إسلامقصص وحكايات

قصة النبي شعيب عليه السلام




طارق سويدان- من قصص الأنبياء قصة النبي شعيب عليه السلام

طارق سويدان- من قصص الأنبياء قصة النبي شعيب عليه السلام

نحن اليوم مع قصة نبي عظيم، هو النبي شعيب عليه السلام، وشعيب نبي عربي، ينتسب إلى مدين بن مديان، بن إبراهيم عليه السلام.

اختلف العلماء عن شعيب، فهل هو من الأنبياء المتأخرين، وقريب من فترة موسى عليه السلام، أم هو من المتقدمين من أوائل الأنبياء.

نحن يهمنا العبرة والمعان، والقصة، ويهمنا أن نفهم القرآن الكريم، من خلال استعراض الآيات المتعلقة، بقصة النبي شعيب عليه السلام.

قصة النبي شعيب في مدين

النبي شعيب عليه السلام، من أنبياء العرب القليلين، منهم صالح وهود، وشعيب ومحمد صلى الله عليه وسلم، وعليهم الصلاة والسلام أجمعين.

كان في قرية مدين، ويقولون أنها قرب معان في الأردن، قرب بحيرة لوط، وأهل القرية قبيلة تسمى مدين، فمدينة مدين، سميت نسبة إلى قرية مدين.

كانوا كفاراً، يعبدون شجرة، وذكرت الشجرة في القرآن الكريم، واسمها الأيكة، يقول الله تعالى (وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين) ويقول تعالى (كذب أصحاب الأيكة المرسلين).

الكفر والضلال والسرقة

كان أهل مدين، بالإضافة إلى كفرهم، أهل فساد، حيث أنهم يعيشون على طرق التجارة، ولهم مكانة تجارية عظيمة وقوة.

وفكانوا إذا ما مر التجار، إما يسرقونهم، أو يأخذون منهم عشر أموالهم، فكان عندهم نظام جمارك ظالم، وكانوا قطاع للطرق، وسارقين، ويغشون في التجارة مع كفرهم.

دعوة النبي شعيب لقومه للتوحيد بالله

يقول الله عز وجل (وإلى مدين أخاهم شعيب قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره) ثم أضاف الأدلة (قد جاءتكم بينة من ربكم).

ثم انتقل إلى الدعوة الاصلاحية، يقول سبحانه (فأوفوا الكيل والميزان) لأنهم كانوا يلعبون بالموازين (ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن).

وبالإضافة إلى كفرهم، كانوا يضغطون على كل من آمن، وحاولوا أن يردوا المؤمنين إلى الكفر، ويقول الله عز وجل على لسانه لهم (ويبغونها عوجا)

ثم يذكر نعمة الله عليهم (واذكروا إذ أنتم قليل فكثركم) أي كنتم قبيلة ضعيفة، فأعطاكم الله سبحانه الخيرات، وأصبحتم أقوياء، فأسرفتم وفسدتم.

(وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين) تذكروا ماذا فعل الله عز وجل، بالأمم قبلكم، التي انحرفت وكفرت من قبلكم، ويقول سبحانه (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب).

رد بنو مدين على النبي شعيب

وبدأ الرد القاسي الشديد، من قبيلته، يقول الله تعالى (قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد أباؤنا) ثم قالوا (أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء).

(إنك لأنت الحليم الرشيد) يقول ابن عباس رضي الله عنه: قالوها استهزاءً، لأنه لا يمدحونه، ولكن استهزاءً به، أي أنت الحليم الرشيد، أنت المخطئ، لأن هذا دين الآباء والأجداد.

فقال لهم شعيب (ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد).

فإذا أنتم تكرهوني اكرهوني، ولكني خائف عليكم، أن يصيبكم العذاب، كما أصاب الأمم من قبلكم (واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود).

وبدأ التحدي والإصرار على دعوتهم، فرد عليهم وقال (فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين).

استكبار قوم شعيب على النبي شعيب

فقالوا (إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين فأسقط علينا كسفاً من السماء إن كنت من الصادقين).

فكانوا يريدون المساء، تتقطع، وتنزل بالعذاب، إن كان شعيب من الصادقين، فظل يدعوهم إلى الله (قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا).

فإذا لم تسكت عن هذا الأمر، نطردك أنت وكل المؤمنين الذين معك، واختار إما ان تنفى، أو تعود إلى ديننا.

(أولوا كنا كارهين) لا نريد أن نخرج، ولا أن نعود إلى دينكم، وتشاوروا فيما بينهم (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول).

الاستهزاء بالدعوة

بدأ أهل مدين ينشرون بين الناس، أن لا يجلس أحد مع شعيب، وإذا جلس أحد من الناس إليه، وسمع حديثه، يقول له لم نفهم كلامك.

وظلوا يتعاملون معه بهذه الطريقة (ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز) ويقول الله تعالى (وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيباً إنكم إذاً لخاسرون).

وهنا كان التحدي وفصل الله بينه وبينهم، فأخذ يدعوا عليهم (يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب).

وأخذ النبي شعيب عليه السلام (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) الفتح هو الفصل في القضية، والتميز وانتصار الحق على الباطل.

العذاب المنزل من الله تعالى على أهل مدين

وجاء العذاب وأي عذاب، أول ما بدأ العذاب، كان توقف الهواء، فلا يوجد حركة رياح، فزاد الحر الشديد، والرطوبة الشديدة، لمدة سبعة أيام، يقول المؤرخون: حتى فقد الناس النفس في صدورهم.

ثم إن الله عز وجل، أرسل غيمة كبيرة، خارج مدين، يرونها الناس تتحرك بعيدة عنهم، وخيمت الغيمة هناك، وأصبح لها ظل كبير، فخرجوا جميعاً، يريدون الظل تحت الغيمة.

يوم الظلة

ذكر الله سبحانه وتعالى هذا الأمر، وسماه يوم الظلة (فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم).

لم يخرج شعيب وقومه معهم، ويقول الله تعالى (ولما جاء أمرنا نجينا شعيباً والذين آمنوا والذين معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة).

في البداية بدأت الأرض ترتج تحتهم، فسقطوا يقول الله سبحانه (فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين) (وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين).

جائتهم الصيحة من جبريل عليه السلام، فماتوا جميعاً، وهم جاثمين، ويقول الله عز وجل (كأن لم يغنوا فيها ألا بعداَ لمدين كما بعدت ثمود).

وكأنهم لم يكونوا موجودين، ماتوا جميعاً، بصرخة واحدة من ملك واحد، فانظروا إلى قدرة الله تعالى الخالق، في العذاب على الكافرين.

نظر إليهم شعيب، وقد هلكوا جميعاً، والتفت عنهم، وهو حزين عليهم (فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين).

انحراف الاقتصاد عن الدعوة الإسلامية

في قصة مدين، نموذج متكرر لعداء الدعوة الإسلامية، وإصرار أصحاب المنهج الباطل على منهجهم، ولكن فيها نموذج جديد أضيف في القصة.

عندما ينحرف الاقتصاد مع العقيدة، عن منهج رب العالمين، بالتلاعب بالأموال والاحتكار، والظلم والغش، والخداع والجمارك الظالمة، التي تستأثر بها طبقة من المجتمع.

فكيف يكون هذا، وسكوت الناس واتباعهم، وعدم الرجوع إلى منهج الله رب العالمين، والسير على الاقتصاد الصحيح، فلا ربى ولا غش، ولا احتكار ولا ظلم.

وإنما اطمئنان للرزق، الذي يأتي من الله عز وجل، وسير على المنهج الذي رسمه لنا الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وهذا طريق النجاة.

وإن الانحراف في هذه الصورة، الاقتصادي والعقائدي، هو سبب في إنزال العذاب، من الله رب العالمين، في الدنيا قبل الآخرة.

فإياكم أن تكونوا كالذين استكبروا، مثل قوم شعيب، فنزل عليهم العذاب، ولا تقولوا أنه توجد خسارة، ولكن الخير كله، في منهج الله رب العالمين.

(ولو أن أهل القرى آمنوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) (قال استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا)

فالتقوى والسير على المنهج السليم، هو الذي فيه الخير، لا تخشوا الفقر، فإن الله يغدق أرزاقه، والله هو الغني وكل الناس إليه فقراء، وهذا منهج أصيل، وإلا فبعداً لنا إن لم نسر على منهج الله عز وجل.

يقول سبحانه وتعالى، عن قوم شعيب (ألا بعداً لمدين كما بعدت ثمود) نسأل الله أن لا نكون مثلهم.

 طارق سويدان

 

 

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى