الآدابالحياة والمجتمع

الثقة بالنفس وتقدير الذات


مشكلة الثقة بالنفس هي مشكلة تقدير الذات المتدني، وقبل التكلم عن تقدير الذات، هناك نقطة مهمة يجب أن نوضحها، فأنت من الممكن أن ترى نفسك ذكي بشكل استثنائي، أو من الممكن أن ترى نفسك غبي.

من الممكن تكون مدمن مخدرات، ومن الممكن تكون لا تقوم من على سجدات الصلاة، ومن الممكن تكون غشاشاً، ومن الممكن تكون أميناً.

كل الذي فات هذا لا يعبر عن حقيقة ذاتك التي تراها، فهذه أوصاف تصف التصرفات التي تفعلها أنت، تقدير الذات ليس له علاقة بالأوصاف، فهو موجود أكثر حول شعورك بقيمتك.

الذي لديه تقدير ذات متدني، فليست مشكلته مشكلة انجازات ناقصة، فمشكلته مشكلة وعي، عندما يحل مشكلة الوعي، سيحل مشكلة ثقته بنفسه.

الوعي من الممكن أن نعرفه أنه هو الوضوح الذي تفهم من خلاله وتدرك الأشياء، مجموعة تجاربك وخبرات حياتك ومعارفك وعقلك وحدثك وغرائزك، كل هذا يضرب في خلاط يكون وعيك.

ووعيك هذا هو الذي يحدد مفهومك عن الواقع، ولهذا أنت مقيد بوعيك، لي تستطيع أن تتصرف بشكل أفضل عن الذي يراه وعيك، ورؤيته للعالم.

الموضوع مثل الكاميرا، فمن الممكن الكاميرا تسجل السلبيات، وتسجل عدم أهليتك وعجزك، حتى لو عملت انجازات كبيرة. الثقة بالنفس

لذلك تقدير الذات الايجابي، ليس هو مجرد الاعتراف العقلي بمواهب وانجازات الشخص، هو القبول للذات في الحلو والبشع، الإيمان أنك شخص ذو قيمة حقاً.

تأثر تقدير الذات في مرحلة الطفولة

انخفاض تقدير الذات دائماً يبدأ من الطفولة، الأهل مثلاً لو شعروا بعدم الكفاءة أو الدونية، فهذا ينتقل لأطفالهم، كما ينتقل المرض تماماً، والأطفال يشعرون بعدم القيمة وعدم الأهلية.

أو لو كان الأهل يتعاملون مع أطفالهم باستخفاف ويقارنوهم بغيرهم دائماً، ويقللون من شأنهم، هذا أيضاً ينمي لديهم احساس بتدني تقدير الذات.

أو لو كانوا الأهل لا يمنحون لمشاعر ورغبات أطفالهم، اهتماماً حقيقياً ليصدونهم بجمل مثل (ممنوع الذي تريده هذا لأنني أكبر منك) دون أن يفسروا لهم ردود فعلهم وسبب المنع بتفسير مقنع.

أو لو يتعاملوا مع الخلاف بينهم، على أنه اهانة شخصية لهم، ويرون أنه قلة أدب وعدم احترام منك لو اختلفت مع أحد فيهم مثلاً.

أو لو كانوا يعيشون الحياة نيابة عن أطفالهم، ويريدون تحقيق إنجازاتهم الشخصية التي لم يحققوها في طفولتهم. الثقة بالنفس

والطفل ليس مخيراً في حياته، أو كانوا يعطون قيمة كبيرة للمال والممتلكات، فالطفل بالضرورة يسجن لأسلوب حياة مادي، والمادية ستدمر شعوره بقيمته وأهميته.

وهذه الأسباب الستة تخرج أناساً لديهم تقدير متدني، ينمي وسائل وعادات تسمح له بتجنب والتهرب من الواقع، شدة هروبه هذه تتناسب مع شدة شعوره بعدم الأهلية وعدم الكفاءة.

التهرب من الواقع الثقة بالنفس

  • اللوم والشكوى من كل شيء
  • تصيد الأخطاء
  • الحاجة للانتباه والاستحسان
  • الحاجة العدوانية للفوز

الانغماس بشكل مفرط في عادات سيئة، مثل المخدرات والتدخين، أو حتى الأكل، وهذا الانغماس على الآلام العاطفية التي يشعرون بها.

الاكتئاب والإحباط بصورة دائمة.

عدم الأهلية يجعلك تشعر بعدم السيطرة، لا يعرف كيف يبقى على مستوى توقعاته الشخصية، فيشعر بالإحباط والاكتئاب الدائم.

التردد، فلا يستطيع أن يأخذ قراراً، ويتردد دائماً لديه خوف غير طبيعي من ارتكاب الأخطاء

أو أن يتظاهر وهو يشعر بداخله أنه أقل من الآخرين، فيحاول تحييد هذا الشعور، إلى التظاهر أنه شخص ثاني غير نفسه.

ويتفاخر بسلوكيات متكلفة مثل استخدام الممتلكات المادية، لكي يؤثر على الآخرين، ويثير اعجابهم مثلاً.

كيف نستطيع أن نزيد ثقتنا بأنفسنا؟

لكي نتعلم كيف تستطيع أن تزيد ثقتك في نفسك، فأنت تحتاج أن تعمل على أربع محاور:

لا تسمح للآخرين أن يتحكموا في حياتك

فالذي لا ليس لديه ثقة في نفسه، هو دائماً ينظر إلى الخارج، أي الآخرين، ينظر إليهم من أجل سعادته ورفاهيته.

هو في داخله شعور عميق أن الناس الآخرين رأيها مهم، أهم من رأيه، فهم أكثر حكمة وذكاء منه، فيتكل عليهم نفسياً.

عندما يكون أحد ما مسؤول عن سعادتك ولو فشلت تستطيع أن تلومه، فهذا شيء مغري، ويشعرك بالأمان، ولكن أنت في الحقيقة هكذا جعلت نفسك تحت رحمته.

مشكلة هذا المبدأ أنك وبدون وعي، تجعل دافعك الأساسي هو البحث الدائم عن القبول والاستحسان من الناس، تحتاج دائماً إلى شخص بقربك يخبرك أنك تقوم بعمل جيد، دائماً تبحث عن المجاملات.

الشخص الذي يتهرب من مسؤولية صنع حياته الشخصية هكذا، سيتحول عبد نفسي للآخرين، يشعر أنه يحتاج دائماً إثبات قيمته وجدارته للناس.

لو ارتكب غلط مثلاً أو فعل شيء لم يفي بمعايير شخص آخر، سينزعج من نفسه ويشعر بالذنب، أيضاً هو هكذا حرفياً أصبح تحت رحمة الناس.

الحل

لا يستطيع أحد أن يجرح مشاعرك، ويجعلك تعيس أو محبط أو أي شعور، لو لم تكن معتمد عليه في تزويدك بالرفاهية أو الإلهام أو التحفيز منذ البداية.

ومن ضمن الأشياء المهمة في تحرير نفسك من الآخرين، أن تتوقف عن المقارنات والمنافسات، الشخص الذي يقارن نفسه دائماً بالآخرين، يعيش في حالة من الخوف.

يتصور أن الطريقة الوحيدة للتقدم في الحياة، هي هزيمة الناس، هو يشعر من داخله أن الآخرين أفضل منه ويحاول يثبت العكس بالمقارنة.

لذلك لو كنت تستخدم المنافسة كدافع لك في الحياة، فهي دائماً ستعمل ضدك، وستهزمك، لأن المنافسة معها افتراض ضمني، أنك لست واثق بنفسك، ومن قدراتك.

تقبل الواقع

لا تستخف في نفسك أو تقلل منها بسبب عيوبك أو أخطائك، أنت ستكون سعيد وفي سلام بالقدر الذي تقبل فيه الواقع.

لو كنت تلاحظ ستجد أن أغلب مشاكلك هي نتيجة رفضك للواقع، رفضك لواقعك الشخصي أو واقع شخص آخر.

معظم احباطاتك وإخفاقاتك لو بحثت وراءها، ستجد أن وراءها مقاومة شيء ما، شيء لم تعرف تغيره بشكل فوريٍ، هو السبب في إحساسك بالإحباط.

الحل

لو تعلمت أن تحب وتقبل الواقع، ستتوقف عن اصدار الأحكام عن نفسك وعن الأشياء، لن تقول عن هذا صحيح أو خطأ أو جيد أو سيء أو عادل أو ظالم.

مشكلة عدم تقبل الواقع أنه يوصلك في النهاية أنك تشعر أن الظروف تتآمر ضدك، ويجعلك تعيش في عالم التفكير الرغبوي القائم على التمني والرغبة.

عالم ترى فيه أن الأشياء يجب أن تكون بشكل معين، لكنها ليست كذلك، لا نقول لك أن تحب واقعك، ولكن اقبله في اللحظة الحالية.

بقيامك بهذا سيكون لك السيطرة على تصرفاتك وأفعالك وردود أفعالك.

التخلص من مشاعر الذنب

الشعور بالذنب أحد أكثر أشكال الضغط انتشاراً في مجتمعاتنا الحديثة، فكل شيء حولنا العائلة والأصدقاء والمدرسة والمجتمع، حولونا بوعي أو بدون وعي، لآلات للشعور بالذنب غير الضروري.

يبدأ أولاً من الطفولة، ويستخدم الأهل مشاعر الذنب لكي يسيطروا على الطفل، مثل أن يقولوا له لو لم تفعل هكذا فأنا سأزعل منك.

هذه الطريقة تنمي عند الطفل الصغير، سلوك قائم على محاولة إرضاء الآخرين، وينمي داخله شعور ليس له نهاية، أنه يجب أن يترك انطباع جيد لدى الناس في الخارج.

ويبقى قلق بشأن الذي سيقوله أو يظنه الآخرين عن تصرفاته وأفعاله، فيقضي عمره كله يشعر بالذنب ويفرضه على نفسه، ويحاول أن يرضي كل الناس.

المشكلة في الشعور بالذنب المفروض على الذات، أنه يولد العقاب، والعقاب هذا من الممكن أن يكون اكتئاب ومشاعر عدم كفاءة ونقص الثقة بالنفس وضعف تقدير الذات وعدم القدرة على حب أنفسنا وغيرهم.

الحل

لو أعملت عقلك وتبرر احساسك بالذنب الآن، بأنك تعتبره تعلم من الماضي، فشعورك بالذنب من شيء ارتكبته، هذا ليس له علاقة بالتعلم من أخطاء الماضي.

توقف عن توبيخ نفسك بسبب الذي فعلته، ولا تضيع الوقت والطاقة، في الشعور بالذنب ليس له أي فائدة.

وبمجرد أن تحدد المشكلة، لا تدين نفسك بسببها، فقط تخلص منها وتعلم الدروس من وراءها.

تحمل مسؤولية حياتك

عندما كنت صغيراً اكتشفت آلية قوية جداً من آليات التلاعب والخداع، ألا وهي تأثير البكاء، فلو بكيت سيأتي شخص كبير يساعدك.

حتى لو تصنعت البكاء، أيضاً ستجد أحد يأتي ويهتم بك، تمرين بسيط من المناورة والخداع وضعت لك معايير كملت معك لبقية حياتك.

(أنا سأعاني ولن أفعل شيء ولكن فقط سأشتكي، وسيأتي أحد يلحقني ويهتم بي)

هذا السلوك كان مبرراً وأنت طفل، ولكن وأنت كبير الآن، هذا السلوك لن يساعدك، بل سيحولك لسجين للآخرين، ويسبب لك مشاكل أكثر بكثير من الذي سيحلها.

الحل

لو أنت مثلاً تشتكي من عملك أو زواجك أو مستقبلك، توقف عن الشكوى وتحمل مسؤولية حياتك.

أنت الذي اخترت بوعي أو بغير وعي السماح لنفسك بأنك تكون هكذا، لأنك سمحت لبيئتك الحالية بتقييد تفكيرك، واخترت أن تترك شخص أو ظروف أو موقف، تملى عليك سعادتك، أعطيت لشيء خارج نفسك الحق في التحكم في حياتك.

ابدأ بإيجاد حلول لنفسك

اختار بوعي أهداف لنفسك

أهداف وأحلام تريد تحقيقها، والأهداف تغير حياة الناس بشكل إيجابي، والرضى النابع من تحقيقها سيعطيك حافز قوي أن تنمي تقديرك لذاتك، ولكن انتبه من عالم التمني لأنه هو العالم الذي تموت به الأهداف.

لا تستخدم نظرية (بعد)

بعد أن يكبر الصغار بعد أن أغير عملي، بعد أن أشتري السيارة بعد أن أنتهي من الدراسة.

لا تستمر في تقديم الوعود لنفسك بهذه الطريقة، هذه الوعود هي حيلة هروبية.

مصادقة الفشل

رؤيتك للفشل تخلق أكبر الحوادث التي تجعلك لا تتحرك، صاحبه وأنظر له على أنه جزء مهم في النمو، جزء كبير من خوفك من الفشل ليس نابعاً من الخوف من المواجهة نفسها، أكثر من ما هو نابع من خوفك من شكلك أمام الناس لو فشلت.

لو قللت من سلطة نظرة الناس لك ستستطيع أن ترافق الفشل، ولن تتعامل معه في حساسية زائدة عن اللزوم. الثقة بالنفس

 

المصدر يوتيوب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى