علاج فرط الحركة ونقص الانتباه




اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

إن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، ربما هو أكثر الاضطرابات انتشاراً وشيوعاً على مستوى العالم وفي الدول العربية.

وهو موجود بكثرة في المراكز والعيادات النفسية وغيرها، ويؤرق الوالدين. وطفل الذي لديه فرط الحركة ونقص الانتباه، يمثل مشكلة حقيقية لكل منزل.

وربما يسبب مشكلة للأب والأم وينعكس على العلاقة بينهما، وعلى الأسرة كلها.

إحصائيات عن فرط الحركة ونقص الانتباه

في أمريكا يتزايد هذا الاضطراب بشكل كبير، وأما في الدول العربية فقد يصل إلى 10%. في مصر مثلاً يصل من 6 إلى 12%، وخصوصاً لدى طلبة المرحلة الابتدائية.

ويزيد عند الذكور عن الإناث، فمن بين كل ستة مصابين نجد خمس ذكور وأنثى، لأن الذكور بطبعهم لديهم حركة أكثر من الإناث.

اعتقادات خاطئة عن الطفولة

اعتقادات خاطئة عن الطفولة

ومن المهم أن نصحح اعتقادين منتشرين، أولهما أن هذا نوع من شقاوة الأولاد، والأم تلاحظ هذا الشيء أكثر من الأب، لأنه يتعامل مع هذا الوضع بالضرب.

ويكون الطفل لديه مشكلة يجب عرضها على طبيب نفسي أو تربوي، لكن الأهل يكونوا مهملين في هذا الأمر ويعتبرونه عادياً، وأن هذه المشكلة ستذهب عندما يكبر الطفل.

والحقيقة أن هذا الاضطراب إن لم يعالج في الطفولة علاجاً ناجحاً، ستظهر آثاره في المراهقة، ولكنه سيأخذ شكلاً آخر.

لن يكون كطفولته بالحركة الزائدة والتخريب في المنزل، بل ستكون تصرفات متهورة واندفاع واضطراب السلوك.

مثل أحد المراهقين الذي ذهب ليقود سيارة دون أن يعرف القيادة وتعرض لحادث.

والاعتقاد الثاني هو أن الأم والأب الذين لديهم طفل بفرط الحركة، فيأتي كل المجتمع المحيط من الجد أو العم أو الخل، يقولون أنهم لا يعرفون كيفية تربية هذا الطفل.

وهذا سيزعج الأم والأب، مما يتسبب بضرب الطفل أكثر والضغط عليه، والطفل أصلاً لديه مشكلة يجب أن تحل بأن نكون عوناً له وليس ضده، فنزيد المشكلة صعوبة.

تأثير فرط الحركة على المراهقين والبالغين

ونكرر أن اضطراب فرط الحركة إذا لم يعالج في الطفولة، إضافة لتحولها في المراهقة إلى اندفاع وتهور، سيتعرض للفشل الدراسي أيضاً.

بالإضافة لنقص في تقدير الذات، فيشعر أنه سيء جداً، بسبب كثرة النقض في المنزل والمدرسة، وتحصل لديه صعوبة في التكيف مع الآخرين.

وهذا من الممكن أن يؤدي إلى معاناته من الاكتئاب، وأحياناً تصل المشكلة لتناول المخدرات بسبب اندفاعه الزائد.

وعدم القدرة على ضبط الذات والتحكم في الرغبات والمشاعر، ويمكن أن يصل إلى ارتكاب الجرائم.

ونجد بعض المشاهير اندفاعيون، لا بالشكل الذي يوقعهم في خطأ، بل هم بارعون في تخصصاتهم سواء كانوا لاعبي كرة القدم، أو متخصصين بأي مجال آخر.

لكن تجد بعضهم مندفع وهجومي، وربما كان لديه مشكلة اضطراب فرط الحركة وهو صغير، ولم تعالج فتظل معه حتى يكبر.

والله سبحانه وتعالى أكرم الإنسان بالعقل، فكلما كان الإنسان هادئاً كلما كان ثابت انفعالياً وحركياً، ويعبر عن أفكاره بشيء من العقلانية، وبالتالي يكون أكثر تأثيراً.

والصوت العالي دائماً ينبئ عن ضعف متحدثه، لكن الصوت الهادئ والعاقل ينبئ عن قوة متحدثه، وعن حالة من السواء النفسي.

لكن إذا كان الشخص ذا ضجيج وصراع داخلي يسيء للآخرين ولذاته، فاعلم أنه لديه مشكلة في فرط الحركة والاندفاع، ولم يعالج منها وكبرت معه.

كيف تفرق بين الطفل الذي لديه فرط الحركة ونقص الانتباه والطفل الطبيعي؟

من المعروف أنه من عمر سنتين إلى ستة سنوات مرحلة الطفولة المبكرة، نسميها العصر الذهبي للنمو الحركي، فجميع الأطفال لديهم حركة وكل انفعالاتهم تكون حادة.

ولكن نستطيع أن نفرق بين هذه المرحلة التي تكون أعراضها عادية جداً، أي أنه يتحرك ويتكلم كثيراً وهذا منطقي، أو بشكل أخف.

ولكن المهم أنه لا يؤدي إلى سوء تكيفه الشخصي والاجتماعي مع الآخرين ونستطيع تحمله، فحركاته غير مخربة وموجهة.

وبين الطفل الذي تكون حركاته غير موجهة، كأن يكسر الأشياء ويؤذي نفسه.

وهناك ما يسمى بالدليل التشخيصي الإحصائي الرابع الأمريكي، الذي يصنف الأمراض النفسية DCM4 لدى الأطفال كالتالي:

 نقص الانتباه ADD، نقص الانتباه وفرط الحركة، والاندفاعية ADHD.

حيث نجد أنه يمكن للأعراض الثلاثة أن تكون مجتمعة، والدليل يقول أن هناك على الأقل ستة أعراض أو أكثر، ليتم التأكد أن هذا الطفل لديه مشكلة ويجب المسارعة في العلاج:

نقص الانتباه

غالباً ما يفشل الطفل في إعطاء انتباه دقيق للتفاصيل، أي أن الأشياء تكون أمامه ولا يراها، وهذا يسبب مشكلة في الواجبات المدرسية وأي نشاط يقوم به.

يكون لديه صعوبة في المحافظة على انتباهه لفترة طويلة، سواء في اللعب أو الدراسة أو غيرها، حيث يريد أن يقوم من مكانه ويتحرك.

وبعض الأمهات يقولون أن طفلهم ذكي، ولكن لا ينتبه ولا يثبت في مكانه فهذه هي المشكلة.

لا يبدو عليه أنه يستمع وأنت تتحدث إليه، فيكون تائهاً في مكان آخر، مع أنه يعلم أن كلامك موجه له.

لا يتبع التعليمات ويفشل في إنهاء واجباته المدرسية، وذلك بسبب فرط الحركة وليس العناد، حيث أن الطفل العنيد يستطيع أن يتبع التعليمات للقيام بشيء ما، وينسى الباقي.

صعوبة في تنظيم مهامه أو أنشطته.

يفقد أشياءه الضرورية، فقد يعود من مدرسته وينسى كل يوم شيء من أدواته، كالمسطرة أو القلم أو حتى الحقيبة كلها، وتكون مستمرة ومتكررة.

يكره الأنشطة التي تتطلب مجهوداً ذهنياً، فتظهر المشكلة الأساسية في الدراسة.

 يتشتت انتباهه وتركيزه بسهولة، فعند الدراسة مثلاً إذا صدر حوله صوت أو حركة، فينتبه لها ويتشتت تفكيره.

ينسى أنشطته اليومية مثل الوظيفة المدرسية، أو تعليمات المدرس.

نقص الانتباه مع فرط الحركة:

وتعرف بستة أعراض أو أكثر، في مدة لا تقل عن ستة أشهر، وتكون كافية لنقول أن الطفل لديه مشكلة، وتكون غير متناسبة بمرحلة النمو التي يمر بها وهي:

  • يكون الطفل متململ في جلسته، حيث يحرك يديه وقدميه كثيراً.
  • يترك صفه في المدرسة فجأة، فإما أن يخرج أو يتحرك في كرسيه أو يقف فجأة، وتكون بدون استئذان.
  •  يتحرك متسلقاً على الأماكن الغير مناسبة، مثل سور البرندة أو جالس على الثلاجة والغاز، المهم أنه لا يجلس على الأرض أو المقعد بشكل عادي.
  • يجد صعوبة في الاندماج باللعب مع الآخرين، مثل الأنشطة الترفيهية.
  • غالباً يتكلم كثيراً.

الاندفاعية

يندفع للإجابة عن السؤال دون التأكد من صحته.

لديه مشكلة في انتظار الدور، فهو يقاطع الآخرين فجأة، مثل إذا كان أحدهم يتكلم على الهاتف فهو يقتحم ويتحدث دون داع.

وهذه الأعراض تسبب خلل بالتكيف الاجتماعي والدراسي، وليس لها علاقة باضطرابات معينة، مثل الفصام أو الاضطرابات العقلية، بل هو اضطراب مفرد.

ماهي الفحوصات التي تكشف اضطراب فرط الحركة؟

ولكي يتم الكشف عن هذه المشكلة، يجب التعرف على الظروف الأسرية، وأن نتابع الطفل ولكي نشخص اضطرابه.

يجب فحص الوظائف العقلية وعمل اختبار الذكاء وفرط الحركة ونقص الانتباه والاندفاعية. فكل هذه اختبارات تعطينا دلالات قاطعة على أن الطفل لديه فرط حركة أم لا.

وما هي درجتها هل هي فرط حركة متوسط أم شديد، وهذا ما يجعلنا نؤسس نوعية العلاج على أساسها.

ما هي الأسباب التي تجعل الطفل يتعرض لهذا الاضطراب

فهناك أسباب عديدة يتعرض لها الطفل وهي:

الأسباب البيولوجية: إن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يكون بوجود خلل بنقل الإشارات العصبية في مراكز المخ.

المسؤولة عن القيام بوظائف الانتباه والتركيز، وتنظيم النشاط والحركة والتحكم، غالباً في تكون في فص الجبهة، فتظهر هذه المشكلة لدى الطفل.

أحياناً تكون نتيجة الاصابات الدماغية، مثل إذا تعرض دماغ الطفل لضربة قوية، فقد تؤدي إلى تلك المشكلة، أو عدوى فيروسية فرضاً.

 الوراثة أيضاً تلعب دوراً هاماً، ومن الممكن مثلاً أن توجد لدى التوائم لدرجة 80%  

اضطرابات الحمل والولادة، بعض السموم أو الأدوية التي تتعرض لها الأم، الولادة المبكرة، ونقص الأوكسجين، وهذا يسبب خلل في خلايا المخ.

وقد تؤدي أحياناً لضعف عقلي مصاحب لفرط حركة، أو فرط حركة دون الضعف العقلي، أو تعرض الطفل وهو جنين لنسبة عالية من الرصاص.

نقص في نضج المخ في فص الجبهة، وهو مسؤول كما قلنا عن تنظيم السلوك والتفكير العقلاني والمنطقي وضبط الانفعالات.

أحياناً إذا كانت الأم من المدخنين أو تتناول نوع من المخدرات.

ما هو دورنا في هذه المشكلة؟

كما قلنا، الأسباب التي عرضناها سابقاً لها الدور الأكبر في التأثير على الاضطراب، والعوامل الأسرية والتربوية لها دور، ولكن يكون كبيراً في طريقة التعامل مع الطفل.

المعاملة السيئة

ولكن التعامل السيء مع الطفل، أو المشكلات الزوجية، أو تعرضه للضرب، وأساليب التربية الخاطئة، كلها يمكن أن تفجر هذا الاضطراب.

فمن الممكن أن يكون الطفل قد ورث هذه المشكلة ولكن لا تؤثر عليه، وعند تعرضه للظروف الأسرية يظهر الاضطراب لديه.

ويمكن أن يكون القلق والاكتئاب لدى أحد الوالدين، سبباً لهذه المشكلة، لذلك يجب أولاً التعرف على الحالة النفسية للأب والأم، الذين لديهم أطفال لديهم مشاكل.

لأنه غالباً  يوجد جزء وراثي، وجزء انعكاسي لسماتهم الشخصية على الأطفال، وتجعل سماتهم النفسية تؤثر أيضاً.

فلو الأم مثلاً مكتئبة أو قلقة، فأسلوبها في التربية مختلف عن الأم العادية، وبالتالي من المهم التعرف على الوالدين لنعرف الأسباب الحقيقية.

الحرمان العاطفي

والسمات النفسية مثل الحرمان العاطفي أحياناً لدى الطفل، وضعف التنبيه المعرفي للطفل وهو صغير، يؤدي لنقص الانتباه.

فحرامان الطفل من الحب سيشعره بعدم التقبل وعدم التقدير، وهذا يجعل فرط حركته تكون لجذب الانتباه ولفت النظر، ليشعروا به وكأنه يقول أنا موجود.

فيحتاج لينظروا له نظرة حب وتقبل، وللحوار معه فيصل إلى الشعور بالملل الذي له تأثير كبير على اضطراب فرط الحركة. وعندها يتوجه عدوان الطفل نحو نفسه.

وأيضاً نقص نسبة الذكاء لدى الطفل غالباً يكون سبباً لنقص الانتباه، ونقص الحركة والحركة الموجهة وغير الموجهة.

خاصة عندما يتعرض لبرمجة سلبية كأن نقول له أنت طفل شقي، وغبي ولا تعرف الجلوس، ولا نستطيع أن نخرجك لأي مكان، فيكرر الطفل هذه الكلمات لنفسه.

كيف تظهر مشكلة اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

لا يجب أن نختزل الطفل وعقليته في الشهادة المدرسية أو في درجاته في المدرسة، فالطفل يحصل على درجات على قدر ذكاءه، أو يكون لديه مشكلة في التعلم.

فنقول أن الابن دائماً أهم من التلميذ، والأهل الحريصون على أن التلميذ يجب أن يدرس بشكل جيد ويحصل على علامات جيدة. فيضغطون عليه ويقهرونه ويسببون له المشاكل.

فيجب أن يعلموا كيف يكسبون طفلهم حتى لو كان لديه مشكلات دراسية، فإنه يمكن إصلاحها.

لذلك يجب على الآباء والأمهات أن يركزوا أكثر على إنسانية الإنسان بشخص أطفالهم، بغض النظر عن درجاته وذكاءه وشكله وغيرها.

طفل عنيد وذكي

تقول الدراسات أن 20% إلى 30% من الأطفال مفرطي الحركة، يكون لديهم صعوبات تعلم. وهناك ما يسمى بالعناد الشارد، وهو أكثر من أسلوب العناد العادي.

فيكون الطفل عنيداً وغير منتبه لك، مرافقاً لاضطراب سلوك بنسبة 20% عند بعض الأطفال الذين يعانون من نفس المشكلة.

وهناك ملاحظة مهمة أنه بالرغم من أن الطفل يكون لديه فرط حركة واندفاع وغيرها، إلا أنه غالباً ما يكون درجة ذكائه متوسطة من 90 إلى 110% أو أعلى من ذلك.

فالطفل فعلاً لديه نسبة ذكاء، ولكن مشكلة اضطراب فرط الحركة تقلل من استثمار ذكائه في الدراسة، وبالتالي تقلل درجاته في الامتحانات.

فلو كان الطفل منتبهاً ومركزاً سيستدعي المعلومات من ذاكرته، ومشكلة عدم ثبات الحركة والانتباه والتركيز يضر بالذاكرة والذين هم ثلاثية التعلم.

علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

بعد عرض الطفل على الاختبارات المذكورة سابقاً، ودراسة الأسباب النفسية والبيولوجية، والتعرف على الطفل شخصياً.

لو اتضح أن فرط الحركة لديه شديداً فعلاً، ومن الواضح أن لديه مشاكل وغير متوافق مع الآخرين. ويسبب مشاكل كثيرة ويشتكون منه في مدرسته.

حيث يجب أن تكون الشكوى من مكانين أو أكثر، فقد يكون في إحداهما عكس ذلك، أي أنه من الممكن أن يكون في المدرسة ثابتاً ومنسجماً.

وفي المنزل يكون كثير الحركة، فهنا الطفل ممكن أن يكون لديه مشكلات فقط في المنزل.

ومن أنواع العلاجات اللازمة

العلاج الدوائي

عندما يكون نشاط الطفل زائداً بفرط الحركة، يجب أولاً البدء بالعلاج الدوائي، لأن السبب يكون بالخلل الموجود في الناقلات العصبية للمخ.

مثل الاضطراب في الدوبامين والسيروتونين، وكلها مواد كيميائية في المخ، وتحتاج للدواء لتعطي نوعاً من الثبات الحركي، وارتفاع معدل الانتباه والتركيز.

الأسرة لها دور كبير في العلاج، فهذا الطفل الذي يعاني من هذه المشكلة، غالباً ما يتعرض للنقض الكثير في المدرسة والمنزل.

فيتولد لديه شعور بالذنب، فيدمج عدوان الآخرين عليه ليخرجه عدواناً على الآخر، أو عدواناً على ذاته، فيكون جالس بتعب وازعاج.

ففي البداية يجب أن نعرف أن هذه المشكلة هي ليست بخياره، فلنا دور في هذا الأمر، فيجب أن نخفف عنه الشعور بالذنب، ونتعاطف معه و نتفهم سلوكياته.

ويفهم أننا نشعر به وأننا سنساعده، ونحتاج أن نفكر بسبب فرط الحركة، لكي نفكر بالعلاج لا في نتائج السلوك السلبي، ونتبع الشكوى فقط.

مشكلتنا نحن أننا نفكر بنسبة 90% بالمشكلة ولا نفكر بالحل بنسبة 10%، لهذا يجب أن نعدل هذه النسبة، وأغلب الناس تقول لدينا مشاكل ولا يقولون نريد أن نفكر بالحلول.

الفحص العضوي

عندما تكون المشكلة هي نقص الانتباه، فمن المهم جداً أن نفحص السمع، فيجب التركيز على الجانب العضوي أولاً.

ونقوم بمراجعة الطبيب لملاحظة هل يوجد التهابات في الأذن، أو التهاب أذن وسطى مثلاً.

الأسرة المحيطة

يجب أن نحسن الجو الأسري المحيط بالطفل بشكل عام، كما تحدثنا عن النزاعات الأسرية والمشكلات العائلية، تفجر هذا الاضطراب وتزيده.

ونحاول أن نقلل من العوامل التي تشتت الطفل، فربما يكون الأب لا يستطيع وقف نقضه لتصرفات طفله، ولكن يجب أن يفهم أن هذا النقض يزعجه جداً.

فالطفل لديه مقياس دقيق لقياس درجة الحب والمشاعر، ويجب المحافظة على نفسيته.

يجب التحدث مع الطفل على الأقل ساعة يومياً، كقراءة قصة في آخر اليوم، لكي تصل به إلى أن يعبر عن مشاعره المكبوتة، ويفرغ انفعالاته.

 يجب تدريبه على بعض الأوامر البسيطة، وأن ينفذها، لكي يتم تدريبه على تنمية الانتباه والتركيز.

تقليل السكريات والأطعمة السريعة، فالسكر يزيد لديه فرط الحركة.

أسلوب الثواب والعقاب

الابتعاد عن أسلوب القسوة الزائدة، أو الحماية الزائدة، والتذبذب في المعاملة، وهي من أخطر الأشياء، وأن يكون هناك نوعان من الثواب والعقاب.

فالأم مثلاً تقول شيئاً والأب يقول شيئاً آخر، يجب أن يكونا معياراً واحداً، لكي لا يكون هناك عدم اتساق في المعاملة.

يجب استعمال الحزم الآني، فهو يكون وسطياً بين القسوة الزائدة والدلال الزائد، فكلاهما سيء إجمالاً.

والحزم الآني يكون في حالات التصرف الصح نكافئ الطفل، وفي حالات الخطأ نعاقبه، ولكن دون ضرب كما ذكرنا سابقاً.

إنشاء جدول للسلوكيات

من الممكن انشاء جدول بالأيام والسلوكيات الجيدة والسيئة، ولكن حاول التقليل منها قدر المستطاع، فعند السلوكيات الجيدة تضع مكافأة مثل النجمة ولكل نجمة مكافأة مادية مثلاً.

وعند السلوكيات السيئة تضع علامة ضرب، وتخبره لو أنه اعتذر لن تسجلها، فإن اعترف بسلوكه تخبره أنك متسامح معه لأنك تحبه، فيشعر بالسعادة ويتسامح مع نفسه ومع غيره.

وبهذا الجدول سندعم السلوكيات الإيجابية ونعززها فيكررها الطفل.

ففي أول أسبوع نحاول أن لا نسجل السلوكيات بشكل زائد، وفي الأسبوع التالي نسجل أشياء بسيطة وهكذا.

ويمكن للأم استثمار الأب رغم انشغاله لمدة خمس دقائق مثلاً، ليأتي في نهاية اليوم ويقرأ السلوكيات الجيدة ويثني عليها، ويسجل على الجدول إمضاءه مثلاً.

فأي سلوك يسبقه فكر، وبالتالي الطفل سيعلم أن والده سيأتي ليسجل على جدوله، فيقوم بتحسين سلوكه تدريجياً، وسيحاول أن يكون عند حسن ظن والديه دائماً.

حتى لو وصلنا لأسابيع متقدمة وسجلنا بعض السلوكيات السيئة قليلة، يمكن للأب أن يشعره بقليل من الامتعاض والاستغراب من سلوكه المسجل.

ولو استطاع الطفل الكتابة يمكن أن يسجل إمضاءه في نهاية اليوم، ليشعره ذلك أنه استلم سلوكياته.

إظهار الحب

يجب التعرف على صراعات الطفل من الناحية النفسية، ودرجات الغضب والاكتئاب، لأن الأطفال تأتيهم أيضاً درجة من درجات الاكتئاب مثل البالغين.

يجب أن نشعره بالحب، فهو أفضل دواء، فيشعر بالطاقة الإيجابية، ويحاول التحكم بسلوكياته قدر المستطاع.

ومن خلال الحب سيحاول أن يكون ممتازاً في سلوكياته، ليرضي من أحبه وتستمر السعادة لديه، وهذا الشعور يطمئنه أنه محبوباً وليس مرفوضاً.

النشاطات المفيدة

يجب اللعب معه لكي نفرغ النشاط الحركي الزائد لديه، مثل الكاراتيه أو الجودو، وهنا سيستجيب لأوامر مدربه.

وأن هذه الأشياء لا يجب استعمالها في العدوان على الآخرين، بل هي للدفاع عن النفس فقط.

يجب قراءة قصة مصورة يومياً، تجذب كل حواسه، ويمكن بعدها السؤال عن هذه القصة ليزيد الانتباه والتركيز السمعي، والبصري أيضاً.

فمن المهم أن يتم التواصل بين الأم والطفل أثناء قراءة القصة.

حفظ القرآن الكريم وهي تثبت الأطفال حركياً، لا سيما الحفظ بين مجموعة من الأطفال، فهي تزيد الانتباه والتركيز السمع.

لأنه يكون جالساً منتبهاً ومركزاً، وفي نفس الوقت يزيد الذاكرة بشكل غير عادي، فمن خلال ألف اختبار لوحظ أن كل حفظة القرآن، تكون لديهم الذاكرة عالية جداً.

السيطرة على السلوك السلبي

محاولة تجاهل السلوكيات السلبية لدى الطفل، كما قلنا سابقاً أنه يفعل ذلك للفت الانتباه إليه، فإذا تجاهلناها ستذهب تدريجياً.

وعندما نشتت سلوكياته لشيء آخر، سيترك سلوكه هذا ويذهب للسلوك الآخر الذي قمت به أنت.

نحاول قدر المستطاع في نوبة غضب الطفل، أن نهدئه بضمه وحضنه، ونقول له كلمات جيدة، وبنفس الوقت نخبره إذا بقيت غاضباً لن ننفذ لك رغباتك إلا إذا سكنت.

وذلك لإرسال رسالة له، بأن غضبه الزائد وتكسيره للأشياء لن يصل معه لنتيجة، بل إذا هدأ فيعلم أنه من الممكن الحصول على رغباته عن طريق هذه الطريقة.

يجب الترشيد بموضوع مشاهدة التلفاز والكمبيوتر، تقول منظمة الصحة العالمية أنه يجب أن لا يشاهد الطفل التلفاز قبل عمر السنة أو السنتين.

ويمكن بعد هذا السن مشاهدته ساعة ويفضل أن تكون متقطعة. ونقول يمكن أن تكون ساعة، فيوجد ضرر من المشاهدة.

وخصوصاً أنه يجب أن تكون المادة التي يشاهدها منتقاة بشكل سليم، والكمبيوتر يجب تقليل ساعات استعماله.

ويمكن للكمبيوتر أن يساعد على التركيز والذاكرة، بلعب بعض الألعاب التي تساعد على هذا.

تعاون المدرسة والمدرس

يجب للمدرس أن يكون له دور أيضاً، فالمدرس لكي يثير الانتباه يجب أن يجذب حواس الأطفال بمؤثرات بصرية.

كأن يتحرك في أكثر من اتجاه، ويتواصل بصرياً خصوصاً مع الطفل الذي يكون لديه نقص انتباه بصري، يحاول قدر المستطاع إذا لاحظ طفل لديه فرط حركة.

فبدل أن يستعمل الضرب أو يتخذ منه موقفاً سلبياً، يجب أن يعلم أن لديه مشكلة اضطراب، فيعامله بشكل مميز.

كأن يجلسه في الأمام وفي نفس الوقت يطلب منه التحرك بمسح اللوح مثلاً، أو توزيع الورق.

فالأطفال أحياناً يكونون سعيدين أنهم يخرجون للخارج كعقاب لهم من المدرس، لأن لديهم عدم تركيز وملل، خاصة للأنشطة التعليمية والدراسية.

بل يجب أن يكون العقاب كأن يقف في الخلف، أو أن يعطي ظهره للحائط، أو أن يرفع يديه، كنوع من العقاب بعيداً عن إخراجه من حصة الدرس.

يجب أن يكون وقت الدراسة لا يتعرض لتشتيت، مثلاً أن تكون طريقة جلوس الطفل على مكتبه بظهره للآخرين.

ووجهه للحائط ونضع ورقة نرسم عليها دائرة، ويكتب عليها ركز وانتبه، فتجمع هذه الورقة طاقته ويركز بها جيداً.

ضبط النوم والاسترخاء

كل طفل يعاني من نقص الانتباه وفرط الحركة، يحتاج لنظام ثابت للنوم والاستيقاظ، لأن الجهاز العصبي يتأثر في التوتر والاكتئاب.

فهناك عائلات تشكو من أطفالها أنهم ينامون في وقت متأخر جداً، فحتماً سيكون لديهم فرط حركة ونقص انتباه، وجهازهم العصبي ليس في حالة استرخاء وهدوء.

يجب أن ندرب الطفل على الاسترخاء، وننظم له وقت النوم والاستيقاظ والطعام والدراسة، ونضع كل هذا ضمن إطار محدد.

يجب أن يكون هناك تدريبات الثبات الحركة، للانتباه السمعي واللمسي، إدراك الانتقاء السمعي، تدريبات تنمية الذاكرة السمعية البصرية.

نقص الانتباه والغذاء

هناك أطعمة تساعد على الانتباه والتركيز وهي:

  • عسل النحل صباحاً
  • الزبيب
  • زيت السمك، والسمك مرتين في الأسبوع
  • البلح من ثلاث إلى سبع قطع
  • المكسرات
  • القليل من الشاي أو القهوة
  • الشوكولاتة

وفي النهاية مشكلة فرط الحركة ونقص الانتباه، ليس بيد الطفل، ويجب على الوالدين مساعدته، وعلاجها في الصغر يقي من مشكلات كثيرة في الكبر.

الدكتور صالح عبد الكريم 

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.