تعليمعلوم الفلك والأرض

اليورانيوم المادة الحاكمة




اليورانيوم المادة الحاكمة

اليورانيوم بمجرد سماع اسمه تشعر بالرعب، لأن الاسم مرتبط بالحروب والقنابل والمفاعلات النووية، هو العنصر صاحب أكبر عمليات الإبادة الجماعية التي حدثت في التاريخ، ولكن هذا العنصر ليس سيء كما نعتقد.

ما هو اليورانيوم 

ما هو اليورانيوم ؟

اليورانيوم عنصر مشع وقوي وثقيل، لونه فضي وموجود في الجدول الدوري في سلسلة منفصلة في أسفل الجدول اسمها أكتينيدات.

عدده الذري 92 وكثافته أكبر من الرصاص وأقل من الذهب، إلى درجة أن واحد متر مكعب من اليورانيوم، وزنه حوالي 19 ألف وخمسين كيلوجرام، واليورانيوم لديه نظائر كثيرة، وسنركز اليوم على ثلاثة نظائر فقط.

نظير اليورانيوم 234 u

نظير اليورانيوم 234 u

هذا النظير موجود بنسبة ضئيلة في الطبيعية وهي 54 من 10 آلاف في المائة، وعدد النيوترون فيه 4000

نظير اليورانيوم 235 u

فترة عمر النصف 245.500 سنة، وهو الأهم في الطاقة النووية، ونسبة وجوده 724 من ألف في المائة، وعدد النيوترون 143 وفترة عمر النصف فيه 700 مليون سنة.

نظير اليورانيوم 238 u

نسبة انتشاره 99.2 من 10 في المائة وعدد النيوترون 146، فترة عمر النصف لنظير اليورانيوم 238 تساوي 4.5 مليار سنة.

متى تم اكتشاف اليورانيوم لأول مرة في التاريخ

اكتشاف اليورانيوم

كان هناك عالم ألماني اسمه مارتن هنري تشيكلابروف، اكتشف اليورانيوم لأول مرة في عام 1789 وحينها قال جملته الشهيرة:

أنا اكتشفت هذا الشيء الذي يسمى اليورانيوم، ويمكن أن نستخدمه في أشياء كثيرة من ضمنها الأشياء الشريرة.

لم سمي اليورانيوم بهذا الاسم؟

سمي اليورانيوم بهذا الاسم لأنه في ذلك الوقت تم اكتشاف كوكب أورانوس، وبعد وقت ظهرت ماري كوري التي استمرت في دراسة اليورانيوم، لاكتشاف عناصر أخرى ذات نشاط اشعاعي.

مثل عنصر البولونيوم والراديوم، ونتيجة لتعرضها الدائم لهذه المواد المشعة، توفيت في عام 1934 بسبب فشل في نخاع العظام.

ما هي فكرة عمل القنبلة الذرية؟

عندما تنشطر نواة اليورانيوم 235 ينتج عنها تحرير للنيوترونات مع بعض الطاقة، وتنصدم مع الذرات الأخرى وتسبب انشطارها أيضاً؟

يتحول الموضوع لعملية متتالية متكررة تحدث بمعدل متزايد، أي أن كل ذرة تنشطر تسبب انشطار ذرات أخرى، وينتج عنها كمية كبيرة من الطاقة وعدد لا نهائي من النيوترونات.

ولكن ليست كل نظائر اليورانيوم المتاح نستطيع أن نستحدمه في الوقود النووي، بل يستخدم فقط يورانيوم 235 الذي تكون نسبته في الطبيعة 72% وهي نسبة قليلة، وهنا نأتي باليورانيوم المتوفر في الطبيعة 238 وتتم عملية التخصيب.

ما معنى تخصيب اليورانيوم

تخصيب اليورانيوم

تخصيب اليورانيوم هي عملية تحويل اليورانيوم 238 المتوفر في الطبيعة، إلى يورانيوم 235 الغير متوفر في الطبيعة، ويتم إنتاج الوقود النووي.

وهذه العملية معقدة وكبيرة، ولكي تحدث تحتاج إلى مجهود وحرص شديد، فإن اليورانيوم في معظم الأحيان يظهر بلون داكن.

وهذا لأن سطح اليورانيوم يتأكسد بسرعة كبيرة، وهذا يعود إلى نشاط اليورانيوم الغير عادي فهو يتفاعل مع أي شيء.

لهذا يتم حفظ اليورانيوم في طبقة من الأراغون، إلى درجة أن أي تفاعل يتم الاستعانة فيه باليورانيوم يكون محفوظاً داخل طبقة من الأرغون.

كيف يحفظ اليورانيوم؟

الأرغون هو غاز خام ووجوده المستمر حول اليورانيوم لا يؤثر أبداً في تفاعله، واليورانيوم يستطيع أن يتفاعل بسهولة مع الهواء.

حيث أنه يحرق في الهواء بكل سهولة ويتحول إلى أكسيد اليورانيوم، لاستخدامه في التجارب الكيميائية، ولا يتم حرق اليورانيوم بل يتم وضع بقايا اليورانيوم مع كريستال من اليود.

ويتركون لبعض الوقت حتى يتم التفاعل ويتحول اليورانيوم إلى يورانيوم تراي أيودايد، ويكون لونه بنفسجي أو يورانيوم تترا ألودايد ويكون لونه برتقالي.

والفكرة هنا ليست استعراض التفاعلات التي تنتج من اليورانيوم، ولكن الفكرة هي رؤية كمية نشاط اليورانيوم، وكيفية استخدام هذه التفاعلات في عملية تخصيب اليورانيوم.

هناك بعض مركبات اليورانيوم التي يكون لها تكافئ سداسي، يحدث لها خواص مضيئة ولامعة لأنها تتعرض للأشعة فوق البنفسجية.

ولهذا يتم إضافته إلى نوع من الزجاج اسمه زجاج اليورانيوم، ويكون لونه أخضر فاتح لامع عند تعرضه إلى أشعة الشمس، أو عند تسليط ضوء عليه من الأشعة فوق البنفسجية.

هل عنصر اليورانيوم يستخدم كعنصر مدمر فقط؟

اليورانيوم له استخدامات كثيرة غير صنع القنابل ودروع الدبابات، فهو يستخدم مثلاً في آلات الطباعة وصناعة الحبر الجاف، ولكنه طبعاً يكون ساماً جداً عن استنشاقه أو بلعه.

يستخدم اليورانيوم في الطب في تصوير وقياس مدى كفاءة الأعضاء الداخلية في جسم الإنسان، وفي تشخيص وعلاج الأورام السرطانية الخطيرة.

وهذا عن طريق الأشعة الموجهة على الخلايا المصابة بالسرطان، ويستخدم في قياس عمر الأرض والصخور النارية، وهذا يكون عن طريق الإشعاع باستخدام يورانيوم 238.

ويستخدم أيضاً في جهاز حفظ التوازن في الطائرات لأن وزنه ثقيل، وفي عمل الآلات لأن كميات بسيطة من اليورانيوم، تخرج طاقة مهولة لعمل كل الآلات التي يريدها الإنسان.

وأخيراً يستخدم اليورانيوم في مولدات الكهرباء، وفي عملية تحلية مياه البحر.

من أين يستخرج اليورانيوم وهل يتعرض الإنسان له بشكل يومي؟

وفقاً للرابطة النووية العالمية يكون نصف الناتج السنوي من اليورانيوم، من كندا وكازاخستان وناميبيا والنيجر وروسيا واستراليا.

وأكثر طرق التعرض لليورانيوم تكون عن طريق طعام الإنسان، وأكثر مصدر يكون من النباتات والخضروات التي تنبت في الجذر مثل الخضروات الجذرية البطاطا والفجل.

وهذا يكون بسبب ترسب اليورانيوم في التربة، ولكن هذا لا يؤثر على جسم الإنسان لأنه وفي الوضع الطبيعي يدخل على جسم الإنسان بشكل يومي، 0.07% إلى 1.1 ميكروجرام من اليورانيوم.

وهذه الكمية ليست كمية كافية لكي تسبب الضرر في الجسم، لأن عملية امتصاص اليورانيوم ليست سهلة، فإن 95.99% من كمية اليورانيوم التي تدخل إلى الجسم تخرج بنفس الكمية في البراز.

و1.1% من كمية اليورانيوم الباقي يذهب منه 70% في البول، و30% يتم تخزينهم في الكبد والعظام وفي الكلى وبقية الأعضاء، وهذه الكميات المخزنة في جسم الإنسان ليست كمية ضارة.

أين تنتشر إشعاعات اليورانيوم؟

الأضرار الكبيرة والخطيرة تحدث عند الإنسان من اليورانيوم، إذا كان يعيش في أماكن قريبة من المناجم أو منطقة ذات تربة ملوثة وقد يكون الماء ملوث.

أو أن تتعرض المدينة التي يعيش فيها الإنسان إلى حوادث وانفجارات تنقل مواد مشعة، لأنها تنتقل عن طريق الهواء والتربة والماء.

وتنتشر هذه الإشعاعات إلى مسافات كبيرة لتصيب كل الناس، لأنها تدخل إلى الأعضاء الداخلية للكائنات الحية وتؤثر في الجسم، وقد تصيب الإنسان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

مثل أن تكون عن طريق الألبان أو اللحوم أو النباتات، أو أي شيء يدخل إلى جسم الإنسان، وقد تعرضت تلك اللحوم والنباتات والألبان سابقاً إلى الإشعاعات.

ما الذي يحدث في جسم الإنسان عند تعرضه إلى الإشعاعات؟

غبار اليورانيوم يكون له أضرار خطيرة جداً، وبمجرد تلامسه مع الجلد يحدث التهابات خطيرة، وعندما يدخل إلى الجسم كمية من اليورانيوم يحدث الفشل الكلوي.

هناك أكثر من دراسة على الأشخاص الذين استطاعوا النجاة من حادثة قنبلة هيروشيما النووية، والذين تعرضوا بالفعل إلى الإشعاعات.

وللأسف فإن نسبة كبيرة منهم ظهر لديهم سرطانات خطيرة جداً، حتى بعد مرور فترة من الزمن على انفجار قنبلة هيروشيما، وخصوصاً سرطان الرئة والعظام.

هذا غير الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي والالتهابات الجلدية، والاضطرابات العصبية والضرر الكروموسومي، والعيوب الخلقية مثل تشوه الأجنة.

وهناك أيضاً حالات مرضية عند التعرض إلى اليورانيوم المخصب، الذي يؤدي إلى افراز البروتين والبلورات البولية وإدرار البول.

وكل هذا يؤثر على الكلى ويسبب الفشل الكلوي، ويقلل من عملية الإدراك العقلي، ومع الوقت يحدث سرطان المخ.

هناك تجارب أكدت أن التعرض إلى اليورانيوم يؤثر على كيمياء المخ، ويحدث تغيرات سلوكية كثيرة، وتجارب أخرى أثبتت أنه يقلل من معدل الخصوبة.

وبالنسبة إل الجهاز التنفسي، فهو يسبب احتقان الأنف ونزيف وتليف وتورم وسرطان في الرئة، ويؤدي أيضاً إلى التفتيت في أنسجة الكبد وسرطان الكبد.

ويؤثر بشكل ملحوظ على خلايا البشرة وبصيلات الشعر، والخلايا الدهنية ويسبب التهابات واحمرار، وجفاف في الجلد وتساقط الشعر.

ويؤثر على جهاز المناعة ويسبب التهابات مزمنة، وطفح جلدي والتهابات في الأذن والعينين، وفقدان الوزن والسعال المستمر.

إضافة إلى أنه يؤثر على القلب والأوعية الدموية، ويسبب التهاب في عضلة القلب في حالة بلع اليورانيوم، وقد يسبب بعدها توقف للقلب بعد ستة أشهر.

مراحل وأعراض التعرض للإشعاعات اليورانيوم

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعملون في محطة الطاقة النووية، وحدث انفجار مثلاً، فإن الأعراض تكون أكثر حدة بنسبة أكثر من التي ذكرناها.

وطبعاً يكون السبب تعرضهم إلى كمية مهولة من الإشعاع لوقت قصير، فإن أول عارض يكون التقيء والغثيان والاسهال، وفقدان الشهية وانتفاخ الجلد واحمراره، حسب كمية الإشعاعات التي تعرضوا لها.

والمرحلة الثانية التي تحدث لهم بأنه قد لا تظهر أي أعراض، وهي تستمر من مدة ساعات إلى عدة أسابيع، والمرحلة الثالثة تكون حسب قوة الإشعاع التي يتعرض لها الجسم.

فلو كانت قوة الإشعاع تتراوح من 0.7 من 10 جري، تسبب متلازمة نخاع العظام، وهي تكون السبب الرئيسي في موت الإنسان.

وإذا كانت قوة الإشعاع أكبر من  10 جراي، تسبب المتلازمة المعوية، وتظهر بأعراض عادية مثل القيء والإسهال، وبعد ذلك تتلف الخلايا المبطنة للجهاز الهضمي.

وتتطور المرحلة إلى حين حدوث تلف تام في خلايا الجهاز الهضمي، وتظهر أعراض عنيفة مثل الإسهال الشديد الذي ينتج عنه جفاف وارتفاع في الحرارة، واحتمالية الموت تكون كبيرة.

فكيف تتصور لو كانت قوة الإشعاع أكثر من 50 جري، ما هو نوع الضرر الذي يؤثر في القلب أو في الجهاز العصبي، وفي هذه الحالة يكون الموت في خلال ثلاثة أيام فقط من التعرض للإشعاعات.

وتكون الأعراض عبارة عن فقدان في الوعي والشعور بالحرقة في الجلد، ومن ثم الغيبوبة والتشنجات، واحتمال النجاة يكون ضعيفاً جداً.

ما هي الإجراءات الوقائية عند التعرض للإشعاعات؟

في حال التعرض المدينة أو البلد الذي تتواجد إلى إشعاع مستمر من اليورانيوم أو أي مادة مشعة أخرى، يجب أن يكون هناك فرض قيود على الماء والأغذية المنتجة محلياً، لأنها من أكثر الأشياء التي تنتقل إليها الإشعاعات.

ويجب إبعاد السكان بشكل تام عن المناطق الملوثة، وإلزامهم بالبقاء في الأماكن الداخلية مثل البيوت والمدارس والمباني الإدارية.

وكل هذا يقلل من التعرض للمواد المشعة، ويجب المحاولة قدر الإمكان توفير خدمات الدعم الصحي للتسريع من عملية التعافي والعلاج.

وإذا كان هناك أي مشاكل على المدى الطويل، قد تحصل لأي شخص تعرض للاشعاع، يجب علاجها قبل التحول إلى كارثة.

ومحاولة توفير الدعم النفسي للأشخاص الذين تعرضوا للإشعاع، وذلك لتخفيض الاضطرابات النفسية المستمرة بعد الحادثة.

وفي النهاية يجب المتابعة الصحية المستمرة للناجين من تلك الحوادث، وذلك لأن  احتمال اصابتهم بمرض السرطان على المدى الطويل تكون كبيرة جداً.

اليورانيوم أتت عليه فترة من الفترات ساهم في موت آلاف البشر، ولكنه أيضاً استخدم في علاج الآلاف منهم وعلاجهم.

فمن يصدق أن 92 بروتون قادرين على إنهاء حياة أي شخص، ونفس الكمية قد تستخدم في تشخيص علاج أمراض خطيرة.

اليورانيوم يثبت لنا أنه ليس هناك كائن في الحياة قد يكون خطراً على الإنسان سوى الإنسان نفسه، فهل اليورانيوم فيه سحر، لا لأن الكيمياء هي للسحر.

المصدر

فارمستان

شاهد أيضاً:

جميع الحقوق محفوظة لموقع ماكتيوبس للنشر والتوثيق 2020 / MakTubes.com

ماكتيوبس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى