الحياة والمجتمعتعليمتقنية

هل التعلم أثناء النوم حقيقي أم وهم




تعلم وأنت نائم بين الحقيقة والخيال

تعلم وأنت نائم بين الحقيقة والخيال

في الفترة الأخيرة انتشر في المحتوى العربي على النت موضوع التعلم أثناء النوم وخاصة للغة الإنجليزية.

وهو باختصار إن لم تسمع عنه من قبل هو أن تنام  وأنت تستمع لبعض الكلمات الإنجليزية والمفروض أنك بذلك ستتعلم الإنجليزية.

هل هذا الكلام حقيقي أم وهم؟ وما الدليل على صحته أو فشله؟ وما أصل هذه القصة وكيف بدأت؟

في الفيديو اليوم سأظهر رأي علماء متخصصين، وأنا مجرد ناقل للعلم ولست صانعه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا إبراهيم عادل وأنت تشاهد دورة تعلم اللغة الإنجليزية على قناة Z American English.

التعلم أثناء النوم

موضوع اليوم عن التعلم أثناء النوم شغل بال كثير من الناس في الحقيقية، ويريدون أن يعرفوا هل هذا حقيقي فيركزون فيه، أم أنه مجرد احتيال فيبتعدون عنه؟

أنت طبعاً يهمك أن أقول لك خذ هذه المعلومة الصحيحة لتسير ورائها.

وللأسف هذا هو عيب التعليم العربي، يهدم لدينا مهارة من أهم المهارات البشرية على الإطلاق وهي التفكير النقدي Critical Thinking.

بداية أريدك أن تعرف أن النوم ليس حالة واحدة ثابتة، الشخص يدخل في حالة النوم وتنتهي عندما يعمل المنبه صباحاً.

مراحل النوم

هذا ليس حقيقي، علماء المخ والأعصاب يقسمون النوم إلى أربع مراحل رئيسية، وهذه المراحل الأربعة في كل واحدة منها يقوم الجسم والعقل بوظيفة مختلفة.

فهناك مرحلة خاصة باستعادة نشاط موجات دلتا في المخ، ومرحلة خاصة بإصلاح الخلل وبناء العضلات.

وستجد مرحلة خاصة بمراجعة المعلومات التي تم الحصول عليها خلال اليوم، فيثبت بعضها في ذاكرة المدى البعيد، ويهمل البعض الآخر لأنه ليس مفيداً.

ولاحظ عدم وجود شيء مهم جداً وضروري للتعلم، ومن دونه لا يستطيع أحد أن يتعلم، وهو تكوين ذكريات جديدة.

لا يوجد في أي من المراحل الخاصة بالنوم التي يتحدث عنها العلماء، مرحلة خاصة بتكوين ذكريات جديدة. فهل يمكن أن تتعلم بدون تكوين ذكريات جديدة؟

متى بدأت الفكرة

فكرة أن الإنسان قد يتعلم أثناء النوم يمكن أن تكون جديدة عليك، سمعتها مؤخراً، إلا أن لها تاريخ طويل وغريب قليلاً.

هناك مخترع من نيويورك اسمه بنجامين سلاغر، وقد اخترع جهازاً غريباً يراه الناس للمرة الأولى سنة 1927، هذا الجهاز اسماه Psycho-phone أي الهاتف النفسي.

وهو أشبه بالفونوغراف ومتصلاً بساعة، وكان يشغل الأسطوانات الشمعية.

طبعاً بينجامين سلاغر مخترع الجهاز كان محتكراً السوق في ذلك الوقت، وكان ينتج هذه الأسطوانات ويبيعها.

وكان بنجامين يسمي الأسطوانات التي ينتجها أسماء تسويقية جداً مثل إسم: تطويل العمر، تثبيت الوزن، الحصول على شريك حياة، وأسماء تسويقية أخرى.

تجربة الاستماع إلى الأسطوانات

وكانت الفكرة أن ينام الشخص وهو يستمع لهذه الأسطوانات، وكان طول فترة النوم يبث رسائل لا شعورية.

الناس الذين اشتروا أسطوانات الحصول على شريك حياة مثلاً، كانوا أثناء النوم يسمعون عبارات من نوع: أود الحصول على شريك حياة، أنا كائن مشع بالحب، الحوار معي شيق، كلامي ممتع، وهكذا.

طبعاً لأنها فكرة جديدة الناس اشتروا هذا الجهاز وبالأخص مشاهير هوليوود. سلاغر قال أنه باع نسخاً كثيرة جداً للعشرات من مشاهير هوليوود.

وبالرغم من شهرة هذا الجهاز، إلا أن سلاغر نفسه لم يكن يستعمله إلا نادراً وهذا على حد كلامه. وقال أنه عندما كان يستخدمه يستمع لعبارات ملهمة فقط.

وقبل أن أقفز بالزمن إلى الوقت الحاضر أريد أن أقول أن الفكرة من الرسائل والكلمات أثناء النوم بدأت لأغراض تسويقية بحتة.

حتى مخترع الجهاز نفسه في حوار مع نيويورك تايمز سنة 1933 بعدما أصبح الجهاز قديماً اعترف بأنه لم يكن يستعمله إلا نادراً جداً وحواره مع نيويورك تايمز ما زال موجوداً على موقعها.

تجربة الربط بين الروائح

أريد أن تنتبه إلى أن كل ما تحدثنا عنه كان رسائل لاشعورية للعقل اللاواعي خلال النوم، ولا يوجد لحد الآن أي شيء عن التعلم.

في عام 2014 عالم مخ وأعصاب في إسرائيل قام بتجربة مثيرة للاهتمام ، أجرى تجربة على 66 شخصاً أثناء النوم يشمون رائحة دخان السجائر مصحوبة ببعض الروائح الكريهة.

وظل يقيس درجة ربط المخ بين الرائحتين، ونتيجة التجربة أن هؤلاء الأشخاص امتنعوا عن التدخين لمدة أسبوعين بعد التجربة.

أثبتت التجربة أن المخ يستطيع أن يربط بين أشياء حسية أثناء النوم.

تجربة الأصوات خلال النوم

وفي عام 2015 عالم مخ وأعصاب فرنسي اسمه أندرلان ومع مجموعة من زملائه قاموا بنفس التجربة لكن على الأصوات.

قاموا بتشغيل بعض الأصوات للناس خلال النوم، ويقيسون درجة نشاط المخ، وهل سيسجل هذه الأصوات وينشئ لها ذكريات جديدة ويخزنها على أنها معلومات جديدية أم سيهملها؟

واختبروا هؤلاء الأشخاص بعد الاستيقاظ من النوم، وقاموا بتشغيل مقاطع صوتية، وطلبوا منهم أن يتعرفوا عليها، وكانت نتيجة هذه التجربة هي الآتي:

النائمون لا يستطيعون التركيز فيما يسمعونه أثناء النوم ولا إنشاء توصيلات صريحة لربط تلك الأصوات ببعض. ولذلك لا يمكن إنشاء ذكريات جديدة في العقل الواعي.

أي بين قوسين، لا يوجد تعلم لغات أثناء النوم.

تجربة تعليم مفردات لغة أجنبية

وفي عام 2017 قام مجموعة من العلماء من جامعة سويسرية بتجربة على مجموعة من الطلاب الذين يتعلمون اللغة الهولندية.

وأعطوهم مجموعة جديدة من الكلمات ما يقارب الأربعين كلمة في الساعة الثانية عشر ليلاً وطلبوا منهم أن يحفظوها.

ومن ثم قسموا مجموعة الطلاب إلى فريقين الفريق الأول سمحوا له بأن ينام، والفريق الآخر منع من النوم.

الفريق الأول وأثناء النوم قاموا بتشغيل مقطع فيه الكلمات المطلوبة ، وبعد حوالي ثلاث ساعات أيقظوا الفريق النائم ووضعوا الفريقين تحت الاختبار.

الفريق الذي نام ثلاث ساعات كان تذكره أفضل بكثير من الفريق الذي منع من النوم. فاتخذوا من هذه النتيجة دليلاً على أن الفريق الذي نام وهو يستمع للكلمات تعلمها بشكل أفضل خلال النوم.

طبعاً النتيجة التي خرجت من هذه التجربة هي نتيجة واحدة، والناس الذين قاموا بهذه التجربة أصبح مشكوك في درجتهم العلمية.

ولا يوجد مجلات طبية معتمدة نشرت التجربة ولا اعتمدته، لأن التجربة قائمة بالأساس على فرضية غير صحيحة وما تثبته التجربة في الحقيقة هو أن النوم مهم جداً للإنسان لتعمل وظائفه بشكل جيد.

وإلا ما الداعي ليقوموا بهذه التجربة في ذلك الوقت المتأخر في الليل؟ ولماذا حرموا الفريق الأول من النوم حتى الساعة الثلاثة فجراً.

الفريق كان أداؤه سيئاً فقط لأنه حرم من النوم، أما الفريق الذي سمح له بالنوم كان أداؤه أفضل لأنه ببساطة ليس مرهقاً بنفس القدر.

إجابة البروفيسور أندرلان على التساؤلات

في أواخر سنة 2017 سئل البروفيسور أندرلان عالم المخ والأعصاب الشهير عن آخر المستجدات في هذا الشأن وإن كان هناك أبحاث أو نتائج جديدة توصلوا لها عن موضوع التعلم أثناء النوم .

وكانت إجابة البروفيسور في منتهى البساطة والتلخيص، فقد قال خمسة كلمات لنيويورك تايمز لخصت كل الموضوع.

قال حرفياً: We`re in the big unknown يعني نحن في خضم المجهول. أي نحن لا نعلم. وأضاف تعليقاً في منتهى الخطورة:

I would be very cautious about the interest in this kind of learning. أي يجب أن أكون حذر جداً للاهتمام بهذا الجانب من التعليم ( لا تدع أحداً يسخر منك ).

وهذا كلام عالم المخ والأعصاب وليس كلامي أنا، وهو موجود على موقع نيويورك تايمز لمن يريد الرجوع إليه.

الخلاصة

الاستنتاج الذي نخرج به من هذه الحلقة أن الموضوع نصب وليس حقيقي، وأنت عليك أن تسال نفسك سؤالاً كم شخصاً تعرفه تعلّم أي شيء في الدنيا وسألته أين تعلم هذا فقال لك لا أعلم أنا كنت نائماً؟

كم شخصاً جرّب هذا الأمر وهم كثر، صحا صباحاً ووجد نفسه قد حفظ صفحتين من الكلمات الجديدة لم يدرسهما.

باختصار شديد هناك مثل أمريكي يقول: If it is too good to be true, it probably is. أي لو أن شيئاً ممتاز لدرجة يبدو كالخيال في الغالب سيكون خيالاً.

سأخبرك أن موضوع التعلم أثناء النوم  ليس حقيقياً، أنت الآن تعرف جيداً لم ليس حقيقي، بالعقل والعلم وليس لأنك سمعت شخصاً على النت يقول أنه غير حقيقي.

أصبحت الآن تعرف لماذا. وشكراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

ما هو رد فعلك؟
+1
0
+1
0
+1
2
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى