تراجع أسعار النفط وإفلاس الشركات النفطية

تراجع أسعار النفط وإفلاس الشركات النفطية
تراجع أسعار النفط وإفلاس الشركات النفطية

تراجع أسعار النفط وإفلاس الشركات النفطية

حرب أسعار النفط : في الأول من شهر نيسان الحالي 2020 تحقق الكابوس الذي كانت تخاف منه صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية.

منذ انهيار أسعار النفط في آذار الماضي عندما أعلنت أحد أكبر شركات النفط الصخري الأمريكية إفلاسها وهي شركة Whiting Petroleum.

التي تعتبر أكبر منتج للنفط الصخري في ولاية داكوتا الشمالية كلها.

ولاية داكوتا الشمالية هي ثاني أكبر ولاية منتجة للنفط في الولايات المتحدة بعد ولاية تكساس.

في عام 2011 تم تقييم هذه الشركة بخمسة عشر مليار دولار بينما الآن قيمتها وصلت إلى 32 مليون دولار فقط.

وعليها ديون بأكثر من ملياري دولار وهي غير قادرة على السداد، وهذا نتيجة التراجع الحاد في أسعار النفط التي انهارت.

أسباب التراجع الحاد في أسعار النفط الخام

أسباب التراجع الحاد في أسعار النفط الخام

يعود ذلك لسببين:

الحرب النفطية بين السعودية وروسيا.

وإغلاق اقتصادات العالم لوقف انتشار فيروس كورونا.

فاضطر ملايين الناس للبقاء في منازلهم، وهذا أدى إلى انخفاض الطلب على البنزين والديزل والطائرات بحوالي 35 مليون برميل يومياً.

شركة Whiting Petroleum تعتبر أول قطعة دومينو تسقط وتستسلم لانهيار أسعار النفط والمتوقع أن يعقبها سقوط عشرات الشركات الأخرى.

لو استمرت أسعار النفط تحوم حول مستوياتها الحالية عند 20 أو 25 دولاراً للبرميل الواحد.

وحالياً تجري عمليات ضخمة لإعادة هيكلة ديون بمليارات الدولارات لأغلب شركات النفط الصخري في محاولة البقاء على قيد الحياة.

كافة الشركات الكبيرة والصغيرة يقومون بإعادة هيكلة ديون وإغلاق منصات الحفر وتسريح موظفين وخفض الإنفاق الرأسمالي.

اقترضوا مبالغ ضخمة في السنوات الماضية ليوسعوا أعمالهم على أمل أن أسعار النفط ستظل مرتفعة ويكسبوا جميعاً.

تقول Moody’s أن شركات التنقيب في أمريكا الشمالية عليهم ديون 86 مليار دولار وتستحق الدفع بين عامي 2020 و 2024.

وشركات خطوط الأنابيب لديهم ديون إضافية ب 123 مليار دولار واستحقت في نفس الفترة أي خلال الأربع سنوات القادمة.

شركات التنقيب في أمريكا

شركة Whiting التي استسلمت وأعلنت إفلاسها ليست مجرد شركة عادية، نحن نتحدث عن شركة يقف وراءها سلسلة توريد ضخمة.

فهي أشبه بترس كبير يعمل حوله تروس صغيرة، وكل هؤلاء سيقعون بالتبعية.

لو دققنا قليلاً في أوراق إفلاسها سنجد قائمة الداعمين التي تضم على سبيل المثال شركة Schlumberger وشركة Halliburton.

وهؤلاء يوفرون الحفارات وطواقم التكسير وسنجد شركة Baker Hughes وهي تقوم بصيانة لحقول النفط، وشركات أخرى تشغل خطوط الأنابيب.

وشركات تنقل بالشاحنات وشركات أخرى تتخلص من مياه الصرف التي تستخدم أثناء عمليات التكسير الهيدروليكي وغيرها وغيرها.

منظومة كاملة وكلهم سيقعون عندما الشركة المشغلة تقع.

صناعة النفط الصخري في أمريكا

صناعة النفط الصخري في أمريكا

لننظر نظرة سريعة على صناعة النفط الصخري في أمريكا ونرى كيف خرجت للنور وكيف تضخمت بهذا الشكل.

في منتصف عام 2008 بدأت ثورة الصخر الزيتي الأمريكية مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 150 دولاراً للبرميل.

عندها واجهت أمريكا نقصاً مزمناً في الطاقة وكانت تعتمد بشكل رئيسي على السعودية والمنتجين غير المستقرين مثل فنزويلا ونيجيريا.

حينها بدأت شركات نفط صخري ناشئة تظهر مثل Chesapeake Energy و  devon Energy ولكنهم كانوا يحتاجون إلى التمويل.

المستثمرون في Wallstreet استجابوا وبدأوا بضخ مليارات الدولارات في هذه الصناعة، وما ساعدهم بذلك أن أسعار الفائدة كانت منخفضة جداً.

الموضوع كان أشبه بمهمة قومية، حيث كانت أمريكا تريد أن تعتمد على نفطها وتستغني عن النفط الأجنبي المستورد.

ظلت الشركة تتطور وتبتكر تكنولوجيا جديدة لاستخراج الزيت الصخري وتستفيد من كل ارتفاع في أسعار النفط وتحديداً في الفترة ما بين 2011 و 2014.

عندما أصبحت الأسعار تزيد عن 90 دولاراً للبرميل وهذا كان كافياً جداً لجحافل هذه الشركات أن تحقق مكاسب ضخمة.

وذلك من استكشاف وانتاج النفط الصخري لأنه مكلف جداً لاستخراجه بعكس النفط الثقيل مثل خام برنت الذي تنتجه السعودية مثلاً.

كيف تتخلص شركات النفط من منافسيها

المعادلة بسيطة جداً،أن كنت تريد أن تخنق هذه الشركات كل ماعليك فعله هو أن تجعل أسعار النفط متدنية في حدود 20 أو 30 دولاراً للبرميل.

أما لو تم السماح للأسعار بالارتفاع فهذه الشركات ستكبر وتطوّر نفسها، والحقيقة هذه إشكالية كبيرة للدول المنتجة للنفط الثقيل.

أن هذه الشركات تبكر وتطور تكنولوجيا تقلل فيها تكاليف الاستخراج والاستكشاف.

في 2012 كانت هذه الشركات تحتاج أن تكون أسعار النفط في حوالي 83 دولاراً للبرميل الواحد.

ظلوا يطوروا تقنياتهم في الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي ويبتكرون تكنولوجيا حتى خففوا التكاليف لأدنى مستوى.

ووصلت إلى 43 دولار للبرميل فقط في 2019، وهذا الرقم هو متوسط السعر الذي معظم المنتجين يحتاجونه ليكسبوا.

ولا يظل سوى ستة عشر شركة نفط صخرية في الولايات المتحدة تقل فيها تكاليف الإنتاج عن 35 دولار للبرميل.

نتائج شركات النفط الصخري السنوية

ما نتيجة عمل شركات النفط الصخري على مدار السنوات الفائتة؟ هل حققت أمريكا هدفها واستطاعت الاستغناء عن النفط المستورد؟

الإجابة المختصرة هي نعم، الإجابة الطويلة هي أن شركات النفط الصخري الأمريكية والتي يقدر عددها ب 9 آلاف شركة.

استطاعت في أقل من ثمانية سنوات من 2011 إلى 2018 أن تؤدي إلى طفرة في إنتاج النفط المحلي في الولايات المتحدة وتقلب صناعة النفط العالمية رأساً على عقب.

ففي 2011 مثلاً كانت أمريكا تنتج 5.7 مليون برميل يومياًبينما في 2018 وصل الإنتاج الأمريكي إلى 11.6 مليون برميل يومياً.

لتصبح الولايات المتحدة الأمريكية منذئذ أكبر منتج للنفط الخام في العالم متجاوزة الكبار وهما روسيا والسعودية.

والآن وصل الإنتاج الأمريكي إلى 13 مليون برميل يومياً لذلك السبب غير المعلن للحرب النفطية ما بين السعودية وروسيا.

والتي أدت إلى انهيار الأسعار وسحق شركات النفط الصخري وإخراجها من اللعبة.

ما موقف الإدارة الأمريكية حول أسعار النفط

هل سيظل ترامب ساكتاً تاركاً أهم صناعة في الصناعات الأمريكية تسقط؟

لا سيما وأن الانتخابات باتت قريبة ويحتاج إلى الدعم قبل أن تفلس شركات أخرى.

على مدار الأيام القليلة الفائتة بدأ منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة إطلاق حملات ضغط قوية على ترامب والإدارة الأمريكية.

لفرض عقوبات على السعودية وروسيا وإلزامهم بتخفيض الإنتاج لرفع الأسعار.

ما هي مقترحات الضغط

من ضمن مقترحات العقوبات التي شركات النفط الصخري اقترحتها لترامب في اجتماعهم في البيت الأبيض هو:

مقترح ضد السعودية منفردة

بمنع النفط السعودي الخام من الوصول إلى مصفاة MOTIVA الضخمة والمملوكة لعملاق النفط السعودي أرامكو في مدينة بورت آرثر بولاية تكساس.

وهي أكبر مصفاة للنفط في أمريكا الشمالية.

أسعار النفط مقترح ضد الجميع

واقترحوا أيضاً فرض تعرفات جمركية على النفط الأجنبي أو تعليق قانون Jones.

الذي يساعد على جعل الخام المشحون من قبل الموردين المحليين أكثر تكلفة من النفط الذي يتم تسليمه على الناقلات الأجنبية.

المقترحات وصلت إلى حد تعليق المساعدة العسكرية الأمريكية للسعودية وفرض المزيد من العقوبات على شركات الطاقة الروسية.

أو رفع العقوبات الموجود حالياً لو وافقت روسيا وتعاونت مع السعودية على خفض الإنتاج.

لذلك خرج الرئيس الأمريكي ترامب في نفس يوم إفلاس شركة Whiting Petroleum وقال أن صناعة النفط الأمريكية تعرضت للدمار بسبب انهيار الأسعار.

وهدد باتخاذ خطوات صعبة ضد السعودية وروسيا إذا لم تخفضا الإنتاج، مثل فرض تعرفات كبيرة جداً على حد وصفه.

وعلى مدار الأيام الفائتة كان يضغط على السعودية وروسيا ليتفقا على تخفيض الانتاج قبل أن يلجأ للخطة البديلة.

وهي فرض إجراءات حمائية لمساعدة المنتجين المحليين، وهنا يوجد خياران:

الأول أن السعودية وروسيا يستجيبا للضغط الأمريكي ويتفقا على خفض الإنتاج مع جميع دول أوبك ودول من خارج أوبك.

بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية نفسها وترتفع أسعار النفط مرة أخرى وبالتالي يتم أنقاذ شركات النفط الصخري من الإفلاس.

وهذا لم يحدث حتى 7 نيسان، لكنه وارد أن يحدث في أي وقت.

والخيار الآخر ألا يحدث اتفاق ويقرر ترامب فرض تعرفات جمركية على النفط الأجنبي كما يهدد.

هل ستنجح الإجراءات الأمريكية حول أسعار النفط

هل يمكن للإجراءات الأمريكية أن تؤثر على روسيا والسعودية وتجبرهما على خفض الإنتاج؟

الإجابة هي لا، لأن ببساطة الولايات المتحدة تستورد كميات صغيرة جداً من السعودية وروسيا.

فوفق إحصائيات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية فالولايات المتحدة استوردت حوالي 400 ألف برميل فقط من النفط يومياً من السعودية في شهر يناير 2020 وهذه أدنى كمية من منتصف الثمانينات.

أما روسيا فقد باعت 95 ألف برميل فقط، والاثنان مجتمعان يمثلان 8% فقط من إجمالي واردات النفط الأمريكية.

أغلب النفط المستورد يأتي من جيرانها كندا والمكسيك وهما اللذان سيتأذيان لو فرض ترامب تعرفات على النفط الأجنبي.

أما لو خص السعودية وروسيا بالتعرفات فهنا يجب على الدولتين أن تردا، فيمكن للسعودية أن توقف شراء الأسلحة مثلاً.

في النهاية نتمنى للسعودية والدول العربية المنتجة للنفط أن يخرجوا من أزمة أسعار النفط أقوى من السابق ولا يمس شعوبهم أي ضعف.


المصادر

قناة المخبر الاقتصادي

US shale producers launch anti-Saudi lobbying push

Shale Oil, Crude Prices: Regulator Ryan Sitton and the Price War

U.S. shale company Whiting becomes first major bankruptcy of oil-price crash

Whiting Petroleum is just the ‘first domino’ to fall in US shale wipeout, strategist says

https://www.nytimes.com/2020/03/31/business/energy-environment/crude-oil-companies-coronavirus.html?auth=link-dismiss-google1tap

Opinion: Hollywood couldn’t script a plotline like what’s happening in oil right now

Trump could tariff foreign oil. That won’t end the oil crisis

US Shale Oil: Boom and Bust, Reserves, Companies

Will Trump Use Tariffs To Protect US Oil?


جميع الحقوق محفوظة لموقع ماكتيوبس للنشر والتوثيق 2020 / MakTubes.com

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *