صحة

العلاج بالصدمات الكهربائية ECT




المفهوم الخاطئ عن العلاج الكهربائي

المفهوم الخاطئ عن العلاج الكهربائي

في السينما نرى دائماً العلاج بالصدمات الكهربائية، على أنها أبشع أنواع العلاج ويكون وسيلة للتعذيب أكثر من تصويره علاجاً عادياً.

حتى في الأفلام المصرية القديمة، مثل فيلم خلي بالك من عقلك من بطولة شريهان وعادل إمام، حيث كانت شريهان تعاني من مرض نفسي، وكانت طريقة العلاج جلسات علاج الكهرباء.

وغيره من الأفلام الكثيرة التي صورت العلاج بالكهرباء أنه وسيلة مؤلمة، وتشعر أنها ليست فعالة أبداً، حتى اقتنع الناس أنها وسيلة سيئة ويرفضون الحديث عنها.

ما هي معلوماتك عن العلاج بالصدمات الكهربائية؟

العلاج بالصدمات الكهربائية، هو أحد أنواع العلاج التي تستخدم للمرضى النفسيين، الذين لا يظهرون أي استجابة لأنواع العلاج العادي.

ويتم تطبيق العلاج بالكهرباء مع أحد المرضى، الذي يكون قد استنفذ كل وسائل العلاج الأخرى والمريض لم يتحسن بعد.

وعندما يتم تطبيق العلاج للمرة الأولى، يتواجد حول المريض فريق طبي متكامل، كل طبيب منهم له دور مختلف عن الآخر.

فإن أولهم يكون طبيب التخدير، الذي يعطي المريض الجرعة المحددة والدقيقة من البنج، قبل بدء العلاج بالصدمات الكهربائية.

والطبيب النفسي الذي يبدأ جلسات العلاج بالصدمات الكهربائية مع المريض، وممرضة تساعدهم على أداء وظيفتهم على أكمل وجه.

هل العلاج بالصدمات الكهربائية ECT مؤلم؟

في عام 1975 كان هناك فيلم اسمه one flew over the cuckoos nest، صوروا به العلاج بالصدمات الكهربائية صورة بشعة جداً وبعيدة عن الحقائق العلمية.

ونتيجة لهذا النوع من الأفلام أصبح لدى الناس تصورات كاذبة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، لدرجة أن منهم من يعتبره تعذيباً وليس علاجاً.

والمخرجين وصناع الأفلام لا يهمهم غير أن الفيلم يكون ناجحاً وجميلاً، ولكن فكرة أن تأخذ معلومة من الفيلم وتصدقها وتطبقها في حياتك، حتى لو كانت خاطئة هذه لا تهمهم أبداً.

والإجابة على أن هذا النوع من العلاج ليس مؤلماً، لأنه ليس وسيلة تعذيب ولا عقاب، وحتى أنه من ضمن التجهيزات للمريض قبل أن يبدأ أول جلسة في العلاج.

هو أخذ البنج عن طريق طبيب التخدير، ومصل اللاكسنت أي باسط العضلات، حتى لا تحدث معه أي مضاعفات أثناء العلاج.

وعلاج الصدمات الكهربائية يستخدم في علاج مائة ألف حالة سنوياً من المرضى النفسيين، في الولايات المتحدة الأمريكية، ومصرح باستخدامه من قبل الجمعية الأمريكية للطب النفسي.

وبناءً عليه قدمت الجمعيات المهنية، في استراليا وكندا والنمسا وبولندا وألمانيا والدانمارك، إرشادات مهنية لاستخدام هذا النوع من العلاج.

متى تم استخدام العلاج بالصدمات الكهربائية لأول مرة في التاريخ؟

في عام 1500 ميلادي الطبيب السويسري paracelsus، قام بعمل نوبات كهربائية في المخ باستخدام الكافور، واستخدمه بغرض علاج الأمراض النفسية.

وأول تقرير طبي ذكر فيه طريقة عمل النوبات الكهربائية للمخ، باستخدام الكافور كان في عام 1785.

وفي عام 1934 قام عالم الأمراض العصبية المجري ladislas joseph von meduna، ببدء العصر الحديث للعلاج بالصدمات الكهربائية، باستخدام الكافور عن طريق الحقن العضلي.

ومع الوقت تم استبدال الكافور بمادة اسمها pentylene tetrazol لعلاج مرضى انفصام الشخصية، أو الشيزوفرينيا.

وبعدها في عام 1938 قام الطبيب الإيطالي lucio bini، بتعريض مصاب بالشلل لسلسلة من النوبات الكهربائية المتتابعة، ونتج عنها استجابة علاجية ناجحة.

وبعد عام واحد من التجربة العلاجية الناجحة، تم تقديم هذا النوع من العلاج لجمعية الطب النفسي الأمريكية.

ولكن بسبب عدم تقدير الجرعة الكافية من البنج، وعدم معرفة كمية جرعة التحفيز الكهربائي التي يحتاجها الجسم، كان يحدث حينها مشاكل مثل حدوث استرخاء في العضلات وتكسير في العظام وفقدان في الذاكرة.

وفي عام 1940 تم تطوير مادة curare، لاستخدامها في استرخاء العضلات أثناء العلاج بالنوبات الكهربائية.

وفي ذلك الوقت كان البديل الوحيد للعلاج بالصدمات الكهربائية، هو العلاج بصدمات الأنسولين، وبعدها بعدة أعوام تم تطوير مادة اسمها succinylcholine استخدموها في استرخاء العضلات.

كيف نجهز المريض للاستعداد لجلسة علاج بالصدمات الكهربائية؟

قبل أن يتعرض المريض للعلاج بالصدمات الكهربائية، يجب في البداية أن يخضع لبعض الفحوصات.

فيجب أن نعرف التاريخ الطبي الكامل للمريض، أي هل يستطيع أن يتحمل المرض الجديد وما هي الأمراض التي تعافى منها، والأدوية التي تركها ودرجة التحسن والتدهور في كل مرة.

ويجب اجراء فحص جسدي كامل للمريض، خصوصاً للقلب والرئتين، ويجب تقويم الحالة النفسية للمريض، والقيام بتحليل الدم والاختبارات.

وتخطيط القلب للتأكد من كفاءة وصحة القلب، ويجب التقدير بشكل جيد جرعة البنج التي سيأخذها المريض، لتجنب حدوث أي مضاعفات.

وأيضاً إعطاء باسط عضلات للمريض لاسترخاء العضلات، قبل التعرض للصدمات الكهربائية، ويجب أن يأخذ المريض الأدوية اللازمة، إذا كان يعاني من أمراض أخرى.

كيف تحدث جلسات العلاج بالصدمات الكهربائية؟

بعد أن يأخذ المريض البنج وباسط العضلات، ويتم فحصه بشكل دقيق والتحاليل اللازمة، ثم يأتي الطبيب المعالج ليضغط على زر الآلة المصدرة للتيار الكهربائي، ومسارات الكهرباء الموضوعة على رأس المريض.

وهذا يعرض المريض لصدمة كهربائية، تستمر معه إلى 60 ثانية، وبعد ذلك يبدأ النشاط الداخلي في المخ بالتزايد بدرجة كبيرة.

ونتأكد من ذلك عن طريق مخطط كهربائي للمخ، أو رسم المخ، وهذا يوضح النشاط المفاجئ المتزايد من خلال التعرض للصدمة الكهربائية، ويليه استواء في الخط يدل على انتهاء الصدمة الكهربائية.

ما هي آلية عمل الصدمة الكهربائية في الدماغ؟

عندما يتعرض أي إنسان لهذا النوع من الصدمات، يحدث نشاط في بعض مكونات الجهاز العصبي المركزي.

وتتأثر النواقل العصبية ومستقبلاتها والعوامل المغذية للجهاز العصبي، ولكن إلى حد الآن لا يعرف أحد كيف يحدث النشاط بكل هؤلاء إلى الآن.

لأن الآلية المحددة لطريقة عمل الصدمات الكهربائية في داخل المخ لم تعرف حتى الآن، ولكن كل الذي نعرفه أنه من ضمن النتائج التي توصل إليها الأطباء، بعد تعرض بعض المرضى للصدمات الكهربائية.

مثل زيادة انتقال حمض gamma amino butyric acid أو gaba، ويحدث نقص في بعض مستقبلات الأفيون، وبالتالي يحدث زيادة في تركيز المواد الأفيونية التي تفرز في الجسم بشكل طبيعي والتي اسمها endorphins.

ووجود هذه الكميات الزائدة، يقلل من حدوث نوبات الصرع والتشنجات، وكذلك تم استخدام بعض التقنيات الحديثة لدراسة الآثار الفيزيولوجية، للعلاج بالصدمات الكهربائية، خصوصاً في المناطق الأمامية والخلفية في جبهة الرأس.

فوجدوا أن كل النواقل العصبية الموجودة في المخ، تتأثر بالصدمات الكهربائية بما فيهم الأدرينالين adrenaline والسيروتونين  serotonin والدوبامين dopamine.

وهذا النوع من العلاج في الولايات المتحدة الأمريكية، يقوم به المريض لمرتين أو ثلاثة مرات في الأسبوع الواحد لمدة تتراوح بين ثلاثة أسابيع، أي أن مجموع الجلسات يكون حوالي من ستة إلى 12 جلس.

وطبعاً فإن عدد الجلسات يختلف من حالة إلى أخرى، حسب شدة الأعراض ومدى سرعة استجابة المريض للعلاج، وبعد ستة جلسات تقريباً، نبدأ برؤية أول نتيجة للعلاج .

لكن التعافي النهائي يحدث بعد مدة أطول من ذلك، والمريض يبدأ بتناول بعض الأدوية لتجنب الإصابة بأي أمراض عقلية أو نفسية أخرى.

ما هي الأمراض التي تعالج عن طريق الصدمات الكهربائية؟

مرض هو mdd وهو نوع خطير جداً من أنواع الاكتئاب، الذي يصاحبه انفصال عن الواقع، وهذا يكون عند الفشل في كل طرق العلاج العادية.

وتصل حالة المريض إلى التفكير في الانتحار والامتناع عن الطعام، المرض الثاني الذي يعالج عن طريق الصدمات الكهربائية، هو الهوس الشديد، الذي يكون مصاحباً لاضطراب ثنائي القطب.

وثالث مرض هو انفصام الشخصية، ورابع مرض هو catatonia وهو مرض غريب، حيث يكون هناك نقص في الحركة أو حركات سريعة وغريبة، وعدم القدرة على الكلام، وهي أحياناً تكون مصاحبة لمرض انفصام الشخصية أو مرض الذهان.

والمرض الخامس هو متلازمات الذهان الخبيثة، وسادس مرض هو الاكتئاب المصاحب لمرض الشلل الرعاش، والمرض السابع هو لذوي الإعاقات الذهنية، الذين يعانون بشكل مستمر من نشاط مزاجي مقاوم للعلاج.

وكما قلنا أن هذا النوع من العلاج بالصدمات الكهربائية، يستخدم عندما لا يظهر المريض أي نوع من الاستجابة، لأي نوع من العلاجات الدوائية أو النفسية السلوكية، أو عند رفض المريض للعلاج.

ويتم استخدامه مع المرضى الأكبر سناً البالغين، الذي لا يستطيعون الأعراض الجانبية لباقي الأدوية النفسية، ويستخدم أحياناً أثناء الحمل، لتجنب المشاكل التي من الممكن أن تحصل للجنين، عن طريق الأدوية التي تأخذها الأم.

هل هناك آثار جانبية للعلاج بالصدمات الكهربائية؟

العلاج بالجلسات الكهربائية على الرغم من أنه بشكل عام آمن، ولكن له بعض الآثار الجانبية، حيث أنه يحدث في البداية تشوش، وقد يستمر من بضع دقائق إلى ساعات.

ويشعر المريض حينها أنه ضائع في المكان، وبعض الحالات النادرة قد يصل التشوش إلى عدة أيام، وقد يؤدي العلاج عن طريق الصدمات الكهربائية إلى فقدان في الذاكرة.

وعلى الرغم أنها حالة نادرة، ولكن إذا حصلت يعود المريض إلى طبيعته بعد عدة أشهر، وقد يؤدي إلى بعض المشاكل الجسدية، مثل الصداع والغثيان، وبعض الآلام في الفك والعضلات وهي أشياء تعالج عن طريق الأدوية.

وقد تحدث مضاعفات طبية مع بعض الحالات، وهذا غالباً يكون نتيجة استخدام البنج، فقد يؤدي إلى ارتفاع في ضغط الدم وزيادة في معدل نبضات القلب.

ولو كان المريض يعاني بالفعل من مشاكل في القلب، حينها فإن العلاج بالصدمات الكهربائية سيشكل خطورة على حياته.

وبالحديث عن العلاج عن طريق الصدمات الكهربائية، حاولت أن أصحح المفهوم الخاطئ عن هذا العلاج، بعيداً عن الخرافات التي تركتها لنا الأفلام والسينما على مدار حياتنا.

 فارمستان

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى