعب الأمر على نفسها فهي تقع تحت تأثير يسمى تأثير ورق التواليت

في بداية أزمة كورونا قام المستهلكين في أوروبا وأمريكا هرعوا الى المحلات لشراء كميات كبيرة من ورق التواليت ليخزنوها وحينها ارتفعت أسعار ورق التواليت كي يخزنوها حينها ارتفعت أسعار ورق التواليت وفقد من الاسواق

وهذا نفس ما تقوم به الشركات الألمانية في وقتنا الحالي فهي تقوم بشراء كميات كبيرة من المواد الخام والمكونات اكتر بكثير من احتياجاتها الفعلية وتخزنها في المستودعات  

وهذا ما زاد من الأزمة في السوق كله ورفع أسعار المكونات وبالتبعية المنتجات النهائية والضحية كان هو المستهلك الألماني الذي اصبح مضغوط جدا بسبب ارتفاع معدل التضخم وانخفاض القوة الشرائية

في اكتوبر الفائت وصل معدل التضخم في ألمانيا الى 4.5% وهذا كان اعلى معدل له منذ عام 1993 إضافة الى أن أسعار الطاقة ارتفعت بما يقارب 19% في ظل القفزات الكبيرة التي حصلت في أسعار الغاز والنفط

والشيء المؤكد حاليا هو ان الانتعاش الاقتصادي الذي بدأت المانيا بالشعور به في الربع الثالث قد انتهى ولو بشكل مؤقت في ظل الظروف الحالية

ولو معدل الاصابات بفيروس كورونا استمر بالارتفاع بذات الوتيرة في ظل المشاكل الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الالماني بسبب مشاكل سلاسل الامداد

وفي ظل حالة عدم الاستقرار السياسي في البلاد التي تديرها حتى الأن حكومة مؤقتة نستطيع القول ان الاقتصاد الالماني ذاهب الى مكان سيء

وسنة 2022 لن تكون ذكرى لطيفة لألمانيا لذا المستشارة الالمانية انجيلا مريكل لم تكن تبالغ عندما قالت منذ فترة قصيرة ان ألمانيا تمر بوضع مأساوي

اقرأ أيضاً… كنوز الارض – كيف استطاعت الصين السيطرة على اخطر الكنوز من الامريكيين؟

اقرأ أيضاً… البيتكوين والثراء | لا تحتاج إلى البيتكوين حتى تصبح ثرياً | هناك طرق أخرى

اقرأ أيضاً… استثمار العملات الرقمية | كيف ومتى تستثمر في البيتكوين وأخواتها؟ | المخبر الاقتصادي

اقتصاد اوروبا – اقتصاد اوروبا – اقتصاد اوروبا

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى