قصص الذكاء والفراسة عند العرب




قصص الذكاء والفراسة عند العرب

الذكاء والفراسة عند العرب.

كانت الأعراب تذهب إلى الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك كل عام، لطلب المال، فتقدم إليهم الحاجب، يأمرهم بالإيجاز في الخطب.

فقام أعربي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين إن الله تبارك وتعالى، جعل العطاء محبة، ومنعه مبغضة، فأعطاه هشام المال الكثير.

قال حسان بن ثابت: قدمت على النعمان بن المنذر وقد امتدحته، فأتيت حاجبه عصام بن شهبر فجلست إليه فقال: إني لأرى عربياً أفمن الحجاز أنت؟

قلت: نعم، قال: فكن قحطانياً، قلت: فأنا قحطاني، قال: فكن يثربياً، قلت: فأنا يثربي، قال: فكن خزرجياً، قلت: فأنا خزرجي، قال: فكن حسان بن ثابت، قلت: فأنا هو، فما أعظم الفراسة حتى تدرج ليعرف من الرجل.

الذكاء والفراسة عند العرب في الخيول

الذكاء والفراسة عند العرب في الخيول

يروى أنه من عادات العرب في الجاهلية، أنهم إذا تكاثرت خيولهم، واختلط عليهم أمرها، وأصبحوا لا يفرقون بين أصيلها وهجينها.

كانوا يجمعونها كلها في مكان واحد، ويمنعون عنها الأكل والشرب، ويوسعونها ضرباً، وبعد ذلك يأتون لها بالأكل والشرب، فتنقسم الخيول إلى مجموعتين.

مجموعة تهرول نحو الأكل والشرب، لأنها جائعة غير مهتمة بما فعلوا بها، ومجموعة أخرى، تأبى الأكل من اليد التي ضربتها وأهانتها، وبهذه الطريقة كانوا يعرفون الخيل الأصيلة من الهجينة.

الذكاء والفراسة عند العرب في معرفة الناس

قال الحارث بن مرة: نظر إياس بن معاوية إلى رجل فقال: هذا غريب، وهو من أهل واسط، وهو معلم، وهو يطلب عبداً له أبق.

فوجدوا الأمر كما قال، فسألوه عن سبب معرفته، فقال: رأيته يمشي ويلتفت، فعلمت أنه غريب، ورأيت على ثوبه حمرة تربة واسط، فعلمت أنه من أهلها.

ورأيته يمر على الصبيان، فيسلم عليهم ولا يسلم على الرجال، فعلمت أنه معلم، ورأته إذا مر على ذي هيئة حسنة، لا يلتفت إليه، وإذا مر على ذي ملابس رثة تأمله، فعلمت أنه يطلب عبداً أبق.

أرطبون العرب وأرطبون الروم

بينما كان المسلمون يستعدون لفتح القدس الشريف، وكانت تسمى إلياء وقتها، وصلت الأخبار إلى أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

أن الروم قد جمعوا جموعهم عند الرملة، تحت قيادة رجل يسمى أرطبون، وهو من أشد القوم دهاءً ومكراً وحيلة، ومن أبعدهم غوراً وأنكأهم فعلاً.

فلما سمع الفاروق عمر ذلك قال: رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب، فلننظر عما تنفرج عنه الأحداث.

وكان أمير المؤمنين يقصد بقوله أرطبون العرب، الصحابي الجليل عمر بن العاص رضي الله عنه، وكان عمر بن العاص قد فتح كل مما صادفه، من مدن وقرى.

وانتقل من نصر إلى نصر، حتى وصل قرب إلياء، وأقام بجنده على مشارف أجنادين، ينتظر سقطة من أرطبون ليفاجأه بالهجوم.

ولم تشفه وسائل استطلاعه أو رسله، بما يريد معرفته أو يود أن يسمعه، فما كان منه، إلا أن قام بهذه المهمة بنفسه.

فذهب إلى معسكر الروم، ودخل على أرطبون، بزعم أنه رسول القائد عمر، فتحسس ما أراد وتأمل ما يود معرفته، وتحدث إلى أرطبون، وسمع منه، ليعرف طريقة تفكيره.

مما أدى إلى أن يشك أرطبون في أنه عمر، أو أنه الذي يأخذ منه عمر رأيه ومشورته، فقال أرطبون في نفسه: ما كنت لأصيب القوم بأمر أعظم من قتل هذا الرجل.

فأسر لأحد جنده بالتنفيذ، إلا أن عمر فطن لذلك، فقال: أيها الأمير، إني قد سمعت كلامك وسمعت كلامي وإني واحد من عشرة.

بعثنا الخليفة عمر ين الخطاب، لنكون مع الوالي عمر، لنشهد أموره، وقد أحببت أن آتيك بهم ليسمعوا كلامك، وما رأيت.

فقال أرطبون: نعم، فاذهب فاتني بهم، وأوقف الأمر في القتل طمعاً في قتل العشرة، وبذلك نجا عمر من غدر أرطبون الروم، وصدقت فراسة الفاروق عمر بن الخطاب، فغلب أرطبون العرب أرطبون الروم

دهاء العرب في الرسائل السرية

كان العرب في مراسلاتهم، يرسلون رسائل سرية كهذه (أن يوسف نادر احببت ندرة تعامله معنا؟) فكانت لا تعني شيئاً أمام الأعداء في الحروب.

لكنها تعني الكثير لأصحاب الرسالة، حيث كانوا يقرأون أول حرف لكل كلمة على حدى، بحيث تصبح الجملة (أين أنتم؟) طلباً منهم للنجدة أو المدد بالسلاح.

الذكاء في دراسة رسم القدم

استأجرت قريش كرز الخزاعي، لتتبع أثر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وهو ذاهب إلى المدينة، ولم يكن يعرف هذا الخزاعي النبي الكريم.

ولكنه لما رأى أثر قدم النبي في الرمال، قال: إن هذه القدم من تلك القدم التي في المقام، يعني أن رسمت هذه القدم الموجودة على الرمال، هي من نسل القدم الموجودة في المقام، ويقصد بها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسل ابراهيم عليه السلام.

الذكاء والفراسة في ربط الأحداث مع قصص القرآن

روى الشعبي أنه كان جالساً بجانب شريح، فجاءته امرأة تخاصم زوجها وتبكي، فقال الشعبي: لا بد أن زوجها ظلمها فعلاً، وإلا لما بكت هكذا، فقال له شريح: إخوة يوسف جاءوا أباهم وهم يبكون.

الذكاء والفراسة القضاء

الذكاء والفراسة القضاء

قال رجل لإياس بن معاوية: علمني القضاء، فقال: إن القضاء لا يعلم، إنما القضاء فهم، ولكن قل علمني من العلم، وهذا هو سر المسألة.

فإن الله سبحانه وتعالى يقول :

(وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79)

فخص سليمان فهم القضية، وعممهما بالعلم، وكذلك كتب عمر إلى قاضيه أبي موسى، في كتابه المشهور:

والفهم الفهم فيما أدلي أليك، والذي اختص به إياس وشريح، مع مشاركتهما لأهل عصرهما في العلم، هو الفهم في الواقع والاستدلال بالآمارات وشواهد الأحوال.

الذكاء والفراسة الشريعة

روى الإمام أحمد في مسنده، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله، إن لي جاراً يؤذيني، قال انطلق فأخرج متاعك غلى الطريق.

فانطلق فأخرج متاعه، فاجتمع الناس إليه فقالوا: ما شأنك؟ قال: إن لي جاراً يؤذيني، فجعلوا يقولون: اللهم العنه اللهم أخرجه، فبلغه ذلك فأتاه فقال: ارجع إلى منزلك فوالله لا أوذيك أبداً.

فهذه وأمثالها من الحيل التي أباحتها الشريعة.

 المصادر


شاهد أيضاً:

حكمة العرب ومواقف العلماء

جميع الحقوق محفوظة لموقع ماكتيوبس للنشر والتوثيق 2020 / MakTubes.com

ما هو رد فعلك؟
+1
2
+1
3
+1
1
+1
1
+1
0
+1
0
+1
1

2 تعليق

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.