الحياة والمجتمعقصص وحكايات

الماسونية من الغرب إلى الشرق




تعرف كيف انتقلت الماسونية إلى المنطقة العربية

تحدثنا عن نشأة الماسونية وتطورها من نقابات مهنية، من مهندسين ونحاتين، إلى نادي اجتمع فيه النخبة من التجار والمثقفين، وشاركوا في هذا التجمع الماسوني.

هناك الكثير من التغيرات التي شهدتها أوروبا وتاريخ العالم كله.

اليوم سنتحدث عن انتقال الماسونية إلى العالم العربي، وقبل ذلك نحن تحدثنا عن تاريخ الماسونية الرمزية، أي الماسونية بعد أن تحولت من حركة مهنية، وجماعات مهنية إلى جماعة سياسية مؤثرة، فقد تكلمنا عنها بإيجاز شديد.

فكل محفل ماسوني في بلد يستحق أيام كثيرة لنتكلم عنه، ونشير أن المحافل الماسونية، لعبت دور مؤثر في تغيير نظم الحكم في معظم دول أوروبا، وتحديداً في تغيير الملكيات إلى جمهوريات، ومحاصرة الكنيسة في كل دول أوروبا والعالم خصوصاً الكاثوليكية.

فالكنيسة كان لها أهمية روحية واقتصادية وسياسية، يحكم هيمنتها على القطاع والزراعة، والملكيات، وبالتالي كانت عامل على الأرض، ولعبوا دوراً سرياً هرباً من مطاردة السلطة في الدول.

رموز الماسونية وتطورها

ولأنها جماعات سرية، بدأت تطور أساليب سرية في التعامل بسرية مع أعضائها، بتطوير رموز، لأسباب خاصة بأبناء المهنة، لكي يستطيعوا التواصل بعيداً عن الزبائن، ولكي يفرقوا بين أصحاب المهنة الحقيقيين والدخلاء عليهم.

عندما تطورت الماسونية، اكتسبت هذه العلامات السرية، أبعاد أكثر عمقاً، لأن أعضائها كانوا يستخدمونها للتواصل بينهم، بعيداً عن الحكومات، وأجهزة الأمن التي تلاحقهم، ورجال الدين، وخصومهم بصفة عامة.

خصوصاً أنهم تورطوا بأمور تغيير أنظمة الحكم، وأنظمة اجتماعية، وبالتالي ظهرت الرموز التي شهرت بها الماسونية فيما بعد، كإلقاء السلام بطريقة معينة، واستخدام أرقام محددة، وعلامات تشير إلى أنه شخص ماسوني أم لا.

وانقذتهم من حبل المقصلة في مراحل كثير من تاريخ أوروبا، أن يستنجد أحدهم بإخوانه الماسونيين بإعطاء اشارات استغاثة، كل هذا تم إنتاج أفلام عليه، بعضها كان حقيقياً، والبعض الآخر مبالغ فيه.

كيف يتم اضافة الأعضاء إلى المحفل؟

لكنه في كل الأحوال لا يخلوا من حقائق كتب رصينة عن الماسونية، وعن الشعائر الغريبة، التي كانت تتضمن أنه يجب أن يرشح أكثر من عضو شخصاً جديداً، لكي ينضم إلى المحفل الماسوني، وأن يمر بطقوس محددة، ويمر بغرفة يكون فيها هيكل عظمي ويتدفق فيها النور بشكل تدريجي.

كل هذا كلام معروف ومثير للخيال، وكان لهم تفسير عن ذلك، أنهم لا يفعلون ذلك لكي نكون غامضين، ولكن هذا يشير إلى أن الماسونية في مفهوم أصحابها الأوائل يقولون هم:

النور والبحث عن الحقيقة، والشخص الذي ينضم إلينا حديثاً، فهو كأنه يخرج من رحم أمه من جديد، فالظلام يكتنفه، ثم يخرج إلى النور تدريجياً، ويسمى الراغب بالانضمام إلى الماسونية، بالباحث عن النور.

حقيقة تعريف الماسونية

والمعنيين به هنا، أن الماسونية وإن كان لها تعريف في الظاهر، وكان صحيحاً في فترة من الفترات وهي الحرية والمساواة والإخاء.

إلا أنه الاستغراق الشديد في السياسة وفي تغيير الواقع، وانضمام الكثير من أصحاب الأجندات المختلفة إلى هذه الجمعيات، جعلها جماعات محل شبهات، وعليها علامات كثيرة.

نظراً لأجنداتها السياسية والفكرية، ومعاداتها للدين، جعلها دائماً جماعات عليها علامات استفهام، ليس فقط في العالم العربي، بل في داخل الدول الغربية أيضاً.

واعتبرتها الكنيسة الكاثوليكية، ديانة وثنية يجب أن يبتعد عنها كل أتباعها، لأنها جماعة شيطانية.

عموماً الجماعات الماسونية سواء كان من يؤيدها ويعتبرها تحرر وطني، وجماعات استنارة في مقابل جمود الدين والكنيسة، تستطيع أن تراها هكذا، أو أنها جماعات تآمريه وراغبة في تدمير الشعوب، كما ارتبطت في أذهان الكثيرين لفترة طويلة.

هذه النظرة موجودة وعليها دلائل، ووجهة النظر الأخرى التي تراها جماعات دموية وشريرة موجودة، وعليها الكثير من الدلائل، التي تؤكد وجهة النظر تلك.

كيف دخلت الماسونية إلى العالم العربي

دخلت الماسونية العالم العربي عن طريق مصر، وتحديداً من الحملة الفرنسية في مصر عام 1798 واستمرت ثلاث سنوات.

وهذا كلام منطقي فالحركة الماسونية، لعبت دور في الثورة الفرنسية، وبالتالي ليس غريباً أن يحضر مجموعة من المهندسين والمثقفين والعلماء، الذين يعتنقون الفكر الماسوني.

بدايات تأسيس المحافل في مصر

وبالفعل عندما دخلوا إلى مصر، بدأت تتأسس الكثير من المحافل في هذه الفترة، أكثر من 50 محفل ويقال 80 محفل ، ونشأوا في كثير من الأقاليم المختلفة في مصر.

الماسونية بدأت في مصر بمحافل محلية، فالحد الأدنى كان 7 إلى 8 أشخاص، كان معظمهم من الأجانب ثم انضم إليهم عدد من المصريين، من أبناء البلد.

وفي عام 1876 حصل تطور نسبي أن كثير من هذه المحافل، اتحدت مع بعضها، وكونت المحفل الأكبر الوطني المصري.

الخديوي توفيق

وعرض أصحابه على الخديوي توفيق، أن يتولى رئاسته على الأقل شرفياً، وقبل الخديوي توفيق، لكنه اعتذر عن حضور الجلسات بسبب انشغاله بحكم مصر، وإما تولى الحكم بعد اقامة المحفل بثلاث سنوات، أو أنه تولاه حين كان أميراً وليس خديوي.

وفي كل الأحوال استمر هذا الوضع تحت قيادة الخديوي توفيق، والمحفل الماسوني يمارس نشاطه بحرية كاملة، نشاطه الذي كان يظهر وفي العلن أنه محفل خيري يحاول أن يؤصل القيم الأوروبية التي جاءت بها الحملة الفرنسية.

ويحاول تحت شعار الحرية والإخاء والمساواة، أن يعمل كل أفراده لدعم المجتمع المصري وقضاياه، وكل قضايا الشرق.

إدريس بك راغب

وفي عام 1890 طلب الخديوي توفيق أن يتم اعفاءه من هذه المهمة، وأن يتولى رئاسة المحفل الماسوني في مصر، أحد أعضاء الماسونية المهمين، وبالفعل تولاها إدريس بك راغب.

فتولى ادريس قيادة المحفل، ولعب دوراً كبيراً في زيادة عدد المحافل، في مصر، وأنفق عليها من ماله الخاص، فهو ينتمي إلى أسرة ثرية، ووالده اسماعيل راغب، تولى رئاسة حكومة مصر في فترة من الفترات، وهو يوناني الأصل.

النادي الأهلي المصري

وقد تولاها لمدة 23 تقريباً، وهناك الكثير لا يعرفون هذه القصة عن ادريس، لأنه مشهور فقط في مصر، على أنه أحد المؤسسين لفكرة النادي الأهلي الكبير، الذي يحظى بشعبية في مصر وخارجها.

ومن الطريف أن هذه المعلومة عندما أعلن عنها وتسربت من خلال بعض الباحثين، مثل وائل الدسوقي، الذي أجرى دراسة عن الماسونية في الدول العربية، استغلها بعض المتعصبين في كرة القدم، للإساءة للنادي الأهلي، باعتبار أن مؤسسه هو مؤسس المحفل الماسوني.

الشخصيات التي انضمت إلى المحافل الماسونية

في كل الأحوال انضم بالتدريج إلى المحفل الماسوني المصري، الذي كان تقريباً مقتصراً على الأجانب، عدد كبير من الشخصيات العامة مثل الزعيم المصري سعد زغلول، لم يكن فقط عضواً في الماسونية، بل منح لقب الأستاذ الأعظم كلقب شرف.

والزعيم محمد فريد، وعدد كبير انضم إلى المحافل الماسونية، من رجالات الدين ورجالات الأزهر مثل الشيخ محمد عبدو وجمال الأفغاني، أحمد مظهر ومحمود المليجي ويوسف وهبي، ولهم صور موجودة حتى الآن وهم يحضرون المحفل المصري حينها.

أسباب انضمام بعض المصريين المشهورين للماسونية

فأغلب الظن أن هناك أسباب جعلت هؤلاء ينضمون إلى المحافل الماسونية، بعيداً تماماً عن نظرية المؤامرة أن الماسونية تحكم العالم، وحتى كل المشاهير والفنانين، ينضمون في النهاية للمحفل الماسوني.

السبب الأول

هو أن ثقافة الغالب دائماً تكون هي الحاكمة، فقد كان يرتادها الأجانب، طبيعي باعتبار أنهم كانوا محتلين لمصر وباقي الدول العربي، فليس غريباً أن ينضم أهل البلد إلى هذه المحافل الأجنبية، لأن هذا يعزز وضعهم الاجتماعي، ومدخل للحصول على السلطة والثروة.

السبب الثاني

أنه خصوصاً في هذه الفترة المبكرة في تاريخ مصر الحديث، لم تكن المحافل مرتبطة في الأذهان بأنها دموية وشريرة.

إن هذا الكلام لم يظهر إلا بعد ظهور اسرائيل، والعدوان عام 1956 على مصر، وعندها بدأ يظهر نفور من المحافل الماسونية لأنها أيدت قيام دولة اسرائيل.

في الفترة هذه كانت الشعارات براقة جداً، سواء للمثقفين والشرفاء من داخل مصر وخارجها، أو من داخل العالم العربي وخارجه، يتكلم عن الحرية والإخاء والمساواة، والتحرر من الجمود الفكري الديني للعصور الوسطى، فهو كلام يجذب شريحة كبيرة من الناس.

السبب الثالث

أن بعض هؤلاء الناس انضموا إلى هذه المحافل، لأنها كانت تمثل فرصة لتحقيق الأهداف.

كما قال جمال الدين الأفغاني: انضممت إلى هذه المحافل وكنت أعتقد أنها من الممكن أن تكون فعلاً تفعل ما تقول، لأني اكتشفت بعد فترة من انضمامي اليهم، أنها جماعات تقول ما لا تفعل، وأن شعاراتهم كاذبة، وورد كلامه هذا في كتاب اسمه الرد على الدهريين.

ونفس القصة حدثت مع عدد من الزعماء، مثل محمد فريد الذي يبدو أنه انضم إلى المحافل، على أمل أن يوظف نفوذهم لتحقيق غاياته وأهدافه.

السبب الرابع

أن أغلب هؤلاء الناس، لم يكن مدركاً أن الماسونية هي تفعل أي شيء غير الأعمال الخيرية، فالأعمال الخيرية هي التبرع للأيتام والمرضى، ليس أكثر من هذا، أما فكرة أن الماسونية لها أجندات عالمية أخرى، فمن المؤكد أنها لم تكن في بالهم.

انتشار الماسونية في الدول العربية

ظلت الماسونية في مصر، ثم انتقلت منها إلى الكثير من الدول العربية، مثل الاردن والعراق وبيروت، ونشطت في هذه الدول.

حتى حصلت فجوة كبيرة بعد قيام دولة اسرائيل، عندها بدأ الناس يشعرون بقلق بسبب انضمام عدد كبير من اليهود إلى هذه المحافل، وكانوا مؤثرين بها، وأيضاً بعد العدوان على مصر عام 1956 بدأت الفجوة تزيد.

ملاحقة المحافل الماسونية وحظرها

وبدأت الحكومات المصرية، تلاحق الكثير من الجماعات التي يوجد فيها اختلاطاً بالأجانب، خوفاً من أن تلعب دوراً ضد الحكومة أو ضد البلد، سواء في مصر أو غيرها.

وبدأت الحكومة المصرية تشترط وجود رقابة شديدة على المحافل الماسونية، إذا أرادت أن تستمر في مصر، فتقدمت المحافل الماسونية بطلب إلى الحكومة المصرية ووزارة الشؤون الاجتماعية، بتكييف أوضاعها طبقاً للقانون المصري.

والقانون المصري كان يشترط أن يضطلع على كافة سجلاتها، وخصوصاً موازناتها، فرفض المحفل المصري هذا الطلب، وفضل إغلاق أبوابه، على أن تفتح السجلات أمام الحكومة المصرية.

وتم حظر نشاط الحركة الماسونية في مصر، بداية من عام 1964، لكنها ظلت تعمل من خلال عدة جهات، ولم تتوقف.

 

المصدر : يوتيوب

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى