كيف تقتل المدرسة الإبداع عند الطالب

كيف تقتل المدرسة الإبداع عند الطالب
كيف تقتل المدرسة الإبداع عند الطالب

كيف تقتل المدرسة الإبداع عند الطالب

الإبداع البشري : كل عام يجتمع أشخاص في مونتريه كاليفورنيا ليتبادلوا الحديث في أمر ذو قيمة لا تقدر بثمن، الأفكار.

ما يحدث هناك لم تتم مشاركته سابقاً حتى الآن، لكن هذه محاضرة للسير كين روبنسون:

الإبداع والتعليم في المستقبل

الإبداع والتعليم في المستقبل

لقد أخذتني هذه التجربة بعيداً في الواقع حيث أن هناك ثلاثة أفكار رئيسية ذات علاقة بما أود التحدث عنه.

الأولى هي الأدلة الاستثنائية على الإبداع البشري في جميع العروض والأناس الذين شاهدناهم هنا تنوعها ومجالاتها.

الثانية أنها وضعتنا في موقف حيث ليست لدينا أي فكرة عما سيحدث في المستقبل.

أنا لدي اهتمام بالتعليم في الواقع، ما وجدته هو أن الجميع لديهم اهتمام بالتعليم وأجد هذا مثيراً جداً.

إذا كنت في حفل وسألك أحدهم ماذا تعمل، وقلت أنك تعمل في التعليم يمكنك أن ترى الدم يهرب من وجوههم.

لكن إذا سألتهم عن تعليمهم، لا تستطيع الفكاك منهم لأنها أحد تلك المواضيع المتعمقة في النفوس، كالعقيدة، والمال وغيرها.

أنا لدي اهتمام كبير وراسخ بالتعليم، وأعتقد أننا جميعاً كذلك، لأن التعليم هو الذي سيحملنا إلى هذا المستقبل غير الملموس.

حين تفكرون في الأمر، الأطفال الذين سيبدؤون المدرسة هذا العام سيتقاعدون في 2065 ليست لدى أحد أدنى فكرة.

بالرغم من جميع الخبرات التي نملكها عن كيف سيكون العالم بعد خمس سنوات مثلاً، إلا أن التنبؤ بمستقبل تعليمهم صعب بطريقة غير عادية.

والجزئية الثالثة هي القدرة الاستثنائية التي يملكها الأطفال على التعلم والإبداع، فجميع الأطفال لديهم مواهب هائلة ونحن نبددهم بلا رحمة.

الإبداع عند الأطفال

الإبداع عند الأطفال

أود أن أتحدث عن التعليم وعن الإبداع، فالإبداع لا يقل أهمية في التعليم عن القراءة، وينبغي التعامل معه بنفس الاهتمام.

سمعت قصة عظيمة مؤخراً عن طفلة صغيرة في السادسة كانت في درس رسم، وكانت في الخلف ترسم.

وهذه الطفلة قلّما تنتبه، بينما كانت منتبهة في هذا الدرس، ذهلت المعلمة وذهبت إليها وقالت: ماذا ترسمين؟

فقالت الطفلة: أنا أرسم صورة للإله. فردت المعلمة: ولكن، لا أحد يعلم كيف يبدو. فقالت الطفلة: سيعلمون بعد دقيقة.

حين كان ابني جيمس في سن الرابعة في إنجلترا كان يمثل في مسرحية الميلاد، وحصل على دور يوسف.

ما أثارنا جداً، فقد اعتبرناه من الأدوار الرئيسة، لكن لم يكن يحتاج إلى أن يتحدث، كلكم يعلم الجزء.

حيث يدخل الملوك الثلاث يأتوا محملين بالهدايا، فيحضرون الذهب واللبان والمر. الأطفال الثلاث دخلوا، يلبسون مناشف على رؤوسهم.

وضعوا الصناديق على الأرض، قال الأول: أنا أتيتك بالذهب، قال الثاني: أنا أتيتك بالمر، قال الثالث: فرانك أرسل هذا.

ما تشترك فيه هذه القصص هو أن الأطفال سيجازفون، إذا لم يعلموا، سيجازفون، إنهم غير خائفين من الخطأ.

لا أعني أن الخطأ والإبداع هما نفس الشيء، ما نعلمه هو إذا لم تكن مستعداً لتكون مخطئاً فلن تنتج أبداً شيئاً مبتكراً.

وبحلول فترة البلوغ يفقد معظم الأطفال هذه القدرة، فيصبحوا خائفين من الخطأ. ونحن ندير شركاتنا بهذه الطريقة بالمناسبة، نندد بالخطأ.

ونحن الآن ندير نظم تعليم حيث الأخطاء هي أسوأ شيء يمكن اقترافه، والنتيجة أننا نعلّم الناس بإخراجهم من قدرات الإبداع لديهم.

لقد قال بيكاسو: يولد جميع الأطفال فنانين، المشكلة هي أن نبقى فنانين خلال نمونا.

أنا أؤمن بهذا بشغف أننا لا ننمو إلى الإبداع، بل ننمو لنخرج منه أو بالأحرى نتعلم لنخرج منه، فما السبب؟

نظام التعليم حول العالم

نظام التعليم حول العالم

لقد قطنت بسترادفورد فترة، حيث ولد والد شكسبير هل صعقتم بفكرة جديدة؟

إنكم لا تفكرون في شكسبير كطفل، أليس كذلك؟ شكسبير في مرحلة ما كان في فصل أحدهم للغة الإنجليزية.

أو يرسله أبوه إلى الفراش: إذهب إلى الفراش الآن وضَعِ القلم، وتوقف عن التحدث بتلك الطريقة إنها تربك الجميع.

عموماً، انتقلنا من سترادفورد إلى لوس أنجلس، ولكن سيفاجئك شيء عندما تنتقل إلى أمريكا أو عندما تجوب العالم.

كل نظام تعليم على وجه الأرض له نفس الهيكل الهرمي للمواضيع ولا يهم أين تذهب، اعتقدت أنه سيكون خلاف ذلك، لكنه لا.

في القمة هي الرياضيات واللغات، ثم الإنسانيات، وفي القاع نجد الفنون، في كل مكان على الأرض.

وفي كل الأنظمة كذلك تقريباً، تجد هيكلاً هرمياً في داخل الفنون، الفن والموسيقى عادة ما تعطى أهمية أكبر في المدارس من الدراما والرقص.

لا يوجد نظام تعليم على الكوكب يعلم الرقص كل يوم للأطفال كما نعلمهم الرياضيات. فالرياضيات مهمة جداً، ولكن الرقص كذلك.

الأطفال يرقصون طوال الوقت إذا سمح لهم، جميعنا نفعل جميعنا لدينا أجساد، أليس كذلك؟

ما يحدث هو، بينما يكبر الأطفال نقوم بتعليمهم تدريجياً من الخصر صعوداً ثم نركز على الرأس وجزئياً نحو جهة واحدة.

ما الهدف من التعليم

إذا قمت بزيارة التعليم كغريب وقلت ما هو الهدف من التعليم العام؟ من ينجح بهذا؟ من الذين يقومون بكل المتوقع؟

من يحصل على جميع النقاط؟ من هم الفائزون؟

أعتقد أنكم ستضطرون إلى استنتاج أن الهدف الكلي من التعليم العام في العالم كله هو إنتاج أساتذة جامعيين، أليس كذلك؟

إنهم الناس الذين يصعدون إلى القمة.

لقد كنت أنا أحدهم، وأنا أحب أساتذة الجامعة، ولكن أتعلمون، لا يجب علينا أن ننظر إليهم كأعلى مثال للإنجاز البشري.

إنهم مجرد نمط حياة، نمط آخر للحياة ولكنهم غريبون يعض الشيء، في تجربتي هناك شيء غريب في الأساتذة.

ليسوا جميعاً، ولكن عموماً إنهم يعيشون في رؤوسهم، إنهم يعيشون في الأعلى هناك، وجزئياً نحو جهة واحدة.

إنهم بلا جسد إلى حد ما، فهم ينظرون لأجسادهم كنوع من وسائل التنقل لرؤوسهم، وأنها طريقة لإيصال رؤوسهم إلى الاجتماعات.

إذا أردتم أدلة حقيقية عن خبرات خارج الجسد، اذهب إلى مؤتمر لكبار الأكاديميين، واحضر حفل الختام.

وهناك ستراها، رجال ونساء كبار يتلوون بلا سيطرة خارج الإيقاع، في انتظار انتهاء الحفل ليتمكنوا من الذهاب إلى المنزل لكتابة ورقة عن ذلك.

هيكلية النظام التعليمي

إن نظامنا التعليمي الحالي يقوم على فكرة القدرة الأكاديمية وهناك سبب لذلك.

لقد تم اختراع النظام حول العالم، حيث لم يكن هناك نظام تعليم عام قبل القرن التاسع عشر.

لقد نشأت تلك النظم لتغطية احتياجات التصنيع، لذا فالهيكل الهرمي متأصلاً في فكرتين:

المواضيع ذات الأولوية

أن المواضيع ذات الفائدة الأكبر لمتطلبات العمل تتربع على القمة لذا تجد أنك على الأرجح تم توجيهك.

في المدرسة حين كنت طفلاً بعيداً عن الأمور التي كنت تحبها على أساس أنك لن تجد عملاً في ذلك المجال.

لا تعزف، فلن تكون موسيقاراً.

لا ترسم، إنك لن تكون فناناً.

نصائح حميدة ولكنها الآن خطأ جسيم. العالم بأسره تغمره ثورة.

القدرات الأكاديمية

والثانية هي القدرات الأكاديمية، والتي طغت فعلاً على نظرتنا للذكاء، وذلك لأن الجامعات صممت النظام على صورتها.

إذا تفكرتم في الأمر، فإن النظام بأسره حول العالم هو عملية طويلة الأمد لدخول الجامعة.

والنتيجة هي أن العديد من الموهوبين، العباقرة والمبدعين يعتقدون أنهم ليسوا كذلك، لأن الأمور التي كانوا متميزين فيها في المدرسة لم تكن تُقَدَّر أو حتى كانت توصَم.

وأنا أعتقد أننا لا نستطيع أن نستمر على هذا النحو.

فائدة التعليم العالي في المستقبل

في الثلاثين عام المقبلة، وفقاً لليونسكو، سيتخرج على مستوى العالم أكثر من الذين تخرجوا منذ بداية التاريخ.

وهي نتيجة التقنية والتغيرات التي أحدثتها على العمل، والسكان والانفجار الهائل في التعداد، لدرجة أن الشهادات أصبحت بلا قيمة.

سابقاً إذا كانت لديك شهادة كانت لديك وظيفة، إذا لم تكن لك وظيفة فذلك لأنك لا تريدها.

لكن الآن الشباب ذوي الشهادات غالباً ما يذهبون إلى المنزل ليكملوا اللعب، لأنك تحتاج إلى الماجستير حيث كانت الوظيفة السابقة تتطلب البكالوريوس، والآن تحتاج إلى شهادة دكتوراه أخرى.

إنها عملية تضخم أكاديمي، وهي دلالة على أن نظام التعليم بأكمله يتحرك من تحت أقدامنا.

إننا نحتاج إلى إعادة التفكير في نظرتنا إلى الذكاء، نحن نعلم ثلاث أمور عن الذكاء:

الذكاء متنوع

الأول أنه متنوع، نحن نفكر في العالم بجميع حواسنا نفكر بصرياً صوتياً وحركياً،نفكر بشكل مجرد، ونفكر أثناء الحركة.

الإبداع والذكاء ديناميكي

إذا نظرتم على التفاعل في العقل البشري، الذكاء متفاعل بشكل رائع. فالعقل ليس مقسماٍ إلى صناديق.

فالإبداع برأيي هو عملية الوصول إلى أفكار مبتكرة ذات قيمة،ويأتي غالباً من خلال التفاعل بين الطرق المختلفة للنظر إلى الأمور.

يوجد قضيب من الأعصاب يربط بين نصفي الدماغ يدعى الجسم الثفني، وهو أغلظ لدى النساء وأعتقد أنه السبب وراء قدرة النساء على أداء عدة مهام في ذات الوقت.

توجد أبحاث كثيرة بهذا الخصوص، ولكنني أعلم ذلك من حياتي الشخصية، فإذا كانت زوجتي تطهو وجبة في المنزل.

فإنها تتعامل مع أناس على الهاتف، وتتحدث مع الأولاد، تدهن السقف، وتُجري عملية قلب مفتوح.

إذا كنت أنا أطهو، فالباب مغلق، الأطفال في الخارج، الهاتف في مكانه، وإذا دخَلَت أشعر بالضيق.

أقول: تيري، رجاء، إنني أحاول قلي بيضة هنا أحتاج إلى الهدوء.

هناك قول فلسفي قديم: لو أن شجرة سقطت في الغابة ولم يسمعها أحد، فهل حدث ذلك؟

لقد رأيت قميصا مؤخراً كتب عليه لو أن رجلاً تحدث برأيه في الغابة ولم تسمعه إمرأة، هل لا يزال مخطئاً؟

الإبداع والذكاء المتميز

أعمل حالياً على كتاب جديد يدعى إبيفاني، وهو مبني على سلسلة من المقابلات الشخصية حول كيفية اكتشاف الأشخاص لمواهبهم.

إنني مفتون بكيفية وصول الناس إلى ما وصلوا إليه، ونبعت فكرة الكتاب من حديث مع إمرأة رائعة اسمها جيليان لين.

موهبة جيليان لين

أعتقد أن أغلب الناس لم يسمعوا بها، بعضكم سمع إنها مصممة استعراضات، فقد صممت كاتس و فانتوم الأوبيرا، إنها رائعة.

لقد كنت عضواً في مجلس إدارة الباليه الملكي في إنجلترا، كنت أنا وجيليان نتناول الغداء يوماً فسألتها كيف أصبحت راقصة؟

فقالت: لقد كان ذلك مثيراً، فحين كانت في المدرسة، كانت ميؤوساً منها. والمدرسة في الثلاثينيات أرسلت إلى أهلها قائلين:

نعتقد أن جيليان لديها اضطراب في القدرة على التحصيل، لم تكن تستطيع التركيز، كانت دائمة التململ.

أعتقد اليوم سيقولون أنها مصابة بداء قصور الانتباه و فرط الحركة، ولكن كان ذلك في الثلاثينيات.

وهذا المرض لم يكن قد أخترع بعد، لم تكن حالة متاحة، لم يكن الناس يعلمون أنهم يمكن أنا يصابوا بهذا.

على أية حال ذهبت لرؤية متخصص مع والدتها، فكانت غرفة مغطاة جدرانها بألواح البلوط، فأُرشدت لتجلس على مقعد في الخلف.

وجلست على كفيها لمدة 20 دقيقة بينما تحدث هذا الرجل مع والدتها عن كل المعضلات التي تواجهها جيليان في المدرسة.

لأنها كانت تزعج الناس، واجباتها متأخرة وما إلى ذلك، طفلة ذات ثمانية أعوام، وفي نهاية اللقاء جلس الطبيب جوارها وقال:

جيليان، لقد استمعت لكل ما قالته والدتك، وأحتاج أن أتحدث معها على انفراد، انتظري هنا سوف نعود، لن نتغيب طويلاً.

ثم تركاها، إلا أنه مع خروجه من الغرفة، أدار المذياع الذي كان على مكتبه، وحين خرجا من الغرفة، قال لولدتها:

قفي هنا وشاهديها.

ولحظة تركهما للغرفة، كانت قدماها تتحرك مع الموسيقى، وبعد مشاهدتها لبضع دقائق التفت إلى والدتها وقال:

يا سيدة لين، جيليان ليست مريضة، إنها راقصة، خذيها إلى مدرسة للرقص.

الإبداع ونجاح جيليان لين

فسألتُ: ماذا حدث؟

قالت: لقد فعلت، لا يمكنني وصف كم كان ذلك رائعاً، لقد دخلت تلك الغرفة وقد كانت مليئة بأناس مثلي.

أناس لا يستطيعون الوقوف دون حراك، أناس يحتاجون إلى الحركة لكي يفكروا، رقصوا الباليه والتاب والجاز والحديث والمعاصر.

تدريجياً تم اختبارها للمدرسة الملكية للباليه، وأصبحت راقصة انفرادية. كان لها تاريخ مهني رائع في الباليه الملكي.

تخرجت من المدرسة الملكية للباليه وأسست شركتها، شركة جيليان لين للرقص، ثم قابلت أندرو لويد ويبر.

وهي السبب وراء بعض من أكثر المسارح الغنائية نجاحاً في التاريخ، لقد أمتعت الملايين، وهي مليونيرة.

لو كان شخص آخر، لكان وصف لها بعض الأدوية وأمرها بأن تهدأ.

مهمة الآباء ومستقبل الأبناء

الآن، أنا أؤمن بأن أملنا الوحيد للمستقبل هو بتبني تصور جديد للبيئة البشرية، بيئة نعيد فيها تصورنا لثراء الطاقة البشرية.

نظامنا التعليمي قد حفر في عقولنا بطريقة أدت إلى أننا ندمّر الأرض من أجل سلعة معينة، وللمستقبل لن ينفعنا ذلك.

يجب علينا إعادة التفكير في المبادئ الأساسية التي نعلّم بها أبنائنا.

يقول جوناس سالك: لو أن جميع الحشرات اختفت من الأرض، لانتهت كل الحياة على الأرض خلال 50 عاماً.

لو أن البشر اختفوا من الأرض، لازدهرت كل أنواع الحياة على الأرض خلال 50 عاماً.

ما تحتفل به TED هو هبة الخيال البشري، يجب علينا أن نتنبه الآن بأن نستخدم هذه الهبة بحكمة.

وأن نتفادى بعض المواقف التي تحدثنا عنها والطريقة الوحيدة لقيامنا بذلك هي بإثراء قدرات الإبداع لدينا وتنبهنا لأطفالنا والأمل الذي يمثلونه.

ومهمتنا هي تعليمهم ليتمكنوا من مواجهة هذا المستقبل، الذي قد لا نراه نحن ولكنهم سيرونه، ووظيفتنا هي مساعدتهم للاستفادة منه.


المصدر

قناة TED


جميع الحقوق محفوظة لموقع ماكتيوبس للنشر والتوثيق 2020 / MakTubes.com

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *