قصة صعود محمد صلاح




حسام الشيمى- قصة صعود محمد صلاح إلى القمة

أفضل ما في محمد صلاح هو على الأرجح، أنه أفضل مما اعتقد الجميع، حتى مشجعوه، فهو محبوب في مصر جداً، إنه بيكهام الثاني بلا منازع.

إن تشلسي يندم على التخلي عن محمد صلاح، فهو يشبه ميسي قليلاً، حين يستلم الكرة، يُشعر الكل بالحماسة.

يقول البعض أنه ليس بارعاً كفاية للعب الدوري الإنجليزي الممتاز، فكان عليه أن يعود ليثبت لهم أنهم مخطئين.

إنه يحب، ويعشق،  ويتنفس ويأكل كرة القدم، ويسدد الأهداف، لقد تجاوز توقعات الجميع إنه مذهل تماماً.

نهائي أبطال أوروبا

في 2 مايو من عام 2018 في روما، الساعة التاسعة، تأهل ليفربول إلى نهائيات دوري أبطال أوروبا، للمرة الثامنة في تاريخ النادي.

إلهامهم هو رجل وضع المشقات والصعوبات والرفض خلفه، وأنشأ حباً عميقاً مع المدينة والفريق، ومناصريه.

لكن الفريق يحتاج دوماً إلى هذا الشخص، الذي يتمتع بالمهارات، ليسجل لهم الأهداف المميزة، ويغير مجريات المباريات الكبيرة.

لم يكن أحد يتوقع ذلك، لكن إن عدم الوصول إلى نهائيات أبطال أوروبا، هي هزيمة كبرى، بحد ذاتها.

حقق ليفربول نجاحاً كبيراً في دوري الأبطال هذا الموسم، من ناحية العزيمة والنشاط، وكان هذا يناسب محمد صلاح؛ حقاً.

فكان للفريق ما يلزم للفوز بدوري أبطال أوروبا، ويعود الفضل بأغلبيته إلى محمد صلاح، فقد رفع الجميع إلى مستويات جديدة، وجعل الجميع يثقون بأن أي شيء هو ممكن.

الملك المصري

الرجل الذي يدعوه المعجبون في ليفربول الملك المصري، خاض موسماً مذهلاً مع تسجيل 44 هدف في 51 مباراة.

ليحوز محمد صلاح؛ على كل الجوائز الفردية الكبيرة، أثناء ذلك حصل على جائزة أفضل لاعب للعام 2018 من ليفربول، ومن جنسية مصرية.

فكان لديهم لاعب متفوق ومذهل في التدريب، وخارج الملعب، ومذهل في المباريات، قبل بدء الموسم، وظل يبدع أثناء كل الموسم.

يقول محمد صلاح: منطلقي الشخصي هو الفوز بشيء مع الفريق، أفكر دائماً في الفريق، ولا أفكر في نفسي، نحن نلعب بطريقة جميلة جداً.

رحلة محمد صلاح الأولى

رحلة محمد صلاح؛ إلى الفوز بالحذاء الذهبي، في الدوري الممتاز، هي قصة موهبة، وعمل شاق وتقبل أنه سيعود إلى طريق الشهرة.

على بعد 28 كلم شمالي غربي القاهرة، بدأ كل شيء، في منطقة نجريج في مصر، ترعرع محمد صلاح في منزل متواضع.

كان الأكبر بين أربعة أخوة، وتم تشجيعه على لعب كرة القدم في سن مبكرة، فلقد كان والده يلعب كرة القدم أيضاً.

وأخذه معه في كل مكان، ليشجعه، كان محمد صلاح؛ في عمر الثامنة، وبدت عليه علامات السرعة في اللعب.

أول دوري يلعبه محمد صلاح في القاهرة

في عمر الرابعة عشر، تم اختيار محمد صلاح؛ للعب الدوري المصري الممتاز في القاهرة، فقدم التضحيات، ليتمكن من إظهار إمكانياته.

كان يذهب إلى المدرسة صباحاً، ومن ثم يقطع أربعة ساعات ونصف إلى القاهرة، حتى يلعب كرة القدم، ثم يعود نفس المسافة إلى قريته، ويستمر هذا خمس مرات في الأسبوع.

مدرب محمد صلاح في مصر، شعر أنه سينجح منذ البداية، وتحدث مع والد محمد صلاح، وأخبره أنه سيكون لاعباً كبيراً، وسيصل إلى أعلى مستوى.

انتقال محمد صلاح إلى أوروبا

كان محمد صلاح يعلم أنه سيتوجب عليه مغادرة مصر، للذهاب إلى أوروبا، وحصلت الخطوة الأولى عام 2010.

لم تكن أحد الأماكن الرئيسية لكرة القدم، بل في بلدة صغيرة في سويسرا، فلم يكن من السهل التواجد في سويسرا في البداية.

كان هناك حاجز اللغة، واختلاف الطقس والطعام، فالطعام المصري يختلف عن السويسري، وتوجب عليه التكيف مع هذا.

دخل محمد صلاح في المباريات ضد تشلسي في أوروبا، فكان فريق مذهل مع لاعب متميز، واستمر في تسجيل الأهداف، ضد الفرق الإنجليزية.

وهذا لفت انتباه  نوادي الدوري الإنجليزي الممتاز، وبعد وقت قصير، سعت لندن لضم اللاعب محمد صلاح، بعمر 21 عاماً.

كانت شخصيته هادئة جداً، حين انضم إلى الفريق، وكان من الصعب عليه، تواجده في الفريق، الذي يحوي أسماء شخصيات كبيرة.

فهو كان ناد صغير نسبياً من الناحية الأوروبية، في بازل، وجمعه مع اللاعبين الكبار، كان أمراً مرهقاً بالنسبة له.

كان صغيراً حين أتى إلى تشلسي، وكان الفريق مذهل في تشلسي، ومدير الفريق خوسيه مورينو، وكانت هناك منافسة للحصول على المراكز.

مثل محمد صلاح؛ وكيفين دي بروين، يريدان اللعب بشدة، واتخذا القرار بنفسيهما، لهذا فإن الفضل يعود لهما في كل الإنجازات في تشلسي.

محمد صلاح في فيورنتينا إيطاليا

بالبحث عن فريق عادي في كرة القدم، محمد صلاح اختار أن يذهب بمفرده إلى فيورنتينا، في إيطاليا، وقد لفت الأنظار على الفور.

كانت أفضل الصفقات في سوق الانتقالات، منذ وقت طويل في إيطاليا، كان فيورنتينا يفعل أي شيء، ليعقد تلك الصفقة مع محمد صلاح.

وفي النهاية غضبوا من بيكلي، لأنه وقع عقداً مع روما في إيطاليا، وقد تبين أن العاصمة روما، هي الأنسب لمسيرة محمد صلاح.

انسجم محمد صلاح مع المدير، ومع جميع زملائه في الفريق، وكان موسم صلاح المؤقت الأول مع روما.

جعل الفريق يوقع على صفقة ثابتة مع تشلسي، وبعد موسمين ناجين في روما، ورغبة محمد صلاح في إثبات نفسه في إنجلترا، كانت قوية ليقاومها.

سواء في الديار أو في الخارج، المجمتع المصري يعشق كرة القدم، وكونهم قدموا النجم العالمي الأحدث، فكان مصدر فخر وتأثير كبيرين.، ولكن ما من مكان في العالم سيتم فيه تشجيع محمد صلاح، أكثر من ليفربول.

محمد صلاح إلى ليفربول

في بداية موسم جديد، غادر محمد صلاح إيطاليا، عندما شعر أن عمله غير منته، في كرة القدم الإنجليزية.

كان ليفربول متحمسين بشأنه، لكنهم لم يعلموا من سينضم لهم، فكان يتسائل ما الذي سيفعله مع الطبيعة الجسدية، للدوري الممتاز.

كان مهاجماً أساسياً في الفريق، وكان مذهلاً في قدراته ومهاراته، التي رآها الجميع، فكان يحتاج إلى الظروف المناسبة، لصنع النجاح.

ففي السنوات ال 15 أو 20 الماضية، كان وضع الفريق ضعيفاً في سوق الانتقالات، والآن حصلوا على اللاعبين الجيدين، وأصبح النادي خصماً قوياً.

لم يكن أحد ينافس للانضمام إلى ليفربول، ولكن الأسعار ارتفعت في سوق الانتقالات، فكانت صفقة محمد صلاح بعقد 36 مليون جنيه.

كان محمد صلاح يمثل الفريق الذي شكله (كلوب)، ونوع الحلم الذي قدمه لهم الكلوب، وطريقة اللعب التي كان يريد من اللاعبين تطبيقها.

فكان كل شيء يناسب محمد صلاح، الضغط الكبير والهجوم بسرعة كبيرة، فكلوب وجد أفضل ما في محمد صلاح.

ووفرت أوروبا أفضل موقع اندفاعة الهجوم، هذه لمحمد صلاح، فكان أقوى من يعتقده الجميع، ولديه مركز ثقل قوي، وعضلات ساقين كبيرة وثابتة.

شكل الثلاثي الرائع محمد صلاح وفيرمينو وساديو ماني، أفضل خط هجوم، منذ ميسي وسواريز ونيمار.

ليفربول ضد نادي بورتو

في الدور 15 من دوري أبطال أوروبا، لنادي بورتو في مواجهة ليفربول، كانت المباراة الأهم مع بورتو.

وقد توقع الجميع أن يفوز ليفربول، وبوجود محمد صلاح، الذي سدد الأهداف الناجحة، دفع الفريق فعلاً إلى الفوز.

محمد صلاح في مصر ومباراة كأس العالم

كان المعجبين المصريين، من أكبر مشجعي محمد صلاح، في هذه المباراة، فهو يعتبر بطلاً قومياً يتابعه الجميع.

وفي مدة لا تتعدى الثلاث دقائق، كان مهدداً بإفساد حلم مصر في كأس العالم، لكن محمد صلاح رفض الاستسلام.

وحصلوا على ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع، وسجلها محمد صلاح، موقعاً كأس العالم، لأول مرة منذ 28 عاماً، لوطنه مصر.

حياة محمد صلاح الاجتماعية والدينية

تزوج محمد صلاح من قريته، قبل أن ينتقل إلى الخارج، وهو ليس لاعب كرة القدم العادي، الذي أصبح ثرياً ومشهوراً.

بل هو يفكر بالأشخاص العاديين، ويطمح أن تصبح الأمة الأفضل، ويجب أن يحصل على كامل الفرص المتاحة، لتحقيق ذلك.

لم ينقطع محمد صلاح عن أداء فرائضه الدينية، فكان يذهب إلى مسجد عبد الله كويليام، في ليفربول، ويجمع الأولاد، من كل المجموعات والألوان.

فهو شخصية محبوبة في كرة القدم البريطانية، هو المسلم الوحيد في فريق ليفربول، ويقوم بكل الأمور مثل المسلمين، قبل المباراة كالوضوء والأدعية.

وهناك أغنية تشجيعية أطلقوها، وكانت تضم كلمات مثل، أريد أن أكون جالساً حيث يجلس محمد صلاح.

وإذا كان جالساً في مسجد، وأريد أن أكون هناك، لقد كان يمثل المجتمع المسلم، ويجلب الصورة الإسلامية الصحيحة والإيجابية.

يعود محمد صلاح إلى عائلته، لا يحتسي الكحول، ولا يرتدي الملاهي الليلية، فهو مثل رائع لدينه وبلده أيضاً.

وقد غير الكثير من المعتقدات الخاطئة عن الدين الإسلامي، وهذا المثال الجيد في بريطانيا أيضاً، فالناس يحبونه لأنه يجمعهم.

الدوري الثامن لأبطال أوروبا

وصل ليفربول إلى الدوري الثامن، من دوري أبطال أوروبا، بلا  هزيمة، وبشكل أسرع مما كان متوقعاً، بينما وصل أوائل الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى استاد أنفيلد.

كانت مباراة أنفيلد مدهشة تلك الليلة، بالنظر إلى مانشستر سيتي، الذي كان متقدماً جداً في الدوري، ولكن الهدف الأول، كان من صنع محمد صلاح.

وبدأ الضغط يشتد عليهم، من ناحية الجمهور، كان ليفربول مبادراً ونشطاً، ومسيطراً جداً، وقدم أفضل أداء في دوري الأبطال، وكان فوزهم ثميناً حينها.

جائزة أفضل لاعب

انتقل ليفربول إلى نصف النهائي في دوري الأبطال حينها، وجاء مساء استلام الجوائز، وفوز محمد صلاح، بجائزة أفضل لاعب في انجلترا، لأفضل لاعب في ليفربول.

وصل محمد صلاح إلى لندن، لاستلام الجائزة من الصحفيين، جائزة أفضل لاعب في العام 2018،  فكان سبب التصويت له هو.

طريقة إثارة حماس الجماهير، وجعلهم يقفون للهتاف باسمه، ولأنه كان شخصاً متواضعاً، وله تأثير كبير على الجميع.

محمد صلاح والإعلام والمشجعين

محمد صلاح وضع تأثيراً على الإعلام، في محبة واحترام ظاهرين، ومن مشجعي ليفربول كذلك، ولقب بلقب الملك المصري.

وكان محمد صلاح لا يظهر في مقابلات كثيرة، ولا يتحدث كثيراً، فالناس يحبون حقيقة أنه يظهر في المباريات فقط.

كان يدعم حب الجماهير له، فهم يحبونه كثيراً، يسير في شوارع المدينة، ويدخل المطاعم، مثل أي شخص، ويلقي التحية على الناس هناك.

وهذا مهم في ليفربول، أن تقدر الناس، وكان محمد صلاح يفعل ذلك الأمر، وهناك أغاني كثير، للمشجعين صنعت لمحمد صلاح.

وسيتم تذكرها دائماً في الفن الشعبي في ليفربول، فيما يتعلق بمشجعي ليفربول، ومحمد صلاح بشكل خاص.

دوري النصف نهائي

القدر وكرة القدم يتماشيان معاً، ومحمد صلاح الآن هو الأعلى قيمة في العالم، الآن وفي نصف نهائيات أبطال أوروبا.

كانت ليال لا تنسى في أنفيلد، على مر السنين، ولكن ليلة النصف النهائية، ستكون مهمة بالنظر إلى لاعب ليفربول رقم 11.

كانت أكبر أمسية في مسيرته حتى الآن، وعليه أن يحقق الأهداف، وعليه أن يقدم كل إمكانيات،ه للوصول إلى الفوز مع فريقه.

في البداية ذهل الجميع بقدراته، وأسلوبه في اللعب، وقد عبر أحد أبرز الصحفيين الرياضيين في كرة القدم، بأنها كانت مباراة مثل فيلم الرعب.

من الدقيقة 25 إلى 68 لم يكن بوسع أي أحد إيقاف ليفربول قط، وهكذا حصل ليفربول في هذه المباراة، على الفوز المحقق.

الدوري الثاني استاد أولمبيكو

ضمنت إمكانيات محمد صلاح في الدور الأول، مكاناً له في النهائيات، وكان على الفريق تنفيذ المهمة معه.، وفاز ليفربول في نهائيات دوري أبطال أوروبا، للمرة الثامنة في تاريخ النادي.

في مباراة ليفربول مع ريال مدريد، كانت الأنظار تتجه إلى محمد صلاح، وكانت من أهم المباريات، بخبرات الفريق المعهودة.

مع 17 كأس أوروبي، بينهما هذه المعركة بين فريقين أوروبيين ضخمين، ريال مدريد وليفربول، في النهائيات الرابعة لهم بالسنوات ال5 الماضية.

كان من الصعب أن القرار لمن الفوز في النهائيات في كييف، وبالنظر إلى أداء الفريقين، في هذا الموسم، ستقول أن ليفربول مرجحاً أكثر.

فإن فريق ليفربول رائع، وسدد أهدافاً كثيرة، وريال مدريد أيضاً لم يكونوا بأفضل حالاتهم، بالنظر إلى مواسم سابقة.

كل ما فعله ليفربول هو عدم الخوف، فكل شيء متوقع، فإن تمكنوا من الفوز، من دوري أبطال أوروبا، هذا سيمنح الأمل للجميع.

الجميع تحدث عن مواجهة محمد صلاح، وكريستيانو رونالدو، لكن محمد صلاح كان شخص يستمتع بالفرصة المناسبة.

مهما سيحصل في كييف، فإن موسم محمد صلاح الاستثنائي، مدون في كتاب السجلات للأبد، لأنه من المتوقع أن الأهداف والفوز، سيكون مميزاً.

سيكون محمد صلاح مذهلاً، سيرهقه الناس بالتأكيد، ولكن عليه أن يتطور الآن، عليه أن يحقق شيئاً مختلفاً قليلاً.

وفي المباراة الحاسمة تلك، وبعد كل تلك التوقعات، بين ليفربول وريال مدريد، فاز ريال على ليفربول، الذين أصيبوا بالهزيمة الكبيرة.

محمد صلاح الأمل بعد الخسارة

إذا أراد أن يكون عظيماً، مثل ميسي وكريستيانو رونالدو، فالناس يتوقعون على الأقل 20 سنة قادمة له، وعليه المضي قدماً.

فهذا الشاب الناجح، أصبح الناس يتحدثون عنه فجأة، وأصبح أول فائز افريقي، في لعبة كرة القدم الذهبية، منذ جورج ويا.

وإن كان سيرحل محمد صلاح من ليفربول، سيذهب إلى نادي اسباني، برشلونة أو ريال مدريد، ليكون النجم هناك، سيحارب لذلك المركز.

ولكن الاعتقاد الأكبر، أنه سيبقى في ليفربول، فالنادي يحبه، والمشجعين كذلك الأمر، فما من أماكن أفضل في عالم كرة القدم، أكثر من ليفربول.

على هذا الكوكب، هناك 5 أو 6 لاعبين مميزين، في كرة القدم، ومحمد صلاح، في أحد تلك المواسم، استحق أن يكون من ضمن هؤلاء اللاعبين، على هذا الكوكب، إنها بداية عظيمة، وإن استمر هكذا، فهو يملك كل الإمكانيات ليكون عظيماً.

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.