أخبارالآدابالحياة والمجتمعحول العالم

مفهوم سياسة الشيوعية




مفهوم سياسة الشيوعية

الشيوعية فكرة سيئة أم أن الشيوعيين لم يطبقوها بطريقة صحيحة؟

في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، تم اختراع الآلة وأصبح العامل الذي يصنع البضاعة بشكل يدوي بالقطعة، قادراً على تصنيع ألف قطعة في نفس الوقت الذي كان يستهلكه على القطعة الواحدة.

ما أسباب نشوء الشيوعية

ما أسباب نشوء الشيوعية

الورشة الصغيرة أصبحت مصنعاً، وبدلاً من أن يكون وحده يعمل بها، أصبح لديه عمالاً وموظفين. وبدأ مع بداية الثورة الصناعية يتشكل النظام الرأسمالي تماماً كما بدأ تتشكل عيوبه.

وأهم عيوب هذا النظام، أنه يستهلك العامل أو الموظف لحساب صاحب المعمل.

وأصبح صاحب المعمل طماعاً، فالمنتجات التي يصنعها في شهر أصبح يصنعها في يوم، ومن دون أن يرهق نفسه، فأخذ يضغط على العمال ليعملوا عدد ساعات أكثر لينتجوا أكثر.

وفي نفس الوقت أصبح عمل العامل سهلاً ، وأيضاً يسهل استبداله، فلم يعد صاحب العمل لمهارة صناعية لدى العامل يعرف كل مراحل الإنتاج.

بل يحتاج شخصاً يضغط زراً فقط، أو يشد ذراعاً، أو يلف بكرة، وهذا لا يحتاج خبرة، وبالإضافة إلى وجود الآلات، قلت الحاجة إلى العمال نسبياً.

ففرص العمل قلت عن قبل. وأصبحت اليد العاملة رخيصة أكثر من قبل، وكانت هذه هي الفترة الذهبية لصاحب المعمل إنتاج أكثر ومرتبات أقل.

وفي النهاية أخرج هذا النظام فريقان، فريق أعلى وفريق أدنى:

الفريق الأعلى هو صاحب العمل وكل أدوات الإنتاج ويدعون البرجوازيون، والفريق الأدنى هم العاملون لديهم ويدعون البروليتاريا.

قام هذا النظام بقفزات اقتصادية كبيرة، وتكنولوجيا وتطور ونمو، لكن الواقع أنتج بؤساً وشقاءً وهماً للعمال.

أفكار كارل ماركس

حينها جاء كارل ماركس Karl Marx وفريدريك أنجلز Friedrich Engels ، درسا هذه المشكلة وقالا أن الرأسمالية هي السبب.

وأخذا يؤصلان لفكرة أن أي مجتمع عرفته البشرية كان أساسه مبني على النظام الاقتصادي، مبني لاحتياج الناس لبعضهم لإشباع احتياجاتهم المشتركة.

ويقولان أن الدين والثقافة وما شابهها، بنيت على قاعدة هذا النظام الاقتصادي، فهذا النظام هو الذي يحدد طبقات المجتمع.

وعادةً تتسلق طبقة وتستبد على أكتاف طبقة أخرى، وهذا سمي صراع الطبقات: أسياد وعبيد، نبلاء وعامة، إقطاعي وفلاح.

وفي عصر الثورة الصناعية: برجوازي غني وبروليتاري فقير. نفس الطبقية ونفس الظروف القمعية التي يقهر فيها الغني الفقير.

رأى ماركس في الرأسمالية أن العامل أصبح كالآلة، أهميته فقط حين ينتج، وعندما يتوقف عن الإنتاج، فلا حاجة له.

وأن الذي يستفيد من الإنتاج في النهاية هم البرجوازيون، والعامل الذي يقوم بالعمل طوال يومه لا يستفيد كما يستفيدون هم.

تأسيس النظام الشيوعي

وهنا جاء السؤال المهم: كيف نغير هذه المعادلة البائسة؟ كيف سنقدر على تحرير الطبقة البروليتارية من تسلط البرجوازيين؟فجاء الجواب أننا سنؤسس النظام الشيوعي.

وهنا نشأت فكرة الشيوعية ، والنظام الشيوعي ببساطة يعني أن كل شيء سيكون مشاعاً، وتلغى الطبقات، والجميع يصبحون متساوين.

والمشاع يعني إلغاء الملكية الفردية، ولا يملك أحد عوامل الإنتاج وكل المزارع والمصانع والشركات التي يملكها البرجوازيون، ستتحول إلى ملكية عامة.

ثورة على البرجوازية

ولم يكن ذلك سيحصل بموافقة أصحاب المعامل، بل الحل أن يقوم البروليتاريون بثورة ويؤمموا ممتلكات البرجوازيين.

وذلك سيلغي حقوقهم، ومرحلة التأميم الانتقالية سندعوها دكتاتورية البروليتاريين، فالعمال سيحكمون كل شيء في هذه المرحلة.

حتى يحولوا النظام الرأسمالي إلى نظام شيوعي. في مرحلة انتقالية سيتم فيها الآتي:

البروليتاريا تتدريجياً ستسيطر على جميع المصانع والمزارع وعوامل الإنتاج المملوكة للبرجوازين، وتدخلها في أملاك الدولة بالقوة.

وتحجيم أي ملكيات خاصة يمكن أن تنشأ في المستقبل. والنظام يجبر الناس على عدم شراء ملكيات خاصة، لأن كل شيء سيكون ملك الجميع.

فرض الضرائب

وحتى يقوموا بذلك سيضعون ضرائب تصاعدية. فكلما زادت الثروة زادت شريحة الضرائب عليها. فالذي يملك ألفاً سيدفع 10% ضرائب عليها.

والذي يملك 10 آلاف يدفع ضريبة 30%، وكل شخص إذا تملك أكثر سيفقد قيمة أكبر للدولة.

كل شيء تملكه الدولة

قاموا بإلغاء الإرث، فالذي يموت تعود أملاكه إلى الدولة. والأغنياء الذين ستصادر ممتلكاتهم يمكن تعويضهم بسندات.

وهذا لم يحصل أبداً في كل حالات التأميم التي تمت على يد الشيوعيين. والدولة ستنشئ المصانع والشركات والمزارع، إلخ.

وهي التي ستدير العمال فيها. وهي التي تملك المصرف، والتي تعطي القروض وتدير الأموال.

التعليم

التعليم سيكون مجانياً لكل الشعب وعلى نفقة الدولة، فيكون الاقتصاد منظماً من الحكومة، والتعليم منظم ومدعوم من الحكومة.

والحكومة هي التي تحدد ما الذي ستنتجه، وكيف ومتى وأين، وهي التي ستحدد أيضاً المواد التعليمية ولمن ستدرس.

تصدير الثورة

تبقى الدولة تسير في خطوات الاشتراكية لتصل إلى الشيوعية الكاملة. والمدينة الماركسية الفاضلة. التي لا يوجد فيها منافسة وإنما فقط تعاون للصالح العام.

في هذه المدينة المال ليس له أهمية لأن الجميع سيحصل عليه. والمدينة الماركسية لن تكون معزولة عن العالم.

بل ستصدر الثورة وتبني ثورة عالمية، تجمع كل البشر في مجتمع مثالي وتعاون لا يحده حدود وطن أو دين أو عرق، والكوكب كله يصبح مشاعاً للجميع.

إن المجتمع الذي أراده ماركس هو مجتمع بلا طبقات وبلا سلطات، كل شخص بحسب حاجاته وليس بحسب امكانياته.

والقادر وغير القادر، يجب أن ينالا احتياجاتهما الأساسية. عكس النظام الرأسمالي. لكن هل تم تطبيق هذا الكلام على أرض الواقع؟

ما هو الحزب الشيوعي

بدأ الحزب الشيوعي في القرن التاسع عشر بأفكار كارل ماركس، وكان يشارك الثورات والانتفاضات التي حصلت.

في فرنسا وألمانيا والنمسا والمجر وإيطاليا، وكانت الثورات دائماً تقع في قبضة الليبراليين والاشتراكيين.

وأول ثورة سقطت في يد الشيوعية كانت الثورة البلشفية بقيادة لينين في روسيا عام 1917.

الثورة البلشفية

الثورة البلشفية في روسيا أسست لاتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية.

وهي دولة تضم كل من روسيا وأجزاء من شرق أوروبا ووسط آسيا، تحت نظام الحزب الواحد وهو الحزب الشيوعي.

هل وصل الاتحاد السوفييتي للشيوعية فعلاً؟ لم يحصل ذلك، بقي الاتحاد السوفييتي اشتراكياً منذ إنشائه وحتى انهياره عام 1991 .

كانت الثورة البلشفية هي شرارة البدء لانتشار الشيوعية في نصف الكوكب تقريباً. وبدأ الاتحاد السوفييتي ينظم الأحزاب الشيوعية في بلاد العالم.

ونجحت فعلاً الأحزاب الشيوعية في الوصول للحكم في الصين وفيتنام وكوريا الشمالية وكوبا وكمبوديا ويوغسلافيا وبلاد أخرى كثيرة.

ثورات وانقلابات وحرب باردة بين الشيوعيين بقيادة الاتحاد السوفييتي، والرأسماليين أو الديمقراطيين بقيادة أمريكا. وكلاً منهما يحاول أن يوصل مواليهم للحكم.

حكمت الشيوعية تقريباً نصف الكوكب في أقصى تمدد لها في ثمانينات القرن الماضي. لكن لم ينجح أحد من الدول في الوصول إلى الشيوعية الكاملة ومدينة ماركس الفاضلة.

تقييم الشيوعية من منظورنا

إن جئنا لنقيم الشيوعية التي لم ينجح أحد بالوصول إليها، سنناقش سياسات الأحزاب الشيوعية التي وصلت للحكم فعلياً.

ونرى ما هي نتائج وصولها للحكم. وسنبدأ بالاتحاد السوفييتي الذي يعتبر المثل الأعلى للشيوعيين حينها. وتقييم ما حصل منذ تبنيهم للشيوعية إلى انهياره.

منذ أن وصل الحزب الشيوعي بقيادة لينين للسلطة، نفذ مبدأ دكتاتورية البروليتاريا. وأصبح الحزب الشيوعي ممثل البروليتاريا الأول والأخير.

ويمكن تقسيم زمن الاتحاد السوفييتي إلى ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى وتبدأ من عام 1917 وحتى 1924 وهي فترة حكم لينين، وكان متمرساً في موضوع التحول إلى الشيوعية.

وكان يسير في الخطوات بالتدريج كما قال ماركس، لدرجة أن بعض المتعصبين الشيوعيين تضايقوا منه ومن طريقته.

المرحلة الثانية من عام 1927 وحتى 1957 وهي مرحلة السفاح ستالين، والذي لم يعمل بالتدريج. وأمّم كل الصناعات وغالبية المزارع ووضع اقتصاداً مخططاً.

المرحلة الثالثة مرحلة الكساد والانهيار. تعاقب رؤساء كثر وكان آخرهم غورباتشوف، الذي أقر أن سياسات الحزب الشيوعي هي سبب الانهيار الاقتصادي.

وحاول أن يعكس سياسات الشيوعية الاقتصادية، وبدأ يهدم الآلة الاقتصادية القديمة ويتجه قدر ما يستطيع باتجاه الرأسمالية.

ويخفف من تدخل الدولة في تنظيم السوق ويقلل من تقديم الخدمات عن طريق الدولة. سمح بتأسيس شركات وملكيات خاصة وحرر السوق نسبياً.

وسياسياً سمح بالانتخابات والتعددية الحزبية والشفافية، وقلل من القمع الأمني، وسمح ببعض الحريات.

انهيار الاتحاد السوفييتي

انهار الاتحاد السوفييتي في عام 1991 رغم محاولات غورباتشوف في دفعه إلى الرأسمالية، لكن لم ينفع التصحيح.

وحينها قال جملته الشهيرة في خطاب تفكك الاتحاد السوفيتي: أن النظام القديم انهار على رؤوسنا قبل أن نقيم نظاماً جديداً.

وكعادة الايديولوجيات عندما تفشل، تعلل فشلها بسبب سوء حظها. ولدى الشيوعيين أن فشل الشيوعية بسبب عدم تطبيقها بالقوة الكافية.

وأن هناك مؤامرة ضخمة على الشيوعية من داخلها، بالإشارة لغورباتشوف الذي فكك الاتحاد السوفيتي.

فما نتائج الحكم الشيوعي على مدى 75 سنة التي حكم فيها الاتحاد السوفييتي؟

الفكر الاقتصادي

عند الماركسيين المنافسة والسوق الحرة الخاص بالرأسمالية يضعف الاقتصاد.

لأن برأيهم المنافسة تجعل الشركات تحطم بعضها ويضعف الإنتاج. فيلغون المنافسة وتقوم الدولة بالتحكم بكل شيء بتخطيط مركزي.

وحينها سنقفز قفزة هائلة، وستزيد الانتاجية والاقتصاد سينمو وسنقضي على البطالة وسيعيش الناس عيشة هنية.فهل حدث كل ذلك؟

لا نقدر أن نعتمد على الأرقام في هذا الموضوع، لأن أغلب الإحصائيات التي ترد من الاتحاد السوفييتي كانت محورة لتجميل الصورة.

والعكس حصل أيضاً. حيث حسابات وتحليلات الرأسماليين لا تنطبق أساساً على الماركسيين، لأنهم ينظرون بعين مختلفة ومعايير مختلفة تماماً. لذا سنحاول تقييم التجربة من ذاتها.

فبما أن الشيوعية تقول أن الجميع سيحصل على حصة، فهل أخذ الجميع؟

الصناعة

كانت الصناعة أهم شيء عند الشيوعيين، وركزوا عليها تركيزاً هائلاً.

برغم أن فكرة الشيوعية قامت على أساس العنصر البشري. والمفروض أن الجميع يحصلون على احتياجاتهم الأساسية، حتى يعيشوا بهناء.

لكن المجلس الأعلى للتخطيط، والذي يحدد لإدارة الشركات المنتخبة، ما الذي يصنّعوه أو لا يصنّعوه. كانت اهتماماتهم أكبر، وهي الصناعات الثقيلة من حديد وصلب والآلات والسيارات.

لكن بالنسبة للمنتجات الاستهلاكية التي توفر للمواطن حاجاته الأساسية حتى يقدر على العيش، فكانوا يقفون للحصول عليها بالطوابير.

ليحصلوا على حصصهم من احتياجاتهم الأساسية وبكميات محدودة جداً. وحتى الصناعات الثقيلة، فلم تكن تتطور أو تتطور ببطء شديد.

وأما الصناعات التي توجه لانهاء حياة الفرد، فكانت تتطور بشكل كبير. ويشهد على ذلك بندقية كلاشنيكوف على جودة الصناعة السوفيتية للقضاء على حياة الفرد.

بالمقارنة بسيارة Lada التي من المفترض أنها منتج لتحسين حياة الفرد، فهي لم تكن بجودة مقبولة أصلاً.

الزراعة

عندما أتت الدولة لتركز على الصناعة أهملت الزراعة، وهذا سبب مجاعتين:

أولاها سنة 1932-1934 وراح ضحيتها من 7 إلى 8 مليون إنسان.

وثانيها من 1946 -1947 وراح ضحيتها 2 مليون إنسان.

وليس ذلك لعدم وجود انتاج زراعي بالمرة، بل كان الإنتاج وفيراً وفائضاً، لكن الدولة كانت تصدره لتستورد مكانه آلات للثورة الصناعية.

ونزعت الدولة أيضاً ملكية الأراضي الزراعية من الفلاحين وجعلتهم يعملون في تعاونيات زراعية.

وأصبحوا مجبرين على زراعة ما تفرضه الدولة. حتى تصدرها بأموال كثيرة لتشتري بها آلات.

الحريات

لا يمكن لأحد الاعتراض على أي مما ذكرنا سابقاً. ولم يكن هناك منصة أو مكان ليعترض أحدهم فيها.

الإعلام حكر على الدولة، تستخدمه للدعاية لها. وعندما حاول الناس أن يقولوا رأيهم في انتخابات ديمقراطية بعد ثورة البلاشفة في روسيا.

حصل الشيوعيون على ربع الأصوات فقط. فاستنكروا ذلك وقالوا إنها ثورة مضادة، ويجب أن يتم صدها. وقاموا بحملة اسموها الرعب الأحمر Red Terror.

راح ضحيتها حسب جامعة جورج مايسون ما بين 100 و500 ألف إنسان في إعدامات بدون محاكمة. وذلك فقط لأن الناس قاموا باختيار غير الحزب الشيوعي.

ستالين

وبعد بضعة سنوات، قام ستالين بحملة ثانية أسماها الرعب العظيم The Great Terror. وكان الهدف تثبيت الشيوعية.

وراح ضحيتها 20 مليون إنسان في سنتين. وكانوا هؤلاء من مختلف الطبقات المعارضين لستالين، من فلاحين غير راضين عن التعاونيات.

عمال قاموا بمظاهرة اعتراضاً على شيء، شيوعين خصوم في الحزب نفسه. تصفيات مباشرة على يد البوليس السري بدون أي محاكمات.

بإطلاق النار عليهم أو بخنقهم بالغاز. عدا عن ضحايا معسكرات العمل الجبرية التي تدعى الجولاك.

المعارضون السياسيون وأي أحد ليس مؤمناً بالأفكار الشيوعية يتم عزله عن المجتمع. ويعيشون في ظروف غير آدمية وطعام قليل وساعات عمل طويلة.

ويعاملون أسوأ معاملة. تقول الإحصائيات أن 18 مليون إنسان تم إدخالهم معسكرات العمل هذه وخرجوا وقد مات منهم 2 إلى 3 مليون إنسان.

نظام فاشل

إن النظام الذي قام ليحمي البروليتاريا من تسلط الرأسمالية، أصبح أكبر متسلط وبدون مقابل أيضاً.

وبالرغم من الموارد المهولة للاتحاد السوفييتي، فشل الشيوعيون في استغلالها، وفي أول فرصة قرر الشعب التخلص منهم.

حسناً، ولكنهم وصلوا إلى القمر، وكانوا من أكبر قوتين عسكريتين في العالم، ونازعوا أمريكا كقوة عظمى، بنوا دولة لها تأثير.

وفرضت سيطرتها على نصف الكوكب، إذن، لم لا يمكن القول أن الشيوعية نجحت فعلاً؟

الشيوعية قامت على أساس انعدام الطبقات وأن الجميع متساوون، ولا يوجد سلطة تستبد بالناس، وكل شخص يأخذ حاجته وليس بقدر استطاعته، كي يأخذ الجميع. فلم يتم تطبيق ذلك.

لنقل أن ما حصل في روسيا كان سوء حظ من الشيوعيين أو غباء من الآخرين. فماذا عن الصين؟

ماو تسي تونغ

حكم الصين 27 سنة وبنفس الترتيب تماماً، دكتاتورية البروليتاريا، وتأميم الأراضي وتطهير طبقي في 5 سنين فقط.

وما بين التصفيات الميدانية ومعسكرات العمل الإجبارية قتل 800 ألف إقطاعي صيني. ومن ثم قام بالقفزة العظيمة، قام بتأميم كل الشركات والمصانع والمزارع.

وثورة صناعية ذهب ضحيتها 45 مليون إنسان في 5 سنوات. منهم  30 إلى 35 مليون ماتوا في أسوأ مجاعة في تاريخ البشرية.

ولم يكن السبب قلة الموارد، لكن لسوء الإدارة. و10 إلى 15 مليون ماتوا على يد البوليس السري.

القفزة كانت من 1958 وحتى 1962.

وبعدها ركنوا لمدة خمس سنوات، ومن ثم قاموا بثورة ثقافية لمدة 10 سنوات. كان المطلوب فيها القضاء على أي أفكار أو أي عادات رأسمالية.

وكانت أسهل طريقة للتخلص من هذه العادات والأفكار، هي التخلص من مرتكبيها أو معتنقيها على يد الحرس الأحمر.

ما بعد ماو

مات ماو وجاء بعده دنج. وكان من ضمن الذين سجنوا في أيام ماو. لأن أفكاره كانت تميل نحو الرأسمالية قليلاً.

وعندما أصبح حاكماً، بدأ بدفع الصين نحو اليمين فعلاً. وبدأت الصين تصبح الصين التي نعرفها اليوم. لكن تحت مظلة الحزب الشيوعي؟

الذي بعد كثيراً عن الفكر الشيوعي الخالص. ولم يحتفظ بالأفكار الشيوعية سوى بالقبضة الأمنية، والسيطرة على الإعلام وقمع المعارضين.

الشيوعية في باقي الدول

أما بقية الدول التي تبنت الشيوعية مثل دول شرق أوروبا، حالما تفكك الاتحاد السوفييتي وتوقف دعمه للحكومات القائمة.

قام الشعب بالانقلاب عليهم. ولم يبقى سوى كوريا الشمالية وكوبا وفيتنام.

حتى في فيتنام، قام حزب العمال أو الشيوعيين، بترك الأفكار الشيوعية الاقتصادية وصنعوا كما الصينين بالضبط.

في النهاية، انتُقدت الشيوعية كثيراً، سواءً من المنظور الإسلامي أو من المنظور الليبرالي، أو حتى من زملائهم في اليسار. وكل منتقد يتكلم من مكانه الذي يقف عليه.

دكتاتورية البروليتاريا

إنما من منظورنا نحن فالفشل الذي يحصل لهم كان بسبب عدة مشاكل أولها دكتاتورية البروليتاريا. والتي كانت دائماً تقوم بقمع شديد للمعارضين.

ولم تكن لتنتهي، لأنه لا يوجد معالم واضحة للحالة الشيوعية الكاملة، ولم يكن واضحاً للناس أن دكتاتورية البروليتاريا ستبقى كم من الزمن.

متى سيعلنون الشيوعية الكاملة، وتنتهي الدكتاتورية و يعيشون بهناء؟

الاستبداد

فكان دائماً يرافق الشيوعية استبداد، ولا يوجد شيء يدعى المعارضة. فالذي سيعارض يعاقب. ولا يوجد تداول للسلطة.

وأي عرض لبديل، سيعتبر ثورة مضادة ويجب استئصاله. لا يوجد فصل بين السلطات، القضاء والتشريع والتنفيذ كلها في يد الطغمة الحاكمة البروليتارية الدكتاتورية.

وبعد ما كان البرجوازي يتحكم ببضع بروليتاريون قلائل، أصبحت الطغمة الحاكمة تتحكم بالبلد كلها، برجوازيين وبروليتاريون. فلو فسدت أو فشلت، ستكون بدون رقيب عليها.

تقول الإحصائيات أن كل المجاعات التي حصلت، من دون كوارث طبيعية أو حروب، ببساطة سببها فشل في إدارة الموارد كانت في ظل أنظمة شيوعية.

المركزية

وهي مشكلة أخرى في إدارة الدولة، فدولة عملاقة كالصين في زمن ماو أو الاتحاد السوفيتي.

كان أصغر قرار يتخذ فيها كان يصعد للقيادة العليا في بكين أو موسكو ليتم الموافقة عليه. أضف لذلك غياب المنافسة تماماً.

فيختفي دافع التطوير وتخفيض التكلفة، ويصبح الدافع الوحيد ليعمل الناس هو أن ينهو وردية العمل اليومية المحددة من قبل الحكومة.

والزبون مضمون، يجب أن يشتري الانتاج رغماً عنه، لأنه لا يوجد بديل منافس أساساً. ومثل ذلك الكثير.

المصادر:

https://www.ids.ac.uk/files/dmfile/wp105.pdf

http://econfaculty.gmu.edu/bcaplan/museum/his1g.htm

http://blogs.bu.edu/guidedhistory/moderneurope/laura-hill/

https://www.siteground206.com/~anneappl/wordpress/wp-content/uploads/2008/11/gulag_ahistory_introduction.pdf

https://www.theepochtimes.com/how-mao-radicalized-peasants-to-kill-landlords_2232983.html

https://www.independent.co.uk/arts-entertainment/books/news/maos-great-leap-forward-killed-45-million-in-four-years-2081630.html

https://www.ids.ac.uk/files/dmfile/wp105.pdf

http://www.bbc.co.uk/history/historic_figures/mao_zedong.shtml

 

 

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى