من خلق الله




من خلق الله

من خلق الله سؤال يجيب عليه الدكتور إياد قنيبي ..

هل جلست يوماً وأنت صغير وتساءلت من خلق الله؟ ومن ثم تصل إلى الشعور بأن هذا السؤال حرام؟ وعندما كبرت عرفت أن سؤال من خلق الله؟ يتساءل عنه الكثيرون، بل وأن النبي صلى الله عليه وسلم، قد نصّ على أن كثيرين سيسألونه، وأرشد إلى طريقة التعامل مع هذا السؤال.

منشأ سؤال من خلق الله

منشأ سؤال من خلق الله

بداية ما منشأ هذا السؤال؟ منشأه أننا نظن أن القاعدة كالتالي: لكل شيء مسبّب، ولكل موجود خالق، بينما القاعدة الصحيحة هي: لكل شيء حادث مسبب، ولكل مخلوق خالق.

فكل شيء حادث مسبب يعني له بداية وجد بعد أن لم يكن موجوداً، فكل ماله بداية لا بد له من مسبب أخرجه من العدم إلى الوجود، أحدثه بعد أن لم يكن.

ما الذي أنبت النبتة؟ المطر. حسناً من أنزل المطر؟ السحاب. ومن الذي كوّن السحاب؟ البخار المتصاعد. ومن أين جاء هذا البخار؟ من البحار. ومن أوجد البحار؟ الله. ومن أوجد الله؟ ليس له موجب. لأنه السبب الأول يعني ليس له مسبب.

الأدلة العقلية والمنطقية للجواب على سؤال من خلق الله

حسناً لماذا؟ لأنك لو افترضت أنه أوجده خالق فستسأل ومن وجد خالق الخالق؟ وهكذا إلى مالا بداية.

وهذا يؤدي إلى تسلسل الأسباب ويسمى أيضاً تسلسل الفاعلين، وهو مستحيل عقلياً، لأن نتيجته أن لا يحصل خلق أصلاً.

فمثلاً الأسير الذي لا يطلق سراحه حتى يتلقى الجندي أمراً من قائده، والقائد من قائده، وهكذا إلى مالا بداية، فلا يحرر الأسير.

فإذا رأيناه قد أطلق سراحه، علمنا أن السلسلة توقفت عند من أعطى الأمر، دون أن يتلقى أمراً من أحد أعلى منه رتبة.

استحالة التسلسل في الأسباب إلى ما لا بداية

إذا دخلت بيتاً ونظرت من باب فيه، فرأيت وراءه ثريا معلقة بسلسلة، لكنك لم ترى من أين تبدأ السلسلة، فإنك تجزم بأن لها بداية في السقف، وإلا لسقطت وما بقيت معلقة، ولن تتقبل فكرة أن السلسلة قد تكون ممتدة إلى ما لا بداية.

لذلك فسؤال من خلق الخالق؟ سؤال خطأ لأنه يخالف العقل، لأن العقل يقتضي أنه إذا كان الكون مخلوقاً فلا بد من وجود خالق غير مخلوق، سؤال خطأ لأنه لابد عقلاً من سبب أول، فعندما تقول من خالق السبب الأول؟ فإنه لم يعد أولاً بل أصبح سبباً ثانياً.

إذاً فقانون السببية يطبق على الأمور الحادثة فقط، مثلاً إذا دخلت غرفتك ورأيت سريرك قد تغير مكانه فإنك تقول من غير السرير، لأن تغير مكانه أمر حادث، بينما إذا دخلت غرفتك ولم تر مكان السرير تغير فإنك لا تسأل من أبقى السرير مكانه، لأن بقاءه مكانه ليس أمر حادثاً حتى يكون له محدث.

والله تعالى بما أنه السبب الأول فليس حادثاً حتى يكون له محدث، بل هو خارج عن إطار المادة التي خلقها وغير محكوم بقوانينها.

إذا رأيت دمية تحرّك بخيوط وعلمت أن هناك من خلف الستار إنسان يحركها، فهل من المقبول أن تسأل ومن يحرك خيوط هذا الإنسان؟

إذا رأيت رغيف خبز وعلمت أنه لابد للخبز من خباز، فهل تسأل ومن خبز الخباز؟ لا طبعاً، بل هو سؤال مضحك وخاطئ لماذا؟ لأنه طبّق تعميماً في غير مكانه، وكذلك فالخلق صفة ملازمة للمخلوقين فلا تعمم على الخالق.

سؤال من خلق الله

سؤال خاطئ كما قلنا مثل سؤال ما طول الضلع الرابع في المثلث؟ وكأنك تقول من خلق الذي لا خالق له؟ أو من الذي سبق الذي لا شيء قبله؟ فالجواب الخالق ليس له خالق، لأنه لو كان له خالق لكان مخلوقاً لا خالقاً.

دليل الحديث الشريف على سؤال من خلق الله؟

لذا فهذا السؤال ليس محرجاً ولا خافت الشريعة من أن يخطر ببال الناس، بل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم سلفاً بأنه سيُسأل وأرشدنا إلى التعامل معه، إلى ماذا أرشدنا؟

الأحاديث حول خلق الله

في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يأتِ الشيطان أحدَكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته) أي ينتهي عن الاسترسال والاستمرار مع هذه السلسلة من التساؤلات بعد هذا الحد.

هل هذا حجْر على العقل وتعطيل للعقل؟ أبداً بل هو الموقف العقلي الصحيح، لماذا لأن هذا السؤال من خلق الله؟ هو كم بينّا سؤال يخالف البديهيات العقلية، والبديهيات العقلية هي التي ينطلق منها الإنسان في الإستدلال لا أنه يطلب لها أدلة عليها، حتى يستمر في سلسلة البرهنات والتعليلات.

يعني الذي يسأل هذا السؤال كأن عليه أن يقول: ما الذي أفعله أنا أخالف العلوم الفطرية الضرورية، إذاً فلأقف عند هذا الحد، وإلا فإني أهدر عقلي.

لذلك ففي الحديث الآخر وجه النبي صلى الله عليه وسلم من يأتيه هذا السؤال إلى أن يقول (الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ).

يعني أنا آمنت بأن الله ليس حادثاً كالحوادث، ولم يولد لتكون له بداية أصلاً، وليس أحد مكافئاً له، فهو تعالى بائن عن خلقه ليس مخلوقاً مثلهم، ليكون له خالق. لذا فهذا فسؤال من خلق الله؟ غير صحيح أصلاً.

لكن السؤال يهجم علي وأنا أعلم أنه غير صحيح، حسناً إذاً فهو وسواس تتعامل معه كما تتعامل مع وسواس الطهارة والوضوء والصلاة.

أنت إن كنت مصاباً بالوسواس فإن الشيطان يحدث لديك شكّاً، غسلت يدك أم لم تغسلها، نويت الصلاة أم لم تنوي، كبرت تكبيراً صحيحاً أم لم تكبر، مع أنها كلها تكون أموراً حسيّة يقينية لا تحتاج برهنة ولا إستدلالاً، ومع ذلك فأنت تشك فيها.

ما الحل في هذه الحالة؟ هل تلجأ إلى البرهنة والإستدلال، لا بل تستعيذ بالله من الشيطان الذي يوسوس لك وتنتهي عن التفكير في الشكوك التي يثيرها.

وهكذا في حالة سؤال من خلق الله؟ وقد علمت أنه سؤال يخالف ضرورات العقل.

رأي الملحدين في سؤال من خلق الله

ختاماً سؤال من خلق الله؟ يسأله الملحدون أيضاً إعتراضاً على إيماننا بالله، لأنهم لا يتقبلون فكرة أن يكون الله أزلياً بلا بداية.

قل للملحد الذي يعترض عليك بهذا الإعتراض (هل تؤمن بأن الكون له بداية؟) فإن قال نعم فلا بد لهذا الكون الحادث من محدث بالبديهة العقلية الواضحة، وإن قال ( لا بل هو أزلي ) فقل له تعترض على أزلية الله وتقول بأزلية الكون؟

إذاً فأنت لا تعترض على مبدأ الأزلية بحد ذاته، لكنك تعترض على أزلية خالق أوجد الكون بعلم وإرادة وحكمة وقدرة تظهر آثارها في كل شيء، وتقول بأزلية كونٍ هكذا بلا موجد، كونٍ لا إرادة له ولا علم ولا حكمة، ثم ذرهم في طغيانهم يعمهون.


المصادر

.

الدكتور إياد قنيبي / YouTube

^

 


جميع الحقوق محفوظة لموقع ماكتيوبس للنشر والتوثيق 2020 / MakTubes.com

ما هو رد فعلك؟
+1
1
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.