العناية بالذاتصحة

أسرار الخلايا الجذعية الجنينية 




ظاهرة الخلايا الجذعية الجنينية المنقولة بالحمل

ظاهرة الخلايا الجذعية الجنينية المنقولة بالحمل

في سنة 2005 اكتشف باحثون وجود خلايا غريبة داخل أدمغة إناث فئران التجارب بعد الحمل والولادة ( الخلايا الجذعية ).

وأكّد فحص الحمض النووي لتلك الخلايا أنها ليست خلاياهم، ولا تصلح حتى لتكون خلايا إناث بل خلايا واضح فيها الكروموسوم Y أي أنها خلايا ذكرية.

وفي سنة 2012 أفزع الأطباء تأكدهم أن هذه الظاهرة موجودة أيضاً في البشر، وليس في امرأة أو اثنتين بل في 60% من السيدات اللواتي تم فحص جثثهن في واحد من أكبر مراكز الأبحاث في واشنطن.

حيث عاش في أدمغتهن خلايا مذكرة ليست لهن. إذن لمن هذه الخلايا وما الذي تفعله في أدمغة السيدات ؟

أنا منال الإمام وهذه هي الاسبتالية.

اكتشاف الخلايا الجذعية المنقولة للحامل

في فحص الحمض النووي لهذه الخلايا ظهر إنها تعود بشكل تقريبي لأبناء السيدات، أي أن السيدة الحامل لم تحمل بابنها فقط لمدة تسعة أشهر وأنجبته إلى الدنيا، بل حملت أيضاً في دماغها بقايا منه طوال عمرها.

وفي دراسة في سنة 2007 تمت في سنغافورة تم اكتشاف الخلايا الخاصة بالأجنة تلك في عظام وأضلع تسعة أمهات، وبذلك تصبح مقولة أنت قطعة مني، حقيقة علمية.

ماذا يحدث في المشيمة؟

كلنا يعلم أن المشيمة هي حلقة الوصل بين الأم والجنين أثناء الحمل، حيث تنتقل المواد بين الأم والجنين بشكل انتقائي جداً.

أي تمرر المشيمة من الأم للجنين الغذاء والأوكسيجين وما يحتاجه من مواد، وتمنع مرور معظم الميكروبات والفيروسات والمواد الضارة.

لكن في دراسة حدثت عام 2009 ظهر أن معادن ثقيلة كالزئبق والرصاص والزرنيخ، وهي معادن تعتبر ضارة جداً، ولو أنها زادت عن مستويات معينة في الدم يمكن أن تسبب مشاكل صحية خطيرة.

كان المتوقع أن المشيمة تستطيع حماية الجنين منها، وتمنع مرورها من دم الأم للجنين. لكن عندما قيست نسبة بعض المعادن الثقيلة في دم سيدات حوامل وفي دم الحبل السري لأجنتهن.

ظهر أن الأم ليس فقط تمرر هذه المواد إلى جنينها، بل وإن مستويات هذه المعادن في دم الجنين أعلى من مستوياته  في دم الأم.

فمثلاً الزئبق مستواه في دم الحبل السري كان ضعف مستواه في دم الأم، وكأن جسم الأم يصفي نفسه في جسم الجنين ويطرح في جسمه المعادن المرفوضة من جسمها.

وكذلك لدينا معرفة مسبقة بأن المشيمة تسمح للجنين بأن يمرر إلى مجرى دم الأم فضلات الجنين، مثل اليوريا، للتخلص منها.

لكن ظهر أن المشيمة تسمح أيضاً بمرور أنواع كثيرة من خلايا الجنين لأمه مثل الخلايا الجذعية الجنينية Fetal Stem Cells.

الخلايا الجذعية الجنينية Fetal Stem Cells

إنه السحر الذي يتكلم عنه المجال الطبي بأجمعه وفي انتظار معجزاته في مقبل الأعوام. خلايا عندها قدرة لا نهائية على الانقسام والتجدد.

ليس لها تخصص محدد لكنها قادرة على التحول لأنواع هائلة من الخلايا المتخصصة القادرة على القيام بوظائفها الجديدة على أكمل وجه.

كأن تصلح وتعالج التلف في كثير من الأنسجة المختلفة في الجسم، خلايا جذعية يكتسبها جسم الأم بالمجان مع كل حمل، وحتى وبدون أن يكتمل الحمل.

خلايا جنينية في دم الأم

في سنة 2003 اكتشف الأطباء خلايا جنينية تسبح في دم الأم أثناء حمل مدته لم تتخطَ شهراً واحداً، وحتى في حالات إجهاض أو حمل غير مكتمل.

وفي حيوانات التجارب وجدت الخلايا الجنينية في المناطق التي تعاني تلفاً في أدمغة الأمهات بأعداد أكثر بكثير من عدد الخلايا الجنينية الموجودة في مناطق الخالية من التلف.

إن الخلايا الجذعية للجنين تتجه نحو الأماكن التالفة من جسم الأم لكي تصلحها، والأم بذلك ليست فقط تتخلص من المواد الضارة في جسمها، بل وتأخذ من الجنين خلايا نافعة تفيد صحتها.

للإنصاف فإن بعض المتخصصين يقولون أن هذه الآلية ليست لمصلحة الأم بتاتاً، وإنما بشكل غير مباشر لمصلحة أجنة البشر بشكل عام في صراع البقاء.

وذلك لأن مواليد البشر تحتاج إلى فترات رعاية وتغذية طويلة جداً تكون الأم هي المسؤول بشكل رئيسي، وعندما نجد آلية نحافظ بها على صحتها ونجعلها أحسن في هذه الفترة كان ذلك في مصلحة النسل الجديد.

إلى متى تبقى الخلايا الجذعية الجنينة في الأم

بحسب بعض الأبحاث الأخرى فإن خلايا بعض الأجنة وُجدت في أجسام أمهات كان آخر حمل لهن منذ واحد وخمسين سنة.

وكأن الأم تبقى طوال عمرها كلما حصل لديها تلف في مكان من جسمها تسارع الخلايا الجذعية لتعويضه  ، وهذا يمكن أن يفسر تعمير النساء أكثر.

فبالتأكيد إن أجنة البشر لا تحتاج لرعاية مباشرة من أمهاتهم لمدة تصل حتى واحد وخمسين سنة.

المناعة الذاتية والخلايا الجذعية الغريبة

من بديهيات الطب، ليس من الممكن لخلايا غريبة أن تدخل في جسم شخص ما حتى لو كانت هذه الخلايا من ابنه، دون أن تحفز جهاز المناعة عنده ليقوم بفحصها ويتعرف على هويتها.

وعندما يتأكد جهاز المناعة على أنها خلايا غريبة عنه فإنه سيهاجمها، وتبدأ سلسلة تفاعلات خطيرة بسبب رفض الجسم لهذه الخلايا الغريبة.

إن وجود الخلايا الجنينة في جسم الأم يمكن أن يفسر أمراض المناعة الذاتية التي تؤدي إلى هجوم خلايا المناعة في الجسم المريض على بعض الأنسجة في الجسم نفسه.

وتسبب لها أضرار مرضية عنيفة بدون أي سبب مفهوم طبياً لحد الآن.

مثل الالتهاب المفصلي الروماتويدي Rheumatoid Arthritis والصدفية Psoriasis  والتصلب المتعدد Multiple Sclerosis  والذئبة الحمراء Systemic Lupus erythematosus  وغيرها.

وهذه النظرية يؤكدها أن ثلاث أرباع المرضى المصابين بأمراض المناعة الذاتية هم إناث، وأن أول الأعراض التي تظهر عليهن تكون بين سني 25 وحتى 35 سنة.

وهو تقريباً السن الأكثر شيوعاً لأغلب تجارب الحمل والولادة عند معظم السيدات . 

ماذا عن الخلايا الجذعية للأم؟

وكما تنتقل خلايا من الجنين إلى الأم، فالعكس يحدث أيضاً وتنتقل خلايا من الأم إلى الجنين وتعيش داخله، أي أن كل منا يحمل جزءاً من أمه، وسيقوم جهاز مناعة الجسم بالتعرف عليها أيضاً.

وهذا يفسر بعض أمراض المناعة الذاتية الغريبة التي تظهر في الأطفال، كأمراض التهابات المفاصل Arthritis والتهابات الجلد Dermatitis وكمثل مرض السكر من النوع الأول Diabetes Type 1.

والتي تهاجم فيه خلايا المناعة بعض خلايا البنكرياس المسؤولة عن إفراز الإنسولين وتدمرها، فيفقد المريض القدرة على إفراز الإنسولين اللازم لحرق واستهلاك سكر الدم.

عندما قام الأطباء بفحص بعض مرضى السكر من النوع الأول وجدوا أن خلايا أمهاتهم موجودة في البنكرياس بأعداد تزيد بكثير عن تلك الموجودة في تيار الدم وباقي الأنسجة.

أي أن خلايا الأم محفوظة في بنكرياس الإبن وتحفز جهاز المناعة في جسمه ضده فيهاجمه ويدمره.

وعندما قاموا بمقارنة أشخاص مصابين بمرض السكر من النوع الأول Diabetes Type 1 وأشخاص أصحاء من حيث تعداد خلايا الأم في بنكرياس الأبناء كانت الأعداد أكبر بوضوح في بنكرياس المصابين.

أي أن كثرة تواجد خلايا الأم في بنكرياس ابنها يعتبر خلايا غريبة عن جسمه ويمكن أن تحفز جهاز المناعة ليهاجمه ويدمره.

الأطباء يقولون أن هذه الظاهرة تتم في كل مرات الحمل التي حدثت في البشرية منذ الخليقة، بدرجات متفاوتة ونتائج مختلفة على صحة الأم والجنين، طبعاً دون معرفة سبب حصولها.

خاتمة

المهم أنك بالتأكيد تحمل داخلك جزءاً من أمك، وأمك تحمل داخلها جزءاً منك. ويبقى السؤال من المستفيد من الخلايا الجذعية المنقولة أكثر؟

كل أمنياتي بالشفة والقوة لكل محاربي الأمراض في كل مكان.

المصادر

The placenta as a barrier

Cell Migration from Baby to Mother

The influence of fetal loss

Microchimerism in female bone marrow

Naturally acquired microchimerism

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى