حول العالمشخصياتعلوم الفلك والأرض

علي مصطفى مشرفة هل تم اغتياله




علي مصطفى مشرفة هل تم اغتياله

علي مصطفى مشرفة : كيف جعلت القنبلة الهيدروجينية علي مصطفى مشرفة هدفاً لكل أجهزة المخابرات؟ ومن يقف وراء اغتيال عالم الذرة والفيزيائي البارع؟

هل الموساد أو المخابرات الأمريكية أو المخابرات السوفييتية؟ وهل القنبلة الهيدروجينية كانت سبباً في اغتيال العقل المصري الفذ فعلاً؟

علي مصطفى مشرفة أينشتاين العرب

Copy rights reserved to Maktubes

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سنتكلم اليوم عن أينشتاين العرب الدكتور علي مصطفى مشرفة.

في ذكرى وفاة هذا العالم العظيم في يناير الماضي قررت الحديث عن هذا العالم المصري الذي كان أحد أهم علماء الذرة المعدودين في العالم في أربعينات وخمسينات القرن الماضي.

ولو تحدثنا عن إنجازاته فالرجل حصل على البكالوريوس من جامعة نوتنغهام عام 1920 ثم دكتوراه في الفلسفة من جامعة لندن عام 1922.

وبعدها بقليل نجح في الحصول على دكتوراه في العلوم من لندن وكان أول عالم مصري ينال هذه الدرجة العلمية رفيعة المستوى.

وبعد عودته إلى مصر تم تعيينه أستاذاً للرياضيات التطبيقية بمعهد العلمين ومن ثم بكلية العلوم في جامعة القاهرة.

وحصل الدكتور علي مصطفى مشرفة على رتبة أستاذ عام 1926 وهو بعمر الثامنة والعشرين وهذا يدل على عبقرية مفرطة.

عام 1936 أصبح عميد كلية العلوم بجامعة القاهرة بعمر 38 سنة، وكان أول مصري يتعين عميداً لكلية العلوم وانتخب أربع مرات متتالية لعمادة الكلية.

إنجازات الدكتور علي مصطفى مشرفة

من إنجازاته أنه نشر أول بحثين مهمين جداً وهو في عمر 25 سنة.

وقدم أبحاثاً في ميكانيكا الكم أو ما تعرف بفيزياء الكم، ومن خلالها استطاع الحصول على دكتوراه العلوم.

نشر عشر كتب علمية رائعة أهمها:

  • كتاب نحن والعلم.
  • كتاب النظرية النسبية الخاصة.
  • كتاب الذرة والقنابل الذرية.
  • كتاب الميكانيكا العلمية والنظرية.
  • كتاب الهندسة وحساب  المثلثات.

وأخيراً فهو أول عالم في العالم كله يضع نظرية القنبلة الهيدروجينية، التي كانت بنسبة كبيرة السبب الرئيسي في اغتياله وتصفيته. وهذا محور حديثنا اليوم.

الحرب الباردة وصناعة القنبلة النووية

الحرب الباردة وصناعة القنبلة النووية
Copy rights reserved to Maktubes

كان الدكتور علي مصطفى مشرفة شغوفاً بـ نسبية أينشتاين، عمل في الذرة وبدأ بنشر أبحاث خطيرة جداً حول تركيب الذرة وتفتيتها وكيفية صناعة القنبلة النووية.

وهذا ما أثار انتباه الاستخبارات العالمية خصوصاً مع الصراع المخابراتي الشرس جداً الذي اشتعل بعد الحرب العالمية الثانية.

والحرب الباردة بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي، وبعد تفجير أمريكا لقنابلها النووية فوق اليابان في هيروشيما وناجازاكي.

حينها كان جهاز الاستخبارات السوفييتي KGB يمارس حرب استخبارات طاحنة بتكليف من الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين.

ليسرق سر القنبلة الذرية من المختبرات والمعامل الأمريكية المشتركة في صناعة القنابل الذرية ليعادل السوفييت الميزان العسكري مع الولايات المتحدة الأمريكية.

ووجود عالم مصري يفهم سر القنبلة النووية ولم يشارك في مشروع مانهاتن السري لصنع القنبلة النووية الأمريكية ويعرف أسرار صناعة القنابل الذرية كان شيئاً مبهماً.

فكيف يعرف كل هذه المعلومات؟ وهذا ما وجّه أنظار أجهزة المخابرات الأمريكية والسوفيتية والإسرائيلية نحوه.

وليس فقط القنبلة النووية بل كان الدكتور علي مصطفى مشرفة من عبقريته وجه أنظار العالم إلى سلاح أكثر خطورة بكثير من القنبلة النووية.

سلاح قوته التدميرية أضعاف القنبلة النووية وهذا السلاح هو القنبلة الهيدروجينية.

ما الفرق بين القنبلة النووية والقنبلة الهيدروجينية

القنبلة النووية والقنبلة الهيدروجينية
Copy rights reserved to Maktubes

القنبلة النووية التي استعملتها أمريكا لسحق المدن اليابانية كانت من النوع الانشطاري.

تقوم على فكرة تحفيز عنصر ثقيل كاليورانيوم 235 أو البلوتونيوم 239 على الإنشطار والانقسام والتفتت من خلال ضرب ذرة اليورانيوم بنيوترون.

حيث يهاجم النيوترون ذرة اليورانيوم ويفتتها إلى عدة أجزاء وكل جزء يتولد عنه نيوترون جديد يهاجم ذرة يورانيوم أخرى ليشطرها.

وهذه هي فكرة انشطار نواة ذرة اليورانيوم، أن يحولها من عنصر ثقيل إلى عناصر أخف وينتج عن هذا طاقة وحرارة عالية جداً.

وهذا نبّه العلماء إلى إمكانية تطوير الإنشطار النووي والطاقة والحرارة الناتجة عنه إلى العمل العسكري وإبادة مدن بكاملها.

بعد ضرب اليابان بالأسلحة النووية كان العالم يعتقد أنه وصل إلى قمة تكنولوجيا التدمير وكان لسان حاله يقول هل هناك أبعد من النووي.

وهذا كان اعتقاد العالم كله وقتها، لكن خرج العبقري المصري بنبأ أن هناك أكبر من السلاح النووي بكثير في حال لو عملنا على عكس عملية الانشطار النووي.

واستعملنا ذرات خفيفة من الهيدروجين وعملنا على دمجهم لتكوين عنصر أثقل من خلال الاستعانة بمصدر حراري قوي جداً يقوم بدمج ذرات الهيدروجين الخفيفة.

ويدعى هذا بالاندماج النووي أو إندماج ذرات الهيدروجين وبهذا الشكل يمكن من خلال عمليات الإندماج النووي أننا ننتج حرارة وطاقة أضعاف ما يخرج من عملية الانشطار النووي.

قوة القنبلة النووية بالأرقام

كلام الدكتور علي فتح عيون العلماء الأمريكان والسوفييت وحتى الإسرائيلين لجيل جديد تماماً من الأسلحة النووية الهيدروجينية كبيرة العيار.

فلو تحدثنا عن قوة قنبلة هيروشيما التي وصلت إلى ما يوازي 14 ألف طن من مفجر TNT أو قنبلة ناجازاكي التي وصلت إلى ما يوازي 20 ألف طن من المفجر TNT.

فالقنابل الهيدروجينية يمكن أن تقاس قوتها بالميجا طن وليس بالكيلو طن. دائماً قوة القنابل النووية تقاس ما يوازيها في الحجم المفجر TNT.

فإن قلنا أن القنبلة النووية قوتها 10 كيلوطن فهي تصنع مستوى تدميري يساوي كمية من المتفجرات بوزن 10 آلاف طن من مفجر TNT.

لو اختصرنا الفرق بين القنبلة النووية الانشطارية والقنبلة النووية الاندماجية، فإن في القنابل الانشطارية ذرات اليورانيوم تتفتت بالنيوترونات وتنتج طاقة وحرارة.

بينما في القنابل الاندماجية أو الهيدروجينية فذرات الهيدروجين تندمج بالحرارة وتخرج طاقة وحرارة، لكن في الإندماج النووي الطاقة الناتجة أكبر بكثير من الإنشطار النووي.

علي مصطفى مشرفة ونظرية القنابل الهيدروجينية

الدكتور علي مصطفى مشرفة قال نظريته عن القنابل الهيدروجينية في الوقت الذي لم يكن فيه الأمريكيون أو السوفييت قد توصلوا إلى هذه الفكرة من الأساس.

وهذا سبّب قلقاً كبيراً جداً في الهيئات العسكرية والأوساط الاستخباراتية في CIA و KGB و الموساد، وأصبح وجود الدكتور خطر بالغ على الأمريكيين.

الذين كانوا يريدون استعادة تفوقهم على السوفييت ويبدأون بإنتاج سلاح جديد أقوى من القنبلة الذرية يصنع الفارق مجددداً مع السوفييت.

إذا نجحوا بالفعل في تفجير أولى قنابلهم الذرية عام 1949 وحققوا التوازن العسكري النووي مع الأمريكيين.

علي مصطفى مشرفة بين السوفييت والأمريكان

ومع رفض الدكتور علي مصطفى مشرفة لاستعمال الذرة في العمل العسكري فالأمريكيون كانوا قلقين جداً من إمكانية اختطافه من قبل السوفييت.

وإجباره على العمل لصالحهم كما فعلوا مع علماء ألمان كثر جداً بعد دخولهم برلين.

وطبعاً السوفييت لهم وسائلهم الخاصة والمخيفة جداً في إجبار أي أحد أن يعمل لصالحهم وأهمها التعذيب الدائم في معتقلات السوفييت الباردة في سيبيريا.

أو معتقلات جولاج التي كانت سمة رئيسية في عصر ستالين والتي ضمت 18 مليون معتقل مات منهم 5 مليون بسبب التنكيل والتعذيب في أجواء الصقيع السوفييتي الباردة.

وكان مجرد ذكر معتقلات جولاج السوفييتية يرعب أي شخص في العالم.

أصابع الاتهام موجهة إلى CIA

وكالة الاستخبارات الأمريكية
Copy rights reserved to Maktubes

شعر الأمريكيون بالقلق من وجود عقلية مثل علي مصطفى مشرفة حرة بدون تأمين أمني كافي جعلنا نضع CIA في قائمة المشتبه بهم في اغتياله.

رأى الأمريكيون ضرورة إسكات مشرفة قبل أن يرسل السوفييت فرقهم الخاصة ليخطفوه ويحقق السوفييت نقطة تفوق.

وذلك في سباق التسلح النووي الذي اشتعل بعد تفجير القنبلة النووية السوفييتية الأولى عام 1949 في 22 أيلول أي قبل موت مصطفى مشرفة بثلاثة أشهر تقريباً.

فهل يمكن اعتبار موته صدفة؟ هذا يجعلنا نضع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في دائرة الاتهام باغتيال وتصفية علي مصطفى مشرفة .

أصابع الاتهام موجهة إلى KGB

وكالة الاستخبارات الروسية
Copy rights reserved to Maktubes

وليس فقط CIA مدانة، لكن يمكن أن نضع جهاز المخابرات KGB في دائرة الاتهام لأن السوفييت كانوا قد توصلوا إلى معادلة قوة الأمريكان النووية وامتلكوا سر القنبلة الذرية.

فلا يمكن لمصري أن يهدم الجهود السوفيتية التي استمرت أربع سنوات من بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

والمجهود الرهيب الذي بذله KGB بتكليف من جوزيف ستالين بأن يسرق سر القنبلة الذرية الانشطارية من مختبرات الأمريكيين.

وذلك بعد تجنيد عالم ذرة أمريكي نقل للسوفييت تصميمات ونسب ومكونات القنبلة الذرية الأمريكية.

شعر السوفييت بإحباط شديد جداً من نظرية مشرفة أن هناك سلاحاً أكثر قوة من الأسلحة النووية ويمكن أن يسبقهم إليه الأمريكيون.

فيمكن أن تكون المخابرات السوفييتية لها يد في موت مشرفة خاصة مع خبرات السوفييت الرهيبة في عمليات الاغتيال.

عمليات التصفية الجسدية

في العالم كله هناك أقوى جهازين في عمليات التصفية الجسدية المخابرات السوفييتية والمخابرات الإسرائيلية.

وهذين الجهازين عندهما أكبر المعامل والمختبرات المخصصة لابتكار وسائل القتل والاغتيال النوعية مثل السموم البريئة التي لا تترك آثاراً في جسد الضحية.

الموساد ضمن دائرة المتهمين باغتيال علي مصطفى مشرفة

الموساد الإسرائيلي
Copy rights reserved to Maktubes

المتهم الثالث طبعاً هو الموساد الإسرائيلي وخاصة بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948 بقيادة ديفيد بن جوريون الذي كان من أولوياته بعد تدشين إسرائيل رسمياً امتلاك القنبلة النووية.

بن جوريون يرى أن القنبلة النووية الإسرائيلية هي السلاح الوحيد الذي يمكن أن يمنع تكرار محرقة الهولوكوست التي مات فيها 6 ملايين يهودي.

بن جوريون كان قلقاً من أن إسرائيل دولة وليدة ومحاطة بالدول العربية، محاطة بالعدائيات من جميع الاتجاهات.

والسبيل الوحيد لمنع العرب من تكرار فكرة مهاجمة إسرائيل في حرب 48 هو امتلاك قنبلة نووية.

وهذا ما جعل بن جوريون يقوم باتصالاته السرية مع الأمريكيين والفرنسيين ليأخذ الدعم المالي والتكنولوجي اللازم لبدء برنامج إسرائيل النووي

تخيل أن وسط تحركات بن جوريون لبناء قنبلة نووية إسرائيلية أولى يخرج عالم مصري ويقول أن لديه أفكاراً لبناء أسلحة أكثر قوة من الأسلحة النووية.

في عرف الموساد الإسرائيلي أي صوت يهدد أمن إسرائيل يستلزم إسكاته إلى الأبد

إنشاء الموساد الإسرائيلي

ديفيد بن جوريون أصدر قراراً بتشكيل الموساد الإسرائيلي في 19 كانون الأول في  سنة 1949 لتنفيذ العمليات الخارجية الخاصة.

بجانب مهمة التنسيق مع المخابرات العسكرية الإسرائيلية أمان وجهاز الأمن الداخلي شين بيت، فالموساد تشكل رسمياً قبل اغتيال  مصطفى مشرفة بأربعة وثلاثين ويوماً فقط.

ويمكن اعتبار عملية اغتيال مصطفى مشرفة من أوائل عمليات الموساد الإسرائيلي على الساحة المصرية.

ماذا قال الدكتور عطية مشرفة عن موت أخيه

الدكتور عطية مشرفة شقيق الدكتور مصطفى نشر كتاباً منذ أكثر من أربعين سنة باسم علي مصطفى مشرفة .

ينفي فيه أن يكون أخوه تم تصفيته وقال أن الدكتور مات طبيعياً على فراشه بسبب أزمة قلبية. طبعاً كلام الدكتور عطية مشرفة لا ينفي حقيقة القتل والاغتيال.

فمعامل ومختبرات أجهزة الاستخبارات الكبرى مثل الموساد و KGB و CIA مليئة بعقاقير طبية خاصة لتحقيق أزمات البيئة الاصطناعية وتقتل بدون شبهة.

فموت علي مصطفى مشرفة بأزمة قلبية على فراشه لا يمنع أن يكون تناول عقاراً سبب له أزمة قلبية افتعالية والمخابرات العالمية محترفون جداً في هذا الأسلوب.

كيف طبق الأمريكيون نظرية الاندماج النووي

بعد موت الدكتور مصطفى مشرفة عمل الأمريكيون على نظريته الخاصة بالاندماج النووي لكنهم واجهوا مشكلة.

كيفية توفير الحرارة اللازمة التي تجعل ذرات الهيدروجين تندمج وتترابط مع بعض لتطلق طاقة عالية أكبر من الطاقة الناتجة عن الانشطار النووي.

ووجدوا أن الحل المناسب هو عن طريق وضع قنبلة نووية انشطارية تكتيكية صغيرة داخل القنبلة الهيدروجينية لتنفجر أولاً.

وتوفر الحرارة الكبيرة التي تحتاجها ذرات الهيدروجين للاندماج وتكوين الانفجار الثاني.

أي أن القنبلة الهيدروجينية هي قنبلة داخل قنبلة، وانفجارها يتم على مرحلتين رئيسية وثانوية.

ولأن القنبلة الهيدروجينية تحتاج مصدراً حرارياً قوياً جداً يدمج ذرات الهيدروجين فله إسم آخر وهو القنبلة النووية الحرارية.

وهكذا أصبحت القنبلة الهيدروجينية صورة مصغرة عن الشمس فالشمس تكون طاقتها بالاندماج النووي فذرات الهيدروجين تندمج عن طريق حرارة الشمس وتكوّن الهليوم والطاقة.

الشمس تدمج حوالي 620 مليون طن من الهيدروجين في الثانية الواحدة، أي أنها تنتج في الثانية الواحدة طاقة تكفي مدينة نيويورك لمدة مائة سنة.

فالقنبلة الهيدروجينية صورة من صور الشمس لكن أصغر بكثير.

وبعدما حل الأمريكيون مشكلة مصدر الحرارة من خلال وضع قنبلة إنشطارية تكتيكية داخل القنبلة الهيدروجينية.

نجح الأمريكيون في تفجير أولى قنابلهم الهيدروجينية في نوفمبر عام 1952.

والتجربة أثبتت بالفعل قوة القنابل الهيدروجينية لأن قوتها وصلت إلى 10 ميجا طن بينما قنبلة هيروشيما كانت قوتها 14 كيلوطن أي أن الهيدروجينية الأولى تساوي 714 قنبلة من قنابل هيروشيما.

خاتمة

في النهاية أحب أن أقول أنه بنسبة كبيرة جداً تم اغتيال الدكتور بدافع السباق النووي الكبير بين الأمريكيين والسوفييت.

أو بدافع رغبة إسرائيل الكبيرة في الاستئثار والتفرد بتملك السلاح النووي قبل العرب وفي كل الأحوال رحم الله الدكتور علي مصطفى مشرفة .


المصادر

.

قناة أسرار عسكرية YouTube

^

إيهاب قطامش


جميع الحقوق محفوظة لموقع ماكتيوبس للنشر والتوثيق 2020 / MakTubes.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى