الآدابالحياة والمجتمعحول العالمكتب إلكترونية

حل مشكلة شلل التفكير – كتاب النهاية




السكتة الفكرية Mental block

السكتة الفكرية Mental block

مايكل راشد في برنامج الزيتونة يشرح مشكلة شلل التفكير من كتاب النهاية للكاتب جون أوكيف، الكتاب يتكلم عن فكرة السكتة الفكرية وكيف تقاوم السكتة الفكرية التي تجعلك لا تستطيع أن تأخذ أي خطوة في حياتك.

في أوقات كثيرة ونحن جالسون نفكر في كيفية البداية بالمشاريع والأفكار الموجودة في عقولنا، أي أن نبدأ بالمشروع الخاص فينا، أو مثلاً أن نذهب إلى نادي رياضة ونهتم بصحتنا، ولكن في النهاية يبقى الموضوع قيد التفكير.

لماذا دائماً لا نأخذ خطوة؟ هل لأننا لدينا نوعاً من الكسل؟

علماً أننا نعلم أهدافنا وخطوات العمل بالفكرة والمشروع، فهل بسبب الكسل لا نأخذ خطوة؟

بالحقيقة نحن نظلم الكسل إذا قلنا هو السبب بعدم البداية بخطوات العمل، السبب أبعد من فكرة الكسل، فما يمنعنا عن البداية بالمشاريع والأفكار والحاجات التي نريد أن نعملها هو يأتينا نوع من أنواع السكتات الفكرية Mental block.

دماغنا يقفل ونبقى غير قادرين على أن نفكر بعمل أي شيء.

في دماغنا يكون هنالك صورة نريد أن نصل إليها، ولكن يحصل نوع من أنواع السكتة الدماغية أو السكتة الفكرية تجعلنا لا نأخذ أي خطوة.

كتاب النهاية FINISH

في كتاب النهاية FINISH، كتب في عام 2017، وهو كتاب قد حصد نسبة قراءة عالية على Good reads نسبة 4.30 من 5.00.

 كاتب هذا الكتاب يدعى جون أوكيف، ويصنف الكتاب في قائمة علم النفس، هو كتاب سيكولوجيا psychology، وربطه بفكرة التحفيز motivation، وليس عن طريق التنمية.

 مثل ابتدأ بالعمل ويا الله اشتغل وتحمس، أي بأسلوب الطاقة الإيجابية، هو كتاب يزيد الحماس ولكنه يعطينا حلول عملية نعمل بها فتزيد الإنتاجية.

الفكرة الأولى: ما الذي يؤخرنا عن تنفيذ أفكارنا

أول فكرة يتكلم عنها الكتاب، ما الذي يؤخرنا عن تنفيذ أفكارنا؟ ما الذي يجعلنا بعد البداية والعمل على الفكرة أن نتوقف؟

يعيد الكتاب السبب الحقيقي وراء الأسئلة السابقة هي فكرة البحث عن الكمال، أي أنك تبحث عن الكمال في كل نشاط تقوم به، لذلك تصل لمرحلة أنك لا تستطيع أن تفعل أي شيء.

لأنك تبحث عن مرحلة لن تصل إليها أصلاً، الكمال هو أسطورة والكمال لله وحدة.

أن تبقى دائماً تفكر أن تقوم بالمهام بصورة كاملة، هذا نوع من أنواع الخرافات والأساطير، عليك أن تعلم أن الحياة ليست كاملة وأنك أنت لست كامل وتقبل هذه الفكرة.

من المقولات التي أعجبتني في هذا الكتاب (إن أي مشروع في الدنيا ليكون ناجح أو أي مشروع نجح بالفعل، يجب أن يكون قد مرّ بنقطة عدم الكمال يجب أن يرى الناس أن هناك شيء غير مكتمل، هذه النقطة إذا تم العمل عليها يكون العمل ناجح)

لو أردت أن تبدأ بعمل وتنجزه بصورة كاملة، أولاً تأكد أنك لن تستطيع فعل ذلك، ثانياً قد وضعت نفسك تحت ضغط غير محتمل، وتأكد ثالثاً أنك لم تعطي لنفسك أيا مساحة لتطوير مشروعك وفكرتك.

تقبل فكرة أنك لست كامل، تقبل فكرة أن تبدأ بعمل صغير ومن هذا العمل الصغير والغير كامل والناقص يخرج منه نسبه نجاح.

الفكرة الثانية: الطموح الزائد

ثاني فكرة يتكلم عنها الكتاب هي فكرة الطموح الزائد، يعتبر الطموح الزائد مشكلة يقع فيها الكثير من الشباب.

لأن معظم الشباب بعد التخرج يكون لديه الكثير من الأفكار والمشاريع للمستقبل، ويريد أن ينفذها.

ولكن نأكد أن وجود الطموح حاجة أساسية ليكون الإنسان ناجحاً، ويجب أن يكون الطموح موجود داخل كل أحد فينا، ولكن عندما يكون الطموح كبير جداً، وبعد فترة تصاب بحالة من الإحباط.

عندما تملك طموحاُ كبيراً جداً، وأنت لم ترتب الخطوات التي تحتاجها للسير عليها للوصول للطموح، فيرى صاحب الكتاب أن عليك تقسيم الطموح لقسمين.

الرؤية الشخصية (vision)

هناك طموح كبير جداً، الذي هو الرؤية الشخصية، مثال (أريد أن أصبح رجل أعمال كبير وناجح) فالتركيز على فكرة رجل الأعمال الكبير والناجح ستجد نفسك بعد فترة أحبطت.

فالطموح في هذه الحالة كان سبب لعدم البداية أو لهبوط الهمة، ويجعلك تقف عن تنفيذ الفكرة والعمل عليها.

أنصاف الأهداف (Half goal)

يقول الكتاب لو كان عندك هدفاً كبيراً جداً قسم الهدف إلى النصف، أي أن تصل إلى نصف الهدف.

بدل من أن تبحث عن عمل أو مشروع يدخل لك 10 ألاف جنية في الشهر.

ابحث عن مشروع يدخل لك 5 ألاف جنية في الشهر، وبعد فترة يكون العمل سار على الشكل الأفضل، ابحث عن أسلوب تكبير وتطوير ليعطيك الـ 10 ألاف.

فكرة أنصاف الأهداف مريحة جداً، نحن لو فكرنا بعقلنا البشري لو لثانية واحدة بوجود هذه الأهداف في دماغي وأني أسعى وراءها وأني غير راضي عن الحالة التي أنا بها.

عندما تضع لنفسك أهداف صغيرة وتحققها، ستشعر بالسعادة والتشجيع فبتالي تسعى نحو الهدف الأكبر، وستجد نفسك بعد فترة تمشي نحو طموحك الكبير.

وإنما من البداية لو وضعت طموحك الكبير في الصورة أمامك، ستجد نفسك بعد فترة أحبط، لأنك لم تستطيع الوصول إليه.

أي نجاح حتى لو كان صغيراً وقد وصلت إليه تشعر بأنه إنجاز صغير أمام الصورة الكبيرة التي تطمح لها فتتابع بالمسير.

نستنتج مما سابق أن الطموح الزائد ليس شيئاً جيداً.

الفكرة الثالثة: أنت لست روبوت

يوجد في الكتاب نقطة تقول تقبل نفسك إنك لست روبوت لست إنسان آلي.

لن تستطيع فعل كل المهام بنفس الوقت وبنفس الكفاءة، لكي تكمل عملك وتستمر في مشوارك أو فكرتك عليك أن تضحي بأشياء أخرى.

مثلاً شخص يريد أن يذهب لنادي الرياضة، ولكن الذي يمنعه عن الذهاب شعوره أنه يضيع وقته، ويمكنه أن يجلس مع أصدقاءه أو يقوم بمهام أخرى غير ذلك.

لو كان الذهاب لنادي الرياضة هدف ومهم، ستتقبل عدم ذهابك مع أصدقائك لأنك حققت هدفك.

تقبل فكرة أنك لست روبوت، ولن تستطيع القيام بمهمتين بنفس الوقت، وأنك بمرحلة في حياتك تحتاج أن تختار مهمة واحدة ولا تحزن على هذا الخيار.

فمن غير الممكن أن تزيد على نفسك أوراق المهام، وأن ترضي كل الأطراف وتريد أن تصل لكل النتائج، لأنك تملك نتيجة واحدة، عليك الوصول وعليك التركيز على جزئياتها وليس كل الجزئيات التي في حياتك.

لو كنت تمتلك حلم أو فكرة معينة وتريد أن تقوم فيها، ولكن تشعر أن عقلك مقفلاً ولا تعلم ماذا تريد أن تفعل؟

 ابحث عن الأشياء التي تستهلك طاقة عقلك وجسدك، قم بإزالتها لكي تكمل في المهمة التي تريد أن تصل إليها.

نحن لسنا روبوت نحن ننجز مئة بالمئة بعمل واحد وليس بكل الأعمال.

الفكرة الرابعة: إنسا كلمة أهداف

كنّ إنساناً مرحاً، نحن نعيش الحياة لنحقق أهدافنا.

لا نحن نعيش الحياة لنعيش في الرحلة التي نريدها، استبدل كلمة أهداف بكلمة رحلة وستجد الموضوع ممتع أكثر.

مثال أنني أهدف أن أفتح المشروع الخاص بي، لن أفكر بأنه هدف لأننا نعتقد بكلمة هدف أن علينا القيام بمجهود وتركيز شديد، فبهذه الطريقة ممكن أن ننهي الموضوع ولا نبدأ.

فكر بالموضوع على أنه رحلة وماذا سأفعل في رحلة المشروع الذي سأبدأ به، ابحث عن الأشياء المسلية في العمل الذي تريد القيام بها، وركز عليها كثيراً.

مثال على ذلك، شخص يعمل في شركة بقسم المبيعات وحلمه الترقية في العمل، وأن يكون لديه فريق، ولكن هو لا يحب الأرقام.

إن بقي هذا الشخص يفكر في كرهه للأرقام، أصبح هناك فرق بين طموحاته وبين ما يجري على أرض الواقع، فلو فكر أنه برحلة وهذه الرحلة ممتعة جداً سيكون أداءه بالعمل أفضل، ويصبح قادر على إيجاد المتعة.

كمقابلته للعملاء وتعرفه على ناس جديدة فيكون هذا الحافز للترقية، ابحث دائماً عن الشيء الذي يجعل ما تفعله شيء مسلي.

هناك مقولة في الكتاب تقول (You will get more done when it’s fun) أي أنك ستنجز أكثر عندما تكون مستمتعاً، ويكون الإنجاز مسلي فعلاً عندما تعرف الأشياء التي تجعلك سعيد ومرح وركزت على وجودها في عملك أو مشروعك أو فكرتك.

الفكرة الخامسة: وهم الدقيقة الأخيرة

يقول لو أنك قمت بالكلام كله الذي تكلمنا به سابقاً، أي علمت وتقبلت أنك لست كامل، وقسمت أهدافك وبحثت عن الأشياء المسلية واشتغلت عليهم جميعاً.

ولكن في أخر دقيقة فجأة يأتيك وهم لو حصل الموضوع التالي ماذا أعمل؟ لو حصل معي ظرف أو مشكلة معينة ماذا سيحصل بكل عملي؟

هذا الشعور يأتي عندما يكون الشخص ذاهب لمقابلة أو لتقديم عرض في مكان ما، وقد جهز كافة المستلزمات والعرض وجهاز الكمبيوتر.

فتأتيه افتراضات لو الكمبيوتر توقف عن العمل ماذا سأفعل؟ لو الكهرباء انقطعت وأنا أقدم العرض كيف سيكون حالي؟

هذا ما يسمى وهم الدقيقة الأخيرة، وهو يمنعك أن تقوم بالعمل بشكل جيد رغم كل التجهيز والتحضير.

مثلاً أنك ذاكرت وقمت بكل مهامك وأنهيت كل الخطوات، وبقيت الخطوة النهائية التي ستقول فيها وهذا عملك أو فكرتك.

ولكن يأتي وهم الدقيقة الأخيرة لينهي كل تحضيراتك ويمنعك عن طرح المشروع الخاص فيك.

أو أن تقوم باللمسات الأخيرة أي بلحظة التسليم أو التنفيذ ولا تستطيع التقديم بشكل جيد.

الحل الذي اقترحه الكتاب للتغلب على وهم الدقيقة الأخيرة، عندما تنتهي من المهام التي عليك توقف عن التفكير فيها واهرب من دائرة ماذا سيحصل لو، لأن هذه الدائرة لو فكرت فيها ستضيع كل مجهودك الذي قمت به.

الخاتمة

الكلمة التي يمكن أن نأخذها من هذا الكتاب هي كلمة افرح.

افرح بإنجازاتك الصغيرة وافرح أنك أنهيت جزء من المهام التي تريد أن تعملها.

افرح أنك وصلت لأخر مشوارك الذي بدأت فيه، وابحث دائماً على كلمة الفرح في حياتك أو في أي فكرة تريد أن تعمل بها، لتجد نفسك دائما بدأت وأكملت بالفكرة.

مايكل راشد / برنامج الزتونة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى