إسلامشخصيات

ثمامة بن أثال الذي قتل بعضاً من الصحابة




من هو ثمامة بن أثال وما الذي كان يخطط له في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟

من هو ثمامة بن أثال وما الذي كان يخطط له في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟

قصة ثمامة بن أثال : في السنة السادسة للهجرة، عزم الرسول صلى الله عليه وسلم، على توسيع نطاق الدعوة إلى الإسلام.

فكتب ثمانية كتب إلى ملوك العرب والعجم، وبعث بها إليهم يدعوهم فيها إلى الإسلام، وكان في جملة من كاتبهم ثمامة بن أثال الحنفي.

محاولة ثمامة قتل النبي الكريم

ثمامة بن أثال الحنفي، كان قيل من أقيال العرب في الجاهلية، أي أنه كان سيد من ساداتهم لأنه إذا قال قولاً نفذ، وهو سيد من سادات بني حنيفة المرموقين، وملك من ملوك اليمامة، الذين لا يعصى لهم أمر.

تلقى ثمامة رسالة النبي عليه الصلاة والسلام بالإعراض والإهمال، وأخذته العزة بالإثم، فأصم أذنيه عن سماع دعوة الحق والخير.

ثم إنه ركبه شيطانه، فأغراه بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووأد دعوته معه، فدأب يتحين الفرص للقضاء على النبي، حتى أصاب منه غرة، وكادت تتم الجريمة الشنعاء.

لولا أن أحد أعمام ثمامة، ثناه عن عزمه في آخر لحظة، فنجى الله تعالى نبيه من شره، ولكن ثمامة لم يكف عن أصحاب النبي.

فكان يتربص بهم، حتى ظفر بعدد منهم، وقتلهم شر قتلة، فأهدر النبي عليه الصلاة والسلام دمه، وأعلن ذلك في أصحابه.

ثمامة بن أثال يقع في الأسر

لم يمض على ذلك طويل وقت، حتى عزم ثمامة بن أثال، على أداء العمرة، فانطلق من أرض اليمامة مولياً وجهه شطر مكة، وهو يمني نفسه بالطواف حول الكعبة، والذبح لأصنامها.

وبينما كان ثمامة في بعض طريقه، قريباً من المدينة، التقى بسرية من سرايا رسول الله صلوات الله عليه، كانت تحرس الديار، خوفاً من أن يطرق المدينة طارق أو يريدها معتد بشر.

فأسرت السرية ثمامة، وهي لا تعرفه، وأتت به إلى المدينة، وشدته إلى سارية من سور المسجد، منتظرة أن يقف النبي الكريم بنفسه على شأن الأسير، وأن يأمر فيه بأمره.

ولما خرج النبي عليه الصلاة والسلام إلى المسجد، وهم بالدخول فيه، رأى ثمامة مربوطاً في السارية، فقال لأصحابه:

أتدرون من أخذتم؟ فقالوا: لا يا رسول الله، فقال: هذا ثمامة بن أثال الحنفي، فأحسنوا أساره، أي أحسنوا معاملته.

اكرام ثمامة بن أثال في الأسر

رجع عليه الصلاة والسلام إلى أهله، وقال: اجمعوا ما عندكم من طعام، وابعثوا به إلى ثمامة بن أثال.

ثم أمر بناقته أن تحلب له، في الغدو والرواح، وأن يقدم إليه لبنها، وقد تم ذلك كله، قبل أن يلقاه الرسول صلوات الله عليه أو يكلمه.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم، أقبل على ثمامة يريد أن يستدرجه إلى الإسلام، فقال: ما عندك يا ثمامة؟

فقال: عندي يا محمد خير، فإن تقتل تقتل ذا دم، أي رجلاً أراق منكم دماً، وإن تنعم، تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال، فسل تعطى منه ما شئت.

فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومين على حاله، يؤتى له بالطعام والشراب، ويحمل إليه لبن الناقة، ثم جاءه ثانية.

وقال: ما عندك يا ثمامة؟ قال: ليس عندي إلا ما قلت لك من قبل، فإن تنعم، تنعم على شاكر، وإن تقتل، تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال، فسل تعطى منه ما شئت.

فتركه رسول الله حتى إذا كان اليوم التالي جاءه، فقال مثل مقالته، فرد عليه ثمامة بمثل رده، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وقال: أطلقوا ثمامة، ففكوا وثاقه وأطلقوه.

إسلام ثمامة بن أثال

غادر ثمامة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومضى حتى إذا بلغ نخلاً في حواش المدينة قريباً من البقيع، فيه ماء.

أناخ راحلته عنده، وتتطهر من ماءه، فأحسن طهوره، ثم عاد أدراجه إلى المسجد، فما إن بلغه، حتى وقف على ملأ من المسلمين، وقال:

أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم اتجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:

يا محمد، والله ما كان على ظهر الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، وقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي.

والله ما كان دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين كله إلي، ووالله ما كان بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي.

ثم أردف قائلاً: لقد كنت أصبت في أصحابك دماً، فما توجبه علي؟ قال عليه الصلاة والسلام: لا تثريب عليك يا ثمامة، فإن الإسلام يجب ما قبله.

وبشره بالخير الذي كتبه الله له بإسلامه، فانبسطت أسارير ثمامة وقال: والله لأصيبن من المشركين، أضعاف ما أصبت من أصحابك.

ولأضعن نفسي وسيفي ومن معي في نصرتك، ونصرة دينك يا رسول الله، ثم قال: يا رسول الله إن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى أن أفعل؟

قال عليه الصلاة والسلام: امض لأداء عمرتك، ولكن على شرعة الله ورسوله، وعلمه ما يقوم به من المناسك.

ثمامة بن أثال يواجه قريش

مضى ثمامة إلى غايته، حتى إذا بلغ بطن مكة، وقف يجلجل بصوته العال قائلاً: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك له.

فكان أول مسلم على ظهر الأرض، دخل مكة ملبياً، وسمعت قريش صوت التلبية، فهبت مذعورة واستلت السيوف من أغمادها، واتجهت نحو الصوت، لتبطش بهذا الذي اقتحم عليها عرينها.

ولما أقبل القوم على ثمامة، رفع صوته بالتلبية وهو ينظر إليهم بكبرياء، فهم فتى من فتيان قريش، يريده بسهم، فأخذوا على يديه وقالوا:

ويحك أتعلم من هذا، إنه ثمامة بن أثال، ملك اليمامة، والله إن أصبتموه بسوء، قطع قومه عنا الميرة، وأماتونا جوعاً.

ثم أقبل القوم على ثمامة، بعد أن أعادوا السيوف إلى غمدها وقالوا: ما بك يا ثمامة؟ أصبوت وتركت دينك ودين آبائك؟ فقال: ما صبوت، ولكني اتبعت خير الدين، اتبعت دين محمد صلى الله عليه وسلم.

ثم أردف يقول: اقسم برب هذا البيت، إنه لا يصل إليكم بعد عودتي إلى اليمامة، حبة من قمحها أو شيء من خيراتها، حتى تتبعوا محمداً عن آخركم.

جزى الله ثمامة بن أثال عن المسلمين خيراً، وأكرمه بالجنة التي وعد المتقون بها.

قناة هشتاق

 

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
2
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى