الأيام العشرة من ذي الحجة وأسباب تفضيلها




الأيام العشرة من ذي الحجة وأسباب تفضيلها

نحن مقبلون على الأيام العشرة من ذي الحجة وهي من أفضل الأيام عند الله عز وجل وهذا التفضيل شأن إلهي.

فمن شأنه أن يفضل بعض الأيام على بعض وبعض الشهور على بعض، وبعد الساعات من ليل أو نهار على بعض.

كما يفضل جلّ جلاله بعض الأماكن على بعض، فالمسجد الحرام مفضل على المساجد الأخرى، والصلاة فيه بمائة ألف صلاة.

والصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة، والصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة.

فضّل بعض الأوقات والأماكن والأشخاص قال تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ.

و في آية أخرى يقول جلّ جلاله: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ.

 وقد فضّل بعض الشهور، وهي الأشهر الحرم، فقال تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ

اغتنام فضل الأيام العشرة من ذي الحجة

اغتنام فضل الأيام العشرة من ذي الحجة

على الإنسان اغتنام الأيام التي فضّلها الله تعالى، وهذه الأيام العشرة التي نحن مقبلون عليها مفضلة عند الله عز وجل.

يقول بعض المفسرين في قوله تعالى: وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ* من سورة الفجر، أي أن هذه الأيام العشرة من ذي الحجة.

 قال رجل من أهل الكتاب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين إن في كتابكم آية لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا يوم نزولها عيداً، فقال عمر رضي الله عنه: وأية آية هذه؟

فقال هذا الرجل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً*

 فقال عمر رضي الله عنه: والله علمنا يوم نزولها، وفي أي مكان نزلت، فكان ذلك يوم الجمعة، وعشية يوم عرفة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا يخطب الناس.

هذه الأيام الفاضلة هي أيام مباركات فيهن الأبواب مفتوحة للدعوات، فأكثروا فيهن الصلوات، فأوقات هذه الأيام لا تساويها أوقات.

 ما يقوم به المسلم في الأيام العشرة من ذي الحجة

ما ينبغي على المؤمن فعله في هذه الأيام عدة طاعات:

الحج و العمرة

 بداية، أول شيء ينبغي أن يؤدّى هما الحج والعمرة، وهو أفضل ما يقوم به المؤمن، ويدل على فضله عدة أحاديث:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ.

 فمن كتب الله له الحج وأكرمه بهذه الفريضة الكبيرة فقد حقق أعظم شيء يفعله المؤمن في هذه الأيام.

الصيام

صيام هذه الأيام أو ما تيسر منها، وعلى وجه الخصوص يوم عرفة، فالصيام من أفضل الأعمال في هذه الأيام.

وهو مما اصطفاه الله لنفسه، ففي الحديث القدسي عن أيوب بن حسان الواسطي: سمعت رجلا سأل سفيان بن عينية فقال:

يا أبا محمد فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به.

وما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً.

التكبير والذكر

قال الله تعالى في سورة الحج: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ

 قال بعض المفسرين: الأيام المعلومات هي الأيام العشرة من ذي الحجة ويُستحب كثرة الذكر لحديث ابن عمر رضي الله عنهما:

 مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ

 وذكر الإمام البخاري: كان ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ خَلْفَ النَّافِلة.

 وروى اسحاق عن فقهاء التابعين أنهم كانوا يقولون في الأيام العشرة من ذي الحجة :

 الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلا الله ولله الحمد.

التوبة والإقلاع عن الذنوب

في حياتنا الدنيا مواسم، كل أصحاب حرفة يغتنمونها كي يتضاعف ربحهم كمواسم رمضان ومواسم العيد.

فكما أن الناس تعارفوا على مواسم في حياتهم يضاعفون فيها أرباحهم، هناك مواسم للطاعات عند الله عز وجل.

جعلها الله مواسم وفضّلها كي يتضاعف الثواب فيها، ومن هذه المواسم يوم الجمعة، فيها ساعة يستجاب للعبد فيها.

ومن هذه المواسم شهر رمضان، ومن هذه المواسم التي جعلها الله مواسم عبادة ومواسم قرب الأيام العشرة من ذي الحجة

ولكن أي طاعة تقبل إن رافقتها معصية، فأعظم عمل يفعله المسلم في هذه الأيام التوبة النصوح والإقلاع عن المعاصي والذنوب.

لأن المعاصي تبعد والطاعات تقرّب، فكل شيء يقربك إلى الله تعالى مغنم كبير وكل شيء يبعدك عنه خسارة كبيرة.

الله عز وجل كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام يغار، وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرّم الله عليه.

فقبل أن تكبّر، وقبل أن تصوم وتصلي النوافل، يجب أن تقلع عن المعاصي والمخالفات حتى يكون الطريق إلى الله سالكاً.

فكل معصية أو مخالفة هي عقبة في الطريق إلى الله، فإذا أزلتها وتبت منها جميعاً صار الطريق سالكاً إلى الله.

كثرة الأعمال الصالحة

مما ينبغي أن نفعله في هذه الأيام الأوائل من ذي الحجة كثرة الأعمال الصالحة.

وهي تعني نوافل العبادات كالصلاة والصدقة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطلب العلم.

وكل عمل يقرب إلى الله من عبادة شعائرية، أو عبادة تعاملية، من بذل وعطاء. فهذه الأيام موسم للتوبة وللعمل الصالح.

أبواب الخير مفتحة في كل زمان ومكان، وفي هذه الأيام أبواب العمل مفتحة على مصارعها.

فكم من بائس ومريض ويتيم وأرملة وفقير وجائع ومقهور ومظلوم يمكن أن تواسيه بمالك أو بجاهك أو بعلمك أو بعضلاتك.

التكبير المطلق في جميع الأوقات

يشرّع في هذه الأيام التكبير المطلق في جميع الأوقات من ليل أو نهار إلى صلاة العيد.

ويشرّع التكبير المقيّد وهو الذي يكون بعد الصلوات المكتوبة التي تصلى في جماعة.

ويبدأ هذا التكبير المقيّد لغير الحجاج من فجر يوم عرفة إلى عصر اليوم الرابع من أيام العيد.

وللحجاج يبدأ التكبير من ظهر يوم النحر ويستمر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، ويشرّع في هذا اليوم الأضحية.

الأضاحي

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلا يَقْرَبَنَّ مُصَلانَا.

بعض الفقهاء جعل الأضحية واجباً، وبعضهم جعلها سنّة مؤكدة. والنبي عليه الصلاة والسلام كان يضَحَّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فيضع قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ ويذبحهما بِيَدِهِ.

العيد

هذه بعض الأعمال التي ينبغي أن يفعلها المسلم في هذه الأيام الأوائل من ذي الحجة

وعلى المسلم الحرص على أداء صلاة العيد حيث تصلّى، وحضور الخطبة، والاستفادة منها، وعليه معرفة الحكمة من شرعية هذا العيد.

فهذا العيد يوم شكر وعمل وبرّ يتضاعف فيه الأجر، فلا ينبغي أن يكون يوم أشر وبطر، ولا موسم معصية وتوسع.

خاتمة

وشيء أخير ينبغي أن يكون واضحاً لديكم، أن بعض المسالك التي يسلكها بعض المسلمين مرفوضة عند الله عز وجل.

كالذي يأتي في موسم الطاعات فيطيع الله فيه، فإذا انتهى الموسم عاد كما كان من قبل، شيء مرفوض في الدين.

والذي يصوم في رمضان، فيغضّ بصره ويمسك لسانه ويمسك يده عن البطش بالآخرين، فإذا ولّى رمضان عاد كما كان.

والذي يأتي موسم الحج فيحج إلى بيت الله الحرام، فإذا عاد إلى بلده عاد كما كان.

فينبغي أن ترتقي في رمضان وتستمر بالرقيّ بقية أشهر العام، وأن تحج بيت الله الحرام لتستمر ثمار هذا الحج للعمر.

وهذه الأيام العشرة من ذي الحجة أيام مباركات فيها التجلّيات والقربات، ومفتحة فيها أبواب الرحمات، إنها موسم من مواسم الطاعات.

حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطّانا إلى غيرنا وسيتخطّى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا.

المصادر

فضل العشر من ذي الحجة

شاهد أيضاً:

فضل صيام العشر الأوائل من ذي الحجة


جميع الحقوق محفوظة لموقع ماكتيوبس للنشر والتوثيق 2020 / MakTubes.com

ماكتيوبس

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.