ما حكم السبي في الإسلام




هل ملك اليمين حلال أن حرام – عبد الله الرشيدي

بسم الله الرحمن الرحيم

هل لدي مرجعية تقول أن السبي خطأ بالنسبة لإنسان غير مسلم؟

غير المسلم أحد أمرين، إما أنه لاديني ملحد أو لديه من الأديان الأخرى، والأديان الأخرى إما دين سماوي كاليهودية والنصرانية ملة سابقة.

أو أن يكون من الفلسفات الوضعية كالزرادشتية والبوذية والكونفوشيوسية وغيرها.

محاورة ملحد حول السبي

لو أنت إنسان ملحد فسأناقشك بالعقل الصرف الذي نحتكم إليه كلانا.

لو أنت ملحد، فأنت تعرف أن المادة حتمية، وأنت إنسان لا تمتلك روحاً، وأن المادة لا تعرف الخير والشر، وإنما تعرف معادلات صماء ليس لها علاقة أبداً بالأخلاق.

وأن لا مرجعية في الطبيعة اسمها أخلاق، وأن الطبيعة أوجدتنا والانفجار الكبير عندما حدث لم يترك لنا دليل المستخدم لنسير عليه ولا برنامج سوفت وير ليقول لنا ما الصح وما الخطأ.

وإنما القضية كلها أن كل إنسان يحدد الصح والخطأ والخير والشر من خلال رؤيته الشخصية.

المجتمع هو الذي يحدد

سأقول لك أنا لست ملزماً بما يراه المجتمع، وإن ألزمتني بما يراه المجتمع.

وإلا فإن عشت في مجتمع إسلامي فيه الحجاب، يجب أن تلتزم بالحجاب، وإن عشت في مجتمع إسلامي يرى أن الزنا حرام تلتزم بأن لا تزني.

وعندما تعيش في مجتمع إسلامي يرى المثلية حرام يجب أن تجرم المثلية كذلك. وأنت ترفض كل تلك الأمور.

وأنت لا ترى المجتمع له أي سلطان عليك، وإنما ترى أنك حر تصنع ما تشاء وكذلك أرى أني حر أصنع ما أشاء.

أنا حر ما لم أضر

سأقول لك إن الضرر نسبي أيضاً، عرف لي الضرر، وبمفهوم من؟  بمفهومك أم بمفهومي أنا كإنسان متدين، أو بمفهوم المجتمع الذي لا أقبل أصلاً نظرته وتعريفه للضرر.

أو بمفهوم الأمم المتحدة، والذين أراهم بشراً مثلي، والطبيعة لم تميزهم بشيء عني، ولا رفعتهم بدرجة ولا أوجبت علي عندما أوجدتني أن أسمع كلامهم والتزم بقوانينهم.

فلا تأت أبداً كإنسان ملحد تقول أن السبي لا إنساني، أو لا أخلاقي أو أي لا من هذه اللاءات. إلا أن تحضر لي المرجع الذي تحتكم له، والمعيار الذي يحدد لك الصواب والخطأ لنعرفه

تحكيم العقل البشري

ولا تقل لي العقل البشري، فالعقل البشري لا يتفق على شيء، لأننا أصلاً متفقين إن كنا مختلفين إن كان هناك صانع لي ولك أم لا.

ومختلفين إن كان الزنا صح أو خطأ ومختلفين إن كانت المثلية صح أو خطأ. ومختلفين إن كان شرب الخمر صح أو خطأ.

ومختلفين إن كان المجتمع له الحق في فرض سلطة أو قيود علي أهو صح أو خطأ، مختلفين في كل شيء. فلا عقلك سيحكمني ولا عقلي سيحكمك.

بالتالي أنت ليس لديك مرجعية تستطيع من خلالها أن تقول أن السبي جريمة متفق عليها إنسانياً.

إضافة إلى ذلك قضية ومشكلة كبيرة أخرى أنت ستواجهها كملحد، أنك لديك كل الحضارات السابقة للإسلام أي قبل 1500 سنة.

كل البشرية منذ عرفت البشرية وتم تدوين التاريخ وتمت الكتابة، والسبي والعبيد موجودون في البشرية كلها.

السبي فكرة لا إنسانية أو لا أخلاقية

إن أنت لو قلت أن فكرة السبي أو العبيد أنها فكرة لا إنسانية أو لا أخلاقية فأنت ترمي أكبر حضارات العالم حول الكرة الأرضية.

مثل الرومان والإغريق والفراعنة والأحباش والفرس والهنود والأوروبيين، كل الحضارات ترميها بأنها حضارات رجعية فاشية لا إنسانية.

وتذكر أن الحضارات والبشرية كلها بقيت تمارس السبي كنتيجة من نتائج الحروب، عندما يعتد أحد على آخر يسبي الرجال والنساء المقاتلين بقيت البشرية تمارس هذا الطقس حتى مائة سنة ماضية.

بل بالعكس لغاية مائة سنة ماضية، كان الأمريكان والأوروبيون يختطفون الأفارقة بدون حروب وبدون أن يعتدي الأفارقة عليهم.

يختطفوهم ويجلبوهم ليعملوا بالسخرة ليعمروا أوروبا وأمريكا، حتى أفنوهم وقتلوهم، ومن ثم أقاموا المدنية الأوروبية والأمريكية الحديثة وبعدها قالوا أنهم قرروا أن يلغوا الرق.

هذا عدا عما فعله الأمريكان عندما طردوا من أوروبا بسبب الاختلاف العقائدي والسياسي، هربوا إلى أمريكا، أفنوا الهنود الحمر السكان الأصليين وأقاموا دولة على أشلائهم.

فلا تقل لي أن من قام بذلك أن نأخذهم كمرجعية لأني لن أقبلهم كمرجعية لي.

الغربيون اعتذروا عن الأفعال التي فعلوها

سأرد أن اعتذارهم هذا شيء منطقي لأن ما فعلوه بدون وجه حق.

الإسلام يحرم القيام بذلك على فكرة، لو أنت تظن أن الإسلام يبيح شيئاً كهذا فاعرف أن الإسلام يحرم اختطاف الناس. هذا ردي لو أنت إنسان ملحد.

محاورة كتابي حول السبي

لو أنت إنسان متدين يهودي أو نصراني أقول لك ببساطة شديدة، ارجع إلى قضايا السبي وقضايا الغزو في الكتاب المقدس.

ففي سفر القضاة انظر أسباط بنيامين ما الذي كان مباحاً لهم وماذا فعلوا، واقرأ عن السبي والغزو.

أن لو أحدهم دخل معركة ورأى امرأة أعجبته فيأخذها، وتبقى عندة فترة من الزمن ويحلق لها شعرها ومن ثم من حقه أن يتخذها له إمرأة.

أحكام الإسلام في السبي

الآن لا نقدر أن نقول عندما أتى الإسلام لم يخترع فكرة السبي بالعكس الإسلام وضع لها قيود كثيرة جداً.

في مسألة الديون

كان قبل الإسلام لو أن على أحدهم دين وليس لديه مال ليسد الدين، فكان لصاحب الدين الحق بأن يمتلك هذا الشخص لأنه لا يملك المال، الإسلام حرم هذا.

في مسألة الخطف

لو أنا أسير في الشارع ومعي إثنان من أصحابي، ووجدنا إمراة أو رجلاً يسير في منطقة معزولة، يمكن أن نخطفه أو نسبيه، ونأخذه مكبلاً.

ونقول أنه عبد كان لدينا وهرب، وأننا امتلكناه بالقوة، فالإسلام يحرم هذا.

السبي في المعارك

الإسلام يتكلم عن معركة، وشرط المعركة في الإسلام أن لا يكون المسلم هو المعتدي، أي كي يكون هناك سبي في الإسلام يجب أن يكون سليل معركة.

ولا يكون المسلم معتدي في المعركة، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا.

إذن المعارك في الإسلام لا تبرر إلا بالعدوان عليهم.

هل غزوات المسلمين التي غزوها كانت كلها عدوان عليهم؟

نعم كل الغزوات التي قام بها المسلمون كانت لرد العدوان، أو كانت مع أمم أو قبائل ليس بينها وبين المسلمين لا سلام ولا عهود ولا مواثيق.

فسابقاً لم تكن هناك منظومة الأمم المتحدة التي تصنع السلام، وإنما كان أي أحد أو أي قبيلة لديها القدرة، تُغير على القبيلة الأخرى، وتقوم بمعركة.

فالمسلمون قاموا بسلام وصلح مع بعض الناس الموجودين حولهم.

كما قال سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام ووضح، عندما ذهب المدينة صنع صلحاً بينه وبين اليهود وبين بعض قبائل العرب. وبقي الصلح موجوداً حتى نقض اليهود العهود.

وكما فعل النبي عليه الصلاة والسلام وبادر بإرسال رسالة صلح لكسرى ولملك الروم، لكن الفرس والروم قرروا أن يغتالوا الإسلام في بدايته وفي مهده.

ومن هنا بدأت المعارك مع الفرس والروم، مثل غزوة مؤتة وغزوة تبوك، عندما جيش الروم الجيوش ونزلوا على أطراف الجزيرة الشمالية لاجتثاث الإسلام من جذوره.

الإسلام لم يبدأ المعارك مع غيره، وإنما الغير هم من بدأ المعارك معه، بدأ المسلمون يتبعون فلول الحاميات الرومية على طول الساحل الأفريقي، وطردوا الروم تماماً حتى أرجعوهم لبلادهم الأصلية.

فلا تقل لي أن المسلمين كانوا يعتدون، أو أن السبي كان عن اعتداء، أبداً بل كان نتيجة لعدوان واحتلال قائم وموجود، وكانوا يحرروا البلاد من الاحتلال.

هل المسلمون يحررون البلاد من الإحتلال أم هم احتلوها؟

أبداً لم يحتلوها، بل كانت بلاد محتلة، ليس فيها جيوش وليس لديها قوة، كانت مفروض عليها الضرائب الباهظة من الرومان.

فالإسلام والمسلمين أرادوا أن يحرروا الناس من فكرة عبادة العباد، والاستعباد والسخرة  للرومان، أو أي أحد إلى عبادة رب العباد.

فكان الرومان يقفون ضد هذه الفكرة، لأنهم عرفوا أن هذا الرجل وهذا الدين سيجعل الناس سواسية.

عندما تجد الإسلام يقول لك:

إخوانكم خولكم أي الخدم الذين يعملون لديكم هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان عنده أخوه فليطعمه مما يطعم، وليكسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم. فإن كلفتموهم فأعينوهم.

الإسلام يضع العبيد والسادة في رتبة إنسانية واحدة، كما أنت ورئيس الجمهورية في رتبة إنسانية واحدة، الفرق بينكم هي الرتبة الإدارية.

كذلك الرتبة الإدارية بين السيد والمملوك، أو السيد والعبد. لكن الإنسانية واحدة.

فكانوا رافضين لهذا الدين، والروم علموا أنهم لن يكون لهم هناء إلا بالقضاء على الإسلام.

طبيعي جداً عندما تكون حالياً أي دولة تهدد أمني وسلامي، وأعرف أنها تجيش الجيوش، وأن لديها حلفاء، فطبيعي جداً العالم اليوم يقوم بذلك، يضربون بعضهم وعندما تعترض يقولون هذا أمن قومي.

ولا تعترض لأني ضربت من هدد الأمن القومي، ولو فكرت بأن تقيم شكوى في الأمم المتحدة أو في مجلس الأمن سيرد عليك بالفيتو، وليس لديك أي شيء وأنا لدي السلاح ولدي القوة.

العالم ما زال كما هو لم يتغير إنما حصل فيه بعض التحديثات.

طرق التعامل مع السبي في الإسلام

ولما الإسلام أباح السبي، تعامل معهم بأربع طرق:

القتل

كما المجرم في المعركة، وقتل كثيراً وإن تركته حراً طليقاً يخاف منه لاحقاً، فهذا يقتل.

الفداء

بمعنى أني سأتركك حراً طليقاً، لكن أعطني مقابل أن أتركك حراً، فأنا ألقيت القبض عليك وأنت تحاربني، وقتلت منا الكثير سآخذ منك ضريبة عما فعلته سابقاً.

المن

أي إن كان رجلاً محترماً وأن وجهاء قومه يتبعوه ،ويمكن أن يكون حليفاً قوياً لي إن أعدته إلى قومه وعفوت عنه .

الإسترقاق

أن يبقى أجيراً مدى الحياة نتيجة لعدوانه علي.

هل الإسلام أباح اغتصاب الأسيرات؟

سأرد عليك بردين، الرد الأول أن البشرية كلها كانت تمارس العلاقة الجسدية مع المسبيات، والبشرية تفرق بين مصطلح اغتصاب ومصطلح زواج ومصطلح سبي.

فعندما تقول أن السبي هو ذاته الاغتصاب، أقول لك أنت مخطئ، أنت لديك خلل في المعرفة، أو العلمانيون وكهنة الإلحاد أفهموك أن السبي يعادل الاغتصاب.

لأن البشرية تفرق بينهم، وكان قديماً توجد عقوبات على الاغتصاب، لكن السبي كان معاملة طبيعية جداً.  لا تزعل مني أنا أتحدث معك بمنطق فيجب أن تعاملني بالمنطق.

هل تبيح أن آخذ سبية عندي وتبقى لدي في البيت وأجامعها بالقوة؟

أقول لك الإسلام لم يبح ذلك بحال من الأحوال، لأن سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام أمر بالإحسان إلى المملوك.

والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن إيذاء المملوك مجرد الإيذاء، ولا أعتقد أن هناك إيذاء على وجه الأرض أكثر من اغتصاب إنسانة رغماً عنها.

أن الإسلام والتاريخ الإسلامي لا يحمل حكاية أو واقعة واحدة، تم فيها إجبار الأسيرة على ممارسة الجنس.

أن فقهاءنا رضوان الله عليهم ذكروا أن إجبار الأسيرة على الجنس أمر لا يجوز، وهذا ذكر عن الإمام الشافعي والإمام الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى وأعتقد ذكره ابن حزم في المحلى.

لن تجدوا نصوصاً عند فقهاء المسلمين، تجيز أو تجبر أو تبيح للرجل أن يجبر السيرة، أو أن يضربها أو يغتصبها بالقوة هذا ليس موجوداً.

إنما الموجود عكس ذلك تماماً، الموجود حكايات الغزل التي حملها التاريخ الإسلامي، وغيره من تواريخ الأمم السابقة، بين الجارية وبين سيدها.

وكيف كانت الجواري في يوم من الأيام تزوجن من الخلفاء والأمراء، وأنجبوا خلفاء وأنجبوا أمراء.

فهذه الهلوسات التي زرعت في عقلك أن الإسلام يقول أو يبيح للمرأة الأسيرة في المعركة أن تغتصب هذا ليس موجود.

كيف كانت سبايا أوطاس متزوجات وأخذهم المسلمون واغتصبوهن

حصل بعد غزوة حنين أن أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سارية إلى أوطاس، وكانوا معتدين أو كانوا محاربين أو مشاركين في معارك ضد الإسلام، ولم يكن بينهم وبين المسلمين لا سلام ولا أمان.

أهل أوطاس كانوا مشركين، فحصل سبي لبعض الرجال والنساء. والنساء كن مشركات والإسلام لا يبيح للرجل المسلم أن يعاشر السبية ولو برضاها ما دامت مشركة.

يجب أن تكون كتابية هذا الحل الوحيد أن يجوز له معاشرتها، أو يجوز أن هو يعتقها ويتزوجها وتكون زوجة طبيعية.

إذن لم يبح الإسلام وطء سبايا أوطاس لأنهن كن مشركات، والذي حصل أن بعضهن دخل في الإسلام، فالتي دخلت في الإسلام كان لها زوج في الجاهلية والمسلمين تحرجوا.

فالنبي عليه الصلاة والسلام وضح وبيّن أن الإسلام يقطع عقد الزوجية بينها وبين زوجها، فسألوا النبي عليه الصلاة والسلام عما يفعلون.

فأخبرهم أنه سيكون لها عدة وبعد أن يستبرأ رحمها لك أن تعاشرها معاشرة الزوجة.

فالإسلام لم يبح اغتصاب سبايا أوطاس ولا أخذهم من أزواجهم وخطفهم كما يقولون، بل كانوا مشركات أصلاً ،والإسلام حرم نكاح المشركة بوطء أو ملك يمين أو بأي حال من الأحوال لا يجوز.

وهذا ينطبق على المسلم إن كان متزوجاً مسلمة وارتدت، لم يعد بإمكانه التقرب منها جسدياً، والعكس كذلك، وهذا لا يخص السبي بل جميع المسلمين وهو تشريع عام على المسلمين.

أحببت أن أوضح هذه الحقائق أراكم على خير بإذن الله.

 

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
1

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.