إسلامشخصيات

من هم الأريسيين المسيحيون

الأريسيين ومن هو أريوس والأريوسية :

بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى أما بعد:

فإني أدعوك بداعية الإسلام، أسلم تسلم يؤتيك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين.

الأريسيين في رسالة النبي عليه الصلاة والسلام

الأريسيين في رسالة النبي عليه الصلاة والسلام

من هم الأريسيون الذين أشار إليهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في رسالته؟ ولماذا حمّل هرقل إثم ما حل بهم إن تولى عن أمر الله؟

وما هو الأمر الذي دفع إمبراطور القسطنطينية لإرسال المستكشفين بسبب تلك الرسالة؟ وما علاقة قصة الفلاحين المضطهدين في أراضي الروم مع الأريسيين؟

سنرجع معاً في هذه الصفحة إلى قلب التاريخ المجهول؟ ونسلط الضوء على عقيدة التثليث الأولى والتلمود القديم.

لنكشف أخطر المسائل التي عرفها العالم في العهد الثاني من الأرض، ونروي لكم قصة أريوس الحكيم الذي رفض الإشراك بالله العلي العظيم.

حقيقة الأريسيين 

في القرن السابع من الميلاد كانت الدولة البيزنطية تعيش أجواء من المجون وذلك في عهد الإمبراطور المنتشي بنصره على دولة الفرس الساسانية.

وهو نصر عظيم جعل من هرقل شخصاً عظيماً في أعين الروم وجعل اسمه مقروناً مع اسم دوستانيان قسطنطين الكبير.

وفي ذلك العهد القديم من الوقت والتقويم كانت هناك طبقة من الفلاحين المقموعين الكادحين يعود أصلهم إلى طائفة الأريسيين وضل منهم الكثير بسبب الحرب والتنكيل.

وفي عام 627 حينما وصلت إلى الإمبراطورية الرومانية الشرقية رسالة عجيبة ووقعت في يد الإمبراطور فلافيوس أغسطس هرقليس المعروف عند العرب باسم هرقل.

كانت رسالة لم تتعود أباطرة الروم استقبال مثلها حيث أرسلة من أرض العرب على لسان أشرف خلق الله وأكرمهم محمد صلى الله عليه وسلم.

وفاتحة الرسالة رحمة وسلامة ومضمونها دعوة وتكريم وآخرها كان تحذيراً

من هي طائفة الأريسيين؟

قبل نزول الشريعة الإسلامية بثلاثمائة عام وتحديداً بعد منتصف القرن الثالث من الميلاد الموافق لعام 256 ولد طفل يدعى أريوس في قورينا وهو من أصل ليبي أمازيغي.

كان أريوس شاباً زاهداً بتفكير عقلاني وتوجه ديني فقد توجه في بداية عمره إلى الإسكندرية ودرس الشريعة النصرانية في مدارسها الكبرى.

وتأثر بفكر القسيس أوريجين الذي كان متأثراً بالفكر الأفلاطوني ثم إنتقل إلى أنطاكيا ودرس في مدارسها وتأثر بالفكر الأرسطي على يد لوكيانوس.

الذي كان مؤمناً بوحدانية الله فبدأ في طريق الكفاح لأجل نشر أفكار التوحيد لله وأطلق على تلك الفئة من الناس باسم اللوكيانيين أو الإتحاد اللوكياني.

وعاد بعدها أريوس إلى الإسكندرية عاصمة ولاية مصر الرومانية في ذلك الوقت وأصبح شماس وواعظ في كنائسها وهكذا ظهر أريوس أحد أشهر قساوسة النصرانية في عصره.

وفي ذلك الزمن انتشر بين النصارى عقيدة التثليث أي تقسيم وحدانية الله على ثلاثة الأب والإبن والروح القدس وهو مخالفة صريحة بما جاء في كتاب الله الإنجيل.

وقاموا بأبعد من ذلك وحرفوا الكلام عن مواضعه حيث بدى أسقف في الإسكندرية يدعى ألكسندروس بنشر فكرة هي أقرب إلى الوثنية منها للديانة التوحيدية النصرانية.

وكان مفادها بأن المسيح عليه السلام هو ابن الله وإله كامل الربوبية ومضت الأيام عاماً بعد عام وكان أريوس فيها محارباً لتلك المعتقدات وصامداً بوجه ما جاؤوا به من شرك.

وكان أريوس فصيحاً بليغاً في الخطابات وقادراً على توصيل أفكاره بسلاسة بين العامة والمفكرين وأضحى في ذلك الزمان رمزاً للتوحيد ودعى أريوس العودة إلى العقيدة النصرانية السليمة.

ما هي عقيدة أريوس النصرانية؟

تنص عقيدة التوحيد التي دعا إليها أريوس أن الله واحد فرد غير مولود ولا يلد لا يشاركه شيء في ذاته تعالى وكل ما كان خارجاً عن الله إنما هو مخلوق من لا شيء.

ويقول أريوس أن المسيح ضمن هذا التعريف بشر مخلوق وليس إلهاً وأن علاقته مع الله ليست مساواة أو مشاركة بل هي علاقة إله مع عبده.

عاد أريوس إلى الإسكندرية وعمل بجد وبأساليب مبتكرة لنشر عقيدة التوحيد وساعده على نشرها كل من كان يتملك مظاهر الورع والتقوى

وإلى هذه الأيام كل من ينكر التثليث وألوهية المسيح يوصم بأنه أريوسي أو أرياني.

وبسبب دعوة أريوس لتوحيد الله وعدم الإشراك به فقد عد من وجهة نظر الأرثوذوكسيين زنديقاً وخطراً على العقيدة المسيحية طوال القرون الأولى.

وقام ألكسندروس أسقف الإسكندرية بتجريد أريوس من رتبته الكنسية وطرده.

لم يأبه أريوس بقرار عزله وبدأ بمراسلة أساقفة الإمبراطورية الذي يثق في سلامة عقيدتهم ويخاطبهم حول خطورة ما يقول به ألكسندروس الذي تلقى دعماً من قادة الدولة الرومانية الوثنية.

وبدأ الصراع يحتدم بين الموحدين ومدعي ألوهية المسيح وبصورة تهدد السلم الاجتماعي مما جعل الإمبراطور قسطنطين ذا الديانة الوثنية يدعو لإجتماع كافة أساقفة الإمبراطورية في مدينة نيقيا في الأناضول لفض هذا الخلاف.

حقيقة القديس سانتا كروز

في عام 325 من الميلاد وتحديداً في مدينة نيقيا الواقعة في تركيا اليوم تم عقد مجمع نيقية لإبرام بنود الإيمان في الشريعة النصرانية.

والغريب أن من عقد الإجتماع كان قسطنطين نفسه الذي كان ما يزال على الديانة الوثنية قبل أن يؤمن بالله الواحد وكان طرفي الإجتماع هما أريوس وألكسندروس الذي أناب عنه شخص وثني يدعى أسياسنوس.

وأسياسنوس هذا كان شخصاً ملتوياً بألاعيب ماكرة وأثناء المناظرة قام قسيس يدعى نيكولاس بالإعتداء بالضرب على أريوس داخل المجمع وأمام الجميع.

القسيس نيكولاس يعرفه الجميع إلى اليوم ويحبه الأطفال فهو نفسه سانتا كروز الذي بات يحتفل به في رأس كل سنة جديدة بعد أن رفعته الكنيسة لدرجة قديس مكافأة له على فعلته يومها وضربه لأريوس.

بعد النقاشات الطويلة وتلك الحادثة مالت الأغلبية الساحقة لمناصرة أريوس وإعلان مبدأ الوحدانية، ولكن الأوامر الإمبراطورية جاءت بعكس ذلك.

إذ أمر قسطنطين الأساقفة بالتوقيع على بيان يعتبر المسيح ابن الله وذا طبيعة لاهوتية، فكان لدى الأساقفة الموحدين خيارين إما القبول أو الموت.

مقررات مجمع نيقية

قام الأساقفة بالتوقيع على مقررات نيقية شكلياً وعادوا لمقاومتها في بلدانهم حيث تزعم يوسابيوس من نيقيا هذا الرأي.

ولكن أريوس واثنان من رفاقه رفضوا التوقيع على تلك الوثيقة فصدر الأمر بنفيهم إلى جنوب ألمانيا أما بقية الأساقفة الموحدين الذين وقعوا على الوثيقة فتم عزلهم مباشرة

فكتب يوسابيوس للإمبراطور قسطنطين رسالة قال له لقد ارتكبنا خطأً كبيراً أيها الأمير عندما دفعنا خوفنا منكم للتوقيع على الكفر.

وعند وصول أريوس إلى منفاه في ألمانيا لم يحزن بل بدأ بنشر عقيدة التوحيد وفي نفس الوقت محاربة قرارات مجمع نيقية التي تدعو إلى ألوهية المسيح.

بعدما أقرها آباء الكنيسة كعقيدة رسمية للإمبراطورية كلها واعتماد مبدأ التثليث ولكن هذا الأمر لم يوقف إنتشار الأريوسية التوحيدية بين نصارى ذلك الزمان.

بل لقيت الأريوسية تأييداً كبيراً في الإسكندرية التي نادت بوحدانية الله وما غير مجرى الأحداث هو اعتناق الإمبراطورة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين النصرانية وفق مذهب التوحيد.

فقامت هيلانا بدعم الأريوسية دعماً مطلقاً وأعادة الكثير من الأساقفة الموحدين على رأسهم يوسابيوس النيقوميدي.

اغتيال أريوس

وفي عام 336 أصدر الإمبراطور قسطنطين عفواً عن أريوس ليعود إلى القسطنطينية، ولكن في نفس العام تم اغتياله بالسم بتدبير من أسقف القسطنطينية ألكسندر النيقي.

النيقي هو المؤمن بمبادئ مجمع نيقيا الشركية

إن إغتيال أريوس لم ينهي ديانة التوحيد بل واصل يوسابيوس عمله حتى دخل على يده الإمبراطور قسطنطين إلى الديانة النصرانية التوحيدة في عام 337 للميلاد.

ومات الإمبراطور في نفس عام إيمانه وبعد وفاته تسلم إبنه الأوسط قنسطانطيوس زمام الإمبراطورية وكان على دين جدته وأبيه في التوحيد.

فحارب النيقيين الذين يدعون إلى التثليث ونشر الشريعة النصرانية الموحدة لله ومع فجر عام 359 حلت الأريوسية التوحيدية محل الوثنية الرومانية.

حتى أن كل أساقفة العالم النصارنين إما كانوا أريوسيين أو شاغرين انتشر مبدأ التوحيد الأريوسي في نواحي الشام وعلى أطراف الجزيرة العربية.

ولكن بعد وفاة الإمبراطور قسطنطيوس عادت الإمبراطورية إلى الوثنية مرة أخرى.

من الضلال إلى الإسلام

عندما تولى زمام الحكم إبن عم قسطنطيوس الذي كان يلقب بالمرتد جوليان وبدأت حينها أعوام عجاف طويلة وقاسية على الأريسيين.

الأريسيون ذاقوا فيها أشد أنواع العذاب والتنكيل وألغيت جميع المعابد التي أقرت دين التوحيد وجرم كل من يعتقد الأريوسية.

وبعد سنوات طويلة تم القضاء على طبقة الأريسيين وحرموا من أي رتبة في المجتمع الروماني.

حتى باتوا من طبقة الفقراء والفلاحين المقموعين والكادحين وضل منهم من ضل وبقي على التوحيد من بقي إلى أن دار الزمان لعصر فجر الإسلام.

حيث بين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في رسالته لعظيم الروم هرقل أن دعوة الإسلام إنما هي دعوة الموحدين على لسان جميع الرسل والأنبياء والصالحين.

وهي دعوة المسيح عيسى عليه السلام والمخلصين الذين ساروا على دربه أمثال أريوس ويوسابيوس وغيرهم الكثير ممن تخيل الروم أنهم قضوا عليهم إلى الأبد.

فكان نص التحذير واضحاً فإن توليت فعليك إثم الأريسيين الموحدين الذين باتوا في أرض الروم من طبقة الفقراء والفلاحين الطبقة التي قمعت ونكل بها أشد التنكيل.

المصدر يوتيوب قناة وثائقية أحداث وحقائق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى