مراجعة رواية مزرعة الحيوان

مراجعة رواية مزرعة الحيوان
مراجعة رواية مزرعة الحيوان

مراجعة رواية مزرعة الحيوان

قراءة في رواية مزرعة الحيوان : ثمة أعمال تكتسب الخلود لأن المواضيع التي تعالجها موجودة في كل زمان ومكان.

فتقرأها كأنها كتبت في زمانك ومكانك مع أنه قد يكون قد مر على كتابتها عشرات السنين.

من هذه الأعمال رواية الإنجليزي جورج أورويل كتاب مزرعة الحيوان الذي نشر سنة 1945.

وجورج أورويل هو إسم مستعار للكاتب إريك بلير. وهذه الرواية هي الثانية التي يقدمها حيث أن الرواية الأولى كانت 1984.

رمزية رواية مزرعة الحيوان

رواية مزرعة الحيوان

رواية مزرعة الحيوان هي رواية رمزية تحاول أن تسقط شخصياتها وأحداثها على الواقع.

أبطالها الحيوانات لكنك لن تجد هذه الحيوانات تختلف كثيراً عن الإنسان ولن تجد الإنسان يختلف كثيراً عن الحيوانات.

الحيوانات كانت تعيش في مزرعة جونز وضاقت ذرعاً بظلم الإنسان لها، فكان يجبرها على العمل ويسرق إنتاجها ويقتلها ويقتات عليها.

فقرروا القيام بثورة ضد صاحب المزرعة، ومن خلال هذه الحبكة يسقط أورويل أحداثها ليصور دورة حياة الثورات كيف تتشكل وتقع وكيف تصير الحياة بعدها.

وتولت الخنازير زمام المبادرة وحشد الشخصيات وكانت عداوتهم المشتركة للإنسان هي المصلحة التي جمعتهم.

لذلك كانوا يؤكدون عليها دائماً أن كل الناس أعداء وكل الحيوانات رفقاء وزملاء. واستطاعوا بالفعل أن يثوروا على جونز ويطردوه.

دستور الثورة

اتفقوا على نظام مدني أو نظام مزرعي بمثابة دستور للثورة وكتبوه بخطوط عريضة وهي الوصايا السبع:

  • كل من يمشي على اثنتين عدو.
  • كل من يمشي على أربعة أو يرف بجناحين صديق.
  • لا يجوز لحيوان أن يرتدي ثياباً.
  • ولا أن ينام في الفراش.
  • ولا أن يقتل حيواناً آخر.
  • ولا يعاقر الخمر.
  • والوصية السابعة الحيوانات جميعاً متساوون.

هذه الوصايا كانت كفيلة بأن تجمع الحيوانات كلهم تحت مصلحتها المشتركة لأنها تدعو للمساواة التامة.

والبعد عن كل ما يذكرهم بعدوهم المشترك الإنسان وعدم تقليده في أي شيء.

الحاكم الجديد للمزرعة

كانت القيادة لهذه المزرعة بيد الخنازير وبالتحديد بيد ثلاثة منهم: سنوبول ونابليون وسكويلر.

ينشب خلاف بين سنوبول ونابليون حول واحد من المشاريع التي كان يريد سنوبول إقامته ونابليون يرفض المشروع.

وكان نابليون يعلم لو أنه تم التصويت سيختارون المشروع فاستبق الأحداث وأطلق اثنين من الكلاب على سنوبول فهرب من المزرعة.

الكلاب التي أطلقها نابليون كانا جروين صغيرين أخذهما من أبويهما وقال أنه سيربيهما بنفسه ليضمن لهما تعليماً جيداً.

لكنه في الحقيقة كانا بمثابة حرسه ونلاحظ أنه اختار من الحراس من لم يشهد حدوث الثورة ورباهم بكنفه ليضمن ولاءهما.

ويضمن شراستهما ولم يختر من شركائه في الثورة كحرس له ربما لأنه لم يكن يأمنهم.

الشرير الأكبر

سنوبول المطرود أصبح شيطاناً لكل الشرور فكل مصيبة تقع كان نابليون يحمل مسؤوليتها لسنوبول وأنه خطط لها.

وأصبح باسمه يصفي كل من يختلف معه بتهمة عمالته لسنوبول، ويستخدم ذلك ذريعة وغطاء للأخطاء التي تقع بسبب نابليون نفسه.

يذكر إريك هوفر في كتابه المؤمن الصادق أن الحركة الجماهيرية تستطيع أن تبدأ وتنتشر دون أن تؤمن بالله.

لكنها لا تستطيع فعل ذلك دون أن تؤمن بالشيطان. فمثلاً هتلر استثمر عداوته لليهود.

قد يكون الشيطان حقيقياً بالنسبة للحيوانات كما للإنسان وقد يكون مختلقاً كما فعل نابليون مع سنوبول فكان نابليون يهددهم بجونز ويخونهم بسنوبول.

مع أن نابليون أصبح بعد ذلك هو من يتعامل مع بعض البشر الذي تظاهر بعداوتهم وينسب لسنوبول عمالته لهم.

لكن العجيب أن الفكرة التي اختلف نابليون مع سنوبول لأجلها وكانت سبباً في طرده أصبح نابليون هو من يأمر بها.

وكأنه لا يريد للمشروع أن يحسب لسنوبول منافسه على السلطة أو أنه اتخذه ذريعة في ذلك الوقت للتخلص منه.

دور الإعلام

ربما تستغربون كيف استطاع نابلسون أن يقنع عامة الشعب من الحيوانات أن سنوبول خائن وعميل للإنسان ومتآمر.

لكن هنا يأتي دور سكويلر، فسكويلر كان أشبه بالمتحدث الرسمي الذي يقنع الحيوانات بأفكار نابليون ويبرر سياسته.

وأورويل هنا يصور دور الإعلام وتأثيره الكبير جداً على عقول الناس وكيف يقلب الحق باطلاً والباطل حقاً.

بالإضافة إلى أن المستوى التعليمي لدى بقية الحيوانات كان متدنياً في إشارة إلى أن الجهل يساعد كثيراً بخداع الإعلام للناس.

الوصايا السبع التي كانت بمثابة دستور المزرعة بدأ نابليون يغير فيها، فمثلاً الوصية الخامسة بأن لا يقتل حيوان حيواناً آخر.

عدًلها: لا يجوز لحيوان أن يُقتل بغير حق، ليبرر أن قتله لبعض الحيوانات هو بحق. فكانوا يشعرون أنها جديدة عليهم.

ولم تكن كذلك عندما كتبت، لكن الإعلام بقيادة سكويلر يؤكد لهم أنها هكذا في الدستور الأول ولم يتغير شيء.

وبسبب جهلهم تنطلي عليهم وشيئاً فشيئاً تشبه المزرعة النظام الاستبدادي الذي كان تحت حكم البشر إلا أن الوضع يصبح أسوأ.

كل الأحلام التي تأسست الثورة عليها تبددت ويبدأ الخنازير بمشابهة البشر حتى يخرج نابليون وهو يمشي على ساقين فقط وبساقيه الأخرى يحمل سوطاً.

وكانوا في صدمة فهل تحول الإنسان إلى خنزير أم أن الخنزير هو من تحول إلى إنسان؟

وكانوا مع كل خرق للوصايا تذهب الحيوانات إلى المكان الذي كتبت فيه الوصايا ليتأكدوا منها فيتفاجأوا أنها ليست كما يتذكرونها.

فالوصية التي تقول بأن جميع الحيوانات سواسية وجدوها أصبحت جميع الحيوانات سواسية ولكن بعضها أكثر مساواة من الأخرى.

الغاية من الرمزية في رواية مزرعة الحيوان

رواية مزرعة الحيوان تقع في 192 صفحة وهي رمزية وأورويل يرمز بها إلى الثورة الروسية.

فنابليون في الرواية هو ستالين وسنوبول هو ليون تروتسكي. لكنها تكاد تنطبق على كل الثورات.

لكن لماذا صور أورويل أحداث هذه الرواية برمزية الحيوانات والمزرعة؟ لماذا لم يصورها كأي ثورة بشخوص بشرية؟

وأظن أن ذلك لسببين:

الرمزية تخدم الفكرة

الرمزية تخدم الفكرة أحياناً أكثر مما لو أنها كتبت بطريقة مباشرة. لذلك ذكر الجرجاني أن المجاز والاستعارة أبلغ من الحقيقة.

بما فيها من حث العقل على كشف المعنى بنفسه وهذا يؤثر في تلقي القارئ له.

لذلك تجدون من الأساليب البلاغية في القرآن أن الخبر يأتي أحياناً في صورة الإنشاء فلا يقول الله تعالى:

الله أحكم الحاكمين بل يقول: أليس الله بأحكم الحاكمين ليجعلك الذي يمسك الطرف الأخير من الخبر.

كذلك الرمزية تدعك من تمسك بالنتيجة الأخيرة بنفسك وتسقطها على واقعك إن تراه وإلا فاقرأها كحكاية حيوانات.

المصالح الشخصية

والسبب الثاني الذي دفع بأورويل لرمزية الحيوانات هي الإشارة إلى أن الإنسان الذي يحقق مصالحه الشخصية والسياسية لن يختلف كثيراً عن الحيوانات لو كانت في محله.

وهذا العقل الذي منح له لم يستعمله سوى في توظيف حيونته.

المصادر

قناة سامي البطاطي


جميع الحقوق محفوظة لموقع ماكتيوبس للنشر والتوثيق 2020 / MakTubes.com

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليقاً