فيروس كورونا الجديد هل سيقتل ملايين البشر؟

فيروس كورونا الجديد
فيروس كورونا الجديد

فيروس كورونا الجديد هل سيقتل ملايين البشر؟

فيروس كورونا الجديد : حالة طوارئ عالمية، مدن تغلق بالكامل، عشرات الآلاف من المصابين، ووفيات تزداد يومياً.

يقفز من دولة إلى أخرى ليحصد اقتصادها وسمعتها وأرواح بعض سكانها، كذلك فعل في الصين وإيران ويهدد كل العالم ولا أحد بمأمن منه.

فيروس كورونا الجديد القاتل المتسلسل

فيروس كورونا الجديد القاتل المتسلسل

وباء انفلونزا عام 1918 أصاب ثلث سكان العالم، وأودى بحياة نحو خمسين مليون شخص وعدد ضحاياه فاق مجموع قتلى الحرب العالمية الأولى.

الاوبئة هي أسوأ ما يمكن أن يحدث، ولو اتحد البشر المختلفون على شيء فسيتحدون للتخلص منها.

اليوم، شيء هو أصغر منك بخمسة ملايين مرة سيتسبب بأكبر حجر صحي في تاريخ البشرية.

يحدث هذا في الصين على أكثر من ستين مليون إنسان، مدن محظورة خاوية على عروشها، من الصين مروراً بإيران إلى إيطاليا وغيرها.

وفيات قدرت بعدة آلاف، وإصابات ربما بمئات الألوف، إنه فيروس كورونا الجديد Novel Coronavirus 2019.

لفهم المشكلة دعنا نرجع معاً في الزمن قليلاً إلى شهر ديسمبر من عام 2002.

قبل تلك النقطة من تاريخنا كان العالم يتعامل مع هذا النوع من الفيروسات التاجية على أنه شيء حميد يتسبب للبشر بنزلات البرد.

تلك التي نحتاج لعلاجها إلى أن نبقى في المنزل ونتناول الحساء الدافئ كي نشفى، لكن هذه القصة الرومانسية ستنتهي مع تحول هذا الكائن إلى قاتل متسلسل عديم الرحمة.

تاريخ الفيروسات التاجية

تاريخ الفيروسات التاجية

نتحدث هنا عن سارس SARS أو ما نعرفه باسم المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة.

ظهر سارس في شمالي الصين وما لبث أن تخطى حدودها وصولاً إلى العالم كله بعد ثلاثة أسابيع فقط.

أصيب بهذا الفيروس حوالي ثمانية آلاف شخص وتسبب في وفاة أكثر من 800 انسان في 32 دولة.

الآن لنذهب إلى عام 2012 وقتها اكتشف الطبيب المصري محمد علي زكريا وجود حالة جديدة من فيروس شبيه في مدينة جدة السعودية.

الوافد الجديد يشبه فيروس سارس لكنه لا ينتشر بسهولة بين الناس إلا أن نسب الوفيات بسببه كانت كبيرة.

سميت الحالة الجديدة بمتلازمة الجهاز التنفسي الشرق أوسطية ميرس MERS أصاب 2500 شخص قتل منهم 850.

من أين أتت الفيروسات التاجية

من أين أتت الفيروسات التاجية

ميرس وسارس يشبهان كورونا الجديد في شيء واحد فقط، المصدر.

لقد بدأت تلك الفيروسات التاجية من عالم الحياة البرية، انتشرت بين الحيوانات ثم تحورت جينياً وانتقلت إلى البشر.

في حالة فيروس كورونا الجديد نعرف أنه ظهر في سوق للمأكولات البحرية بمدينة ووهان الصيني، هناك يمكن أن تلتقي بكل أنواع الكائنات معبأة في أقفاص.

هذه إشارة غير مطمئنة بحسب دراسة منشورة في دورية جاما الشهيرة، فالفيروسات المنتقلة من الحيوانات إلى البشر كانت دائماً مشكلة.

فبجانب سارس وميرس وكورونا هناك أيضاً أمثلة أخرى مثل الإيدز والإيبولا وانفلونزا الطيور.

تشير النتائج البحثية الأولى إلى أن مصدر كورونا الجديد تحديداً قد يكون الخفافيش.

اعراض فيروس كورونا الجديد

اعراض فيروس كورونا الجديد

الفيروسات كائنات صغيرة جداً صغيرة لدرجة أن البكتيريا نفسها لا يمكن أن تراها.

حينما تدخل الجسد البشري فهي تقصد نوعاً محدداً من الخلايا تدخل إليه، وتجبر الحمض النووي الخاص به على صناعة نسخ جديدة من الفيروس نفسه.

وفي أثناء خروج هذا الكم الهائل من الفيروسات من الخلايا تتمزق، وتعمل مناعة الجسم على المقاومة، يتسبب ذلك في اعراض المرض الأولى:

اعياء، غثيان، اسهال، صداع، سعال، صعوبة في التنفس، إنها اعراض نزلة البرد المعتادة.

لكن هناك مشكلة، فالكثير من حالات كورونا الجديد لا أعراض لها أو قد تكون خفيفة جداً كأن تشعر ببعض الاحتقان في الحلق والذي لا يلبث أن يزول.

أما في الحالات الخطيرة فقد يستمر الأمر قرابة أسبوعين وقد يؤدي إلى الوفاة.

من أكثر عرضة للاصابة فيروس كورونا الجديد

من أكثر عرضة للاصابة فيروس كورونا الجديد

بحسب دراسة أجراها المركز الصيني لمكافحة الامراض واتقائها بنيت على بيانات قرابة 72 ألف حالة مؤكدة.

فإن كورونا ذو أثر متوسط على أكثر من 80% من الحالات بالضبط كنزلة برد طبيعية.

14% من الحالات قيّمت على درجة من الخطورة.

وكانت 5% من الحالات تحت تقييم حالة حرجة ومنها تخرج الوفيات.

هناك عاملان أساسيان لهما علاقة بخطورة كورونا:

الأول هو وجود امراض قلبية وعائية مثل ارتفاع ضغط الدم أو قصور القلب أوغيرها، الثاني هو السل.

فتحت عمر أربعين سنة يكون احتمال الوفاة ضئيلاً جداً بالضبط 0.2%.

أما الاطفال فلم تظهر منهم أي حالات وفاة إلى الآن، بينما ترتفع احتمالات الوفاة بارتفاع السن وصولاً إلى الثمانينيات.

ما هو علاج فيروس كورونا الجديد

علاج فيروس كورونا

علاج فيروس كورونا

إلى الآن لا نمتلك أي علاج أو مصل مضاد للكورونا فلا تنتظر شيئاً من الصيدليات. العلاج الوحيد المتاح لحين ظهور أي بادرة بحثية هو قطع السلسلة البشرية للعدوى.

ألم تسأل نفسك كيف لم نعد نسمع بسارس؟

بتوقف الانتقال البشري توقف انتشار الفيروس وظلت احتمالية انتقاله من الحيوان للبشر قائمة ولكن ضمن بيئة مناسبة لذلك.

الآن هذا ما تفعله دول العالم، منع انتشار العدوى بين أكبر عدد من الناس وقطع الطريق على الفيروس بالحجر الصحي واسع النطاق.

وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن فيروس كورونا الجديد إلى الآن ليس جائحة عالمية لكنه على أبواب ذلك.

ما هو مستقبل فيروس كورونا الجديد

لا بد أنك الآن تسأل ما مستقبل كورونا الجديد ؟ هل سيستمر معنا أم سيقف؟ وما عدد الإصابات والوفيات المتوقع؟

حسناً، لا أحد يعرف بعد فهناك الكثير من عوامل الخطورة وعوامل الاطمئنان.

الكثير من الحالات لا تظهر أي أعراض ذلك مطمئن، لكنه يعني أن أعداداً كبيرة من المصابين بالفيروس ليست موجودة في إعلانات الحكومة الصينية أو حكومات دول العالم.

لذلك جاءت دراسة صدرت مؤخراً في دورية The Lancet الطبية الشهيرة تتوقع أن عدد المصابين في يوم 27 من كانون الثاني كان حوالي 76 ألف حالة.

يعني ذلك أن عدد المصابين الآن عدة مئات آلاف من حول العالم وفي الصين بشكل خاص.

وبناءً على آلية احصائية ابتكرها باحثون من كلية لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة، فإنه خلال أسابيع قليلة يمكن لكورونا أن يصيب 500 ألف شخص وقد يصيب الملايين في شهور.

هذه هي التوقعات المتفائلة، أما التوقعات الأقل تفاؤلاً فتقول إنه من الممكن أن يصيب في الصين وحدها حوالي 650 مليون انسان.

نهاية الفيروس

في الصيف قد يتوقف كورونا لأن هذا النوع من الفيروسات يهدأ مع الحرارة المرتفعة لكن هذا مع الأسف ليس قاعدة فرفيقه ميرس أصاب السعوديين تحت شمس آب الحادة الحارقة.

في النهاية فإن كورونا قد يستمر معنا ويصبح داءاً موسمياً يتجدد كل شتاء في الصين أو حول العالم.

إلى الآن فإن كل النشاط البحثي حوله متاح مجاناً للعلماء حول العالم كله، من أجل تطوير علاجات أو أمصال سريعة.

وكان علماء من المؤسسة الوطنية الأمريكية للعلوم NIH تمكنوا من الوصول إلى تسلسل الحمض النووي الذي ينتج أحد البروتينات المهمة المسؤولة عن قدرة الفيروس على إصابة البشر.

ما يعني إمكانية مستقبلية ونتحدث هنا عن شهور قليلة لاكتشاف لقاح جديد للفيروس يمنعه من الارتباط بالخلايا البشرية.

لكن حتى لحظة إعداد هذا المقال فإن كل الاحتمالات متاحة.

قد يتحول الأمر إلى ما حدث في حالات الانفلونزا التي قتلت مليون شخص في كل من حوادث عامي 1957 و 1968.

وقد لا يحدث ذلك لذا يجب أن تأخذ حذرك.

كيف تتجنب كورونا

هناك مجموعة من الإجراءات الفعالة جداً والتي يمكن أن تحمي حياتك.

وبحسب دراسة صادرة من معهد ماساشوستس للتقنية فإنها يمكنها أن تقلص اصابات كورونا خارج الصين بنسبة 70%.

  • ابدأ برفع عدد مرات غسل يديك بالصابون لمدة عشرين ثانية في المرة الواحدة، لعلمك أكثر من ثلثي الناس لا يفعلون ذلك.
  • تجنب الوجود في أماكن مزدحمة قدر الإمكان.
  • تجنب لمس وجهك بصورة متكررة.
  • إذا مرضت فلا تكثر من الخروج من المنزل.

حالة من الهلع

إن أخطر أضرار الفيروسات مثل كورونا الجديد ليست حالات الوفاة بل حالة الهلع العام فالمواطنون في ايطاليا مثلاً هرعوا إلى الأسواق لجلب المؤن تحسباً للكارثة.

أما في الصين فحدث ولا حرج، تراجع الاقتصاد بصورة واضحة، ويعتقد الخبراء في هذا النطاق أنه لن يتعافى في وقت قريب.

بسبب خوف كل دول العالم من التعامل التجاري مع الصين، أصبح ذلك أشبه ما يكون بوصمة مرتبطة بها لفترة طويلة.

نعم، الأمر خطير جداً على مستوى عالمي، فنسبة مئوية قليلة جداً تعني ملايين البشر لكن بالنسبة إلى شخص عادي أقل من 40 سنة فإن احتمالات الخطر هي 0.2% فقط إلى الآن.

ومع اتباع الإجراءات التي ذكرناها فإنها تكون أقل من ذلك.

الأفلام ترسم صورة مخيفة عن الفيروسات ويأخذ الناس معلوماتهم منها لذا فإن أول شيء يجب أن تتجنبه هو الافراط في الخوف.

فقط التزم بقواعد مكافحة فيروس كورونا الجديد وانتظر الفرج.


المصادر

.

يوتيوب قناة ميدان

^


جميع الحقوق محفوظة لموقع ماكتيوبس للنشر والتوثيق 2020 / MakTubes.com

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليقاً