الأخلاق الإنسانية

الأخلاق الإنسانية
الأخلاق الإنسانية

الأخلاق الإنسانية

الأخلاق الإنسانية كريمة كانت أو ذميمة، هي انعكاسات النفس على صاحبها، وفيض نبعها، فهي تشرق وتظلم، تبعاً لطيبة النفس أو خبثها، استقامتها أو انحرافها.

وما من خلق ذميم إلا وله سبب من أسباب لؤم النفس أو انحرافها، ومن أسوأ الصفات الإنسانية الغرور والكبر وهما صفتان تؤثران سلباً على الفرد نفسه وعلاقاته بالآخرين.


الأخلاق الإنسانية بين تصرفات الإنسان ومعاملاته

الأخلاق الإنسانية بين تصرفات الإنسان ومعاملاته

سلوك الفرد وانعكاسه على تصرفاته ومعاملاته مع المحيطين به، لا يأتي من فراغ، وإنما هو نتيجة ما تراكم عنده على مر مراحل حياته، منذ ولادته إلى حين مماته.

أفعال تظهر سلوكيات قد تتغير أو تزيد حدتها حسب البيئة التي ينشأ فيها الشخص، وحسب المؤثرات التي يخضع لها، ولاستئصال هذه السلوكيات السلبية وتحفيز الإيجابي منها تسن الدورات والتدريبات لتخليص النفس من شوائبها.


الأخلاق الإنسانية وتعريف الغرور

تعريف الغرور

الأخلاق الإنسانية في هذا الصدد يتحدث البروفيسور كريم سهر استشاري الصحة النفسية والباراسيكولوجي رئيس المعهد الكندي للعلوم الصحية في كندا، عن آفة الغرور والكبر.

وما تسببه من متاعب للمتصف بها وللمحيطين به، ويصفها بأنها من أعظم المفاسد الأخلاقية التي يتعرض لها الأفراد والمجتمعات.


أسباب ومسببات سوء الخلق

سوء الخلق

الأخلاق الإنسانية ..

يعرف خلق الغرور بأنه نقيض التواضع وكلمة ينفر الناس منها، وهو مرض من أمراض القلب المعنوية التي لا تؤلم المريض فحسب، ولكنها تزعج من حوله أيضا.

الغرور لا يعني الثقة بالنفس، بل الشعور بالنقص بداخل الشخص المغرور الذي يريد أن يخفيه عن الناس في ثوب التكبر والغرور، متناسياً أن الدنيا متاع الغرور.

قال الله تعالى : ( يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ) – غافر- 39

وقال الله تعالى : ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ ) – الحديد- 20

قد يغتر الإنسان بكثرة ماله أو جماله أو سلطته، ولكن ما لا يعلمه المغتر أنه ما رفع الله شيئاً إلا وضعه، وأن دوام الحال من المحال، ويبقى غنى النفس والجمال الروحي.

فالغرور نهايته الندم والانكسار، والتواضع ليس له نهاية، فهو بداية للرفعة في الدنيا والآخرة يوم لا ينفع مال ولا جمال ولا قوة إلا من أتى الله بقلب سليم.


الأخلاق الإنسانية والتكبر

من أسباب التكبر مغالاة الإنسان في تقييم نفسه، وتثمين مزاياها وفضائلها، والإفراط في الإعجاب والزهو بها.

تتفاوت درجات التكبر وأبعاده بتفاوت أعراضه شدةً وضعفاً، فالأولى هي التي كَمُنَ التكبر في صاحبها، فعالجه بالتواضع، ولم تظهر عليه أعراضه.

والثانية هي التي نما التكبر فيها، وتجلت أعراضه بالاستعلاء على الناس، والتقدم عليهم في المحافل، والتبختر في المشي، والثالثة هي التي طغى فيها.

وتفاقمت مضاعفاته فجُن صاحبها بجنون العظمة، والإفراط في حب الجاه والظهور، فطفق يلهج في محاسنه وفضائله، واستنقاص غيره واستصغاره، وهذه أسوأ درجات التكبر، وأشدها صلفاً وعتواً.

التكبر من الأمراض الأخلاقية الخطيرة والشائعة في الأوساط الاجتماعية، التي سرت عدواها، وطغت مضاعفاتها على المجتمع، والمتكبر أشد الناس عتواً وامتناعاً عن الحق والعدل.

فمن مساوئ التكبر وآثاره السيئة في حياة الفرد أنه متى استبد بالإنسان، أحاط نفسه بهالة من الزهو والخيلاء.

وجن بحب الأنانية والظهور، فلا يسعده إلا الملق المزيف، والثناء الكاذب، فيتعامى آنذاك عن نقائصه وعيوبه، ولا يهتم بتهذيب نفسه، وتلافي نقائصه، ما يجعله هدفا لسهام النقد، وعرضة للمقت والازدراء.


تقدير النفس عامل مهم

تقدير النفس

اعرف قدر نفسك، ثمن ملكاتك، اعرف قيمة الدنيا، فإنّك تكون قد وضعت قدمك على الطريق الصحيح لاجتناب الغرور وتفادي حالات التكبّر والتعالي، و الأخلاق الإنسانية الفاضلة هي خير دعامة في حياة الإنسان.

بينما الأخلاق الإنسانية الرذيلة هي معول الخراب والهدم، والغرور أحد المفاسد الأخلاقية، وهو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه، والسبب الرئيسي للغرور هو الجهل.

فالعلم والمال يعتبران المحك الذي يعرف به معدن الإنسان، فهؤلاء عند امتلاكهم للنعم ينسون أنفسهم ويجهلون بأن هذه النعم زائلة لا تبقى، وإنها ليست خالدة كما يظنون.

 قال الله تعالى : ( وما أظن الساعة قائمة ) – الكهف – 36

إذن فالغرور هو إعجاب الإنسان بنفسه وبعلمه وبدنياه وقد يصل إلى حد احتقار الآخرين وربما التسفيه لآرائهم وأعمالهم.


الغرور وتقدير العواقب

الغرور وتقدير العواقب

إن الغرور وعدم تقدير العواقب هما ظاهرتان مرضيتان تصيبان الإنسان، وتقودانه إلى المهالك، وتورطانه في مواقف قد تنتهي به إلى مأساة مفجعة.

لهذا الشعور المرضي أثره السيئ على سلوك الشباب بما يجلبه عليهم من مآس أو نبذ اجتماعي خاصة في الزواج، حيث تتحول الحياة الأسرية إلى جحيم، وربما تنتهي إلى الفراق.

قد يستولي الغرور على البعض فيخجل من الانتساب إلى أسرته، أو ذويه أو مدينته أو قريته، بل يتعالى على والديه عندما يرى نفسه أصبح بوضع اجتماعي جيد.

وأكثر من يتصف باغترار الدنيا هم ضعفاء الإيمان والمخدوعون بمباهجها ومفاتنها، فيتناسون فناءها وزوالها، وما يعقبها من حياة أبدية خالدة، انظر كيف يصور القرآن واقع الدنيا وغرورها.

يقول تعالى :

( إنما الحياة الدنيا لَعِب ولهو وزينة وتفاخر بينكم، وتكاثر في الأموال والأولاد، كمثل غيث أعجب الكفّار نباته، ثم يهيج فتراه مصفرّاً، ثم يكون حُطاماً، وفي الآخرة عذاب شديد ) – الحديد – 20.


المصادر

مجلة الإنساني / عمر مكي

الحوار المتمدن

الأخلاق عند العرب / منتدى الجزيرة

تعريف الأخلاق / موسوعة ويكيبيدا

كاتب المقال : سمير الحوري


جميع الحقوق محفوظة لموقع ماكتيوبس للنشر والتوثيق 2020 / MakTubes.com

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *