طاقة الشمس والتحكم بها 

طاقة الشمس والتحكم بها 
طاقة الشمس والتحكم بها 

طاقة الشمس والتحكم بها 

كيف نستغل طاقة الشمس : منذ بداية وجود الحياة البشرية على الأرض اكتشفنا أن السبيل الوحيد للنجاة وتطوير الحياة هو استخدام الطاقة.

وأول صورة من صور استخدام الطاقة كان استخدام قوتنا العضلية، ومع مرور الوقت اكتشفنا مصادر أخرى للطاقة.

وصنعنا الحضارة الحديثة بالفحم والنفط وصولاً إلى عصر الذرة، وفهمنا أن الطاقة والكتلة وجهان لعملة واحدة.

وتعلمنا كيف نضرب الذرات بالنيوترونات ونحرر منها كميات طاقة جبارة.

الحاجة إلى طاقة الشمس 

الحاجة إلى طاقة الشمس 

كل مرحلة جديدة من جيل التطوير كان ينتج عنها طاقات أكبر بمراحل من الجيل الذي سبقه.

وأيضاً انتقلنا إلى الطاقات المتجددة مثل المد والجزر والرياح وتيارات المياه والطاقة الشمسية وخلافه.

وبرغم التطور الملحوظ إلا أن العلماء لديهم نظرة تشاؤمية للمستقبل، ويتوقعون أن الحياة البشرية يمكن أن تنتهي خلال مئات السنوات.

إما بسبب أن الذكاء الصناعي سيحل محلنا، أو أن فيروساً معدلاً يهرب من المختبرات وينهي البشرية، أو الاحتباس الحراري.

ولو أننا محظوظون وتمكنا من النجاة من أي كارثة يمكن أن نصل لمرحلة السيطرة الكاملة على كل الموارد في الكوكب.

وحرفياً سنكون قادرين على استغلال أي شيء على أرضنا وسنأخذ منها طاقة، وحينها يمكننا أن نفكر في التوسع والانتقال إلى كواكب جديدة.

لكن الفضاء بيئة خطيرة ولكي نتوسع فيها سنحتاج إلى معدلات مذهلة من الطاقة، فأين كمية هذه الطاقة؟

الشمس أكبر مصدر للطاقة 

الشمس أكبر مصدر للطاقة 

في الحقيقة نحن محظوظون جداً لأن مصدر الطاقة موجود بالفعل وهو الشمس.

الشمس عبارة عن مفاعل نووي عملاق أقوى بتريليونات المرات من أي شيء تم ابتكاره لحد الآن.

تصدر الضوء بقدرة تريليون قنبلة نووية في الثانية الواحدة، فكيف نستغل طاقة الشمس الجبارة كلها وليس جزء بسيط منها؟

نظرية كرة دايسون حول طاقة الشمس

نظرية كرة دايسون حول طاقة الشمس

لو أردنا في يوم ما أن نجمع كل الطاقة الصادرة من الشمس يجب أن نصنع غلافاً عملاقاً أكبر منها يحيط بها كلها ويغلفها.

وهذا الغلاف معروف باسم كرة دايسون وهذا المشروع تم اقتراحه في عام 1960 من قبل العالم فريمان دايسون.

وهي بنية عملاقة مصممة لاحتضان نجم كامل لاستغلال كل طاقته، وبالنسبة للبشر هذه قفزة في الطاقة تساوي اكتشافنا للطاقة الذرية.

وفي الحقيقة لسنا بعيدين عن فكرة المفاعلات النووية، لكن الفرق الوحيد أن الشمس هي أقدم مفاعل نووي نعرفه.

مفاعل نووي عمره 4.6 مليار سنة، لم يتوقف لحظة واحدة عن عمليات الاندماج النووي.

فالشمس تخسر من كتلتها قرابة 500 مليون كيلوجرام في الثانية الواحدة، وتصدر في دقيقة ما يشغل كوكب الأرض بالكامل لمدة 11 سنة.

أضف على ذلك أن أضخم مفاعل نووي لدينا يعمل كحد أقصى بمائة كيلوجرام من الطاقة النووية وليس 500 مليون كيلوجرام.

ولو جئنا لنتحدث عن طموح البشرية في السفر بين النجوم واستكشاف الفضاء الخارجي الأمر سيتطلب مشاريع عملاقة:

سفن فضائية محصنة من الأشعة الضارة ومحصنة ضد صدمات الكويكبات والنيازك وتتحرك بسرعات كبيرة جداً في الفضاء.

ومصادر مختلفة من الطاقة عن المعروفة اليوم، لأنك بالطبع لن تحرك آلة بحجم كوكب قزم مثلاً وتستكشف بها الفضاء بالبترول.

وهذا ما يعتبر عصر الاستكشاف الحقيقي، ونحن مع الوقت سنحتاج إلى مصدر قوي من الطاقة وهذا يجعلنا نتساءل:

ما شكل غلاف دايسون

غلاف دايسون

غلاف دايسون هو عبارة عن كرة مصمتة تغلف الشمس، مما سيجعله عرضة للتأثيرات المدمرة من نيازك المقتربة من الشمس باستمرار.

وبما أن البناء نفسه سينجذب للشمس بسبب قوة جاذبيتها الهائلة، يقول الباحثون أن التصميم الأفضل والأكثر فاعلية سيكون:

مجموعة هائلة من الأقمار الصناعية التي ستدور حول الشمس لجمع الطاقة، ومن ثم تمد البشرية بقدر غير محدود من الطاقة.

خطوة طموحة جداً ومشروع واعد، لكن كيف سيتم تصنيع هذا العدد الهائل من الأقمار الصناعية؟

كم قمراً نحتاج لتنفيذ كرة دايسون

الشمس أكبر من الأرض ب 1.3 مليون مرة، وبالتالي سنحتاج إلى عدد هائل من الأقمار الصناعية.

ولو أن كل قمر صناعي عرضه كيلومتر مربع سنحتاج إلى 30 كوادرليون قمر، حيث الكوادريليون هو واحد وأمامه 15 صفراً.

ولو افترضنا أننا سنصنع هذه الأقمار الصناعية من خامة خفيفة فسنحتاج إلى مائة كوانتينيون طن من المادة،  حيث الكوانتينيون هو واحد وأمامه 20 صفراً.

إضافة لحاجتنا لهذا الكم الهائل من المادة سنحتاج إلى الآلات التي ستصنع هذه الأقمار وتسلمها لمدارها حول الشمس.

والآلات نفسها ستحتاج إلى طاقة، فيبقى السؤال هنا ما هي الخطة لنقوم بكل هذا؟

خطة حصاد طاقة الشمس

لنفترض أن الأجيال في المستقبل ستحتاج فعلاً لطاقة الشمس وسيباشرون في صنع هذه البنية العملاقة.

احتياجاتهم لبناء كرة دايسون ستتمثل في ثلاثة أشياء:

  • أولاً المادة التي ستصنع منها الأقمار الصناعية.
  • ثانياً تصميم الأقمار وطريقتها لاستخلاص طاقة الشمس .
  • ثالثاً الطاقة نفسها التي ستشغل الآلات التي ستصنع كل هذا.

في الحقيقة نحن لن نستطيع الحصول على هذه المواد من كوكب الأرض، لأن هذا سيتطلب تفكيك كوكب الأرض نفسه.

فمن الأفضل هو تفكيك كوكب عطارد على سبيل المثال، فهو يعتبر المرشح الأفضل لسببين:

قربه من الشمس، وهذا معناه أن الأشياء ستصل إلى الشمس بسرعة أكبر، وغني بالمعادن.

ضف على ذلك أن جاذبية عطارد ضعيفة مقارنة بالأرض وهذا سيسهل عملية إطلاق المادة إلى الفضاء.

تصميم الآلات

بقي أن يكون تصميم الآلات نفسها بسيطاً وليس فيه أي تعقيد ورخيصة في الانتاج لتعمل لفترة طويلة بدون عمليات إصلاح.

من المرجح أن تكون الآلات عبارة عن مرايا هائلة العدد التي تعيد تركيز أشعة الشمس وتصدرها إلى محطات مركزية.

بما يشبه ألواح الطاقة الشمسية التي لدينا على الأرض، وطبعاً يجب أن تكون خفيفة جداً بالنسبة لحجمها.

لأننا نتحدث عن أعداد فلكية ونحتاج إلى مواد تكفي العدد الفائق.

مصدر الطاقة

وأخيراً مصدر الطاقة الذي سيشغل الآلات المصنعة التي ستطلق الأقمار الكثيرة إلى مدارها حول الشمس، وهنا نحتاج إلى كمية عالية من الطاقة.

فلو استخدمنا كل الوقود الأحفوري والطاقة النووية الموجود على الأرض، أقصى ما يمكننا فعله أن نطلق إلى الفضاء جسماً بحجم جبل إيفرست.

لكننا هنا نتحدث عن بنية أكبر بكثير من ذلك ما يعادل كوكباً كاملاً.

في الحقيقة مصدر الطاقة هذا موجود ومتوفر في ضوء الشمس الذي يسقط على كوكب عطارد.

كي يتحقق هذا السيناريو يجب أن يكون لدينا جيش من الآلات الصناعية التي تعمل على تعدين كوكب عطارد.

واستقبال طاقة الشمس من هناك مباشرة وتحويلها إلى الآلات.

تنفيذ الخطة

في البداية سننشر على سطح كوكب عطارد الذي درجة حرارته تعادل 430 درجة مئوية مرايا وألواح شمسية.

والتي بدورها ستوفر الطاقة لعمال المناجم، الآلات، الذين سيستخرجون العناصر القيمة من الكوكب، ويباشرون بتحويل المعادن الموجودة إلى أقمار صناعية.

كيف سنبدأ بنقل الإنتاج

الصواريخ ليست تماماً حلاً عملياً لأنها مكلفة بطبيعة الحال، فسنحتاج إلى حل آخر مبدع وأبسط بكثير.

وهو أن نصنع مسارات كالسكك الحديدية الممغنطة من الداخل والتي سنقذف فيها القمر الصناعي إلى مداره بسرعة عالية.

وهذه المسارات معروفة باسم هايبر لوبس Hyper Loops.

القمر الصناعي سيكون مغلقاً ومن خلال مستشعرات حسية عند اقترابه من مداره سيفتح بالكامل ويبدأ بالعمل.

وفي هذا الوقت سنبدأ باستغلال طاقة الأقمار الصناعية الجديدة لنسرّع عملية التعدين في عطارد أسرع وأسرع وكأنها عملية توازنية.

الأقمار توفر الطاقة لنبني المزيد منها، وهذه الزيادة في الانتاج ستتضاعف بصورة جبارة، وهذا سيستغرق من 10 إلى 20 سنة.

كحد أقصى ولن يستغرق آلاف السنين.

كيف ستستغل البشرية طاقة الشمس الهائلة

كيف ستستغل البشرية كل الكميات الهائلة من طاقة الشمس التي ستصلها؟

كأن تحضر شخصاً راتبه ألفي جنيه وتعطيته مليون دولار وفي الغد ستعطيه 2 مليون واليوم التالي ستعطيه 4 مليون دولار.

أن 1% من طاقة الشمس هو تغيير جبار في ميزانيتنا للطاقة، فما بالك بقوة الشمس كلها؟

بهذا الكم الهائل من الطاقة سنستطيع صنع مشاريع جبارة فعلاً، مشاريع تغطي النظام الشمسي بأكمله.

فيمكن حينها أن نعدّن حزام الكويكبات نفسه، ونأخذ منه المعادن لنصنع بها سفناً فضائية أو مستعمرات على الكواكب.

أو نصنع قمراً صناعياً يشبه حلقات زحل يدور حول الأرض وننقل عليه جزءً من البشر لنخفف الضغط السكاني.

أو نبدأ بالسفر بين النجوم، وهذا لأن الطاقة ستكون متوفرة وكل مهمتنا أن نستغلها والكهرباء ستكون مجانية في كل العالم.

هل هناك من سبقنا لتنفيذ كرة دايسون ؟

يعتقد علماء الفلك أن خطوة بناء كرة دايسون هي مشروع أساسي لأي حضارة متقدمة.

فكرة دايسون إحدى الأمور التي يبحث الباحثون عليها بالتلسكوبات، لو أن حضارة أخرى غير حضارتنا على الأرض سبقتنا وصنعت الكرة.

وطبعاً هذا على اعتبار أن هناك حضارات أخرى.

هل يمكن تحقيق الأحلام حول طاقة الشمس

بعيداً عن كل الأحلام الوردية التي توفرها كرة دايسون ليس من المتوقع أن تصل البشرية أصلاً لهذه المرحلة من البناء.

لأنه يتربص بنا مجموعة كبيرة من الكوارث والمشاكل، ولو تجاوزناها يمكن أن نكون أول حضارة في الكون تصنع بنية لاستغلال طاقة الشمس، وحينها سنكون حضارة من المستوى الأول.

ولو تمكنا من الوصول إلى هذه المرحلة بالفعل، مهمتنا الوحيدة ستكون توسيع خيالنا في تحقيق المزيد من الانجازات.

فلو أخذنا فكرة كرة دايسون وطبقناها على نجم آخر قريب منا، حينها ستكون مهمة البشرية هي الانتشار في النظام الشمسي.

عندها ستتوسع البشرية بشكل لا يمكن تخيله.

كرة دايسون هي مجرد تصور فيزيائي شبه مستحيل المنال وكل دورنا أن ننقل جزءً من النظريات التي يتحدث عنها الباحثون.

هل تسخير موارد الكون مهمة مستحيلة؟

هل كما استطعنا تسخير موارد الكوكب لمصلحتنا واستغلينا موارد الشمس أيضاً، هل نستطيع استغلال موارد الكون نفسه في يوم ما؟

مثل الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية والأقزام البيضاء، مع العلم أن الفضاء بيئة عدائية جداً بالنسبة للبشر.

الأرض أيضاً كانت بيئة عدائية فيما مضى. لكن الله سبحانه وتعالى وهبنا القدرة على التعلم فاستطعنا تسخيرها و أصبحنا أسياد الأرض.

يمكن القول أن شيئاً مشابهاً مستحيل وهو مجرد طموحات لا أكثر، لكن هذا الكلام قالته مجلة نيويورك تايمز عام 1900.

حين قالت أن البشر يحتاجون إلى 10 آلاف سنة ليصنعوا طائرة تتحرك من انجلترا إلى فرنسا، وبعد ثلاث سنوات فقط حدث أول طيران ناجح من الإخوة رايت.

وقالوا أننا سنحتاج إلى 10 مليون سنة لنصنع صاروخاً يخرج من الغلاف الجوي، وبعد 70 سنة استطعنا إخراج المركبة فوايجر1.

التطور العلمي سرعته مرعبة، والخيال العلمي هو حقيقة الغد. فهل البشر سيقدرون في يوم ما أن يسيطروا على طاقة الشمس ؟


المصادر

قناة عشوائيات

^


جميع الحقوق محفوظة لموقع ماكتيوبس للنشر والتوثيق 2020 / MakTubes.com

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *