محطة الفضاء الدولية وكيف يعيش رواد الفضاء فيها




المعيشة على متن محطة الفضاء الدولية

الحياة على متن محطة الفضاء الدولية يمكن أن تظهر لنا أنها تجربة لطيفة، أن تطير في الهواء في ظل انعدام الجاذبية.

وهي فعلاً يمكن أن تكون تجربة لذيذة لو جربتها لمدة ساعة أو ساعتين أو بضعة أيام، لكن أن تعيش لعدة شهور يمكن أن تصل إلى السنين في ظل انعدام الجاذبية الموضوع سيختلف تماماً.

والتجربة التي ترى أنها لطيفة ومرحة ستفقد الجزء المرح فيها وستصبح الأمور صعبة جداً.

في محطة الفضاء الدولية

في الحلقة اليوم سنحاول التعرف عن قرب على حياة رواد الفضاء داخل محطة الفضاء الدولية  وسنحاول أن نرى كيف هذه التجربة اللطيفة يمكن أن تتحول إلى معاناة.

أهلاً بكم في حلقة جديدة من ماذا تعرف عن وأنا علي عمار.

المعيشة في محطة الفضاء الدولية في ظل انعدام الجاذبية أو لنكون أكثر دقة يمكن أن نقول جاذبية قليلة، وفي كلتا الحالتين التجربة تكون صعبة جداً.

لذلك التدريب لمهمة مثل هذه لا يكون سهلاً أبدا،ً وهذا الكلام وفق وكالة ناسا التي تقول أن تدريب رائد الفضاء لمهمة ما، يمكن أن يستمر لسنوات مروراً بالتدريب التقني الدقيق والتدريبات الصحية والأمنية.

وكي يتعلموا كل شيء من المهام البسيطة إلى المهام المعقدة، يقوم رواد الفضاء بتطوير مهاراتهم في الروبوتات والأنظمة وتشغيل المركبات الفضائية وورشات الهندسة الفضائية وحتى تعلم اللغة الروسية.

تناول الطعام

من أصعب الأشياء على رواد الفضاء هو تناول الطعام، لأن الطعام في ظل انعدام الجاذبية أمر ليس سهل أبداً.

في البداية كان الطعام في صورة معجون ذو طعم سيء جداً ويتم تناوله عن طريق أنابيب مثل معجون الأسنان.

لكن الباحثون لاحظوا أن هذا الطعام يؤثر سلباً على صحة رواد الفضاء، ويجعلهم يفقدون شهيتهم، وبالتالي سيؤثر سلباً على المهمة التي أتوا لأجلها.

فبدأ الباحثون بتطوير تقنيات في صنع الغذاء وتكثيفه ليكون لرواد الفضاء خيارات كثير من الأطعمة الموجودة على الأرض.

والآن رواد الفضاء لديهم إمكانية أن يأكلوا أنواعاً مختلفة من الطعام كالفواكه والدجاج ولحم البقر والمأكولات البحرية والحلوى.

ويتوفر أيضاً مشروبات مثل القهوة والشاي وعصير البرتقال والليمون. وأغلب الأطعمة التي يتناولها رواد الفضاء تكون مجففة حتى لا تكون بيئة خصبة لنمو البكتيريا.

وخصوصاً أنه لا يوجد ثلاجات في محطة الفضاء الدولية ، فيتم تكثيف الأكل ووضعه في أكياس معقمة لا تفتح إلا في وقت تناولها.

أطعمة ممنوعة

وهناك بعض الأطعمة التي لا يمكن وجودها على  محطة الفضاء الدولية مثل الخبز، لأن أغلب أنواع الخبز بمجرد تناول لقمة منه تسقط منه فتات.

والموضوع عادة لا يسبب مشكلة لأنها تقع على الأرض أو على طاولة الطعام ويمكن ألا ننتبه لها.

لكن على متن محطة الفضاء الدولية في ظل انعدام الجاذبية، فإن لمّ هذا الفتات يكون صعب جداً، فتطير في كل مكان ويمكن أن تدخل في عين أحد رواد الفضاء أو في الأجهزة والمستشعرات.

وبالتالي يمكن أن تسبب مشاكل لذا فإن أغلب أنواع الخبز على رأس قائمة الطعام الممنوع وجوده.

وكذلك كل أنواع البيتزا لأنها تقريباً تعامل نفس معاملة الخبز، وكذلك الملح والتوابل فهي ليست موجود. وفكرة أن تضع ملحاً على طعام في الفضاء فكرة تقريباً مستحيلة.

وهذا تقريباً بسبب انعدام الجاذبية وسيحدث له مثل فتات الخبز ستجد الملح والتوابل يطيرون في كل مكان حولك ويسببان المشاكل كثيرة

لكن لحسن الحظ  الملح والتوابل يوجد منها صورة سائلة، وهي التي يستخدمونها في محطة الفضاء الدولية.

الوجبات

رواد الفضاء يأكلون ثلاث وجبات يومياً، وتكون السعرات الحرارية لكل وجبة محسوبة بدقة لتوفر لهم الكميات اللازمة من الفيتامينات والبروتين والكربوهيدرات.

وباقي  العناصر الغذائية اللازمة لإمدادهم بالطاقة في ظل انعدام الجاذبية، ويراعون أيضاً الفروق الفردية بين الرواد.

فكل رائد فضاء له نظام غذائي خاص به حسب طبيعة جسمه ووزنه وجنسه إن كان ذكراً أم أنثى.

الحمام

من ضمن المعاناة الكبيرة جداً التي يمكن أن يعيشها أحدهم في محطة الفضاء الدولية أن يحاول أن يأخذ حماماً. وهذه معاناة أكبر بكثير من معاناة الأكل بسبب عدم وجود الجاذبية.

فرفاهية أن تقف تحت الصنبور وتتساقط المياه عليك فهي أمر غير موجود بتاتاً. بالتالي رواد الفضاء يستحمون بطريقة وضع الماء على جسمهم ومن كيس بلاستيكي.

والماء في الفضاء تبقى على الجسم بسبب انعدام الجاذبية، ويضعون صابوناً من نوع خاص لا يصنع أي رغوة، وبعدها يتم دعك الجسم وبعدها ينشفونه بفوطة.

النوم

أما بالنسبة للنوم ففي محطة الفضاء الدولية الأمر صعب، فيمكن أن تكون سعيداً قليلاً في البداية من وضع الطفو الذي يكون فيه جسمك من انعدام الوزن وأنت مستيقظ.

لكن في وقت النوم لا ينفع هذا الكلام، لذلك يكون لكل رائد فضاء كابينة نوم خاصة به، ويكون لكل رائد بزة يلبسها تكون مثبتة في الجدار لتعطيه شعوراً أنه ينام على أرض مستوية.

والكبائن تكون تهويتها جيدة حتى لا يختنق وهو نائم من غاز ثاني أوكسيد الكربون، ويتم التحكم بدرجة حرارته بطريقة دقيقة جداً لتوفر جواً مثالياً للنوم.

لكن بالرغم من كل تلك الوسائل يظل النوم في الفضاء ليس مريحاً إطلاقاً، ورواد الفضاء يشتكون من الكوابيس أو الأرق أو الدوار.

الزمن على محطة الفضاء الدولية

رواد الفضاء الذين يعيشون في المحطة يرون خلال اليوم الواحد 16 شروقاً وغروباً. ولأجل هذا التشويش تم اعتماد توقيت غرينيتش ليكون الوقت الرسمي على محطة الفضاء الدولية.

فعندما تغرب الشمس في لندن تغلق نوافذ محطة الفضاء الدولية بطريقة آلية، كي تعطي رواد الفضاء الإحساس بأن الليل وصل، فينامون ويستيقظون في اليوم التالي بسلام ويبدأون عملهم من جديد.

تبديل الملابس

رواد الفضاء يضطرون للبس نفس الملابس الداخلية لمدة 3 أو أربعة أيام، ويمكن أن يلبسوا نفس الملابس الخارجية لمدة  شهور كاملة.

وهذا بسبب عدم وجود لحد الآن طرق فعالة لغسل الملابس في الفضاء. لكن لحسن الحظ محطة الفضاء الدولية نظيفة جداً، وخالية من الأتربة والعوادم وهذا ما يجعل الموضوع مقبولاً لحد ما.

اللياقة

ممارسة التمارين الرياضية في محطة الفضاء الدولية لا يعتبر خياراً، لكنه ضرورة يجب أن يقوم بها الجميع.

لأنه في ظل انعدام الجاذبية فإن رواد الفضاء لا يبذلون أي مجهود عضلي، لذلك عدم ممارسة الرياضة سيؤدي إلى ضمور العضلات وضعفها وهشاشة العظام.

خصوصاً أنهم يبقون لفترات طويلة جداً يمكن أن تصل لسنوات في الفضاء.

يتوفر في محطة الفضاء الدولية عدد من الأجهزة التي يستخدمها الرواد يومياً ليحافظوا على سلامتهم، مثل سير الجري والأجهزة الأخرى التي يستخدمونها لرفع الأثقال.

وهذا لتبقى عضلاتهم تعمل باستمرار، وهذه الأجهزة مصممة خصيصاً لمحطة الفضاء الدولية ويكون فيها وسائل لتساعد على تثبيتهم والتغلب على انعدام الجاذبية.

النظافة الشخصية

استخدام الحمام في محطة الفضاء الدولية أمر لا يقل تعقيداً عن كل ما فات، ففي حالة التبول يضطر رواد الفضاء للتبول في أقماع مخصصة لذلك.

وهذه الأقماع تعمل مثل المكنسة الكهربائية بسحب البول حتى لا تبتعد مياه البول عن مسارها. ويتم سحب مياه البول لوحدة تحلية المياه.

والتي تحول الماء مع الوقت إلى مياه صالحة للشرب، وهذا يكون بعد تسعة أيام من العملية.

التبرز

أما عملية التبرز فيكون على رواد الفضاء أن يثبتوا أنفسهم في قاعدة الحمام بأربطة خاصة، وأيضاً يكون هناك آلة مثل المكنسة تقوم بسحبه وتضعه مع باقي مخلفات المحطة.

وهذا عندما يمتلئ يتم التخلص منه عن طريق رميه خارجاً ويحترق تماماً بمجرد اختراقه للغلاف الجوي.

التعرق

من ضمن الأشياء المزعجة التي يعاني منها رواد الفضاء أن العرق يبقى على جسمهم، ويجب عند التعرق أن يمسحوا كل نقطة عرق بفوط.

تقليم الأظافر

وحتى الأمور البسيطة مثل تقليم الأظافر مثلاً، تعتبر أمراً صعباً جداً على رواد محطة الفضاء الدولية .

لأنه يجب على رواد الفضاء أن يقلموا أظافرهم بجوار الشفاط ليلتقط بسرعة الأظافر المقصوصة ويطردها خارج المحطة، لأن وجودها يمكن أن يسبب مشاكل كثيرة.

التجول خارج المحطة

رواد الفضاء أحياناً يضطرون للقيام برحلات خارج محطة الفضاء الدولية المعروفة باسم Extravehicular Activity أي أنشطة خارج المركبة.

لإجراء بعض الإصلاحات أو القيام ببعض التجارب التي لا يمكن القيام بها داخل المحطة.

وطبعاً هذه الرحلات يكون لها تدريبات وملابس خاصة، ويكون متصلاً بحبل محطة الفضاء الدولية ليمده بالأوكسيجين وهو أمر شديد الخطورة لأن أي حركة خاطئة تعني الموت.

تجربة مميزة

بالرغم من كل تلك المتاعب، لكن رواد الفضاء أجمعوا بعد عودتهم للأرض أن التجربة التي قاموا بها لن يندموا عليها ما حييوا.

تجربة أن تعيش عائماً في الهواء فهي تجربة مميزة جداً رغم صعوبتها، وهم فخورون أنهم من القلة القليلة من البشر الذين حظوا بتجربة مميزة وفريدة مثل التجربة العظيمة هذه.

فهل فكرتك عن المعيشة في الفضاء أو في محطة الفضاء الدولية كما هي؟

وفي النهاية أحب أن أقول أن رسالتنا هنا هي المعرفة، فالمعرفة التي لا تنميها كل يوم تتضاءل يوماً بعد يوم.

نراكم في الحلقة القادمة.

 

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.