قصص وحكايات

40 قصة وأكثر في ذكاء العرب وفطنتهم




قصص في ذكاء العرب والمواقف العظيمة

قصص في ذكاء العرب والمواقف العظيمة
قصص في ذكاء العرب والمواقف العظيمة

قصة مالك بن دينار مع اللص: في منتصف إحدى الليالي، دخل لص إلى بيت عالم المدينة مالك بن دينار رحمه الله. فبحث عن شيء يسرقه فلم يجد. ثم نظر، فإذا مالك يصلي.

سلّم مالكٌ ونظر إلى اللص بهدوءٍ فقال: جئت تسأل عن متاع الدنيا فلم تجد، فهل لك في الآخرة من متاع؟

استجاب اللص وجلس وهو يتعجب من الرجل، فبدأ مالكٌ يعظ فيه حتى بل لحيته من البكاء، وذهبا معاً إلى الصلاة.

وعند دخولهما المسجد تعجب الناس من أمرهما وعلا صوت التسبيح. سبحان الله سبحان الله أكبر عالمٍ مع أكبر لص؟ أيعقل هذا؟

فسألوا شيخهم فقال: هذا جاء ليسرقنا فسرقناه. ثم لازمه وحسنت توبته. صار مع الزمن أحد أشهر تلاميذه، فسبحان الهادي للخلائق بأحاسن الأخلاق.

فاللهم اهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت. واصرف عنا سيء الأخلاق فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.

قصة من أعظم المواقف

خرج عبد الله بن المبارك مرة إلى الحج فاجتاز ببعض البلاد. فمات طائر معهم فأُمر بإلقائه على مزبلة هناك.

سار أصحابه أمامه وتخلف هو وراءهم، فلما مر بالمزبلة ، إذا جارية قد خرجت من دارٍ قريبة منها فأخذت ذلك الطائر الميت ثم لفته ثم أسرعت به إلى الدار.

فجاء عبد الله فسألها عن أمرها وأخذها الميتة، فقالت: أنا وأخي هنا ليس لنا شيء إلا هذا الإزار، وليس لنا قوت إلا ما يلقى على هذه المزبلة.

وقد حلت لنا الميتة منذ أيام وكان أبونا له مال، فظُلم وأُخذ ماله وقتل، فأمر ابن المبارك برد الأحمال، وقال لرفيقه: كم معك من النفقة؟ قال: ألف دينار.

فقال: عد منها عشرين ديناراً تكفينا إلى مرو وأعطها الباقي. فهذا أفضل من حجنا في هذا العام. ثم رجع.

خطبة الشيخ عبد القادر الجيلاني

يروى أن الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله صعد المنبر فحمد الله وقال: لقمةٌ في بطن جائع خير من بناء ألف جامع. وخير ممن كسا الكعبة وألبسها البراقع.

وخير ممن جاهد الكفر بسيفٍ مهندٍ قاطع. وخير ممن صام الدهر والحر واقع. وإذا نزل الدقيق في بطن جائع له نور كنور الشمس ساطع. فيا بشرى لمن أطعم الجائع.

قصة عمر بن عبد العزيز مع كسوة البيت

قال أبو نُعيم في الحلية: حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبو عبد الله السلامي، حدثني مبشر عن نوفل بن أبي الفرات.

قال: كتبت الحجبة على عمر بن عبد العزيز يأمر للبيت بكسوة كما كان يفعل من كان قبله . فكتب إليهم إني رأيت أن أجعل ذلك في أكباد جائعة فإنهم أولى بذلك من البيت.

قصة وليمة الأغنياء

يروى أن أحد الفقراء ذات يوم سمع حراس قصر الوالي يرددون: أيها الناس هلمّوا إلى الوليمة، فالوالي يرحب بكم. فلما هم الفقير بالدخول ضربوه وأبعدوه.

وأدخلوا فقط وجهاء القوم وأغنياءهم. فرجع حزيناً وفي أثناء عودته اصطدم بشيخ فأمره الشيخ بالجلوس وقال له: ما بك يا فتى؟ كأنك مصروع؟ فحكى له ما حدث.

فقال الشيخ: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء. فاتركهم يا فتى في وليمتهم يعمهون.

غلاء اللحم

روي عن إبراهيم بن أدهم أنه قيل له: إن اللحم قد غلا. فقال: أرخِصوه أنتم. يعني بتركه.

قصة الخمار الأسود

يروي الأصفهاني في كتابه الأغاني أن تاجراً من الكوفة قدم إلى المدينة المنورة بخُمر جمع خمار، فباعها كلها وبقي السود منها لم تقبل عليها النساء.

وبقيت بضاعة كاسدة في وجه صاحبها. وكان التاجر صديقاً لشاعر مكي مقيم في المدينة المنورة اشتهر بالغزل، وكان له حظ من الغناء.

ثم ما لبث أن تاب وأقلع عن الغناء وما عاد يقرض شعراً غزلياً. شكى التاجر لصديقه ما صار إليه أمر تجارته، قال له صديقه لا تقلق سأبيعها لك. فأنشد قائلاً:

قل للمليحة في الخمار الأسود ماذا فعلت بناسك متعبد

قد كان شمّر للصلاة ثيابه حتى وقفت له بباب المسجد

ردي عليه صيامه وصلاته لا تفتنيه بحق دين محمد

فانتشرت الأبيات بين الناس وأقبلت النساء على الخمار الأسود وباع الكوفي بضاعته ومضى في سبيله وعبادته. ويقال أن هذه الأبيات كانت أول إعلان تجاري في التاريخ.

قصة من أعظم المواقف مع الولاة

روي أن رجلاً من العقلاء غصب بعض الولاة ضيعة له. فأتى إلى المنصور فقال له: أصلحك الله يا أمير المؤمنين. أأذكر لك حاجتي أم أضرب لك قبلها مثلاً؟ فقال: بل اضرب المثل.

فقال: إن الطفل الصغير إذا نابه أمرٌ يكرهه فإنما يفزع إلى أمه إذ لا يعرف غيرها ظناً منه أن لا ناصر له غيرها.

فإذا ترعرع واشتد كان فراره إلى ابيه، فإذا بلغ وصار رجلاً وحدث به أمر شكاه إلى الوالي، لعلمه أنه أقوى من أبيه. فإذا زاد عقله شكاه إلى السلطان لعلمه أنه أقوى ممن سواه.

فإن لم ينصفه السلطان شكاه إلى الله تعالى لعلمه أنه أقوى من السلطان.

قد نزلت بي نازلة وليس أحد فوقك أقوى منك إلا الله، فإن انصفتني وإلا رفعت أمري إلى الله تعالى في الموسم فإني متوجه إلى بيته وحرمه.

فقال المنصور: بل تنصف. وأمر أن يكتب إلى واليه برد ضيعته إليه.

قصة عمر بن عبد العزيز مع الخراج

كتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يشكو اليه من خراب مدينته، ويسأله مالاً يرمّها به.

فكتب إليه عمر: قد فهمت كتابك، فإذا قرأت كتابي فحصّن مدينتك بالعدل ونقّي طرقها من الظلم فإنه مرمّتها والسلام.

ويقال أن الحاصل من خراج سواد العراق في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان مائة ألف ألف وسبعة وثلاثين ألف ألف.

فلم يزل يتناقص حتى صار في زمن الحجاج ثمانية عشر ألف ألف. فلما وُلي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، ارتفع في السنة الأولى على ثلاثين الف ألف وفي الثانية إلى ستين وقيل أكثر.

وقال: إن عشت لأبلغنّه إلى ما كان في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فمات في تلك السنة.

قصة المنصور مع العدوي

قال الزمخشري: قدم المنصور البصرة قبل الخلافة. فنزل بواصل بن عطاء فقال: أبيات بلغتني عن سليمان بن يزيد العدوي في العدل، فمر بنا إليه.

فأشرف عليهم من غرفة، فقال لواصل: من هذا الذي معك؟ فقال: عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. فقال: رحبٌ على رحب، وقرب إلى قرب. فقال: يحب أن يستمع إلى أبياتك في العدل. فأنشده:

حتى متى لا نرى عدلاً نُسرُّ به ولا نرى لولاة الحق أعوانا

مستمسكين بحقٍ قائمين به إذا تلون أهل الجور ألوانا

يا للرجال لداءٍ لا دواء له وقائدٍ ذي عمىً يقتاد عميانا

قصة الحجاج مع السجين

حُكي أن الحجاج حبس رجلاً في حبسه ظلماً. فكتب إليه رقعة فيها: قد مضى من بؤسنا أيام ونعيمك أيام والموعد القيامة والسجن جهنم والحاكم لا يحتاج إلى بينة. وكتب في آخرها:

ستعلم يا نؤوم إذ التقينا غداً عند الإله من الظلوم

أما والله إن الظلم لؤمٌ وما زال الظلوم هو الملوم

سينقطع التلذذ عن أناسٍ أداموه وينقطع النعيم

إلى ديّان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم

قصة عمر بن الخطاب وبائعة اللبن

مر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه على عجوز تبيع اللبن. فقال لها: يا عجوز لا تغشّي المسلمين ولا تخلطي لبنك بالماء. فقالت: نعم يا أمير المؤمنين.

ثم مر بها بعد ذلك، فقال: يا عجوز ألم أعهد إليك ألا تشوبي لبنك بالماء؟ فقالت: والله ما فعلت يا أمير المؤمنين.

فتكلمت ابنتها من داخل الخباء وقالت: يا أماه أغشاً وحنثاً جمعت على نفسك؟ فسمعها عمر فأعجبته.

فقال لولده: أيكم يتزوجها؟ فتزوجها ابنه عاصم  فولدت له، ثم تزوجها عبد العزيز بن مروان فولدت له عمر بن عبد العزيز.

قصة من أروع قصص الذكاء

أودع رجلٌ عقداً ثميناً أمانة عند عطار. فلما طلبه منه أنكر العطار، فشكاه الرجل إلى الخليفة العباسي عضد الدولة.

فقال له الخليفة: اذهب واقعد أمام دكان العطار ولا تكلمه وافعل ذلك ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع سأمر عليك أنا وبعض رجالي وسأنزل عن فرسي وأسلم عليك فرد علي السلام وأنت جالس.

وإذا سألتك سؤالاً فأجب علي ولا تزد شيئاً، وإذا انصرفتُ ذكّر العطار بالعقد.

وفي اليوم الرابع مر الخليفة على الرجل ونزل عن فرسه وسلّم عليه وقال له: لم أرك من مدة؟ فقال الرجل: سأمر عليك قريباً.

فلما انصرف الخليفة نادى العطار الرجل، وقال له: صف لي العقد الذي تتحدث عنه. فوصفه الرجل. فقام العطار وفتش دكانه وأحضر العقد.

فأخذه الرجل وذهب إلى الخليفة فأحضر الخليفة العطار وعاقبه على خيانته.

قصة أبو تمام مع المعتصم

دخل الشاعر أبو تمام على الخليفة المعتصم. وقال له قصيدة يمتدحه فيها، وشبهه في أحد أبياتها بعمر بن معد يكرب في الشجاعة وحاتم الطائي في الكرم وإياس بن معاوية في الذكاء وهؤلاء يضرب بهم المثل في هذه الصفات.

فقال:

إقدام عمرٍ في سماحة حاتمٍ في حلم أحنف في ذكاء إياس

فأراد بعض الحاضرين أن يوقع بين المعتصم وأبي تمام فقالوا: لقد شبّهت أمير المؤمنين بصعاليك العرب.

فقال أبو تمام:

لا تنكروا ضربي له مَن دونه مثلاً شروداً في الندى والباس

فالله قد ضرب الأقل لنوره مثلاً من المشكاة والنبراس

فأسكتهم أبو تمام بذكائه، فقد وضّح لهم أن تشبيهه للمعتصم لا ينقص من قدره، فالله عز وجل قد شبّه نوره بنور مصباح في مشكاة.

قصة ابنتي الشاعر المقتول

أراد أحد الشعراء أن يسافر لأداء أمانة إلى صديق له، وكان للشاعر ابنتان. فقال لهما: إذا قدّر الله وقُتلت في الطريق فخذا بثأري ممن يأتيكم بالشطر الأول من هذا البيت:

ألا أيها البنتان إن أباكما قتيلٌ خذا بالثأر ممن أتاكما

وبينما الشاعر في الطريق، قابله أحد اللصوص وهدده بالقتل وأخذ ما معه من أموال. فقال له الشاعر: إن هذا المال أمانةٌ فإذا كنت تريد مالاً فاذهب إلى ابنتيّ وقل لهما:

ألا أيها البنتان إن أباكما، وسوف يعطيانك ما تريد. ولكن اللص قتله، وأخذ ما معه. ثم ذهب على بلدة الرجل وقابل البنتين وقال لهما:

إن أباكما يقول لكما: ألا أيها البنتان إن أباكما. فصاحتا: قتيلٌ خذا بالثأر ممن أتاكما. فتجمّع الجيران وأمسكوا باللص القاتل وذهبوا به إلى الحاكم وهناك اعترف بجريمته. فقتله الحاكم جزاء فعله.

قصة الإمام مع المال المدفون

يروى أن رجلاً جاء إلى أحد العلماء ذات ليلةٍ وقال له: يا إمام، منذ مدة طويلة دفنت مالاً في مكان ما ولكنني نسيت هذا المكان، فهل تساعدني في حل هذه المشكلة؟

فقال له الإمام: ليس هذا من عمل الفقيه حتى أجد لك حلاً. ثم فكر لحظة وقال له: اذهب فصل حتى يطلع الصبح، فإنك ستتذكر مكان المال إن شاء الله تعالى.

ذهب الرجل وأخذ يصلي، وفجأة وبعد وقت قصير وأثناء الصلاة، تذكر المكان الذي دفن المال فيه، فأسرع وذهب إليه فأحضره.

وفي الصباح جاء الرجل إلى الإمام وأخبره أنه عثر على المال، وشكره ثم سأله: كيف عرفت أني سأتذكر مكان المال؟

فقال الإمام: لأني علمت أن الشيطان لن يتركك تصلي وسيشغلك بتذكر المال عن صلاتك.

قصة المرأة التي أنجبت بعد ستة أشهر

تزوجت امرأة وبعد ستة أشهر ولدت طفلاً. والمعروف أن المرأة غالباً ما تلد بعد تسعة أشهر أو سبعة أشهر من الحمل.

فظن الناس أنها لم تكن مخلصة لزوجها وأنها حملت من غيره قبل زواجها منه. فأخذوها إلى الخليفة ليعاقبها. وكان الخليفة حينئذ هو عثمان بن عفان رضي الله عنه.

فلما ذهبوا إليه وجدوا الإمام علياً موجوداً عنده، فقال لهم: ليس عليكم أن تعاقبوها لهذا السبب. 

فتعجبوا وسألوا: وكيف ذلك؟ فقال لهم: لقد قال الله تعالى: وحمله وفصاله ثلاثون شهراً.

أي أن الحمل وفترة الرضاعة ثلاثون شهراً، وقال تعالى: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين.

أي أن مدة الرضاعة سنتين. إذن فالرضاعة أربعة وعشرون شهراً والحمل يمكن أن يكون ستة أشهر.

قصة القاضي مع السارقين

ذهب بعض الناس إلى قاضٍ وقالوا له: لقد سُرق أحد التجار وأمسكنا هذين الرجلين ونشك فيهما ولا نعرف أيهما السارق.

فأمر القاضي الجميع بالانتظار بحجة أنه يريد أن يشرب الماء. وطلب من خادمه أن يحضر زجاجة ماء. فلما أحضرها أخذها القاضي ورفعها إلى فمه وبدأ يشرب.

وفجأة ترك القاضي الزجاجة فسقطت على الأرض وانكسرت وأحدثت صوتاً مفزعاً. واندهش الحاضرون من تصرف القاضي المفاجئ بينما أسرع القاضي نحو أحد الرجلين وأمسكه وقال له:

أنت السارق وأصر على ذلك حتى اعترف الرجل. ثم سأله: كيف عرفت أنني السارق؟

فقال القاضي: لأنك لم تفزع عند سقوط الزجاجة على الأرض واللصوص قلوبهم قاسية جامدة، أما زميلك فقد خاف وارتعد عندئذ شككت أنك السارق.

قصة الأصمعي مع الشاب العاشق

حُكي عن الأصمعي أنه قال: دخلت البصرة أريد بادية بني سعد. وكان على البصرة يومئذ خالد بن عبد الله القسري.

فدخلت عليه يوماً فوجدت قوماً يمسكون بشاب ذي جمال وكمال وأدب ظاهر بوجه زاهر حسن الصورة طيب الرائحة جميل البزة أي الهندام، عليه سكينة ووقار.

فقدموه إلى خالد فسألهم عن قصته. فقالوا: هذا لص أصبناه البارحة في منازلنا. فنظر إليه فأعجب بحسن هيئته ونظافته، فقال: خلوا عنه.

ثم أدناه منه وسأله عن قصته. فقال: إن القول ما قالوه والأمر على ما ذكروا. فقال له: ما حملك على ذلك وأنت في هيئة جميلة وصورة حسنة؟

قال: حملني الشر في الدنيا وبذا قضى الله سبحانه وتعالى. قال له خالد: ثكلتك أمك. أما كان لك في جمال وجهك وكمال عقلك وحسن أدبك زاجر لك عن السرقة؟

قال: دع عنك هذا أيها الأمير وأنفذ ما أمرك الله تعالى به فذلك بما كسبت يداي وما الله بظلّامٍ للعبيد.

فسكت خالد ساعة يفكر في أمر الفتى ثم أدناه منه وقال له: إن اعترافك على رؤوس الأشهاد قد رابني، وأنا ما أظنك سارقاً وإن لك قصة غير السرقة فأخبرني بها.

فقال: يا أيها الأمير لا يقع في نفسك سوى ما اعترفت به عندك وليس لي قصة أشرحها لك إلا أني دخلت دار هؤلاء فسرقت منها مالاً فأدركوني، وأخذوه مني وحملوني إليك.

فأمر خالد بحبسه وأمر منادياً ينادي في البصرة: ألا من أحب أن ينظر إلى عقوبة فلان اللص وقطع يده فليحضر من الغد.

في السجن

فلما استقر الفتى في الحبس ووضع في رجليه الحديد، تنفس الصعداء ثم أنشد يقول:

هددني خالدٌ بقطع يدي إن لم أبح عنده بقصتها

فقلت هيهات أن أبوح بما تضمن القلب من محبتها

قطع يدي بالذي اعترفت به أهون للقلب من فضيحتها

فسمعه الموكّلون به فأتوا خالداً وأخبروه بذلك. فلما جنّ الليل أمر بإحضاره عنده، فلما حضر استنطقه فرآه أديباً عاقلاً لبيباً ظريفاً، فأعجب به فأمر بطعام فأكلا وتحادثا ساعةً.

ثم قال له خالد: قد علمت أن لك قصة غير السرقة، فإذا كان غداً وحضر الناس والقضاة وسألتك عن السرقة فأنكرها، واذكر فيها شبهات تدرأ عنك القطع. ثم أمر به إلى السجن.

المحاكمة

فلما أصبح الناس، لم يبق بالبصرة رجل ولا امرأة إلا حضر ليرى عقوبة ذلك الفتى. وركب خالد ومعه وجوه أهل البصرة وغيرهم.

ثم دعا بالقضاة وأمر بإحضار الفتى، فأقبل يحجل في قيوده ولم يبق أحد من النساء إلا بكى عليه وارتفعت أصوات النساء بالبكاء والنحيب، فأمر بتسكيت الناس.

ثم قال له خالد: إن هؤلاء القوم يزعمون أنك دخلت دارهم وسرقت مالهم فما تقول؟ قال: صدقوا أيها الأمير، دخلت دارهم وسرقت مالهم. قال خالد: لعلك سرقت دون النصاب؟

قال: بل سرقت نصاباً كاملاً. قال خالد: فلعلك سرقته من غير حرز؟ قال: بل من حرز. قال خالد: فلعلك شريك القوم في شيء منه؟ قال: بل هو جميعه لهم لا حق لي فيه.

فغضب خالد وقام إليه بنفسه وضربه على وجهه بالسوط، ثم دعا بالجلاد ليقطع يده. فحضر وأخرج السكين ومد يده ووضع عليها السكين.

فبرزت جارية من صف النساء عليها آثار وسخٍ. فصرخت ورمت بنفسها عليه. ثم أسفرت عن وجهٍ كأنه البدر وارتفع للناس ضجة عظيمة كاد أن تقع منه فتنة.

ثم نادت بأعلى صوتها ورمت إليه رقعةً، ففضها خالدٌ فإذا هي مكتوب فيها:

أخالدٌ هذا مستهامٌ متيمُ رمته لحاظي من قسيّ الحمالقِ

فأسماه سهم اللحظ مني فقلبه حليف الهوى من داءه غير فائق

أقر بما لم يقترفه لأنه رأى ذلك خيراً من هتيكة عاشق

فمهلاً على الصب الكئيب لأنه كريم السجايا في الهوى غير سارق

الاعتراف

فلما قرأ الأبيات تنحى وانعزل عن الناس وأحضر المرأة ثم سألها عن القصة. فأخبرته أن هذا الفتى عاشق لها وهي له كذلك.

وأنه أراد زيارتها وأن يعلمها بمكانه فرمى بحجر إلى الدار فسمع أبوها وإخوتها صوت الحجر، فصعدوا إليه فلما أحس بهم جمع قماش البيت كله وجعله صرة فأخذوه.

وقالوا هذا سارق وأتوا به إليك، فاعترف بالسرقة وأصر على ذلك وهان عليه قطع يده لكي يستر عليّ ولا يفضحني. كل ذلك لغزارة مروءته وكرم نفسه.

قال خالد: إنه خليق بذلك. ثم استدعى الفتى إليه وقبّل ما بين عينيه وأمر بإحضار والد الجارية وقال له: يا شيخ، إنا كنا عزمنا على إنفاذ الحكم في هذا الفتى بالقطع.

وإن الله عصمه من ذلك. وقد أمرت له بعشرة آلاف درهم لبذله يده وحفظه لعرضك وعرض ابنتك، وصيانته لكما من العار.

وقد أمرت لابنتك بعشرة آلاف درهم وأنا أسألك أن تأذن لي في تزويجها منه. فقال الشيخ: قد أذنت أيها الأمير بذلك.

قصص من أعظم المواقف والأقوال

خرج إبراهيم النخعي وسليمان الأعمش يمشيان معاً في طرقات الكوفة. فقال إبراهيم: إن الناس إذا رأونا قالوا أعور وأعمش.

فقال سليمان: وما عليك أن يأثموا ونؤجر. قال إبراهيم: وما عليك أن نسلم ويسلموا خيرٌ من أن نؤجر ويأثمون فتفرقا عن بعض.

قصة في ذكاء أبناء العرب

حكى الأصمعي عن ذكاء الأعراب وحضور بديهتهم التي تتجلى حتى في صبيانهم.

فقال: قلت لغلام حدث السن من أولاد العرب: أيسرك أن يكون لك مائة الف درهم وأنك أحمق؟ فقال الغلام: لا والله.

قال الأصمعي: ولم؟ قال الغلام: أخاف أن يجني عليّ حمقي جناية تذهب بمالي ويبقى علي حمقي.

القوي والضعيف والمجنون والعاقل والتافه

سألوا حكيماً فقالوا: من القوي من الناس؟ قال: هو من يستطيع أن يكبت جماح نفسه. فقيل له: ومن الضعيف؟ قال: هو من تسمع صوته مدوياً.

قيل: ومن العاقل؟ قال: هو من ينحني للعواصف. قيل: فمن المجنون؟ قال: هو من يدّعي العقل. قيل: من هو التافه؟ قال: هو من يتصور أنه أذكى الناس.

مناجاة الأعرابية

قال أحد العلماء: سمعت أعرابية تقول: إلهي ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله، وأوحشه على من لم تكن أنيسه.

الإمام ابن القيم والسعادة

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: فبين العبد وبين السعادة والفلاح قوة عزيمة وصبر ساعة وشجاعة نفس وثبات قلب. والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

قصة الأعمى في غرناطة

أتى رجل أعمى لسيدة أندلسية يطلب المال. فترددت في إعطائه. فقال لها زوجها: أعطه، فليس هناك أتعس من أعمىً في غرناطة. لجمالها حينئذ.

قصة العالم وقارورة الماء

يروى أم عالماً جليلاً من علماء الإسلام ذا مالٍ وجاه حضر مجلسه تلامذته وطلاب العلم.

وبينما هم كذلك دخل عليهم رجل غريب لا يعرفونه ولا يبدو عليه مظهر طلاب العلم. لكنه بدا للوهلة الأولى عزيز القوم الذي أذلته الحياة.

سلم وجلس حيث انتهى به المجلس، وأخذ يستمع للشيخ بأدب وانصات وفي يده قارورة فيها ما يشبه الماء، لا تفارقه.

قطع الشيخ حديثه والتفت للرجل الغريب وتفرس في وجهه ثم سأله: ألك حاجة فنقضيها؟ أم لك سؤال فنجيبك؟

فقال الضيف: لا هذا ولا ذاك، وإنما أنا تاجر، سمعت عن علمك وخلقك فجئت أبيعك هذه القارورة التي أقسمت ألا أبيعها إلا لمن يقدّر قيمتها، وأنت حقيق بذلك.

قال الشيخ: ناولنيها. فناوله إياها، فأخذ الشيخ يتأملها ويحرك رأسه إعجاباً بها، ثم التفت إلى الضيف فقال له: بكم تبيعها؟ قال: بمائة دينار.

فرد عليه الشيخ: هذا قليلٌ عليها سأعطيك مائة وخمسين. فقال الضيف: بل مائة كاملة لا تزيد ولا تنقص. فقال لابنه: ادخل عند أمك وأحضر مائة دينار من الصندوق.

أخذ الضيف المبلغ ومضى إلى حال سبيله مبتسماً. ثم انفض المجلس وخرج الحاضرون وكلهم متعجب من هذا الماء الذي باعه بمئة دينار.

دخل الشيخ إلى مخدعه للنوم ولكن الفضول دعا ولده إلى فحص القارورة ومعرفة ما فيها. حتى تأكد أنه ماء عادي.

دخل إلى والده مسرعاً صارخاً: يا حكيم الحكماء لقد خدعك الغريب فوالله ما زاد على أن باعك ماءاً بمائة دينار، ولا أدري أأعجب من دهائه وخبثه أن من طيبتك وتسرعك؟

ضحك الشيخ وقال لولده: يا بني، لقد نظرت ببصرك فرأيته ماءاً عادياً، أما أنا فقد نظرت ببصيرتي فرأيته جاء يحمل في القارورة ماء وجهه الذي أبت عليه عزة نفسه أن يريقه أمام الحاضرين بالسؤال.

وكانت له حاجة في مبلغ يقضي به حاجته لا يريد أكثر منه. والحمد لله الذي وفقني لإجابته. ولو أقسمت ألف مرة أن ما دفعته فيه قليل ما حنثت بيميني.

قصة البنت وعمتها مع القاضي ابن أبي ليلى

يحكى أن امرأتين دخلتا على القاضي ابن أبي ليلى، وكان قاضياً معروفاً وله شهرته في زمانه. فقال القاضي: من تبدأ؟ فقالت إحداهن: ابدأي أنتِ.

فقالت : أيها القاضي مات أبي وهذه عمتي وأقول لها يا أمي لأنها ربتني وكفلتني حتى كبرت. قال القاض: وبعد ذلك؟ قالت: جاء ابن عمٍ لي فخطبني منها فزوجتني إياه.

وكانت عندها بنت، فكبرت البنت. فعرضت عمتي على زوجي أن تزوجه ابنتها بعدما رأت بعد ثلاث سنوات خلق زوجي معي. وزينت ابنتها لزوجي لكي يراها. فلما رآها أعجبته.

فقالت العمة: أزوجك إياها على شرط واحد، أن تجعل أمر ابنة أخي إلي. فوافق زوجي على الشرط وفي يوم الزفاف جاءتني عمتي وقالت:

إن زوجك قد تزوج ابنتي وجعل أمرك بيدي فأنت طالق. فأصبحت أنا بين ليلة وضحاها مطلقة.

زوج العمة

وبعد مدة من الزمن ليست ببعيدة جاء زوج عمتي من سفر طويل فقلت له يا زوج عمتي تتزوجني؟ فوافق زوج عمتي. فقلت له: لكن بشرط أن تجعل أمر عمتي إلي.

فوافق زوج عمتي على الشرط. فأرسلت لعمتي وقلت لها قد جعل أمرك إلي وأنت طالق. ثم تزوجته فأصبحت عمتي مطلقة، وواحدة بواحدة أطال الله عمرك.

فوقف القاضي عندما سمع الكلام من هول ما حدث، وقال: يا الله. فقالت له: اجلس إن القصة ما بدأت بعد. فقال: أكملي.

قالت: وبعد مدة مات هذا الرجل، فجاءت عمتي تطالب بالميراث من زوجي الذي هو طليقها. فقلت لها هذا زوجي فما علاقتك أنت بالميراث؟

الزوج الأول

وعند انقضاء عدتي بعد موت زوجي، جاءت عمتي بابنتها وزوج ابنتها الذي هو زوجي الأول وكان قد طلقني وتزوج ابنة عمتي ليحكم بيننا في أمر الميراث.

فلما رآني تذكر أيامه الخوالي معي وحن إلي. فقلت له: تعيدني؟ قال: نعم قلت له: بشرط أن تجعل أمر زوجتك ابنة عمتي إلي، فوافق.

فقلت لابنة عمتي أنت طالق. فوضع أبو ليلى القاضي يده على رأسه وقال: أين السؤال؟ فقالت العمة: أليس من الحرام أيها القاضي أن نطلق أنا وابنتي، ثم تأخذ هذه المرأة الزوجين والميراث؟

قال ابن أبي ليلى: والله لا أرى في ذلك حرمة، وما الحرام في رجل تزوج مرتين وطلق وأعطى وكالة؟

وبعد ذلك ذهب القاضي إلى الوالي وحكى له القصة، فضحك حتى تخبطت قدماه في الأرض. وقال: قاتل الله هذه العجوز، من حفر حفرة لأخيه وقع فيها، وهذه وقعت في البحر.

قصة الرجل مقطوع اليد

قال بعضهم: رأيت رجلاً مقطوع اليد من الكتف وهو ينادي من رآني فلا يظلمنَّ أحداً، فتقدمت إليه فقلت له: يا أخي ما قصتك؟

قال: قصتي قصة عجيبة، وذلك أني كنت من أعوان الظلمة، فرأيت يوماً صياداً وقد اصطاد سمكة كبيرة فأعجبتني. فجئت إليه فقلت: أعطني هذه السمكة.

فقال: لن أعطيك. أنا آخذ بثمنها قوتاً لعيالي. فضربته وأخذتها منه قهراً ومضيت بها. قال: فبينما أنا أمشي بها حاملها، عضت على إبهامي عضة قوية.

فلما جئت بها إلى بيتي ألقيتها من يدي ضربت على إبهامي وآلمتني ألماً شديداً حتى أني لم أنم من شدة الوجع والألم، وورمت يدي.

مرض الآكلة

فلما أصبحت، أتيت الطبيب وشكوت إليه الألم. فقال: هذه بدء الآكلة، اقطعها وإلا نضطر لقطع يديك. فقطعت إبهامي ثم ضربت على يدي فلم أطق النوم ولا الوجع من شدة الألم.

فقيل لي: اقطع كفك، فقطعته. وانتشر الألم إلى الساعد وآلمني ألماً شديداً، وجعلت أستغيث من شدته، فقيل لي اقطعها إلى المرفق، فقطعتها. فانتشر الألم ثم قطعتها من كتفي.

فقال لي الناس: ما سبب ألمك؟ فذكرت لهم صاحب السمكة. فقال لي أحدهم: لو كنت رجعت من أول ما أصابك الألم إلى صاحب السمكة واستحللت منه وأرضيته، لما قطع من أعضائك عضو.

اذهب الآن إليه واطلب رضاه قبل أن يصل الألم إلى بدنك. قال: فلم أزل أطلبه في البلد حتى وجدته. فوقعت على رجليه أقبلهما وأبكي وقلت له: يا سيدي سألتك بالله إلا عفوت عني.

فقال لي: ومن أنت؟ قلت: أنا الذي أخذت منك السمكة غصباً. وذكرت ما جرى وأريته يدي، فبكى حين رآني. ثم قال: يا أخي قد أحللتك منها لما قد رأيت بك من هذا البلاء.

دعوة المظلوم

فقلت: يا سيدي، بالله هل كنت قد دعوت عليّ لما أخذتها؟ قال: نعم. قلت: فبم دعوت؟ قال: قلت اللهم إنه قد أراني قدرته عليّ وأنا ضعيف، فسلبني ما رزقتني ظلماً. فأرني يا ربي عجائب قدرتك فيه.

فقلت: يا سيدي والله قد أراك الله قدرته فيّ وأنا تائب إلى الله عز وجل عما كنت عليه من خدمة الظلمة ولن أعود إلى الوقوف لهم على باب ولا أن أكون لهم عوناً ما حييت.

لا تظلمنّ إذا ما كنت مقتدراً فالظلم ترجع عقباه إلى الندمِ

تنام عيناك والمظلوم منتبهٌ يدعو عليك وعين الله لم تنمِ

قصص من روائع الأقوال والمواقف

وقف الخليفة العباسي المهدي على عجوز من العرب. فقال لها: ممن أنت؟ فقالت: من طيء. فقال: ما منع طيئاً أن يكون فيهم آخر مثل حاتم؟

فقالت مسرعة: الذي منع الملوك أن يكون فيهم مثلك. فأعجب بسرعة جوابها وأمر لها بمال.

الربيع بن خثيم وذم النفس

قيل للربيع بن خثيم: ما نراك تعيب أحداً؟ فقال: لست عن نفسي راضياً حتى أتفرغ لذم الناس. وأنشد يقول:

لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها لنفسي في نفسي عن الناس شاغل

قصة لقطة الحرم

ورد في نزهة المجالس ومنتخب النفائس أنه كان بمكة رجل فقير، وله زوجة صالحة. فقالت له: ليس عندنا شيء. فخرج إلى الحرم يصلي ويدعو الله. وأثناء خروجه وجد كيساً فيه ألف دينار.

فرح به فرحاً شديداً وسر سروراً بالغاً وهرول إلى زوجته يخبرها بذلك. فقالت له: هذه لقطة الحرم.

فخرج فسمع المنادي: من وجد كيساً فيه ألف دينار؟ فقال: يا هذا، أنا وجدت كيساً فيه ما تقول. فقال: وجدت كيساً فيه ألف دينار؟

قال: نعم. قال: أرني إياه. فأخرجه وقدمه إليه. فقال له: خذه فهو لك ومعه تسعة آلاف دينار. قال: أتهزأ بي؟

قال: لا والله، ولكن أعطاني رجل من أهل العراق عشرة آلاف دينار وقال: اطرح منها ألفاً في الحرم، ثم نادي عليها، فإن ردها من وجدها فادفع الجميع إليه لأنه أمين.

والأمين يأكل ويتصدق. فتكون صدقتنا مقبولة لأمانته.

قصة شارب الخمر

قيل لعديّ بن حاتم: ما لك لا تشرب النبيذ؟ قال: معاذ الله أن أصبح حليم قومي وأمسي سفيههم. أرى كل قومٍ يحفظون حريمهم وليس لأصحاب النبيذ حريم.

ويقال لمن يجالس شارب الخمر نديم من الندامة. لأن الرجل إذا سكر تكلم بما يندم عليه وفعل ما يندم عليه، فقيل لمن شاربَه نادمه لأنه فعل مثل فعله.

قصة الفضل يحيى البرمكي

قال المأمون: لم أرَ أحداً أبرّ من الفضل يحيى البرمكي لأبيه، حيث كان بالحبس وكان يسخن الماء لأبيه كي يتوضأ بماء ساخن براً به.

وذات ليلة منع دخول الحطب وكان الليل بارداً، فقام الفضل عندما نام أبوه فأخذ وعاء الماء فقربه إلى القنديل، فلم يزل قائماً والوعاء في يده حتى أصبح وقد سخن الماء.

قصة خروج فرقة الحرورية

الحرورية فرقة خرجت على الإمام عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، سموا بذلك الاسم نسبة إلى بلدة حاروراء والتي كانت مركز خروجهم عليه بالكوفة.

عن عبد الله بن عباس قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دارٍ وكانوا ستة آلاف. فقلت لعلي: يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة لعلي أكلم هؤلاء القوم.

قال: إني أخافهم عليك. قلت: كلا. فلبست وترجلت ودخلت عليهم في دارٍ نصف النهار وهم يأكلون. فقالوا: مرحباً بك يا ابن عباس، فما جاء بك؟

قلت لهم: أتيتكم من عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار. ومن عند ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وصهره. وعليهم نزل القرآن فهم أعلم بتأويله منكم وليس فيكم منهم أحد.

مواجهة عبد الله بن عباس

فانتحى لي نفر منهم. قلت: هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه.

قالوا: ثلاث. قلت: ما هن؟

قالوا: أما إحداهن فإنه حكّم الرجال في أمر الله، وقد قال الله: إنِ الحكم إلا لله. ما شأن الرجال والحكم وقد حكم الله؟ قلت: هذه واحدة.

قالوا: وأما الثانية فإنه قاتل ولم يسبِ ولم يغنم. إن كانوا كفاراً لقد حل سباهم، وإن كانوا مؤمنين ما حل سباهم ولا قتالهم. قلت: هذه اثنتان فما الثالثة.

قالوا: محى نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. قلت: هل عندكم شيء غير هذا؟ قالوا: حسبنا هذا.

قلت لهم: أرأيتكم إن قرأت عليكم من كتاب الله جل ثناؤه وسنة نبيه ما يرد قولكم أترجعون؟ قالوا: نعم.

رد عبد الله بن عباس في حكم الرجال

قلت: أما قولكم حكّم الرجال في أمر الله فإني أقرأ عليكم في كتاب الله أن قد صيّر الله حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم.

فأمر الله تبارك وتعالى أن يحكموا فيه. أرأيتم قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حُرم ومن قتله منكم متعمداً فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدلٍ منكم.

وكان من حكم الله أن قد صيره إلى الرجال يحكمون فيه ولو شاء جل في علاه لحكم فيه. فجاز من حكم الرجال.

أنشدكم الله أحُكم الرجال في صلاح ذات البين وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب؟ قالوا: بلى، هذا أفضل.

وفي المرأة وزوجها: وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها. أنشدكم الله أليس حكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة؟

أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.

رد عبد الله بن عباس في السبي والغنيمة

قلت: وأما قولكم قاتل ولم يسبِ ولم يغنم أفتسْبون أمكم عائشة؟ أتستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي أمكم؟

فإن قلتم إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها، فقد كفرتم، وإن قلتم ليست بأمنا فقد كفرتم: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم. فأنتم بين ضلالتين، فأتوا منهما بمخرج.

أفخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.

رد عبد الله بن عباس في أمر محو الإمارة

قال: وأما محي نفسه من أمير المؤمنين فأنا آتيكم بما ترضون، إن نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية صالح المشركين.

فقال لعلي: أكتب يا علي هذا ما صالح عليه محمد رسول الله. قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنك تعلم أني رسول الله، امحُ يا علي، واكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله.

والله لرسول الله صلى الله عليه وسلم خير من عليّ وقد محى نفسه، ولم يكن محوه نفسه محاه من النبوة.

أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.

فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فقتلوا على ضلالتهم. قتلهم المهاجرون والأنصار، أخرجه النسائي والحاكم والبيهقي وصححه ابن تيمية في منهاج السنة.

من هم المرجئة

قبل البدء في سرد القصة ينبغي لنا أن نعلم شيئاً عن فكر المرجئة الذي يخالفون فيه أهل السنة والجماعة في أصلٍ من أصول العقيدة.

حيث يقول أهل السنة إن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

وأهل الإرجاء يخالفون في ذلك وغيره، فالإيمان عندهم هو التصديق والقول فقط. لا يزيد ولا ينقص ولا دخل للطاعة والمعصية في مسمى الإيمان في فكرهم.

 

قصة الإمام الشافعي و أحد معتنقي فكر المرجئة

جاء في كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للأصبهاني، قال: حدّث أبو بكر محمد بن أحمد وعلي بن أحمد الخوارزمي والربيع بن سليمان قال:

سأل رجل من أهل بلخ، الشافعي عن الإيمان فقال للرجل: فما تقول أنت فيه؟ قال: أقول إن الإيمان قول. قال: ومن أين قلت؟

قال: من قول الله تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات. فصارت الواو فصلاً بين الإيمان والعمل فالإيمان قولٌ والأعمال شرائعه.

فقال الشافعي: وعندك الواو فصل؟ قال: نعم. قال: فإذن كنت تعبد إلهين، إلهاً في المشرق وإلهاً في المغرب لأن الله تعالى يقول: رب المشرقين ورب المغربين.

فغضب الرجل وقال: سبحان الله أجعلتني وثنياً؟ فقال الشافعي: بل أنت جعلت نفسك كذلك. قال: كيف؟ قال: بزعمك أن الواو فصل.

قال الرجل: فإني أستغفر الله مما قلت. بل لا أعبد إلا رباً واحداً ولا أقول بعد اليوم إن الواو فصل. بل أقول إن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.

وهنا يتبين لنا غزارة علم هذا الإمام العظيم وسرعة بديهته وإحاطته باللغة التي جعلت المعارض يسلّم قياده له ويعود إلى الجادة والصواب في وقت وجيز.

رحم الله الإمام الشافعي واسكنه فسيح جناته.

قصة المسلم واليهودي والخمر

جلس مسلم مع رجل يهودي في بيته، قدّم اليهودي إلى المسلم خمراً من العنب. رفض المسلم شرب الخمر، فإذا باليهودي يقدم إلى المسلم بعد قليل عنباً طازجاً.

أكل المسلم فتعجب اليهودي وقال: عجبنا لكم أيها المسلمون، تأكلون العنب ولا تشربون خمر العنب وكلاهما من الآخر.

رد المسلم: هل لديك زوجة؟ قال اليهودي: نعم؟ فقال المسلم: هل عندك بنت؟ قال اليهودي: نعم. قال المسلم: ما حكم العلاقة الزوجية بينك وبين زوجتك؟ قال اليهودي: هي حلال.

قال المسلم: وما حكم العلاقة بينك وبين ابنتك؟ قال اليهودي: هي حرام. قال المسلم: هكذا علمنا الإسلام الحرام والحلال.

ما يحل لنا نتذوقه بالحلال، وما لم يحل لنا نبتعد عنه لأنه حرام. فتعجب اليهودي من رد المسلم وصمت ولم يعطي جواباً.

قصة في الموضوع إنَّ

دائماً يقال الموضوع فيه إنّ، فما قصة هذه الإنّ؟

كان في مدينة حلب أمير ذكي فطن شجاع اسمه علي بن منقذ وكان تابعا للملك محمود بن مرداس.

حدث خلاف بين الملك والأمير، وفطن الأمير إلى أن الملك سيقتله، فهرب من حلب إلى دمشق، فطلب الملك من كاتبه أن يكتب رسالة إلى ابن منقذ يطمئنه فيها ويستدعيه للرجوع إلى حلب.

وكان الملوك يجعلون وظيفة الكاتب لرجل ذكي، حتى يحسن صياغة الرسائل التي ترسل للملوك. بل وكان أحياناً يصير الكاتب ملكاً إذا مات الملك.

شعر الكاتب بأن الملك ينوي الغدر بالأمير، فكتب له رسالة عادية جداً ولكنه كتب في نهايتها: إنّ شاء الله تعالى بتشديد النون.

لما قرأ الأمير الرسالة وقف متعجباً عند ذلك الخطأ في نهايتها، فهو يعرف حذاقة الكاتب ومهارته لكنه أدرك فوراً أن الكاتب يحذره من شيء ما حينما شدد تلك النون.

ولم يلبث أن فطن إلى قوله تعالى: إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك. ثم بعث الأمير برسالة عادية يشكر للملك أفضاله ويطمئنه على ثقته الشديدة به وختمها بعبارة: إنّا الخادم المقر بالإنعام.

فلما قرأها الكاتب فطن إلى أن الأمير يبلغه أنه قد تنبه إلى تحذيره المبطن، وأنه يرد عليه بقوله تعالى: إنّا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها.

واطمأن إلى أن الأمير ابن منقذ لن يعود الى حلب في ظل وجود ذلك الملك الغادر. ومنذ هذه الحادثة صار الجيل بعد الجيل يقولون للموضوع إذا كان فيه شك أو غموض، الموضوع فيه إنّ.

قصة الخياط الذي صنع السراويل

يحكى أن رجلاً كان يصنع قماش السفن الشراعية، يبدأ طوال السنة يعمل في القماش الكبير ثم يبيعه في نهاية السنة لأصحاب السفن.

وفي إحدى السنوات وبينما هو ذاهب لبيع انتاج السنة من القماش، إذ بأحد التجار يسبقه إلى أصحاب السفن ويبيع القماش لهم.

الصدمة الكبيرة أنه أضاع رأس المال منه وأفقده تجارته. جلس الرجل في حزن ووضع الأقمشة أمامه وأخذ يفكر، وبجلوسه كان محط استهزاء أصحاب السفن.

فإذا بأحدهم يناديه ساخراً: اصنع منها سراويل وارتديهم أنت أيها الأحمق. عاد الرجل إلى المنزل وفكر جيداً. وفعلاً قام بصنع سراويل لأصحاب المراكب من ذلك القماش.

وفي اليوم التالي قام ببيعها مقابل ربح بسيط. صاح منادياً: من يريد سروالاً من القماش قوياً يتحمل طبيعة عملكم القاسي.

أعجب الناس بتلك السراويل وقاموا بشرائها. فوعدهم الرجل بصنع المزيد منها. ثم قام بعمل تعديلات وإضافات وتحسينات إلى تلك السراويل.

وصنع لهم مزيداً من الجيوب حتى تستوفي بحاجة العمال وهكذا. ثم يذهب بها لأصحاب السفن فيشترونها منه، وبهذه الطريقة تمكن الرجل من تحويل الأزمة إلى نجاح ساحق جداً.

الأزمة لا تجعل الإنسان يقف في مكانه، ولكن استجابتنا لها وردود أفعالنا هي ما تجعلنا نحلق في السماء أو نغرق في الهاوية.

قصص فراسة الشافعي

كان الإمام ابن إدريس الشافعي صاحب فراسة شديدة ناهيك عن علمه الغزير في الفقه وأصول الفقه واللغة العربية، وإليكم أبرز قصص الفراسة لهذا الإمام العظيم.

قال الحُميدي: خرجت أنا والشافعي من مكة، فلقينا رجلاً بالأبطُح. فقلت للشافعي: خمن ما عمل هذا الرجل. فقال الشافعي عندما نظر إلى الرجل بتمعن: هو نجار أو خياط.

قال: فلحقته فسألته عن مهنته، فقال: كنت نجاراً وأنا الآن أشتغل بالخياطة.

قصة الشافعي مع الرجل يبحث عن عبده

قال المزني: كنت مع الشافعي في الجامع إذ دخل رجل يدور على النيام الذين ينامون في المسجد. فقال الشافعي للربيع: قم فقل له ذهب لك عبد أسود مصاب بإحدى عينيه؟

قال الربيع: فقمت إليه فقلت له، قال: نعم. فقلت: تعال. فجاء إلى الشافعي، قال: أين عبدي؟ قال الشافعي: تجده في الحبس. فذهب الرجل فوجده في الحبس.

قال المزني: فقلت للشافعي: أخبرنا فقد حيرتنا. قال: نعم، رأيت رجلاً دخل من باب المسجد يدور بين النيام فقلت يطلب هارباً، ورأيته يجيء إلى السود دون البيض، فقلت هرب له عبد أسود، ورأيته يجيء ليرى العين اليسرى، فقلت مصاب بإحدى عينيه.

قلنا: فما يدريك أنه في الحبس؟ فقال: هذا هو الغالب. أي أنهم إذا جاعوا سرقوا، وإذا شبعوا أفسدوا. فتأوّلت أنه قد فعل شيئاً في ذلك مادام أنه هاربٌ يبحث عن شيء فقد سرق وأنه في السجن.

قول الرازي في أدب الشافعي

قال الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي رحمه الله تعالى في آداب الشافعي ومناقبه: عن أبي بكر بن إدريس ورّاق الحميدي.

سمعت الحميدي يقول: قال محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه: خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة، حتى كتبتها وجمعتها.

ثم لما حان انصرافي مررت على رجل في طريقي وهو محتبٍ في فناء داره أزرق العينين ناتئ الجبهة سناط، قال محقق الكتاب: السناط هو الذي لا لحية له أصلاً كما في المختار.

فقلت: هل من منزل؟ قال: نعم. قال الشافعي: وهذا النعت من أخبث ما يكون في الفراسة. فأنزلني فرأيت أكرم رجل، بعث إلي بعشاء وطيب وعلف لدابتي وفراش ولحاف.

فجعلت أتقلب الليلة أجمع، ما أصنع بهذه الكتب؟ إذ رأيت هذا النعت في هذا الرجل، فرأيت أكرم رجل، فقلت: أرمي بهذه الكتب.

فلما أصبحت، قلت للغلام: أسرج. فأسرج، فركبت ومررت عليه، وقلت له: إذا قدمت مكة ومررت بذي طوى، فسل عن منزل محمد بن إدريس الشافعي.

فقال لي الرجل: أمولىً لأبيك أنا؟ قلت: لا. قال: فهل كانت لك عندي نعمة؟ قلت: لا. قال: أين ما تكلفت لك البارحة؟ قلت: وما هو؟

قال: اشتريت لك طعاماً بدرهمين وإداماً بكذا وعطراً بثلاثة دراهم وعلفاً لدابتك بدرهمين وكراء الفراش واللحاف درهمان.

قلت: يا غلام أعطه. فهل بقي من شيء؟ قال: نعم، كراء المنزل. فإني وسّعت عليك وضيّقت على نفسي.

قال الشافعي: فغبطت نفسي بتلك الكتب، لأنه صدقت فراستي فيه. فقلت له بعد ذلك: هل بقي من شيء؟ قال: امضِ، أخزاك الله، فما رأيت قط شراً منك.

فأعطاه الشافعي ما أراد وعاد فرحاً لأنه لم يكن ليخيب علمه الذي تعلمه. وحين عاد أخبر أصحاب الفراسة أن علمهم صحيح، بشرط ألا يؤذوا الناس بذكر المساوئ أمام العامة.

رحم الله الشافعي رحمةً واسعة تغنيه عن رحمة من سواه.

قصة المعتصم والبدوي والوزير الحاسد

حكي أن رجلاً من العرب دخل على المعتصم فقربه وأدناه وجعله نديمه وصار يدخل على حريمه من غير استئذان.

وكان له وزير حاسد،  فغار من البدوي وحسده وقال في نفسه: إن لم أحتل على هذا البدوي في قتله، أخذ بقلب أمير المؤمنين وأبعدني منه.

فصار يتلطف بالبدوي حتى أتى به إلى منزله، فطبخ له طعاماً وأكثر فيه من الثوم. فلما أكل البدوي منه قال: احذر أن تقترب من أمير المؤمنين فيشم منك فيتأذى من ذلك فإنه يكره رائحته.

ثم ذهب الوزير إلى أمير المؤمنين فخلا به وقال: يا أمير المؤمنين، إن البدوي يقول عنك للناس إن أمير المؤمنين أبخر، وهلكت من رائحة فمه.

الوزير والكتاب

فلما دخل البدوي على أمير المؤمنين جعل كمه على فمه مخافة أن يشم منه رائحة الثوم. فلما رآه أمير المؤمنين وهو يستر فمه بكمه قال: إن الذي قاله الوزير عن هذا البدوي صحيح.

فكتب أمير المؤمنين كتاباً إلى بعض عماله يقول فيه: إذا وصل إليك كتابي هذا فاضرب رقبة حامله. ثم دعا البدوي ودفع إليه الكتاب وقال له: امض به إلى فلان واتني بالجواب.

فامتثل البدوي ما رسم به أمير المؤمنين وأخذ الكتاب وخرج به من عنده. فبينما هو بالباب، إذ لقيه الوزير فقال: أين تريد؟ قال: أتوجه بكتاب أمير المؤمنين إلى عامله فلان.

فقال الوزير في نفسه: إن هذا البدوي يحصل له من هذا التقليد مال جزيل. فقال له: يا بدوي، ما تقول في من يريحك من هذا التعب الذي يلحقك من سفرك ويعطيك ألفي دينار؟

فقال: أنت الكبير وأنت الحاكم وما رأيته من الرأي أفعله. قال: أعطني الكتاب. فدفعه إليه فأعطاه الوزير ألفي دينار وسار بالكتاب إلى المكان الذي هو قاصده.

جزاء الوزير الحاسد

فلما قرأ العامل الكتاب أمر بضرب رقبة الوزير. فبعد أيام تفكر الخليفة في أمر البدوي وسأل عن الوزير. فأُخبره بأن له أياماً ما ظهر وأن البدوي بالمدينة مقيم.

فتعجب من ذلك وأمر بإحضار البدوي، فحضر. فسأله عن حاله، فأخبره بالقصة التي حدثت له مع الوزير من أولها إلى آخرها.

فقال له: أأنت قلت عني للناس أني أبخر؟ قال: معاذ الله يا أمير المؤمنين أن أتحدث بما ليس لي به علم، وإنما كان ذلك مكراً منه وحسداً.

وأعلمه قصة كيف دخل به إلى بيته وأطعمه الثوم، وما جرى له معه. فقال أمير المؤمنين: قاتل الله الحسد ما أعدله، بدأ بصاحبه فقتله. ثم خلع على البدوي واتخذه وزيراً وراح الوزير بحسده.

قصص في ذكاء العرب والمواقف العظيمة

 

 

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
2
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى