من فرسان الهيكل إلى بنوك سويسرا




من فرسان الهيكل إلى بنوك سويسرا

بنوك سويسرا : في فترة ما بين 1100 و1300 ميلادية كان الحجاج المسيحيون يتوجهون بشكل أكبر للحج في بيت المقدس.

لكن كانوا يواجهون مشكلة كبيرة وهي أنهم كانوا يتعرضون للسرقة والنهب وأحياناً للقتل من قطاع الطرق.

وهنا ظهر فرسان الهيكل أو فرسان المعبد فكونوا فرقة صغيرة وأخذوا على عاتقهم مهمة حماية الحجاج، وليس بالقوة العسكرية بل حمايتهم لأموال الحجاج.

لأنهم قاموا بنظام لحماية الأموال من خلال أن يقوم الحاج بأي بلد أوربي بتسليم ماله إلى فرسان الهيكل في بلده ويعطونه بدلاً منها صكاً أو ورقة.

ويحملها معه في سفره إلى بيت القدس وهناك يسلم الورقة لفرسان بيت المقدس ويأخذ أمواله وبذلك قلت حوادث قطع الطرق.

لأن الحجاج ليس معهم أية أموال ولم يعد يخرج عليهم أحد ويقطع طريقهم وبهذا الأمر نشأ أول نظام مصرفي للتعاملات المالية عالمياً وهذا سيكون مدخل حديثنا اليوم عن بنوك سويسرا.

لماذا بنوك سويسرا تحديداً

بنوك سويسرا

لماذا سويسرا مشهورة بالتعاملات البنكية وتأسيس نظم مصرفية قوية؟ لماذا ليس أمريكا أو بريطانيا؟

نحتاج بداية أن نعرف بعض  الأمور التاريخية التي  جعلت سويسرا تصبح الدولة التي نعرفها في وقتنا الحالي.

لماذا انفردت سويسرا بالنظام المالي؟ سنعود للوراء قليلاً لنقرأ عن فرسان الهيكل ونعرف ما أصل هذه القصة.

نشوء فرسان الهيكل

في عام 1120 قرر فارس فرنسي اسمه Hugh De Payns موجود في بيت المقدس أن ينشئ مجموعة من رفاقه مكونة من ثمانية فرسان.

وكانت الفكرة الأساسية أن يحمو الحجاج المسيحيين من قطاع الطرق فتحدث إلى بطريرك الكنيسة ومن ثم ذهب إلى حاكم القدس بلدوين الثاني وأخذ منه الموافقة وتعهد بحماية الحجاج.

أصبح لهم في ذلك الوقت مقر في بيت المقدس، وكانوا حينها فقراء جداً لدرجة أن شعارهم كان على شكل اثنان يشاركان حصاناً واحداً.

لكن بعد فترة عندما أصبح أمر فرسان الهيكل يصل إلى دول أوروبا، أصبح معظم الناس يريدون مساعدتهم ومشاركتهم في هدفهم.

وبدأت الأموال والعطايا تنهال عليهم وأراضي في معظم دول أوروبا بالإضافة إلى مشاركة عدد كبير من الناس معهم فكبرت الفرقة وأصبح لها صيت في أوروبا حتى 1129.

ومع بعض الدعم في الكنيسة الكاثوليكية أصبح أمرهم أكبر، وبعد عشرة سنوات في 1139 حصلوا على أهم تأييد لهم من البابا إنوسنت الثاني.

مع بعض المزايا مثل عدم دفع الضرائب في أي مكان وأن لا أحد له عليهم سلطة سوى البابا نفسه. وهذا ما زاد في نفوذهم وسمح لهم ببناء مقرات لهم في أغلى الدول الأوروبية.

وفي هذا الوقت بدأوا بإنشاء النظام المالي الخاص بالحجاج فأصبح الحاج يسلم ماله في فرنسا ويستلم ماله في بيت المقدس وبالطبع بدأوا بأخذ عمولة.

الهدف هو المال

لم يكتفوا بتحويل أموال الحجاج بل بدأوا بالقيام بهذا الأمر في أي دولة غير بيت المقدس وبدأوا يعملون في كل الدول بالعمولة.

وهذا أدخل عليهم أموالاً كثيرة بين أيديهم فأصبحوا يقرضون هذه الأموال إلى النبلاء وأكابر المجتمع ويحصلون على فوائدها.

حتى أنهم بدأوا بإقراض الملوك أيضاً وتمويلهم ليدخلوا في الحروب. لكن فكرة إقراض الملوك هي التي تسببت بمقتلهم جميعاً.

بغض النظر عن الكلام الذي نسمعه عن ارتباط فرسان الهيكل بالماسونية ومن هذا القبيل، يمكن أن ننظر من زاوية مختلفة على أن هؤلاء الناس.

فكانوا يعتبرون أول شركة متعددة الجنسيات ولها تواجد في عدة بلدان من خلال بناء القلاع والكنائس.

ومن يدرس قصة فرسان المعبد سيجد أن قصتهم متمحورة حول المال، وليس حول الدين أو الحماية بل المال والعمل فقط.

فقدان الثقة

بقي فرسان الهيكل بالصعود المالي والعسكري ولا يوجد من يشابههم حتى جاء صلاح الدين الأيوبي ونجح في استعادة بيت المقدس.

وهنا بدأت الثقة التي أعطتها أوروبا في فرسان الهيكل تهتز، وحدث بعدها أن الصليبيين استعادوا بيت المقدس.

في السنة التالية عام 1229 بدون مساعدة فرسان الهيكل، فالأسطورة الذين بنوها عن أنفسهم بدأت تتآكل بالتدريج.

رجعت القدس بعدها إلى يد المسلمين في عام 1244 ومنذ حينها إلى 1917 لم يستطع الصليبيون دخولها ثانية.

وظهرت فرقة عسكرية أخرى تنافس فرسان الهيكل وهذا ما صنع المزيد من الصراعات التي كانت سلبية على فرسان الهيكل.

لكن مازالوا محتفظين بقوتهم على الرغم من المشاركة في حملات صليبية بعد تلك لاستعادة بيت المقدس لكنها كانت تفشل.

وفي عام 1291 حاول فرسان الهيكل الاتحاد مع المغول لكن المماليك في مصر هزموهم وكانت الضربة القاضية لأسطورتهم التي بدأت تنهار في أوروبا.

انتقام ملك فرنسا

كان هناك شخص ينتظر هذه الفرصة ليستغلها وهو ملك فرنسا فيليب الرابع، بعض المصادر تقول أن فيليب الرابع كان مديناً لفرسان الهيكل عندما أخذ مالاً منهم ليحارب الإنجليز.

وكان ذلك في بداية 1300 وبعدها، وكان فيليب الرابع مفلساً وليس لديه ما يدفعه وكان التقشف قد زاد على الشعب الفرنسي حتى أنه طلب قروضاً أخرى من الفرسان فرفضوا.

حينها ساءت الأمور أكثر لدرجة أنه في عام 1306 قام الفرنسيون باحتجاجات ومظاهرات ولم يجد مكاناً يختبئ فيه إلا مقر فرسان الهيكل وهو مقر محصن جداً.

وعندما دخل رأى بعينيه الكنوز التي لديهم وكأنه دخل خزنة بنك، وكمية الذهب التي رآها جعلته يفكر بسوء نحوهم.

بعد انتهاء الاحتجاجات فكر في أن يقضي على فرسان الهيكل فلا يحاسبه أحد على ديونه لهم، وأيضاً ليأخذ كل الكنوز التي لديهم.

وبالفعل بدأ يتهمهم بعبادة الشيطان والكفر والإلحاد وتهم كثيرة جداً حتى عام 1307 بدأ بالقبض على فرسان الهيكل الموجودون في فرنسا.

لم يكن جميع الناس يصدقون التهم الملصقة بهم وأولهم إدوارد الثاني ملك إنجلترا، لكن فيليب الرابع بدأ بالضغط على البابا كليمنت الخامس ليصدق ويؤمن على هذه التهم.

وبالتالي كل الدول التابعة للبابا تؤمن هذه التهم وبدأوا بالقبض على فرسان الهيكل الموجودين لديهم.

وبعد ستة أو سبعة سنوات من الضغط على البابا قام البابا بتأمين التهم وتم إلقاء القبض على معظم فرسان المعبد الموجودين في أوروبا.

وبدأ بحرق القادة ومعهم أناس كثر أمام عامة الشعب.

وبعدها دخل مقر فرسان الهيكل ليأخذ الكنوز فلم يجد أي شيء، بل وجد كل المقرات فارغة وحتى المقرات في فيينا ولندن.

لأن المقرات تم تفريغها في ذلم الوقت، ولا أحد يعرف حتى اليوم أين كنوز فرسان المعبد.

الهروب إلى سويسرا

لم يتم القبض على جميع الفرسان فقد استطاع البعض منهم الهروب إلى عدة مناطق وهو ما الذي نحتاجه من قصة اليوم.

وأهم منطقتين والتي يمكن أن نجد تاريخ وصول فرسان المعبد إليهما سكوتلندا وسويسرا.

سويسرا في تلك الفترة كانت بلداً فقيرة تعتمد على الزراعة، دولة حديثة وتم إنشاء نظامها الداخلي الاتحادي سنة 1291 أي بنفس الفترة التي قام فيليب الرابع بمهاجمة فرسان الهيكل.

وحيث أن فرنسا وسويسرا قريبتان من بعض سهّل ذلك على فرسان الهيكل أن ينتقلوا من فرنسا إلى سويسرا.

في عام 1315 قرر الدوق ليوبولد الأول من النمسا أن يسيطر على تمرد حصل في بعض المقاطعات في سويسرا ودخل بجيش صغير من تسعة آلاف جندي.

ولم يتوقع أساساً أي مقاومة من السويسريين لكنهم بألف وخمسمائة جندي سويسري كسبوا المعركة وقتلوا ألف ومائتا شخص من حملة ليوبولد الأول.

وهذه كانت مفاجأة كبيرة لأوروبا أن هذا البلد الفقير يحدث فيها ذلك ويستطيعوا قتل ألفي شخص.

بعض المصادر ترجع التطور العسكري السويسري إلى مساعدة فرسان الهيكل والتي يمكن أن يؤكد ذلك وجود بعض القصص الشعبية التي تتحدث عن قدوم فرسان بلباس أبيض في بداية 1300.

نهضة سويسرا

سمعة سويسرا العسكرية حينها بدأت بالارتفاع لدرجة أن بعد مائتي سنة من تلك الحادثة قام بابا الفاتيكان بتعيين حرسه منهم وأسماهم بالحرس السويسري البابوي.

وعلم سويسرا يشبه إلى حد كبير علم فرسان الهيكل.

يمكن لهذه النقاط أن لا تكون كافية لربط فرسان الهيكل بسويسرا، لكنها يمكن أن تعطينا خيطاً لفهم الأصل المالي والبنكي لسويسرا.

استمرت سويسرا بعد ذلك في هدوء نسبي وعدم الدخول في حروب إلى عام 1798 عندما حدث لها غزو من فرنسا قبل وصول نابليون بونابرت إلى الحكم.

لكن بعد سبعة عشر سنة من ذلك التاريخ وبعد عدة صراعات داخلية توحدت سويسرا. وللمرة الثانية خلال مؤتمر باريس عام 1815 تم إعلان سويسرا دولة محايدة.

ووقع الجميع على هذا الإعلان بأن تكون دولة محايدة لا تدخل في أي صراعات وحروب وتكتلات أو تحالفات.

ومنذ ذلك الحين بدأنا نرى سويسرا تصبح محايدة مالياً بشكل أكبر ونرى تطبيقها للسرية المصرفية منذ ذلك الوقت.

سرية بنوك سويسرا

ولكن لم يكن هناك قانون للسرية المصرفية حتى عام 1934 عندما تم سن قوانين في سويسرا للسرية المصرفية.

وهنا زادت شعبيتها أكثر وزادت شهرتها عالمياً وخاصة أن عام 1934 عام حروب وكان الجميع خائفاً.

فأصبحت بنوك سويسرا ملجأً لأموال رجال الأعمال والسياسيين والملوك وأي شخص يخاف على ماله حينها كان يحولها إلى سويسرا.

حتى الدول بنفسها أخذت تحول الاحتياطيات وتخزنها في بنوك سويسرا، وأصبحت سويسرا ملجأّ لأموال اليهود قبل محرقة هتلر.

وأيضاً ملجأ لأموال وذهب هتلر بنفسه والأموال التي استولى عليها من الدول التي احتلها.

المصدر يوتيوب قناة اقتصاد الكوكب

المصادر

Knights Templar

Whatever happened to the Knights Templar? | UK news

Knights Templar: Switzerland

Why is Switzerland a neutral country?

THE KNIGHTS TEMPLAR EXPOSED AT LAST!

We are Knights of the Bank Table – Chris Skinner’s blog

كتاب The Knights Templar : the history and myths of the legendary military order صفحة 143 144

 

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
مشاركة

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.