متى تنتهي جائحة كورونا كوفيد 19




متى تنتهي جائحة كورونا كوفيد 19

هل انتهت جائحة كورونا، وهل انتصرت البشرية على كوفيد 19؟

في يوم 27 تموز 2020 تم إلغاء إجراءات الحظر في مصر ودول كثيرة في أوروبا وآسيا وفتحت المحلات والمصالح الحكومية.

ودور العبادة والترفيه والمطاعم والمقاهي، ويبدو الوضع كأننا قضينا على المشكلة وننتهي من حالة الجائحة ونعود للحياة التي نعرفها.

والعالم كله يبدو كأنه ينتعش ويتعافى، لكن لنطرح سؤالاً على الهامش متى نتخلص من جائحة كورونا فعلاً؟

ليس بمجرد عودتنا إلى الأنشطة الحياتية كي لا يحدث انهيار اقتصادي، بل نتخلص نهائياً من فيروس كورونا ويتوقف انتشاره.

ونتخلص من شبح الإصابة والموت في كل لحظة، فلو هذا سيحدث في يوم ما، فكيف ومتى؟

جائحة كورونا ليست الأولى

جائحة كورونا

لا أحد يملك إجابة قاطعة عما سيحدث في المستقبل لكننا نملك تاريخاً طويلاً من الأوبئة والجائحات المختلفة المتكررة على الإنسانية.

لن أتحدث عن الجائحات والأوبئة من مئات السنين قبل الميلاد ولا أقدم من ذلك ولم تصلنا سجلات موثوقة عنها.

بل سأتحدث عن المائة سنة الماضية فقط:

فقد مر على البشرية خمس جائحات مختلفة للانفلونزا وحدها عدا عن الانفلونزا الموسمية.

وجائحة كوليرا في السبعينات.

وجائحة الإيدز التي بدأت في الثمانينات ولم تنتهي بعد وما زلنا نعيش بداخلها حتى اليوم، فقد أصيب بالإيدز 75 مليون إنسان وما زال يصاب 1.7 مليون إنسان كل سنة.

لدينا أيضاً أمراض يتكرر انتشارها بشكل مخيف لكن لم تصل إلى العالمية كالجائحات.

فنحن نتقدم مرة بالتطعيمات والعلاجات ومرة تتقدم علينا بتطورها والظروف المواتية

ولدينا تفشي الطاعون التاريخي في الهند في التسعينات وفي الجزائر 2003.

وتفشي الكوليرا المتكرر في مناطق من آسيا وأفريقيا وفي اليمن منذ 2016 حتى اليوم.

والإيبولا في أفريقيا، بإحدى عشر انتشاراً منذ السبعينات حتى اليوم، وآخرهم كان يونيو الماضي في الكونغو وتسبب بوفاة 11 شخصاً

واليوم ونحن نعيش جائحة كورونا التي بدأت في مارس 2020 نستطيع مراجعة تاريخنا الغنين فيمكن أن يساعدنا بتوقع ما سيأتي.

الانفلونزا الإسبانية

جائحة الانفلونزا الإسبانية أسوأ جائحة في تاريخ البشر من حيث تعداد الإصابات والوفيات، منذ مائة سنة تماماً.

أصابت حوالي 500 مليون إنسان. وفي ذلك الوقت لم تكن منظمة الصحة العالمية قد أنشئت بعد لتعلن أنها جائحة.

ولم يكن هناك مضادات فيروسات ومضادات حيوية والحديث عن تطعيم أو علاج يعتبر خيالاً علمياً لأننا كنا نجهل سبب المرض.

فالبشر لم يكونوا قد رأوا الفيروسات من قبل لكن الواضح أن العدوى كانت تنتقل بالتقارب والتنفس.

فبدأت أوروبا وأمريكا بفرض إجراءات عزل اجتماعي تشبه ما عشناه، ومنع السفر والتجمعات والمدارس والمسارح والسينما والمطاعم والمحلات والكنائس.

وفرض لبس الكمامات، وغرامة المخالفة كانت 100 دولار وسُجل أن الشرطة في سان فرانسيسكو قتلت ثلاث أشخاص رفضوا لبس الكمامة.

عُزلت منازل المصابين ومنع الدخول والاختلاط معهم، وهذا بالتزامن مع الحرب العالمية الأولى التي كانت في أوجها.

حيث تكدس الجنود بمئات الآلاف وتحركهم من بلد إلى آخر جعل العدوى تلف العالم كله بأربع موجات انتشار على مدار سنتين.

وكل موجة تبدأ وتخف ويظهر أن الجائحة تنتهي فتأتي الموجة التي تليها أشرس وأخطر وترتفع الإصابات من جديد.

سنتان كاملتان حتى انخفضت معدلات الإصابة ولم ترتفع ثانية، بدون علاج وبدون تطعيم وبدون سبب واضح حتى اليوم.

فرضيات كثيرة حاولت تفسير ما حدث وأشهرهم فرضية تقول أنه بعد وصول العدوى 30% من سكان العالم وشفيوا واكتسبوا المناعة.

أصبح الفيروس محاصراً وانتقاله بين البشر أصبح صعباً.

فرضية أخرى تؤكد أن الفيروس نفسه حدث له بعض الطفرات التي يعتقد أنها خففت من شراسته بمرور الوقت.

المهم ونحن ننظر إلى جائحة اليوم ومعدلات انتشارها ونحاول مقارنتها فيبدو أن نهاية مشابهة ستكون أملاً بعيداً.

فإجمالي الإصابات المؤكدة في العالم اليوم لا يزيد عن 0.13%. بريطانيا مثلاً لم تزد الإصابات فيها عن 7% من السكان.

وفرنسا 5% فقط، فنحن ما زلنا بعيدين عن محاصرة الفيروس بمناعتنا وحدها.

انفلونزا الخنازير

انفلونزا الخنازير

ربما هذا ماضٍ بعيد ونحن تقدمنا علمياً وطبياً واقتصادياً، وليس لدينا حرب بل لدينا منظمات طبية وتوعية إعلامية ومواثيق دولية.

نعم لدينا كل هذا، لكن لننظر لأقرب جائحة والتي سبقت جائحة كورونا مباشرة وهي الجائحة التي نعاصرها منذ عشر سنوات.

جائحة انفلونزا الخنازير H1N1 التي حدثت بسبب نفس فيروس الانفلونزا الإسبانية.

أعلنتها منظمة الصحة العالمية جائحة في بداية 2009 وأصيب أكثر من 60 مليون وتقدرت الوفيات بأكثر من نصف مليون إنسان.

سنة كاملة من الخوف والقلق وتزايد الإصابات يويماً حتى ظهر التطعيم المنتظر ولأول مرة في التاريخ يظهر تطعيم في أول سنة من الجائحة.

فيتطعم به الملايين في مختلف أنحاء العالم على مدار ثمانية شهور حتى أعلنت منظمة الصحة العالمية نهاية الجائحة.

أي في خلال سنة ونصف من ظهور أول حالة.

عصر ما بعد الجائحة

نحن ما زلنا في الشهر الثامن من ظهور أول حالة كوفيد 19 مؤكدة ولم يظهر بعد أي تطعيم فعال.

بعد نهاية H1N1 في 2010 هل عاد العالم لطبيعته؟ للأسف لا. لقد انتهينا منه لكن بدأنا عصر ما بعد الجائحة.

وهو حسب تعريف منظمة الصحة العالمية فترة يكون فيها الفيروس حياً معنا وأحد فيروسات الانفلونزا الموسمية التي تمر كل شتاء.

والإصابات به ستظل مستمرة وأنت نفسك يمكن أن تصاب به بأي لحظة، بالتالي علينا كبشر أن نظل ملتزمين بإجراءات الوقاية.

التي لن تكون استثنائية بعد اليوم لأجل جائحة كورونا فقط بل ستكون جزءاً من حياتنا الطبيعية. التطعيمات وغسل الأيدي وتجنب مخالطة المرضى وغيرها.

فقبل الكورونا لم نكن جيدين بل كنا ما زلنا نعيش في فترة ما بعد جائحة أساساً.

فيروس سارس 1

بما أن كل ما سبق هذه جائحات انفلونزا، فلنتحدث عن فيروس من نفس نوع كورونا وهو فيروس سارس 1.

ظهر لأول مرة في الصين أواخر 2002 وخلال أسبوعين وصل إلى 26 بلداً منها كندا وأمريكا وروسيا والهند والسويد وألمانيا.

أصاب ثمانية آلاف إنسان والوفيات كانت حوالي ثمانمائة.

عاش العالم في فزع لثمانية أشهر حتى بدأت الإصابات والوفيات تنخفض بالتدريج وتعلن منظمة الصحة العالمية السيطرة على انتشار الفيروس.

وهذا أمر جيد أن السارس انتهى في ثمانية أشهر، لكن المفاجأة أنه اختفى فجأة ولا أحد يعلم كيف.

أي نعم كانت هناك أبحاث وتجارب لانتاج تطعيمات لكن لم تكتمل، لأن الفيروس اختفى.

كانت هناك جهود للسيطرة على المصابين ووضعهم في حجر مشدد أدى لتحجيم الانتشار لكن هذا لا يفسر الاختفاء المفاجئ.

يبدو أن الفيروسات هكذا هي، صعبة التوقع تفاجئنا بظهورها واختفائها، تفاجئنا بسلوكها وشراستها ومن ثم نتعايش معها وتتحول إلى جزء طبيعي من حياتنا.

التعايش مع جائحة كورونا

نحن نعيش تطورات جائحة كورونا التي ما زالت مستمرة، ونواجه كائنات تتطور بكل ثانية ولا نضمن ما سيحدث في المستقبل.

فبعض الأنواع تعيش شهوراً فقط ومنهم سنين ومنهم ما يستمر معنا ولا نهزمه.

تراجع كثير من الدول في إجراءات الإغلاق الشامل لا يعني أبداً أننا في موقف أفضل وأقوى أمام الجائحة صحياً وطبياً.

فنحن حتى اليوم معدلات الإصابات والوفيات العالمية في تصاعد ولا زلنا لا نمتلك وسيلة وقاية ولا علاج شافي ونهائي.

والاستمرار في اتباع الإجراءات الوقائية قدر الإمكان هو سلاحنا ومسؤوليتنا وتقليل خروجنا من بيوتنا.

المصادر

قناة الاسبتالية

تفشي الطاعون في الجزائر 2003

صور كمامات جائحة الانفلونزا الإسبانية 1918

رسم بياني يوضح إصابات الانفلونزا الإسبناية

رسم بياني يوضح تعداد حالات الإيدز في العالم


جميع الحقوق محفوظة لموقع ماكتيوبس للنشر والتوثيق 2020 / MakTubes.com

ماكتيوبس

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
1
+1
0
+1
0
+1
1
+1
0
+1
0

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.