قصة طريفة عن الأعشى والمحلق
قصة طريفة عن الأعشى والمحلق

سعيد الكملي- وقصة الأعشى مع  المحلق الكلابي

سعيد الكملي

هناك قصة طريفة يذكرها العرب، عن طريق بيت شعر، قاله الأعشى ، في رجل يعرف بالمحلق الكلابي، وهو إنسان لا يعرف شيء من الشرف، ولا المال ولا أجداد.

ولا يعرف بشيء مما يمدح الناس من أجله، وكان له أخوات وبنات، ولم يكن لديه شيء من المال، إلا ناقة، تركها له أبوه، وبردان يحضر بهما الحقوق.

قصة نزول الأعشى في اليمامة

جاء الأعشى الكبير، قاصداً منزله إلى اليمامة، فنزل في الماء الذي فيه قبيلة المحلق، عندها جاءت عمة المحلق، وقالت له:

إن الأعشى قد نزل بنا، وقد قراه أهل الماء، وإن الناس تزعم أنه لم يمدح أحد قط، إلا رفعه، ولم يهج أحد قط، إلا وضعه.

وإني أخبرك احتل لنفسك في زق من الخمر، وانحر له ناقتك، وأعطه برديك، فوالله لئن اعتلج في جوفه الكبد والسنام والخمر، ليقولن فيك شعراً يرفعك به.

فقال المحلق: إنما هي الناقة التي عندي، وليس لي غيرها، وبقيت تحضه، وهو يرفض، حتى قال لها: لقد ارتحل الرجل.

فقالت له: هذا والله أجود في القرا، أن يأتيه القرا، وقالت: تبعث له بخادمك، فإذا نزل عليه يقول له، أنا خادم فلان، وقد بعث لك بكذا.

لأنه كان غائباً عن الماء، فلما جاء المحلق، وعلم أنك كنت نازل عندهم، كره أن لم يكن قراك، فبعثني إليك.

المحلق يرسل الهدايا للأعشى

اقترض المحلق زقا من الخمر، وفعل ما قالت، وبعث مع خادمه، بالخمر والناقة والبردين، يتبع الأعشى، فكان الخادم كلما أتى منزلاً، قيل له ارتحل الأعشى أمس.

ومازال هذا يرتحل، وذلك يتبعه، حتى بلغ الأعشى منزله، وبينما هو في منزله، ومع فتيان ينادمونه، وقد غداهم بغير لحم، وسقاهم فضيخاً، وهو من أردأ أنواع الخمر.

دق الباب، وقال الأعشى: انظروا من في الباب، فنظروا وقالوا: إنه رسول المحلق الكلابي، ومعه خمر وناقة، ويقول كذا وكذا.

قال لهم الأعشى: ويلكم أعرابي ويعطيني الخمر والناقة؟ والله لئن اعتلج سنامها وكبدها، والخمر في جوفي، أقول فيه شعراً، ما قلته لأحد قط.

فقال الفتيان له: غبت عنا فأطلت الغيبة، فلما أتيتنا، غديتنا بغير لحم، وسقيتنا فضيخاً، واللحم والخمر ببابك، ولا نرضى منك إلا بذلك.

فقال لهم الأعشى: ائذنوا له، فدخل الخادم، ووضع الزق وربط البعير، وبلغ رسالة المحلق، فقال له الأعشى: أقره مني السلام، وقل له وصلتك رحم، وسيأتيك ثناءنا.

قصيدة الأعشى في المحلق الكلابي

قعد الأعشى هو والفتيان، يأكلون ويشربون، فلما أخذت الخمر بالأعشى؛ قام فنظر إلى البردين، وقد لبس الحلة، واعتلج في جوفه الطعام، فأنشد قصيدته المشهورة:

أرقت وما هذا السهاد المؤرق        وما بي من سقم وما بي معشق

ولكن أُراني لا أزال بحادث           أغادي بما لم يمس عندي وأطرق

لعمري لقد لاحت عيون كثيرة           إلى ضوء نار باليفاع تحرك

تشب لمقرورين يصطليانها              وبات على النار الندى والمحلق

رضيعي لبان ثدني أم تحالفا          بأسحم داج عوض لا تتفرق

إلى أن يقول:

أبا مسمع سار الذي قد صنعتم       فأنجد أقوام بذاك وأعرقوا

فسات القصيدة، وشاعت في العرب، ولم يدر العام على المحلق، إلا وقد زوج بناته كلهم، بمائة ناقة عن كل واحدة، فأصبح ثرياً وشريفاً، وانتشر صيته على خلفية شعر الأعشى؛.

 سعيد الكملي

 

 

النشرة البريدية
Ads
التعليقات
كافة التعليقات.
التعليقات