الحياة والمجتمع

الفساد أسوأ الآفات المجتمعية




مفهوم الفساد

يعرف الفساد على أنه أحد أبرز الآفات المجتمعية، التي تظهر على شكل سلوكيات ذات بعد فردي أو جماعي.

وتتمثل في الاستغلال الخاطئ للسلطة أيا كان نوعها، من أجل تحقيق بعض المكاسب الشخصية، حتى لو أدى ذلك إلى التأثير على مصلحة الجماعة، أو المساس بحقوق الأفراد وممتلكاتهم.

يمكن لمفهوم الفساد أن يتخذ العديد من الأشكال تبعاً للمجال الذي يتم فيه ممارسة هذه الآفة الاجتماعية.

فقد يكون سلوك المُفسد موجهاً تجاه الأفكار والمعتقدات، أو تجاه المال العام والخاص، أو تجاه البيئة الاجتماعية، أو تجاه الآخرين داخل القطاع المؤسسي ضمن المنصب الإداري.

وقد يتم ممارسة الفساد على شكل سلطة سياسية تتحكم في الأفراد، وتحرمهم من حقوقهم.

والفطرة السليمة تجعل الإنسان يحب الإنسان، وينطلق في أبواب الخير، ويقبل على مصالح الآخرين، ويساعدهم فيها.

بخلاف من ينزع إلى السلوك غير الأخلاقي، ويستهدف الأفراد والجماعات، ويمارس مجموعة من الآفات المجتمعية التي تؤثر على الناس الذين يعيشون في بيئته.

أسباب الفساد

  • ومن أهم أسبابه ما يلي:
  • الترهل السياسي.
  • عدم التطبيق الفعلي للقوانين والأحكام والأنظمة.
  • قلة الرقابة على المنظمات بمختلف أنواعها، الأمر الذي يدفع المفسدين إلى التغول في الإفساد، والتطاول على حقوق الآخرين.
  • ضعف الوازع الديني.
  • قلة استحضار مراقبة الله تعالى على أقوال الإنسان وأفعاله، ما يدفع الإنسان إلى التطاول على المال العام، والنظر إلى ما في أيدي الآخرين.
  • عدم الاكتراث في الأضرار التي تنجم عن ممارسة هذه الآفة على المستوى الفردي أو الجماعي.
  • الأوضاع الاقتصادية الصعبة، التي يعيشها الناس بصفة عامة، والتي قد يتخذها بعض الأشخاص ذريعة تدفع به إلى استغلال السلطة في تحقيق المكاسب الشخصية.
  • محاولة تعويض النقص في منظومة الدخل الخاصة به عن طريق التطاول على ما في أيدي الآخرين.

آثار الفساد

تؤدي أسباب الفساد المختلفة إلى ممارسة هذه الظاهرة، ويمكن ملاحظة آثار ممارسة هذه الظاهرة على المجتمع من خلال ما يلي:

  • التأثير على المجتمع بشكل مباشر، وإحداث خلخلة في النظام الاجتماعي، والنظام المؤسسي.
  • نشوء حالة من عدم الاستقرار الوظيفي والاجتماعي والسياسي.
  • إحداث حالة من البلبلة في حقوق الأفراد والجماعات، والتأثير على تكافؤ الفرص.
  • التقليل من أهمية النظر في كفاءات الأفراد وتوظيفها بشكل جيد لخدمة المجتمع ككل.

مكافحة الفساد

وفي كل الأحوال فإن مكافحة الفساد، لاسيما السياسي والإداري والمالي يستدعي بالضرورة توافر ثلاثة شروط هي

  • الشفافية في عمل الدولة ومؤسساتها.
  • الحكم الرشيد، ويعني الحكمة في استخدام الموارد وحسن اختيار السياسات الاقتصادية.
  • المساءلة القانونية للقائمين على إدارة شؤون الدولة، والمحاسبة الصارمة لمرتكبي الفساد.

بالإضافة إلى شروط أخرى مثل فعالية الحكومة وتمتعها بالكفاءة والخبرة الإدارية اللازمة.

وهذه الشروط الثلاث وغيرها هي التي تُحصن المجتمع من آفة الفساد، وما يقترن به من مظاهر الفوضى والتسيب واللامبالاة، وانعدام الحس بالمسؤولية الرفيعة.

وعليه إذا كانت القواعد الناظمة للحياة العامة قواعد موضوعية وعلنية، وإذا كانت القرارات الحكومية موضوعية من حيث خياراتها ومرتكزاتها ومبرراتها ودوافعها.

فساد المجتمعات

وإذا كان المسؤولون كل في مجال عمله على مستوى السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية يخضعون للرقابة الوقائية واللاحقة.

وإذا تم تغيير المسؤولين الذين خرجوا على القوانين واخترقوها في الوقت المناسب، سواء ارتكبوا هذه المخالفات عن قصد أو غير قصد.

فإن توافر الشروط الثلاث للتنمية، لا بد وأن تؤدي بالضرورة إلى دفع عجلة التنمية من جهة، والتقليل من الفساد وهدر الموارد من جهة أخرى.

ومما لا شك فيه فإن ظاهرة الفساد ظاهرة معقدة، تتداخل فيها قضايا سياسية وإدارية ومالية، داخلية وخارجية المنشأ، وتتكامل لتكون حلقة مفرغة، يفترض كسرها من أقوى حلقاتها.

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
2
+1
0
+1
0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى