الآدابكتب إلكترونية

مراجعة رواية صاحب الظل الطويل




مراجعة رواية صاحب الظل الطويل

رواية صاحب الظل الطويل للكاتبة الأمريكية جين ويبستر. مهما مرت بالإنسان أحداث حزينة ومأساوية فإن القرار يعود له وحده في أن تؤثر عليه أم لا.

من أجمل الروايات التي تركز على مفهوم إدارة المشاعر وعدم السماح للمشاعر السلبية أن تؤثر علينا.

حتى لو أن هذه المشاعر تنبع من ذكريات وأحداث مؤلمة عاشتها بطلة الرواية من بداية وعيها وحتى وصولها إلى سن الثامنة عشر.

مشاعر قهر وحرمان وظلم استمدت منها القوة ورأت نفسها كاتبة كبيرة ومن المؤثرين أو المصلحين في المجتمع.

ملخص أحداث رواية صاحب الظل الطويل

ملخص أحداث رواية صاحب الظل الطويل

الرواية تتحدث عن قصة فتاة تدعى جيروشا وهي فتاة عاشت سنوات عمرها الثمانية عشر في ملجأ للأيتام.

وتجاوزت الحد الأقصى من العمر المفروض أن تقضيه في وصاية الملجأ دون تخريجها منه لكبر سنها.

الأمر الذي تستغله إدارة الملجأ في تشغيلها واستغلالها في رعاية الأطفال الأصغر سناً منها ومساعدتهم في تهيئتهم لمقابلة المتبرعين.

وإظهارهم في صورة جيدة في اللقاءات التي تنظم بشكل شهري.

الخروج من الملجأ

وفي أحد اللقاءات يلفت نظر أحد المتبرعين أسلوب جيروشا الخطابي في مقالة كتبتها عن المعاناة التي تراها والتعب التي تتعرض له مع الأطفال الصغار.

أعجب بأسلوبها وقرر أن يدعمها مالياً دون أن تعرف هويته ويساعدها أن تلتحق بالجامعة ويصرف لها مرتباً شهرياً ويتكفل بمصاريفها.

وكان المقابل الوحيد الذي طلبه منها الذي نقله لها من خلال مديرة الملجأ، أن تكتب له رسائل.

على الأقل مرة واحدة في الشهر، تحكي له عن يومياتها والأحداث والمواقف التي تتعرض لها أثناء دراستها في الكلية.

وطلبت المديرة من جيروشا أن توجه الرسائل باسم جون سميث وهو إسم وهمي لضمان إخفاء هويته عنها دون انتظار رد منه.

وافقت جيروشا طبعاً وبمنتهى السعادة والامتنان وانتقلت للعيش في الجامعة، وبدأت بكتابة يومياتها على شكل رسائل وترسلها إلى جون سميث.

والذي قررت بعد الرسالة الأولى تغيير لقبه إلى صاحب الظل الطويل وذلك لأنه كان مجهولاً بالنسبة لها وكل ما تخيلته عنه أنه طويل.

رسائل جيروشا

من خلال الرسائل تظهر جيروشا امتنانها الشديد وسعادتها باختلاف البيئة والمكان الذي تربت فيه واعتبار الجامعة نقلة نوعية في حياتها.

وتظهر اعتزازها بنفسها وقرارها أن تكون شخصية كبيرة ومؤثرة وصاحبة قرار بالإضافة إلى عدم تأثرها بزميلاتها الميسروات الغنيات.

مع حبها كأي بنت في سنها أن تظهر بشكل جميل وجذاب.

وتظهر من خلال الرسائل التحول في شخصيتها واختيارها أن تكون كاتبة بسبب شغفها الكبير بالقراءة.

والنهم في اكتشاف وتعويض الكثير مما قرأته زميلاتها لمشاهير الكتاب وأشهر الروايات التي كن يقتبسن منها في كلامهن معها وسخريتهم أحياناً من جهلها بالروايات.

لكن بالرغم من كل ذلك وبالرغم من الظروف الصعبة التي مرت بحياتها في الملجأ والتي تتذكر الكثير من أحداثها على فترات متباعدة.

إلا أنها تحاول اختيار أن تكون شخصاً جيداً مؤثراً ذو دور إيجابي في المجتمع.

واتخذت القرار في أن لا تدع تجربتها والأحداث السلبية التي مرت بها في الملجأ أن يؤثروا على مستقبلها.

خصوصاً مع شعورها الكبير بالامتنان من الشخص الوصي عليها صاحب الظل الطويل والذي تعلقت به جداً برغم عدم رده على أي رسالة منها.

وعلى مدار أربعة سنوات تستمر جيروشا أو جودي كما أحبت أن تسمي نفسها لاحقاً أن تكتب رسائل بشكل دوري للسيد سميث الوصي.

وتحكي له عن أحداث الدراسة اليومية وعن زميلاتها وانبهارها وحبها الشديد وشغفها بالتعلم ومشاعر الامتنان له لكونه بالنسبة لها كل أسرتها التي تعرفها.

تطور ونضج شخصية جيروشا

الجميل والمبدع للكاتبة أننا نلاحظ تطور شخصيتها ونضجها بالتدريج مع كل رسالة، وتطور تأثير الصداقات والعلاقات في الكلية وخارجها عليها وتشكل فكرها وفي النهاية قرارها المستقل.

كانت جيروشا تكتب من طرف واحد والسيد جون سميث أو صاحب الظل الطويل لا يرد إلا فيما ندر.

لدرجة أنها شكت في مرة أنه يقرأ رسائلها أصلاً وكانت مريضة ففوجئت برسالة صغيرة منه يطمئن فيها عن صحتها.

مشاعر الوحدة وعدم الانتماء لأسرة لم تتمكن من جيروشا بسبب إصرارها على الإبقاء على حالتها الإيجابية باعتبارها طريقها للإنجاز والتعلم.

فكانت تتخيل في مرة أنها تكتب هذه الرسائل لجدتها ومرة لعمها، وهذا لا يعني أنها لم تكن تمر بلحظات ضعف أو وحدة أو حزن.

لكنها كانت تتغلب عليها بسرد الأمور التي كانت ممتنة لها وساعدتها في تحويل مسار حياتها وتسعدها مثل القراءة والتعلم.

وكل ذلك كانت مدينة بفضله إلى صاحب الظل الطويل كما تقول له دائماً في معظم رسائلها.

المقابلة

ظلت جيروشا تكتب الرسائل طول سنوات دراستها إلى حين تخرجها من الكلية بتفوق، وحتى بعد تخرجها وعملها ككاتبة.

حتى قررت أن تطلب مقابلة صاحب الظل الطويل كي تستشيره في موضوع زواجها.

وهنا تحدث المفاجأة الجميلة والتي سيكتشفها القارئ عندما يقرأ الرواية بنفسه.

المغزى من الرواية

الرواية بشكل عام مبدعة جداً وتسلط الضوء كما قلت على عدم الاستسلام لأي ظروف صعبة يمكن أن تمر بنا.

وتعطي طاقة تحفيزية من فطرة بنت صغيرة ترى العالم الخارجي لأول مرة مع قرارها بأن تكون بنت صالحة عندها فكر وصاحبة قرار.

ونرى تأثير القراءة عليها وعلى تشكل وعيها وإدراكها للعالم، فتحدد ببساطة مفهوم السعادة وهي أن تعيش اللحظة الحالية وتستفيد من الماضي ولا تقلق من المستقبل.

أن تركز على اللحظة الحالية وما المفروض أن تعمله الآن وتستغرب من الناس الذين يؤجلون السعادة حتى يبلغون أهدافهم.

فيفاجأون بأنهم كبروا في السن فلم يعودوا قادرين على الاستمتاع بتحقيق الهدف ولا استمتعوا بحياتهم.

سر السعادة في صاحب الظل الطويل

سر السعادة كما تقول في الاستمتاع بالرحلة نفسها، وهذا لا يجعل الإنسان يعيش سعيداً ولديه طاقة مستمرة فحسب.

لكنه يكون مبدعاً وقادراً على تحقيق الإنجاز وتقبل الفشل دون أن يؤثر على محاولته الثانية للوصول إلى النجاح.

المصدر يوتيوب قناة أفيدونا

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى