إسلامقصص وحكايات

قصة سيدنا لوط عليه السلام




الشيخ الشعراوي- تحليل قصة لوط عليه السلام

الشيخ الشعراوي- تحليل قصة لوط عليه السلام

قصة النبي لوط عليه السلام مع قومه، هي من قصص الأنبياء الرائعة، التي ذكرت في القرآن الكريم، وسنورد ثلاثة تحاليل، لثلاث آيات للشيخ الشعراوي، عن قصة لوط.

قصة النبي لوط عليه السلام ونهي قومه عن فعلهم

(كذبت قوم لوط المرسلين إذا قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلى على الله).

كلمة أتأتون الذكران من العالمين، أي أنتم مختلفون دون العالم، وفي آية أخرى (تأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين).

(وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم) أي لديكم أزواج، وكأنهم كانوا يباشرون اللواط مع نسائهم أيضاً، والله خلق لهم من أزواجهم، مكان الاستنبات وهم قد تجاوزوه.

ولذلك جاء قول الله سبحانه وتعالى (فاتوا حرثكم أنى شئتم) وبعض الناس، أخذ معنى أنّا شئتم، أي في أي موضع يريدونه، ومعنى الحرث هو مكان استنبات الولد.

(بل أنتم قوم عادون) والعادي هو الذي شرع له شيء، يقضي اربته فيه، فتجاوزه إلى شيء آخر، (قالوا لئن لم تنتهي لتكونن من المخرجين).

وفي آية أخرى، يقول الله سبحانه (أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم قوم يتطهرون) ولذلك كانوا يكرهون الشخص، الذي ليس فيه مخالفة لهم.

(قال إني لعملكم من القالين) هناك فرق بين إني لا أعمل العمل، وإني لأكره من يعملونه (رب نجني وأهلي مما يعملون فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزاً من الغابرين).

العذاب الذي أرسله الله سبحانه على قوم لوط

ضرب الله مثالاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط عليهما السلام، والغابر في اللغة، أي أنها من الهالكين في مكانها، ولن تخرج مع لوط عليه السلام.

(ثم دمرنا الآخرين وأمطرنا عليهم مطراً فساء مطر المنذرين) وهنا طبيعة العذاب، فكلمة مطر تفيد أنه ينزل لإحياء الأرض.

ولكن هنا جاءت بمعنى المطر المعروف، ولكن المراد منه الشر، أي هم يطمعون بالمطر، ولكنه سيكون وبالاً عليهم.

وفي آية أخرى (وأمطرنا عليهم حجارة مسومة من طين) أي كل حجر من الحجارة، ينزل بشكل منظم ومتتابع.

والمطر هو كلام عام، فجاء في القرآن الكريم (أمطرنا عليهم مطراً من سجيل) أي حارق، ومرة جاءت بمعنى المسومة، أي منظمة.

فكل قصة من قصص لوط في القرآن، شرح فيها لقطة من شكل المطر المنزل، وطبيعة العذاب، الذي ناله قوم لوط عليه السلام (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين).

تفسير الآية الثانية لقصة قوم لوط عليه السلام

(ولوطاً إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ائنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنت قوم تجهلون فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين وأمطرنا عليهم مطراً فساء مطر المنذرين).

ولوطاً إذ قال لقومه، وهي موصولة بحرف الواو، لأنها جاءت في القرآن (أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً) وكأنها متابعة، ولوطاً أرسلناه إلى قومه.

وأنتم تبصرون، أي أنتم تعلمون بها، ويجاهرون بها، ويدل على أنه لم يعد هناك حياء، أو أنتم تبصرون ما حل من قضاء الله، على الفاسدين مثلكم.

وكلمة قوم تجهلون، في ظاهر الأمر، تظهر كأنها معاكسة لكلمة وأنتم تبصرون، والجهل هنا، لم يكن ضد العلم بل ضد الفهم.

فإن الجهل ليس هو أن لا تعلم، بل إن الأمية هي أن لا تعلم، إنما الجهل أن تعلم قضية مخالفة للواقع، ولذلك الذي يتعب في التعامل، هو الجاهل وليس الأمي.

إنهم أناس يتطهرون، وهي العلة التي تعللوا بها، ليخرجوا لوط وقومه، وهذا لأنهم هم نجسون ويفعلون الفاحشة.

تفسير الآية الثالثة لقصة لوط عليه السلام

(ولوطاً إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين قال رب انصرني على القوم المفسدين ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ولما أن جاءت رسلنا لوطاً سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تخزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون).

وهنا انتقلنا من النبي إبراهيم عليه السلام، إلى النبي لوط عليه السلام، والعادة أن الله سبحانه عندما يتحدث عن الرسل، يذكر القوم في البداية.

(وإلى عاد أخاهم هودا) (وإلى ثمود أخاهم صالحا) (وإلى مدين أخاهم شعيبا) وذلك لأن قوم لوط وقوم ابراهيم، لم يكن لهم اسم معلوم.

الفاحشة التي كان عليها قوم لوط

وما سبقكم أحد على هذه الفاحشة، أي أنها لم تكن موجودة أبداً في السابق، ولم يعلم بها أحد، أو كان من يعمل بها ولكن لم تكن معروفة، وهي فاحشة.

وقال العلماء، مازالت سميت فاحشة، إذاً لها نفس أحكام الفواحش المعروفة، لأن الزنى كان فاحشة، والزنى حكمه الرجم، ومازال اللواط فاحشة، إذاً حكمه الرجم أيضاً.

ولهذا الذي يأتي بهذه الفاحشة، يرجم بالحجارة تبعاً للآية، وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل، فهي جزائهم وحكمهم.

معنى الحرث والاستنبات

(تأتون الرجال) الغرائز الجنسية لدى البشر، حكمت وجودها هي بقاء النوع، وهي غير البقاء على الحياة، مثل الطعام والشراب.

إذاً هي التناسل بين الذكر والأنثى، فإن المرأة مستقبلة، والذكر هو قاذف الحيوانات المنوية، وبعدها تعلق بجدار الرحم، ويحصل الحمل.

والحرث هي الاستنبات، أي يخرج منه النبات، ولذلك الجماعة الذين كانوا يشرعون للرجل، بأن يأتي المرأة حيث شاء.

يحتجون بقوله تعالى (نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنا شئتم) فنقول لكم، أنتم لم تفهموا المعنى جيداً.

الحرث هو الزرع المستنبت من الأرض، إذاً فالنساء حرث، وعندما قال سبحانه (ائتوهن حيث شئتم) أي على أنهم حرث، ويكون في مكان الاستنبات، وليس في غيره.

الربط بين الحاجة الجنسية وغريزة البقاء

والحق سبحانه وتعالى، ربط بقاء النوع بالغريزة الجنسية، وجعلها ألذ شيء في الوجود من المتع، وعند حصول الحاجة الجنسية، يشعر الإنسان بالسعادة.

ولهذا قال هو اللحظة الوحيدة، التي يمكن فيها للإنسان أن يغفل فيها عن ربه، ولهذا أمرنا الله سبحانه بالغسل، بعد العملية الجنسية.

وبقاء النوع، ارتبط بهذه اللذة الجنسية، لأنه لو لم يربط بقاء النوع بهذه اللذة، لكان كثير من الناس يزهدون من المشاكل الأخرى، مثل الحمل وغيره.

ولهذا المرأة تكون حامل ومتعبة، وتسير بصعوبة، وعند ولادتها، تقول لن أفعلها مرة أخرى، وبعد ذلك تعيد الكرة مرة أخرى.

ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام: جعل الحلال أنف الغيرة، فالرجل يغير على ابنته واخته، ولكن عندما يأت رجل ويطلبها للزواج، يفرح الأب بكلمة واحدة.

والكلمات التي تتناقل بين الزوجين، كأن الله سبحانه وتعالى، جعلها برداً وسلاماً على الجميع، ويفرح الجميع (استحللتم فروجهن بكلمة الله).

إذاً في قصة لوط، فإن الرجال ليس فيه حاجة لبقاء النوع، حينما يقومون باللواط، وعلى هذا الأساس أيضاً، عندما يأتون المرأة بغير مكان، فهو ليس لبقاء النوع.

تحليل معنى السبيل الوحيد في العلاقة بين الزوجين

(وتذرون ما خلق لكم ربكم في أزواجكم) من مكان خاص للاستنبات، وتقطعون السبيل، أي تقطعون الطريق على بقاء النوع.

ولكن السبيل، كلمة مطلقة، فالسبيل هو الطريق، إما أن يكون مادياً، مثل طرق الشوارع، أو طريق معنوي، وهو الطريق التي يسير عليها الناس.

إذاً سبيل القيم، هو طريق واحد، وسبيل المادة متعدد، وسبيل الطريق، نأخذ منه سمة الحضارة في أي أمة، مثل الطرق في المدن داخلها وخارجها.

والسبيل هو الطريق، الذي يوصل من مكان إلى مكان، والطرق تصل من بلد إلى بلد، وهنا تقطعون السبيل، فهم كانوا قطاع للطرق.

فكانوا يصطادون في الطريق، ويسرقون الناس، أو يأخذونهم لأجل العلاقة الغير شريعة المقصودة، وبهذا أقاموا الفساد، بإتيانهم الرجل، مع قطع الطرق أمام الناس.

طبيعة علاقة قوم لوط في ناديهم

(وتأتون في ناديكم المنكر) والنادي هو مكان تجمع القوم، كقوله تعالى (فليدع ناديه) وعندما تكون في منزلك، أنت حر بكل تصرفاتك، لأنك وحدك.

وإذا خرجت من مكانك، يجب أن يكون هناك انضباط في لباسك وتصرفاتك، والانضباط يتناسب مع الواقع، وعندما تذهب إلى التجمعات، يكون هناك انضباط اجتماعي.

والنادي يكون بانضباط كبير، لأنه تجمع من ناس يعرفون بعضهم بعضاً، ورغم ذلك كانوا يأتون المنكر فيه، رغم أنه المرحلة الأخيرة، التي يجب أن يكون بها انضباط.

قوم لوط يطالبونه بالخروج عنهم

وعندها أجاب قومه، ائتنا بعذاب الله، مع أن العذاب شيء مؤلم، ولا أحد يطلب إيلام نفسه، وهذا دليل على أنهم لم يفهموا الحقيقة.

ولم يأتي العذاب، ولكن لوط لم ييأس، بل أعاد عليهم الحديث، حتى قالوا، أخرجوا آل لوط من قريتنا، وكانت العلة أنهم يتطهرون، أي أنهم نظيفين ومستقيمين في كل حياتهم.

وهنا قال لوط عليه السلام (رب انصرني على القوم المفسدين) فهم ليسوا فاسدين في ذاتهم، إنما المفسد، هو الذي يتعدى فساده إلى الناس.

البشرى والعذاب

ولما جاءت الرسل إلى إبراهيم بالبشرى، وهم الملائكة، قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية، إن أهلها كانوا ظالمين.

وهنا جاءت البشرى مع الإنذار مترافقين، فالبشرى قدمها الله، لأن رحمته سبقت غضبه، ولم يقل ما هي البشرى هنا، ولكن هي بالذرية الصالحة بعد لوط وإبراهيم.

فالقصة أن لوط سينجو، ولكن سيهلك الله سبحانه القرية بمن فيها، وقال هنا، أن هناك فرق بين نهلك مفسدين، وأن نعمر الكون بصالحين مصلحين.

لم يعلل الله سبحانه وتعالى، لم أتى بالبشرى، لأن المتفضل، لا يمن بفضله على أنه عمل بمقابل، ولكن المعذب سيخبر، ما هو سبب العذاب.

فكان الانفعال الأولي للنبي إبراهيم، أنه لم يسأل عن البشرى، التي أتت بها الملائكة، مع أنه كان أولى له أن يسأل، بل عرف أن هناك هلاك وأن هناك لوط.

فقال (إن فيها لوطاً)  مما يدل على أن الإنسان، لا يشغله الخير عن نفسه، عن شره بغيره، وردت عليه الملائكة، نحن نعلم بذلك.

وسننجي لوطاً مع أهله، إلى امرأته التي كانت من الغابرين، وكلمة الغابر، تستعمل في معنيين، الغابر أي الماضي، كما يقولون في الزمان الغابر، والصفة الثانية هي الباق.

ولهذا قال أن امرأة عمران، هي من الغابرين، أي من الباقين مع القوم الظالمين، وهي من الغابرين الظالمين منهم، فأتت الكلمة تؤدي كلا المعنيين.

خوف النبي لوط على الملائكة من قومه

(ولما أن جاءت) لأن الرسل تأخرت، حتى أتت النبي لوط، وعندما جاءت الرسل إلى لوط، سيء بهم، أي أنهم جاءوا على أجمل صورة، فهم ملائكة في أجمل خلق الله.

فخاف عليهم، أنهم جاءوا إلى أهل القرية المفسدين، من أن يتعبوهم وأن يتحرشوا بهم، وضاق بسببهم ذرعا، أي لم تتسع قوته ليفعل شيء.

فشعروا به وقالوا له، لا تخف، إنا منجوك وأهلك، إلا امرأتك، فنحن جئنا حتى ننهي المسألة، التي قد أتعبتك.

وشرحوا له طريقة العذاب، إنا منزلون على أهل هذه القرية ،رجزاً من السماء، أي الحجارة التي تسقط عليهم بسبب فسقهم.

ولقد تركنا منها آية، فهي عملية لاستئصال هؤلاء القوم ،لتمرون عليهم مصبحين، فالعبرة باقية، في أهل سدوم، وهي آية بينة أي ظاهرة.

لقوم يعقلون، أي لقوم سيرون ما الذي حصل، ويرون البينة والآية، التي تركها الله سبحانه في قوم لوط، فيكفون عن الفساد والظلم والعدوان.

 متولي الشعراوي

 

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
1
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى