عدنان مندريس وديمقراطية العلمانيين الكاذبة

عدنان مندريس وديمقراطية العلمانيين الكاذبة
عدنان مندريس وديمقراطية العلمانيين الكاذبة

قصة وفكرة مع طارق السويدان

قصة وفكرة مع طارق السويدان

كيف أصبح عدنان مندريس رئيس الحكومة: في بداية القرن العشرين ومع الضعف الذي أصاب الدولة العثمانية، خضعت لنفوذ التحالف العسكري العلماني، ولم يعد للخليفة شأن يذكر.

وأرسل العلمانيون وفدهم إلى لوزان عام 1922، للتفاوض مع الحلفاء حول مستقبل الدولة العثمانية. وفي لوزان اضطروا للموافقة على التخلي عن معظم أرجاء الدولة.

لكنهم وافقوا على شروط الحلفاء، بإلغاء السلطنة والخلافة ووقف العمل بالشريعة الإسلامية، وإعلان تركيا بحدودها الحالية جمهورية علمانية.

وتبع ذلك تحت ديمقراطية العلمانيين الكاذبة معاداة الدين، التي ليس لها أي علاقة بالديمقراطية، وتسبب ذلك في إلغاء المظاهر كالأذان بالعربية والحروف العربية في كتابة اللغة والمدارس الدينية تم إلغاءها وغيرها.

حتى إذا مر أكثر من ربع قرن من الزمان صعد إلى دفة الحكم بقدر من الله تعالى، رجل أخذ على عاتقه استرداد بعض هذه المظاهر التي تشكل جزءاً من هوية تركيا المسلمة.

كان هذا الرجل هو رئيس الوزراء عدنان مندريس.

فما قصة هذا الرجل؟ وكيف واجه العلمانيين المتشدقين بالديمقراطية؟ وكيف تعامل هؤلاء الذين يدعون الديمقراطية مع رئيس منتخب؟ هذا هو حديثنا في هذه الحلقة من قصة وفكرة.

ما الذي أدى الى وصول عدنان مندريس الى الحكم

في 29 من الشهر العاشر 1923 أعلن عن قيام الجمهورية التركية، وتولى العلمانيون الحكم المطلق لتركيا وفي 3 مارس سنة 1924 تم إلغاء الخلافة العثمانية رسمياً.

وطردوا الخليفة وأسرته وألغوا العمل بالشريعة الإسلامية كمصدر للحكم، كما اتخذوا عدة إجراءات تهدف إلى إلغاء الإسلام من الحياة العامة.

وبناءً على ذلك ألغوا وزارة الأوقاف والمحاكم الشرعية، ومنعوا الأذان بالعربية وحولوه إلى التركية، ومنعوا استخدام الحروف العربية، التي كانت تكتب بها اللغة التركية واستعملوا الأحرف اللاتينية.

واليوم عندما تقرأون اللغة التركية ستعرفون أنهم قد اخترعوها عام 1924، ورغم أن تركيا مليئة بالطرق الصوفية فقد منعوا أي مظاهر صوفية، واتجهوا إلى علمنة التعليم، أي جعله علماني وليس فيه أي أثر للدين.

ومنعوا المدارس الدينية التي كانت منتشرة، وأغلقوا بعض المساجد. وبالمقابل أطلقوا الحرية لنقد الدين وسمحوا بحرية التعبير في الانتقاص من الدين، وليس بنشر الدين.

مبادئ الجمهورية التركية

ووضع هؤلاء رؤيتهم لمستقبل التغيير في تركيا بأن يتوجه نحو أوروبا، ووضعوا مجموعة من الأركان الرئيسية التي تجري عليها الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للدولة بمجموعة مبادئ وهذه المبادئ هي:

مبدأ الجمهورية

أي قيام نظام جمهوري بدلاً من النظام السابق، نظام الخلافة العثمانية الوراثي.

مبدأ القومية

وتعني أن أساس الجمهورية التركية هو المجتمع التركي، وأن كل من يتكلم باللغة التركية وينشأ نشأة تركية ويعتنق الوطنية التركية ممن يعيش ضمن حدود الجمهورية، يعتبر مواطناً تركياً مهما كان أصله ودينه ومنشأه.

وبهذا حلت الهوية التركية القومية بديلاً عن الرابطة الإسلامية التي كانت تربط بين الناس في ذلك الوقت. وذلك على الرغم من أن المسلمين في تركيا يشكلون إلى اليوم 99% تقريباً من الشعب التركي.

مبدأ الثورية

وهو الإبقاء على الثورة العلمانية التي أسقطت الخلافة مستمرة لإكمال مسيرتها وإكمال التحديث الشامل لتركيا.

مبدأ الدولية

ويعني باختصار أن الدولة هي التي بيدها التخطيط والسلطة الاقتصادية.

مبدأ الشعبية

وهو أن لا طبقية بين الشعب، والشعب هو مصدر السلطات.

مبدأ العلمانية

ويعني إقامة دولة دنيوية وعدم استخدام الدين لأي أغراض سياسية، ومنع رجال الدين من التدخل في شؤون الدولة وشؤون المجتمع.

وطبقت بعض هذه المبادئ بشكل قاسي وغير عادل، ومن ثم ترجمت في مجموعة قوانين للدولة وأنظمتها.

فما هي أساسات الدولة التركية الحديثة التي تقوم عليها؟

باختصار تقوم الدولة على ما يقرره العلم والفن، ويتسق مع أصول الحضارة الأوروبية الحديثة ومقتضياتها.

والعمل على صون اللغة القومية والثقافة القومية من تأثير أي لغات أخرى أو أي ثقافات أخرى، بما فيها اللغة العربية والثقافة الإسلامية بالذات، كان لديهم حرب شديدة على ما يمكن أن يأتي من الدين.

ويرون أن العلمانية لا تعني اللادينية، لكن العلمانية تعني أن كل من لديه دينه فهو حر به، ولكن لا علاقة له بالمجتمع ولا الدولة. فالدين هو علاقة خاصة بين الخالق والمخلوق.

وتم بث هذه المبادئ لتكون دستوراً غير قابل للنقاش، وخاصة مبدأ القومية التركية، وتم تنشئة المسؤولين  والضباط خصوصاً على هذه المبادئ باعتبارها أفكاراً مقدسة.

وكان الجيش متأهب دائماً للحيلولة دون الخروج على هذه المبادئ التي أصبحت عقيدة ثابتة لا تتغير بتغير القادة العسكريين. وأي شخص  لديه نفحة الدين، لا يدخل الجيش أصلاً.

ولنا أن ننظر في هذه الإجراءات ونتعجب من الديمقراطية عند العلمانيين، وهم ويتشدقون بالديمقراطية صباحاً ومساءً، وعندما وصلوا إلى الحكم ألغوا الديمقراطية في اليوم الأول.

بينما العسكر سيطر باسم الديمقراطية ورغم أن معناها واضح، لكنهم ضربوا بخيارات الشعب بعرض الحائط.

فراحوا يقصون الآخر، أي شخص ليس علمانياً وليس على طريقتهم ليس له فرصة بالحياة ليس له فرصة سياسية إلى آخره.

كيف خلع العلمانيون الخلافة العثمانية

المسلمون في ذلك الوقت كانوا في حيرة من أمرهم، فقد تم انقلاب على الخلافة وفي نفس الوقت الناس متألمون على الخلافة، لكن تركيا في نفس الوقت خرجت منتصرة على اليونانيين.

بغض النظر عما يقال على هذا الانتصار العجيب، والذي أجج العواطف حتى عند غير الأتراك وقال أحمد شوقي أمير الشعراء:

الله أكبر كم في الفتح من عجب

يا خالد الترك جدد خالد العرب

فرح الكثير من الناس أنهم انتصروا.

إذن، من ناحية مجموعة شديدة العلمانية تريد التغيير وإلغاء الدين، وفي نفس الوقت انتصرت على أعداء الدولة فاحتار الناس.

إلغاء الخلافة العثمانية

مع هذه الحيرة، وقبل إلغاء الخلافة العثمانية في الفترة ما بين سيطرة العلمانيين وإلغاء الخلافة، اجتمع مجموعة من فقهاء الأتراك ليدرسوا هذه المسألة وأعدوا دراسة تحت عنوان الخلافة وسلطة الأمة.

تضمنت هذه الدراسة القول بأن الخلافة مسألة سياسية ولا علاقة لها بالدين، ونصحت بتأجيل البحث في هذا الموضوع أو تحويل الخلافة إلى سلطة روحية وليس سلطة سياسية.

تلقف العلمانيون هذه الدراسة واعتمدوا عليها في تبرير موقفهم من الخلافة، لكن هنا تبرز مشكلة العلماء عندما يعوزهم وينقصهم الوعي السياسي.

حتى مفتي الدولة العثمانية العالم الجليل مصطفى صبري، أيضاً انطلت عليه في بداية الأمر دعوة الإصلاح التي نادى بها العلمانيون.

فأقر بعزل الخليفة العثماني عبد الحميد الثاني في مجلس البرلمان، ثم تبين له حقيقة الأمر وأنه عداء للإسلام نفسه لكن بعد فوات الأوان.

ندم على موقفه وظهر هذا الندم، وكذلك فعل عدد من العلماء الذين عرفوا أن هذا العداء هو للإسلام نفسه. فبدأوا يعترضون لكن اعتراضهم سلمي إلا ما كان من الشيخ سعيد بيران الذي أشعل ثورة عام 1925 لإعادة الخلافة.

حاول الشيخ بيران الإستعادة بالعلامة الكبير سعيد النورسي أن يشاركه في الثورة، هو والملايين الذين يتبعوه

النورسي عالم مجدد معروف لكن رده كان أنه لم يدخل في حرب يقتل فيها الأخ أخاه. هي أكبر من قضية قتل الأخ لأخيه بل هي قضية بقاء الإسلام.

في النتيجة تم إخماد الثورة المسلحة التي قادها الشيخ بيران وأعدم مع مجموعة من رفاقه.

تركيا والحرب العالمية الثانية

في أكتوبر من عام 1938 مات مؤسس تركيا الحديثة، وكان مضى على تأسيس الجمهورية العلمانية 15 سنة ثم وقعت الحرب العالمية الثانية.

أثناءها كانت تركيا على الحياد ولم تنضم الى الحرب إلا في السنة الأخيرة، فانضمت الى هتلر وأصبحت حليفة له وكان قراراً سيئاً بامتياز.

وكانت خسائرها كبيرة جداً بسبب هذا القرار، وتولى الحكم حينها مع بداية الحرب عصمت إينونو، تزعم حزب الشعب الجمهوري الحاكم.

وهو رجل عسكري وسياسي محنك على نفس منهج سابقه، متمترساً بالمبادئ العلمانية التي كان يقدسها، وحكم الحزب الواحد، حزب الشعب الجمهوري، ومنعت الأحزاب الأخرى.

فلم يوجد تعددية حزبية والدولة نهجها علماني صرف.

الأحزاب السياسية

ثم أراد عصمت إينونو أن يحسن من صورة تركيا في الخارج فغض الطرف عن إنشاء أحزاب أخرى. وهذا القرار استغله نائب من الحزب الحاكم نفسه ويدعى عدنان مندريس .

وانشق مع بعض زملائه عن الحزب، وشكلوا الحزب الديمقراطي واختار الحزب عدنان مندريس ليكون زعيمه.

وقرر الحزب خوض الانتخابات التي يعرف سلفاً أنها ستكون لصالح الدولة العميقة المسيطرة على كل شيء.

من هو عدنان مندريس؟ ما هي أهدافه؟

الديمقراطية الزائفة للعلمانيين فعندما يحكمون يلغون الآخر، ويقومون بقتل حتى الإسلاميين وعزلهم، ويتهمون الإسلاميين أنهم إذا وصلوا للحكم سيلغون بقية الأحزاب.

ودائماً يثبت التاريخ عكس كلامهم؟ وقصة عدنان مندريس تثبت ذلك.

ولد عدنان مندريس عام 1899 في أسرة تعمل بالزراعة، وتلقى تعليمه الجامعي في جامعة أنقرة ونال فيها شهادة الحقوق.

بدأ حياته السياسية في عام 1931 في الحزب الجمهوري الليبرالي، فلما تم حل الحزب انضم الى حزب الشعب الجمهوري وانتخب نائباً عن الحزب الحاكم في البرلمان لمدينة أضنة.

وبقي في الحزب حتى عام 1945 حينما اختلف وثلاثة نواب آخرين مع زعيم الحزب آنذاك عصمت إينونو. وكان خلافهم حول الإصلاح الزراعي فانفصلوا عن الحزب.

كانت الانتخابات على الأبواب، وكان التحدي واضحاً أمام عدنان مندريس، والذي قرر خوضها عام 1946 رغم أن فكرته الإصلاحية لم تتبلور بعد.

فشارك في الانتخابات ولم يحقق نجاحاً كبيراً، وحصل على 62 مقعداً في البرلمان، لكنه لم ييأس وأعاد النظر في خطته، ووضع برنامجاً انتخابياً على أسس فكرية منها:

عدم تدخل الحكومة في القطاع الخاص، زيادة مساحة الحرية في المجتمع التركي.

ونادى لأول مرة بحرية الاعتقاد واحترام الإسلام بشعائره وألزم نفسه وحزبه إن فاز أن يلغي الإجراءات العلمانية الصارمة التي اتخذها من قبله تجاه الإسلام.

مثل جعل الأذان بالعربية بدلاً من التركية، وإغلاق المدارس الدينية، ووعد بإعادة النظر في ذلك.

كانت مطالب عدنان مندريس لا تصب في مصلحة الشعب التركي المسلم فحسب، لكنها حقوق طبيعية في دولة تدعي الحرية والديمقراطية.

فوز عدنان مندريس بالحكومة

وطرح برنامجه الانتخابي بهذه الطريقة، وكانت المفاجأة المذهلة الشعب المتعطش للحرية ولدينه. كان ينتظر هذه الفرصة فأعطى الرجل أصواته.

فاكتسح حزبه الانتخابات في عام 1950 وفاز بأغلبية ساحقة، مكنته من إبعاد الحزب الشعب الجمهوري الحاكم عن السلطة لأول مرة منذ قيام الجمهورية.

وشكل مندريس أول حكومة مدنية برئاسته، ولم يعلن أبداً أنه شخص إسلامي، لكن نجاحه بناءً على وعود دينية كانت صدمة للعلمانيين، الذين ظنوا أن الشعب جعل الدين وراء ظهورهم، واكتشفوا أن الشعب يحب الدين.

البرنامج الحكومي المدني

صدق عدنان مندريس في وعوده وبدأ بتنفيذها للناخبين، فأنهى احتكار الدولة للاقتصاد، وجاء في برنامج حكومته أنه يجب علينا الحد من تدخل الدولة في الشؤون الإقتصادية إلى أبعد الحدود.

وتدخل الدولة يكون لاستثناء ولضرورات عامة، وركز على تشجيع رأس المال الخاص والقطاع الخاص والشركات وبالذات في القطاع الصناعي.

وركز على تحسين وضع الفلاحين في القرى، الذين عانوا من الاضطهاد الديني، وهم بطبيعتهم متدينون، وساعدهم فأدخل التكنولوجيا الزراعية الى الأرياف.

وأنشأ السدود الكبيرة وشبكات الطرق وازدهرت الصادرات التركية في تلك الفترة.

بدأت الأموال المتدفقة في زيادة ازدهار الصناعات الصغيرة. وحققت تركيا في الأعوام من 1950 الى 1954 معدلات نمو اقتصادية عالمية.بالإضافة الى استقرار سياسي لم يتعود عليه الأتراك بين الحكومة والشعب.

تنفيذ وعوده الدينية

أما وعوده في القضايا الدينية فقد وفى بها، فرفع الحظر عن الأذان بالعربية، ولأول مرة منذ فترة طويلة يرفع الأذان، فلما سمع الناس لأول مرة منذ سنين الله أكبر سجد الناس في الشوارع.

هكذا يصفون تلك الفترة وعمت الفرحة والسرور كافة الأقاليم التركية، وبدأت حملة إعادة المدارس الدينية والجمعيات الإسلامية والمساجد، وانتعشت الطرق الصوفية، ونشطت المنظمات ذات التوجه الديني بشكل عام.

دورة الانتخابات الثانية

وجد الشعب ضالته المفقودة في عدنان مندريس ، كانت أعمال مندريس في العرف الحضاري إنجازات تخدم الشعب وحريته وتدعم حقوق الإنسان إلا أن مدعي الديمقراطية من العلمانيين لم تكن إلا خطراً يهدد كيانهم .

كانت حياة الشعوب رهن بفكر وثقافة العلمانيين، هم الذين يحددوها ومن حاد عنها حاد عن الجادة، وتعرض للأذى والسجن وأحياناً الإعدام.

فلما جاءت انتخابات عام 1954 كانت صدمة العلمانيين أكبر، وأثمرت جهود عدنان مندريس عن رضا أكبر عند الشعب، ففاز حزبه بالأغلبية المطلقة.

ليستمر الرجل رئيساً للحكومة ويتابع إجراءاته الإصلاحية، فسمح بتعليم اللغة العربية، وسمح بتدريس القرآن في جميع المدارس الثانوية.

وأنشأ في عهده عشرة آلاف مسجد، وفتح 25 ألف مدرسة تحفيظ قرآن، و 22 معهد في الأناضول لتخريج الوعاظ والخطباء ومعلمي الدين وسمح بالمجلات والكتب.

وحسّن علاقته مع العرب على حساب الكيان الصهيوني، وفرض الرقابة على الأدوية والبضائع التي تصنع في الكيان الصهيوني، ثم قام في 1956 بطرد السفير الإسرائيلي.

ردة فعل العلمانيين

إجراءاته الداخلية استفزت العلمانيين بقيادة إينونو، فحشدت قوتها الاجتماعية وبالذات داخل الجامعات لمعارضة سياسة الحكومة.

وبدأوا بأعمال شغب ومظاهرات كبيرة في شوارع اسطنبول وأنقرة، احتجاجاً على هذه السياسات وليس احتجاجاً على الحكومة بل على العودة للدين.

لم ينتبه عدنان مندريس لضباط الجيش من ذوي الرتب الصغيرة، الذين بدأوا يشعرون أن هيبتهم نقصت كونهم علمانيين، والجيش ممنوع فيه الصلاة حتى.

مكانتهم بدأت تتدهور والتعددية الحزبية بدأت تسحب البساط من تحت أقدامهم، ووجدوا في العلمانيين الحاضنة الكبرى لطموحاتهم.

وتحالف العلمانيون مدعي الحرية والديمقراطية مع العسكر، ما دام العدو هو الإسلام فأهلاً بالديكتاتورية بالنسبة لهم.

وبالذات أنها ستعيد لهم مجدهم وكرسي الحكم لهم، ولتذهب الديمقراطية ومعها كل حقوق الإنسان الى الجحيم.

الانقلاب العسكري الأول

في 27 من الشهر الخامس عام 1960 تحرك 38 ضابطاً من الجيش التركي بقيادة الجنرال جمال جورسيل ليقوم بأول انقلاب عسكري في عهد الجمهورية على حكومة مدنية.

وأحالوا 235 جنرالاً و5 آلاف ضابط من بينهم رئيس هيئة الأركان الى التعاقد.

ضباط صغار أزالوا الكبار جميعهم وأوقفوا نشاط الحزب الديمقراطي حزب مندريس، واعتقلوا عدنان مندريس رئيس الحكومة. واعتقلوا رئيس الجمهورية محمود جلال بايار وعدد من الوزراء.

وأجروا لهم محاكمات صورية ووجهت إليهم وعلى رأسهم عدنان مندريس تهماً منها اهتمامه بإرضاء مشاعر الفلاحين الدينية.

الذي أدى الى ظهور تيار ديني يطالب بخلط الدين بالسياسة، وبناء عليه يطالب بعودة الخلافة الإسلامية، وكاد أن يطيح بالجمهورية العلمانية.

وتم التركيز بشكل خاص على علاقته مع سعيد الدين النورسي وجماعة رسائل النور.

ونشرت المحكمة والصحف خطابات متبادلة بينه وبين رئيس الحركة النورسية، وصبت التهم على أن الرجل كان يعتزم قلب نظام الحكم العلماني وتأسيس دولة دينية. وأنه يريد إرجاع تركيا إلى الوراء.

الحكم على عدنان مندريس

وصدر الحكم بسجن بايار رئيس الجمهورية مدى الحياة، وصدر الحكم بالإعدام على رئيس الوزراء عدنان مندريس ووزير خارجيته ووزير ماليته.

وكان الإنقلابيون في عجلة من أمرهم حتى لا يثور الشعب عليهم ويوقفوا هذا الإعدام الذي تم تنفيذه بعدنان مندريس في اليوم التالي لصدور الحكم.

وبعد أيام تم تنفيذ الحكم بوزيريه، ودفنوا جميعاً في جزيرة نائية. وهكذا انقلبت العلمانية على الحرية.

رد اعتبار لمندريس

في التسعينيات من القرن الماضي، أعيد شيء من الاعتبار لعدنان مندريس، هذا الرجل المظلوم ورفيقيه وجرى نقل جثامينهم الى اسطنبول وكتب عميد الصحفيين الأتراك سامي كوهين:

لقد كان السبب المباشر الذي قاد عدنان مندريس إلى حبل المشنقة،سياساته التي سمحت بالتقارب مع العالم الإسلامي، والجفاء والفتور التدريجي في علاقاتنا مع إسرائيل.

لا تصدقوا إدعاءات العلمانيين أنهم حماة الحرية لا تصدقوا أنهم حماة حقوق الإنسان، تاريخهم الأسود يثبت عكس ذلك.

ولا تصدقوا اتهاماتهم للإسلاميين أنهم ضد الحرية وضد الديمقراطية وضد التعددية السياسية، فالتاريخ يثبت أنهم لم يفعلوا ذلك.

انشروا عني

نحن الإسلاميون نؤمن بحق الشعوب في الحرية الحقيقية المنسجمة مع قيم الفضيلة.

 

 

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *