حول العالم

الحرب العالمية الثانية أسبابها ونتائجها


كان أكبر نزاع مسلح في تاريخ البشرية، حرب رهيبة مات فيها عشرات الملايين من الناس، وسنتابع ملخص أحداث الحرب العالمية الثانية .

الحرب العالمية الثانية بعد نهاية الحرب العالمية الأولى

نبدأ عند نهاية الحرب العالمية الأولى، عندما انهزمت ألمانيا وحلفائها، وتم تحميلهم المسؤولية الكاملة للحرب.

وتم تفكيك الإمبراطورية النمساوية المجرية والعثمانية، وفرض عقوبات قوية على ألمانيا، من ضمنها تسديد تعويضات كبيرة.

ألمانيا فرض عليها التنازل عن مستعمراتها، وحتى عن جزء من أراضيها للمنتصرين، وإلى دولة بولندا التي تم انشائها كدولة جديدة، هذه جميعها عقوبات كانت بمقدار الإهانة الكبيرة، بالنسبة إلى ألمان كثر.

عدم الاستقرار في ألمانيا

الاقتصاد الألماني كان يمر في حالة سيئة، ويعاني من تضخم كبير بسبب العقوبات والديون، ولهذا بدأت الحكومة بطبع النقود، مما أدى لانخفاض قيمة العملة.

في نوفمبر لعام 1923 مثلاً، كانت قيمة المارك الألماني أقل ألف مليار مرة، بالنسبة لقيمته في عام 1914.

وفي عام 1924 الحكومة الألمانية اتخذت اجراءات جذرية، لإيقاف التضخم لإنعاش الاقتصاد، وفي عام 1929 حصلت أكبر أزمة مالية في القرن العشرين.

انهيار بورصة وول ستريت في نيويورك، أثر على كل العالم، وأثر طبعاً على اقتصاد ألمانيا، حيث أدت إلى ارتفاع نسبة البطالة.

صعود النازية والفاشية

ألمانيا كانت في هذه الفترة، تمر بحالة سيئة جداً معنوياً واقتصادياً، والحزب النازي برئاسة أدولف هتلر، الذي وعد بإصلاح كل هذا، واستطاع أن يصل إلى الحكم في عام 1933.

على الرغم من شروط معاهدة فرساي، بعد الحرب العالمية الأولى، أعاد النظام الجديد تسليح ألمانيا، وأعاد الخدمة العسكرية للبلاد.

ألمانيا بدأت تطبق سياسة خارجية، مشروعها هو توحيد كل الشعوب الناطقة باللغة الألمانية، تحت قيادتها.

وإيطاليا من ناحيتها، رغم انتصارها بجانب الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، كانت في حالة إحباط وانزعاج من قلة الأراضي، التي ربحتها بعد الحرب.

فمنذ عام 1922 الحزب الفاشي الديكتاتوري، التابع إلى بينيتو موسوليني، هو الذي أمسك الحكم، وإيطاليا طبقت سياسة استعمارية، بمهاجمة إثيوبيا والاستعداد لغزو ألبانيا.

بدايات الحرب العالمية الثانية

في أستانيا من عام 1936 بدأت حرب أهلية دامت لمدة ثلاث سنوات، بين الحكومة الجمهورية اليسارية المدعومة من الاتحاد السوفييتي من ناحية.

والجبهة الوطنية تحت قيادة فرانكو، المدعومة من إيطاليا وألمانيا من ناحية أخرى، ألمانيا وإيطاليا استغلوا هذه الفرصة، لاختبار قوتهم وحتى يتقاربوا دبلوماسياً من بعضهم البعض.

في آسيا الإمبراطورية اليابانية استمرت في سياستها التوسعية، حيث أنها انتهزت فرصة الحرب الأهلية في الصين، لغزو أراضي جديدة، الجيش الياباني استخدم في هذا الوقت، أسلحة كيميائية وبيولوجية، وارتكاب مذابح شعبية.

عمليات ضم ألمانيا للأراضي

ألمانيا أصبح لديها من القوة ما يكفي، لكي تبدأ بتنفيذ مشروعها وحلمها في التوسع، في البداية ضمت ألمانيا النمسا، بمساندة الحزب النازي المحلي.

وبعد ذلك الجيش الألماني، الذي كان اسمه الفيرماخت، غزا غرب تشيكوسلوفاكيا، وموريتي وسلوفاكيا، أصبحت دولة تباعة، في حين أن المجر تقربت دبلوماسياً من ألمانيا.

وبعد احتلال جزء من ليتوانيا، الاتحاد السوفييتي تحت قيادة ستالين، وقع على معاهدة عدم اعتداء مع ألمانيا، وهي خطة لتقسيم شمال وشرق أوروبا، إلى مناطق تحت السيطرة الألمانية أو السوفييتية.

الدولتين بدأتا فعلاً في غزوا بولندا، وهذه كانت الحركة التي جعلت بريطانيا وفرنسا، تعلنان الحرب الرسمية على ألمانيا، هنا بدأت الحرب العالمية الثانية.

الهيمنة الألمانية

على الرغم من أن القوات الألمانية كانت مركزة في الشرق، الحلفاء الذين هم فرنسا وبريطانيا، لم يأخذوا المبادرة للهجوم على ألمانيا في الغرب.

الاتحاد السوفييتي من ناحيته، هاجم فنلندا في حرب الشتاء، بهدف تأمين مدينة لينينغراد، التي كانت قريبة من الحدود.

الدفاع الفنلندي القوي، جعل السوفييت يوقعون معاهدة سلام في النهاية، ليكتفوا بها في الحصول على 10% من أراضي فنلندا.

والحلفاء قرروا محاولة قطع الطريق الاستراتيجي، الذي يغذي الصناعة العسكرية الألمانية بالحديد من النرويج.

وكان رد فعل ألمانيا، هو غزوا الدانمارك، وبعدها النرويج لضمان التزويد المستمر بالحديد، وبعد ذلك غزت ألمانيا، في ظرف عدة أيام لوكسنبورغ وهولندا وبلجيكا.

الاستراتيجية العسكرية الألمانية، كان اسمها حرب البرق، والتي كانت تعتمد على تركيز الهجوم في مناطق صغيرة، واستخدام السرعة واختراق دفاعات العدو.

القوات الفرنسية والبريطانية، تراجعت في مواجهة الألمان، الذين استطاعوا أن يتقدموا بسرعة في اتجاه باريس، حكومة فرنسية جديدة بقيادة بيتام، استلمت الحكم في فرنسا، ووقعت على هدنة مع ألمانيا النازية.

الهدنة الفرنسية

ألمانيا قررت السيطرة على شمال غرب فرنسا، وتركت باقي الأرض والمستعمرات الفرنسية، تحت سيطرة الحكومة الفرنسية الجديدة الخاضعة لها.

والتي أصبحت عاصمتها فيش، وبهذه الطريقة سيطرت ألمانيا بشكل غير مباشر، على المستعمرات الفرنسية دون أن ترسل أي جيوش.

باستثناء بعض المستعمرات الفرنسية، والكونغو البلجيكية، الذين قرروا أن يبقوا في صف الحلفاء، ولندن استضافت حكومات المقاومة، التي في منفى من البلاد المحتلة المختلفة.

واستضافت الجنرال الفرنسي شارل ديغول، الذي أسس حركة مقاومة ضد الإحتلال النازي، اسمها فرنسا الحرة وجعل عاصمتها برازافيل.

التدويل

وفقاً للاتفاقيات الممضية مع ألمانيا، الاتحاد السوفييتي سيطر على دول البلطيق، وعلى جزء من رومانيا.

ألمانيا وإيطاليا واليابان، اتحدوا مع بعضهم لتكوين تحالف دول المحور، في المقابل كان هناك قوات المقاومة المختلفة.

بريطانيا ومستعمراتها، ودول الكومنولث البريطاني، باستثناء ايرلندا، وسمي تجمع كل هذه الدول باسم الحلفاء.

في شرق أفريقيا في أثيوبيا مثلاً، بدأت المعارك بين المستعمرات الإيطالية وقوات الحلفاء، وفي أوروبا، بالرغم من القصف القوي على المدن البريطانية.

الإنجليز بقيادة تشرتشل، صمدوا ولم ينهاروا، وفشلت ألمانيا في غزو بريطانيا، فقرر هتلر تغيير الاستراتيجية، والاتجاه شرقاً لغزو الاتحاد السوفيتي.

الخطة الألمانية تأجلت بسبب تعثر ألمانيا، في غزو اليونان وتراجع قواتها أمام قوات الحلفاء، وبعد انضمام المجر ورومانيا، وبلغاريا إلى دول المحور، القوات الألمانية اتجهت نحو الجنوب، لغزو يوغسلافيا واليونان.

حركات المقاومة التي قامت في البلاد

نظمت في أجزاء كثيرة في أوروبا، حركات في البلاد المحتلة، فبعض الشعوب قامت بإضرابات أو مظاهرات، أو حمت الأفراد الذين كان يحاول النظام النازي القبض عليهم.

وبعض حركات المقاومة الثانية، نظمت عمليات تجسس لصالح الحلفاء، أو أعمال تخريب ضد قوات الاحتلال.

في أوروبا الشرقية نشأت وحدات قتالية، قامت بحروب عصابات ضد قوى المحور، وحركات المقاومة في بلاد مثل يوغسلافيا، بقيادة تيترو وفي بولندا كانت قوية جداً ضد الألمان.

حتى في ألمانيا نفسها، حصلت حركات مقاومة ضد النازية، وفشلت عدة محاولات، لاغتيال هتلر.

عملية بارباروسا

في عام 1941 هجم الألمان بشكل مفاجئ على الإتحاد السوفييتي، في أكبر عملية عسكرية في التاريخ، ودخل الاتحاد السوفييتي وانضم رسمياً إلى جانب الحلفاء.

قوات كثيرة من الجيش الألماني المجهزة والمسلحة بشكل قوي، اتجهت نحو الشرق بسرعة كبيرة.

فنلندا قررت أيضاً الانضمام للهجوم، في محاولة لاسترجاع أراضيها، التي تنازلت عنها للسوفييت بعد حرب الشتاء.

سيطر الدول الحلفاء على إيران، لفتح طريق تموين ومساندة الاتحاد السوفييتي، وذلك عن طريق القوقاز.

السوفييت استغلوا حجم أرضهم الكبير، ونقلوا المصانع إلى الشرق، بعيداً عن الجبهة، وصنعوها لإنتاج الأسلحة بأقصى قوة وسرعة.

القوات الألمانية وصلت إلى لينين غراد، وحاصرت المدينة لمدة عامين ونصف، ونتيجة الحصار كانت مقتل أكثر من مليون إنسان.

وتوقف تقدم القوات الألمانية قريباً من موسكو، والجنود الألمان مروا في فصل الشتاء القارس، مما أدى إلى مقتل أعداد كثيرة من الجنود.

وخلف الجبهة، كانت وحدات ss التي هي وحدات شبه عسكرية، تابعة للحزب النازي، أقامت مذابح ضد الروس واليهود.

في المحيط الهادي

في آسيا اليابان غزت المستعمرة الفرنسية، التابعة للهند الصينية، لإيقاف ومعاقبة اليابان على سياستها التوسعية الاستعمارية.

وفرضت أمريكا حظر كامل ضد اليابان، فيما يخص تجارة البترول والصلب، ورد فعل اليابان كان هجومها المفاجئ على أمريكا، في ميناء بيرل هاربر في هاواي.

القصف الجوي الشديد الياباني، دمر جزء كبير من الأسطول البحري الأمريكي، أمريكا بعد ذلك دخلت مباشرة الحرب رسمياً، إلى جانب الحلفاء.

وكانت هذه نقطة تغير في مسار الحرب العالمية الثانية، في البداية ركزت أمريكا قواتها في جبهة المحيط الهادي، لمواجهة  اليابان.

ومن ناحية أخرى أمريكا مونت الاتحاد السوفيتي، لمساندته ضد الهجوم الألماني، واليابان من ناحيتها في عام 1941 غزت الفلبين، التي كانت مقر الأسطول البحري الأمريكي في آسيا، وواصلت في غزو المستعمرات الأوروبية في المحيط الهادي.

جرائم ضد الإنسانية

بالاضافة إلى المذابح الشعبية، أرسلت اليابان عشر مليون مدني صيني، إلى معسكرات العمل الإجباري في أندونيسيا، وملايين المساجين تعرضوا إلى نفس المصير على جزيرة جاوا.

في نيمار وتايلند، سجناء الحرب لقوات الحلفاء، تم إجبارهم على العمل وبناء سكك حديدية، واجبار مئات الألوف من النساء في كوريا والصين، على الانضمام لمراكز دعارة للجيش الياباني.

في أوروبا النظام النازي، بنى عدد من معسكرات الاعتقال، ومعسكرات الإبادة للتخلص من مجموعات مختلفة من البشر، من ضمنها اليهود، والمعارضين السياسيين والغجر، والمثليين والمعاقين.

انقلاب الوضع

خوفاً من جبهة حرب جديدة في الغرب مع أمريكا وبريطانيا، هتلر بنا الجدار الأطلسي، الذي كان عبارة عن مجموعة من التحصينات العسكرية، الممتدة على طول السواحل الأوروبية على المحيط الأطلنطي.

ولكن الحلفاء تجنبوا هذا، ونزلوا في البداية في المغرب والجزائر، ليبيا الإيطالية أصبحت في هذا الشكل محاصرة بين الحلفاء في الشرق والغرب.

وبعد فقدان حكومة فيشي الفرنسية، المسيطرة على المستعمرات الفرنسية ، قررت ألمانيا السيطرة على كل أرض في فرنسا.

وفي الشرق قوات دول المحور، حاولت السيطرة على القوقاز، لقطع طريق الإمدادات عن الاتحاد السوفييتي، ولكن ولأول مرة الهجوم الألماني تعرض لنكسة عسكرية كبيرة.

والسوفييت بدأوا يهاجمون هجوماً مضاداً، الحلفاء سيطروا على أفريقيا بالكامل، واستطاعوا أخذ صقلية واستوطنوا بها.

إيطاليا انهارت، والحكومة الإيطالية الجديدة، طالبت بالهدنة، مما جعل القوات الألمانية، تدخل إلى إيطاليا وتغزوها، حتى تحاول السيطرة على الوضع هناك.

تغييرات التحالفات

الاتحاد السوفييتي تقدم بسرعة في اتجاه الغرب، وأجبر القوات الألمانية على التراجع، في عام 1944 الحلفاء نزلوا في نورماندي في فرنسا، وتقدموا بسرعة في اتجاه باريس وحرروها من الألمان.

الدول الأوروبية بدأت تتحرر قليلاً من الإحتلال، وبدأت تتخلى عن تعاونها مع ألمانيا، وتأخذ صفاً مع الحلفاء، ومع اقتراب النصر، أعلن الحلفاء عن مشروع إنشاء منظمة الأمم المتحدة.

وأعلنوا أن الدول التي ستعلن الحرب على ألمانيا واليابان، سيتم قبولهم في مؤتمر التأسيس، وهذا أدى إلى أن بلاد كثيرة أعلنت الحرب على ألمانيا واليابان، ولكن هذا لم يكن له تأثير على مجريات الحرب.

نهاية الحرب العالمية الثانية

في يوم 30 ابريل لعام 1945 انتحر هتلر في مخبئه المحصن، قبل وصول السوفييت، وبعد ذلك بثمانية أيام استسلمت ألمانيا.

وبالنسبة للإمبراطورية اليابانية، كان البلد قد استهلك في معارك كثيرة، مع أمريكا في آسيا، و السوفييت من ناحيتهم دخلوا وحرروا منشوريا، التي هي جزء من الصين، وشمال كوريا وسيطروا على جزر كورية.

في حين أن أمريكا فجرت قنبلتين ذريتين في اليابان، في هيروشيما وناغازاكي، وفي يوم 2 سبتمبر لعام 1945 وقعت اليابان على هدنة مع أمريكا، وهذه كانت نهاية الحرب العالمية الثانية.

العواقب بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية

الحرب العالمية الثانية، دامت حوالي ستة سنوات، وتسببت في خسائر رهيبة للبشرية، أكثر من ستين مليون إنسان، فقدوا حياتهم ومعظمهم مدنيين، ومدن كثيرة تدمرت.

وجزء كبير من سجناء الحرب الألمان، ماتوا بسبب الأشغال الشاقة، التي فرضت عليهم في أجزاء مختلفة في أوروبا.

أراض ألمانية ونمساوية قسمت وتوزعت على الحلفاء المنتصرين، والقوى الأوروبية القديمة، مثل فرنسا وبريطانيا، اللتين استهلكتا في الحرب، وخرجتا منها في حالة تحطم وضعف.

أمريكا والاتحاد السوفييتي، هما الدولتين اللتين خرجتا من الحرب العالمية الثانية، كقوى عظمى، على الرغم من إنشاء منظمة الأمم المتحدة، التي كان هدفها الحفاظ على السلام والاستقرار في العالم، إلا أن القوتين العظيمتين، بدأتا بسرعة الدخول في مواجهات غير مباشرة مع بعضهم، في أجزاء كثيرة حول العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى