قصة ذي القرنين




قصة ذي القرنين

ذي القرنين هو: مرزبان بن مردبة اليوناني، من ولد يونان بن يافث بن نوح، وقيل غير ذلك فالله أعلم.

قال عنه ابن كثير والصحيح أنه كان ملكاً من الملوك العادلين الذين حكموا الأرض، وقيل كان نبيا، وقيل رسولاً.


ذكر ذي القرنين في القرآن

ذكر ذي القرنين في القرآن

ذكر الله تعالى ذي القرنين وأثنى عليه بالعدل، وكان رجلاًً مسلماً صالحاً أتي المشرق والمغرب، ومدّ الله له في الأجل ونصره حتى قهر البلاد.

واحتوى على الأموال، وفتح المدائن وقتل من الرجال من يستحق القتل، فصار حتى أتي المشرق والمغرب فذلك قوله تعالى:

“وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا “أي خبراً

” إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا” (83 سورة الكهف) أي علماً بطلب أسباب المنازل.

أعطاه الله تعالى كل سبب يتوصل به إلى نيل مقصوده في المملكة وغيرها، كان يأخذ من كل أقليم من الأمتعة الطعام والزاد ما يكفيه ويعينه على أهل الإقليم الآخر.

بلوغ ذي القرنين مشارق الأرض ومغاربها

قال تعالى: “حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ” قال بعض العلماء: ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغرباً ومشرقاً حتى وصل إلي جرمها ومسها؛ لأنها تدور حول الأرض من غير أن تلتصق بها.

وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض؛ بل هي أكبر من الأرض أضعافا مضعفة، بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة الغرب ومن جهة المشرق، فوجدها في رأي العين تغرب في عين حمئة.

كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض ولهذا قال تعالى:

“وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا” أي عند “العين” أمة من الأمم، ذكروا أنها كانت أمة عظيمة من بني أدم

قال تعالى: “قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا” قال القشيري: إن كان نبيًا فهو وحي، وإن لم يكن فهو إلهام من الله تعالى، والمعنى أن الله تعالى خيره بين هذين الحكمين.

“قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ” أي استمر على كفره وشركه بربه “فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ” أي بالقتل، “ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا” أي عذابًا شديدًا أليمًا.

دعوة ذي القرنين الناس للإيمان

وقد كان كلما مر بأمة قهرهم وغلبهم ودعاهم إلي الله عز وجل، فإن أطاعوه وإلا أذلهم وأرغم أنوفهم واستباح أموالهم وأمتعتهم، واستخدم من كل أمة ما تستعين به جيوشه على قتال الإقليم المتاخم لهم.

ولما انتهى إلى مطلع الشمس من الأرض “وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا” أي ليس لهم بناء يسكنون فيه ولا أشجار تظلهم، كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء، “كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا” أي نحن مطلعون على جميع أحواله وأحوال جيشه.

يأجوج ومأجوج

ثم سلك طريقاً من مشارق الأرض حتى إذا بلغ بين السدين، وهما جبلان متناوحان، بينهما ثغرة يخرج منها “يأجوج ومأجوج” على البلاد

“قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ”

ذكروا له أن هاتين القبيلتين قد تعدوا عليهم، وأفسدوا في الأرض يهلكون الحرث والنسل وقطعوا السبل عليهم، هذا وقد جعلوا له “خراج” على أن يقيم بينهم وبين يأجوج حاجزاً يمنعهم من الوصول إليهم.

فامتنع من أخذ الخراج، اكتفاء بما أعطاه الله من الأموال الجزيلة” قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ” ثم طلب منهم أن يجمعوا له رجالاً وآلات ليبني بينهم وبين هؤلاء سداً.

وهو ردم بين الجبلين، فكانوا لا يستطيعون الخروج إليهم إلا من بينهما، وبقية ذلك بحار مغرقة وجبال شاقة، وجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج حائلاً يمنعهم من العبث في الأرض والفساد، فبناه كما قال تعالى من الحديد والنحاس المذاب.

قال تعالى:

“قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا” أي إذا اقترب الوعد الحق جعله دكًا، أي ساواه بالأرض وكان وعد ربي حقا لا محالة.

إلى هنا تنتهي قصته، لتظل نبراساً يضيء للمسلمين الطريق الصحيح نحو العزة والتمكين وتحقيق العدل وصدق الاستخلاف في الأرض.

المصدر

قصص القرآن وتفسير ابن كثير


جميع الحقوق محفوظة لموقع ماكتيوبس للنشر والتوثيق 2020 / MakTubes.com

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.