هل الشفاء التام من مرض التوحد حقيقة أم خيال؟




هل يمكن أن يعيش مريض التوحد حياة طبيعية؟

هل يمكن أن يعيش مريض التوحد حياة طبيعية؟

معكم الدكتور أحمد عبد الخالق، إن أكثر سؤال سئل في مجال مرض التوحد كان، هل هناك شفاء تام من مرض التوحد أم لا؟

وهذا السؤال مطروح من كل أم، وفي كل المناسبات، في بعض الأحيان تعيد الأمهات الأسئلة عدة مرات على نفس الإجابة.

ونشرح هذا السؤال وما يقصد منه، ونشرح الإجابة ونعطي فكرة تفصيلية عن مراحل طفل التوحد، التي يمر بها حتى يصل إلى مرحلة الطفولة الطبيعية.

من هو طفل التوحد؟

إن مريض التوحد يستطيع أن يكون طفلاً طبيعياً، ويكمل دراسته حتى دخوله إلى الجامعة، ومن ثم يمكنه أن يتزوج وينجب الأولاد بشكل طبيعي.

ولكن حتى نصل إلى هذه المرحلة الطبيعية، يجب أن نفهم قصة التوحد، وما الذي يحدث في الدماغ حتى نستطيع أن نعرف كيف يمكن مساعدة هذا الطفل لإخراجه من التوحد.

إن قصة التوحد هي قصة جينات، وحالياً هناك اختبار جينات في الدول المتقدمة، لتحديد التوحد مسبقاً.

صفات مريض التوحد

تظهر صفات التوحد في عمر السنة أو السنة والنصف من عمر الطفل، وهو وقت الوعي، أي أن الطفل يبدأ بفهم واستيعاب العالم الذي حوله.

وفهم المؤشرات التي تأتي عن طريق العين واليد وجميع الحواس، فهي تبدأ في هذه المرحلة من عمر الطفل، والدماغ ينضج ويستطيع تجميع المعلومات والبيانات، ويخرج منها الخبرات المختلفة.

الحساسية المفرطة

وهنا يبدأ التوحد بالظهور والذي يحدث، أن هؤلاء الأطفال يكون لديهم حساسية مفرطة، لكل شيء يشعرون به أو يتعاملون معه.

مثل حساسية الأصوات التي تصل إليهم عن طريق السمع، ورؤية صورة تزعجهم، وحساسية للمس الأشياء، وعند انزعاجهم من تلك الأشياء يكون أمامه خيار واحد وهو رفض كل تلك المشاعر.

العزلة

عندما يرفض طفل التوحد التعرض للمؤثرات التي تأتي إليه، ويرفض السماع من أي شخص، ولا يريد أن يرى شيء حتى لو كان يحبه، تبدأ العزلة بالتدريج.

ومن ثم يزيد فرق الخبرة والتعلم بين طفل التوحد، وبين الأطفال الطبيعيين، ونسبة الانعزال التي يكون بها تختلف من طفل إلى آخر.

فهناك طفل مثلاً قد أعطاه الله سبحانه وتعالى قدرة لتحمل الحساسية المفرطة تلك، ولا يرفض كل المؤشرات التي يشعر بها.

وهناك طفل آخر تكون حساسيته كبيرة جداً ويرفض كل المؤثرات، وتلك التي تفرق بين أطفال التوحد بدرجة الاندماج في المجتمع، والتفاعل مع الأحداث التي تدور حوله.

النمو العقلي عند طفل التوحد

عندما ينمو الطفل، تبدأ المعلومات التي يأخذها بالكبر، ويعرف كيف يتعامل مع المواقف، ولكن طفل التوحد تكون خبرته ناقصة في التعامل، فجسده يكبر ولكن تصرفاته تكون كأنه في عمر السنتين.

وهذا ليس له علاقة بالذكاء، ولكن خبرة التعامل والتواصل لا تكبر معه، ويتصرف بنفس الطريقة التي كان يتصرف بها في عمره الصغير.

والذي يحدث أن طفل التوحد يعجبه وضعه هذا ويحب العزلة، ويبقى بهذا الشكل، وهنا تبدأ الأم بالمعاناة بأن طفلها يكبر في السن حتى السبع سنوات، ولا يكتسب أي خبرة ويتصرف كأنه طفل صغير.

وعندما يصل الطفل إلى عمر السبع سنوات وثمان سنوات، يكون الطفل وصل إلى مرحلة صعبة من التوحد، لأنه لم يعد يكتسب أي خبرة سابقة أو جديدة.

قد يتحسن ويدخل المدرسة والدخول في مجال العمل، ولكن دائماً ستظهر عليه علامات غريبة، لتأثره بمرحلة التوحد التي مر بها دون أي اعتناء.

إن أهم سن لطفل التوحد هو عمر الثلاث سنوات، فإذا استطاع الأهل الاعتناء بطفل التوحد في هذا العمر، بفرض التواصل معه والضغط عليه للدخول في المجتمع الذي حوله، سيتعود على ذلك ويتحسن بالخبرة والتحدث.

ويستطيع أن يجيب على الأسئلة ويتحدث مع الغرباء، حيث يتم تعليمه كيف يتم التواصل عن طريق الأهل، الذين لهم أثر كبير في حياته وعمره هذا.

وهؤلاء الأطفال هم الذين نستطيع أن نقر بأنهم سيشفون حينها، ويدخلون الحياة بكل تفاصيلها ولكنه لا يكون شفاء تاماً.

القدرات العقلية والذكاء

طفل التوحد يقسم إلى قسمين، حيث أن القسم الأول يكون به الذكاء والقدرات العالية، ويتعلم بسرعة كبيرة ولديه قوة ملاحظة وقوة حفظ، وهذا الذكاء ممتاز.

ولكن القسم الثاني الذي يكون عليه الطفل، هو التوحد والعزلة، يضعفه بشكل كبير جداً، فحتى لو كان يتدرب سيأخذ فترة أطول لأخذ أي خبرة.

فلا تنسى أن العمل مع طفل التوحد ليست قصة صفات التوحد، لأنه عند الانتهاء من صفات التوحد يبدأ تعويض فرق الخبرة عند طفل التوحد بسرعة، لأن معنى هذا أن الطفل يستطيع أن يندمج ويشفى.

الاندماج في المجتمع

إن طفل التوحد يحتاج إلى وقت طويل لكي يندمج مع المجتمع المحيط حوله، ويتصرف بشكل صحيح، ولهذا يمكن البدء معه منذ بداية طفولته الصغيرة، حتى يأخذ الخبرات بسرعة.

ولكن يبقى لديه جزء صغير، والذي هو مرض التوحد حتى لو ظهر أمام الآخرين أنه يستطيع أن يتعامل مع الأطفال، ويجيب عن الأسئلة ويلعب ويكون له أصدقاء، فهم لا يرون مرض التوحد لديه.

ومن ضمن الأشياء التي يتدرب عليها الطفل هي تقليد الآخرين، ولهذا كلما اندمج الطفل بشكل مبكر، يتم تخلصه من صفات التوحد، وتعلمه التعامل مع الناس، وستتأكد أنه سيدخل المدرسة ويتزوج وكمل حياته بشكل طبيعي.

والطفل كما قلنا يكون له ذكاء مميز وقوة حفظ، إضافة إلى المهارات التي يتعلمها بشكل مبكر، يتحول إلى طفل خارق وملتزم ومتفوق في مدرسته.

هل هناك صفات تظهر على طفل التوحد عند تقدمه في العمر؟

أكثر صفة ممكن أن تكون موجودة هي أنه يكتسب الخبرة بشكل أبطئ من الأطفال الطبيعيين، لأن عقله يكون بطيء النمو، فإذا كان مثلاً في عمر ستة سنوات يكون عقله في عمر الخمس سنوات.

لهذا يجب على الأهل متابعة الطفل بشكل مستمر، حتى يتم تعويض فرق العمر بين طفل التوحد وبين الأطفال الطبيعيين، الذين قد يمتلكون خبرة أكثر منه بقليل.

فإن مشكلة طفل التوحد دائماً هي فهم الحديث الذي يكون قد قصد به شيء آخر، فهذا يكون صعب الفهم عليه، من خلال كلمة أو نبرة صوت أو أي اشارة، فهو صريح وواضح جداً ولا يفهم التلاعب بالكلام.

هل هناك أمل في الشفاء من مرض التوحد؟

هناك أمل كبير في أن يتحسن طفل التوحد، حيث أنه توجد حالات كثيرة جداً وصلت إلى مرحلة النجاح، ولم يظهر عليهم أن لديهم مرض التوحد من الأساس وهم مرضى توحد.

حتى أن مرضى التوحد يكونون مميزين في أعمالهم، سواء في حياتهم الزوجية أو في العمل، حتى أنهم يصبحون خبراء في عملهم بمدة أقل من أي شخص آخر في العمل، وقد يصلون إلى مناصب كبيرة في العمل والدولة.

لهذا يجب العمل مع طفل التوحد منذ صغره في عمر الثلاث سنوات، مع بعض التعب في تعليمه جميع المفاهيم التي لا يدركها، حتى يصل إلى مرحلة بحيث يكمل بنجاح وقوة لمواجهة الحياة الصعبة.

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.