قصة استعمار أفريقيا وكيف نالت الدول استقلالها




أفريقيا الدول التي بقيت مستعمرة لمئات السنين

نتناول في هذا المقال قصة استعمار أفريقيا وكيف نالت الدول استقلالها : في منتصف القرن الخامس عشر، كانت أجزاء كبيرة من أفريقيا، مثل أفريقيا الوسطى والجنوبية، لا زالوا غير معروفين بالنسبة إلى أوروبا.

وعلى مدار قرون، كان للعرب طرق تجارية عابرة للصحراء، تنقل الذهب والعاج والعبيد، من أفريقيا إلى البحر المتوسط.

أوروبا من ناحيتها، كانت مهتمة بالطرق التجارية مع آسيا، لاستيراد بضائع مثل الحرير والتوابل.

ولكن مع الوقت، الامبراطورية العثمانية الصاعدة، بدأت تسيطر على هذه الطرق، وتفرض الضرائب عليها.

وهذه كانت من أسباب اهتمام مملكة إسبانيا والبرتغال، لاستكشاف طرق جديدة مؤدية لآسيا، وأيضاً أسباب خروج رحلات كريستوفر كولومبوس، التي اكتشفت قارة أمريكا.

بداية الأفكار الاستعمارية على أفريقيا والسيطرة البرتغالية

اخترع البرتغاليين سفينة شراعية خفيفة وسريعة، اسمها الجرافين، ساعدتهم في استكشاف سواحل غرب أفريقيا، وإنشاء طرق بحرية بديلة للطرق البرية العربية لتجارة العبيد، التي كانت تعتبر تجارة مربحة جداً حينها.

في عام 1489 وصل البرتغالي فاسكو دا جاما إلى الهند، عن طريق الإبحار حول رأس الرجاء الصالح، مما فتح للبرتغال طرق تجارية جديدة مع آسيا، وجعلها تسيطر على المحيط الهندي، وتستفيد من تجارة التوابل.

في نفس الوقت كانت بعثات أسبانيا تستكشف أراض جديدة في قارات أمريكا، ولتجنب أي خلافات، البرتغال واسبانيا وقعوا على معاهدة اسمها تورد يسلس، لتحديد مناطق نفوذهم واقتسام الأراضي الجديدة.

التنافس الأوروبي

في عام 1580 سيطر ملك إسبانيا على البرتغال، لتكوين الاتحاد الأيبيري، واستغلت هولندا التي كان لديها قوة بحرية صاعدة، هذا الموقف لاستحواذ على المستعمرات البرتغالية.

وبعد أن تمكنت البرتغال من الاستقلال من إسبانيا، حاولت استرداد مستعمراتها في أفريقيا، ولكنها وجدت نفسها تواجه منافسة، من القوى الأوروبية الجديدة.

التي بدأت تستقر عبر السواحل الأفريقية، وبقي الموقف مستقر نسبياً، وكانت كل دولة أوروبية تدير الطرق التجارية الخاصة بها مع مستعمراتها.

التجارة المثلثية، كانت مربحة جداً، بحيث أن السفن الأوروبية كانت تأخذ العبيد من أفريقيا، وتستبدلهم في قارات أمريكا بمنتجات محلية، مثل الذهب والسكر والقهوة، واستيرادها لصالح أوروبا.

ما هي أسباب استعمار أفريقيا؟

في منتصف القرن الثامن عشر، بدأ يكون هناك حركات كثيرة مناهضة للعبودية في أوروبا، مما أدى لانخفاض التدريجي في تجارة العبيد، وفي أمريكا أصبح هناك مشروع لإعادة العبيد المحررين إلى أفريقيا، في مستعمرة سمية ليبريا، وأصبحت مستقلة في عام 1847.

وفي عام 1869 افتتحت مصر وفرنسا قناة السويس، كطريق بحري جديد مهم، يصل أوروبا مع آسيا بشكل أقصر وأسرع، وفي هذا الوقت كانت معظم القارة الأوروبية، مجهولة بالنسبة إلى الأوروبيين، بحيث أنهم كانوا يسيطرون على السواحل.

وأصبحت القوى الأوروبية مهتمة باستكشاف واستعمار أفريقيا لأسباب مختلفة، فكان أول سبب هو اقتصادي، حيث أن الثورة الصناعية في هذا الوقت، جعلت الدول الأوربية في سباق للسيطرة على المواد الخام الأفريقية، مثل زيت النخيل والقطن والنحاس والمطاط.

ومن ناحية أخرى للسيطرة على أسواق تجارية، لتصدير المنتجات الصناعية الأوروبية، بالاضافة لهذا كانت الدول الأوروبية في حالة تنافس، وكان عدد وحجم المستعمرات التي تمتلكها كل دولة، يعتبر دليل على التفوق والسيطرة.

السيطرة الأوروبية

مع الوقت بدأت المنافسة بين الدول الأوروبية، تشتد على استعمار أفريقيا، وأصبح هناك قلق من امكانية حدوث صراعات، في عام 1884 تم عقد مؤتمر مهم في برلين، لتنظيم الاستعمار بين القوى الأوروبية، مثل بريطانيا وفرنسا.

واتفق الأوروبيين على الالتزام بانهاء العبودية، وتقسيم أفريقيا بشكل معين، وهذا تم في عدم وجود أي ممثلين من القارة الأفريقية، طريقة التفكير القائمة حينها لدى الأوروبيين بشكل عام، كانت أنهم شعوب أرقى وأفضل من الأفارقة.

واستحوذ الملك ليوبولد الثاني، ملك بلجيكا بصفة شخصية، على منطقة كبيرة وغير معروفة للأوروبيين، في قلب أفريقيا التي هي الكونغو حالياً، وتم استغلال السكان الأصليين بأكثر الطرق بشاعة ووحشية، حيث أنه قد توفي منهم الملايين أثناء جمع كميات من المطاط، وتصديره لأوروبا.

سيطرت فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال، على مناطق مختلفة في القارة الأفريقية، في حين أن بريطانيا سيطرت على مصر، رغم المقاومة الأفريقية في مناطق كثيرة، نجح الأوروبيين في النهاية باستعمار معظم القارة الأفريقية لأسباب مختلفة.

من ضمنها تفوقهم في التكنولوجية والتسليح، وتطويرهم لمركب الكيمين لعلاج الملاريا ،وفي معظم الحالات كانت تتم سرقة الأراضي من الأفارقة، وإعادة توزيعها على المستوطنين الأوروبيين.

فرض الأوروبيين الضرائب على السكان المحليين، ووجد كثير منهم أنهم يعملون في الحقول أو في المناجم، في صورة عمل قصري وفي ظروف سيئة.

بداية المقاومة الأفريقية

فشلت إيطاليا التي كانت تسيطر على إريتريا والصومال، في غزو امبراطورية الحبشة، التي حصلت على اعتراف دولي كدولة ذات سيادة.

وبعد اكتشاف الماس والذهب في جنوب القارة الأفريقية، توسعت الامبراطورية البريطانية للاستيلاء على مقاطعة ترانسفال، ودولة البرتقال، التي كان قد أسسهما مستوطنين من هولندا اسمهم البوير.

في عام 1908 تنازل الملك ليوبولد الثاني، عن مستعمرته الشخصية الكونغو لبلجيكا، وبعدها بعامين وبعد مفاوضات كثيرة، حصلت المستعمرات البريطانية الجنوبية في القارة، على استقلالها وشكلت اتحاد جنوب أفريقيا، والذي سيصبح دولة من دول الكومنولث، تحت تاج ملك بريطانيا.

الحرب العالمية الأولى والثانية

أثناء الحرب العالمية الأولى، تم حشد وارسال مئات الآلاف من الأفارقة، من المستعمرات الأوروبية في أفريقيا، للقتال على الحدود الأوروبية والأفريقية المختلفة.

وبعد انتهاء الحرب، ألمانيا الخاسرة، اضطرت أن تتنازل عن مستعمراتها، مثل أجزاء من الكاميرون وناميبيا وتنزانيا وتوغو، لصالح الدول المنتصرة، مثل بريطانيا وفرنسا وبلجيكا.

وفي عام 1919 قامت الثورة المصرية، بقيادة سعد زغلول ضد الإحتلال الإنجليزي، واضطرت بريطانيا في عام 1922 للاعتراف، بنهاية الوصاية على مصر.

ولكنها بقيت مسيطرة على قناة السويس للحفاظ على تواجدها العسكري فيه، ورفضت الاعتراف بسيادة مصر على السودان.

وفي عام 1935 حاولت إيطاليا الفاشية، غزو الحبشة مرة أخرى، ونجح بالفعل الجيش الإيطالي، في السيطرة على الأراضي تدريجياً، ولكن الحبشة رفضت التوقيع على الهدنة.

وعندما قامت الحرب العالمية الثانية في أوروبا، تورط مئات الآلاف من الأفارقة مرة أخرى، في جبهات مختلفة من الحرب، وفي نهاية الحرب إيطاليا الحليفة لألمانيا، خسرت واضطرت أن تترك مستعمراتها في القارة الأفريقية.

المقاومة الأفريقية

في نهاية الحرب العالمية الثانية، تغير اسم الحبشة إلى إثيوبيا، واستعادت الدولة سيادتها من إيطاليا، في ظل ضعف الدول الأوروبية بعد الحرب، من ناحية خوف أمريكا من انتشار الشيوعية السوفيتية في العالم.

من الناحية الأخرى، دعمت أمريكا استقلال المستعمرات الافريقية، وانضمامها للأمم المتحدة كدول مستقلة، على الرغم من ذلك بقيت بعض الدول الأوروبية، متمسكة ببعض المستعمرات، وعندما قامت ثورة في مدغشقر ضد الاستعمار الفرنسي، تم قمعها بوحشية.

حصلت ليبيا على استقلالها من إيطاليا في عام 1947، في حين أن الصومال عادت تحت الحكم الإيطالي لغاية عام 1960، بدأت كينيا هي أيضاً ثورتها، التي استمرت لمدة ثماني سنوات ضد الإستعمار البريطاني، ونتج عنها ضحايا كثر من المدنيين لغاية عام 1963.

الوضع في مصر

في عام 1952 قامت في مصر ثورة ضباط الجيش، بقيادة محمد نجيب وجمال عبد الناصر ضد الملكية، وتم تطبيق سياسات مضادة للاستعمار والتدخل الغربي.

من ناحية تقربت مصر من الإتحاد السوفيتي لتزويدها بالأسلحة، ومن ناحية أخرى قدمت دعم عسكري ومساندة للقوميين في الجزائر، ضد الإحتلال الفرنسي.

طالبت مصر بضم السودان، وأممت قناة السويس، وطردت الفرنسيين والبريطانيين، الذين ردوا على ذلك بالتحالف مع اسرائيل، وتنظيم هجوم ثلاثي مفاجئ على مصر في عام 1956.

وحدث ذلك دون استشارة أمريكا، ولا رضى من الإتحاد السوفييتي، ونجح الهجوم بالفعل على قناة السويس، ولكنه توقف بعد تهديد الاتحاد السوفييتي، وأمر أمريكا بإنهاء العدوان.

هذه كانت من علامات انتهاء السيطرة الأوروبية على قارة أفريقيا، وقد تكون على العالم بأجمعه، لصالح أمريكا والاتحاد السوفييتي.

استقلال المستعمرات الأفريقية

بعد أزمة قناة السويس، حاولت فرنسا وبريطانيا تطبيق سياسة معتدلة، والاحتفاظ بالتأثير على القارة، وساندت بريطانيا استقلال السودان، لمنع دخولها تحت حكم مصر.

وفي نفس العام اعترفت فرنسا التي كانت قد تورطت بحرب في الجزائر، لاستقلال المغرب وتونس لتجنب انتشار العنف.

وأصبحت بريطانيا مستعدة للاعتراف، باستقلال مستعمراتها في بعض الحالات، إذا انضمت للحكومات الجديدة للكومنولث، أو رابطة الشعوب البريطانية، والذي هو عبارة عن اتحاد طوعي يرأسه تاجر بريطاني.

من جانبها حاولت فرنسا إنشاء الرابطة الفرنسية الافريقية، وهذا مشروع وافقت عليه جميع المستعمرات الفرنسية، باستثناء غينيا التي حصلت حينها على استقلالها.

في عام 1960 موجة جديدة من استقلال المستعمرات الفرنسية، أنهت مشروع الرابطة الفرنسية الإفريقية هذه، وانسحبت فرنسا، ولكنها حاولت الحفاظ على نوع من السيطرة الاقتصادية على المنطقة، بترك عملة الفرنك الأفريقي.

وفي نفس العام حصلت الكونغو البلجيكية على استقلالها، وأصبح اسمها الكونغو ليوبولدفيل.

حرب الجزائر

في هذا الوقت الجزائر كان مستعمرة فرنسية، لمدة مائة وثلاثين عاماً، وكانت فرنسا تحاول فرض سيطرتها عليها بأي ثمن.

فرنسا قمعت المقاومة الجزائرية، وقامت بمذابح عديدة أدت إلى مقتل أعداد كبيرة من الجزائريين، مما جعل فرنسا تفقد دعم المجتمع الدولي.

في الأمم المتحدة لعب الجزائريين في الكرت الدبلوماسي، وربحوا المفاوضات، واتخذت فرنسا موقفاً دفاعياً في البداية، قبل أن تنتهك سياسة المقعد الخالي في الأمم المتحدة.

وحصلت في النهاية الجزائر، في عام 1962 على استقلالها، بعد حوالي ثمان سنوات من المقاومة.

المستعمرات البرتغالية

في جنوب القارة وفي الوقت الذي فقدت به بريطانيا آخر مستعمراتها، واجهت البرتغال مشاكل في مستعمرتها أنغولا، وعلى الرغم من استثمارات البرتغال الكبيرة في المستعمرة، والهجرة الملحوظة من البرتغاليين إلى أنغولا.

قامت الحرب وانتشرت في المستعمرات البرتغالية الأخرى، مما دفع البرتغال إلى المحاولة على السيطرة عسكرياً على الوضع.

وفي عام 1974 أطاحت الثورة في البرتغال، بنظام الحكم، واعترفت الحكومة البرتغالية الجديدة، باستقلال المستعمرات، وقامت بإخلاء طارق للمستوطنين.

استقلال آخر المستعمرات الأفريقية

في الشمال ضغطت المغرب على إسبانيا، للخروج من الصحراء البيضاء، وعندما تم ذلك بالفعل، في عام 1976 سيطرت المغرب على ثلثي الأراضي المحررة.

المستوطنين البريطانيين في روديسيا الجنوبية، حصلوا على الاستقلال من بريطانيا، وكان أملهم أن يبقى حكم الدولة، لأصحاب البشرة البيضاء الذين كانوا من الأقلية.

ولم تعترف الأمم المتحدة بنظام حكم الأقلية البيضاء، ووضعت روديسيا الجنوبية، تحت ضغط دولي جديد، وفي عام 1980 انهار النظام، وتم تكوين حكومة انتقالية لدولة زيمبابوي.

على الرغم من انتهاء الاستعمار التقليدي العسكري الأوروبي لأفريقيا، لا زالت القارة تواجه أشكال مختلفة من الاستعمار الحديث.

حيث أن القوى العالمية والشركات الكبيرة، لها تأثير قوي على الدول الأفريقية، وأحياناً من الممكن أنها تبحث عن تحقيق الأرباح، والاستفادة على حساب السكان المحليين.

 

 

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
1

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.